بقلم نرمين محمود 1

انت في الصفحة 7 من 12 صفحات

الفصل الخامس…
هرج ومرج بالطابق الثاني بالمشفي …ممرضين واطباء يذهبون هنا وهناك وهم يدعون بداخلهم ألا يحدث ما يخشاه أحدهم …ولكن إرادة الخالق سبحانه فوق كل شئ…
لم يستطع ايا منهم أو مجهوده وتعبه أن ينقذ الجنين داخلها…
لكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل…
الان عليهم الانتظار الي أن يأتي زوجها ولكن ليس كزائر…وانما بصفة رسمية…
بعد قليل كان ناير يصعد درجات الدرج بسرعة وملامح غاضبة للغاية حتي وصل إلي الغرفة الموجودة بها زوجته كما أخبروه…
كان الطبيب قد خرج من الغرفة المحجوزة بها زهرة وتفاجأ بوجود ناير أمامه…
_ انا عاوز افهم ازاي ده

حصل ؟؟؟…
ابتلع الطبيب ريقه بصعوبة شديدة وقلق من هدوء ناير فالمعروف عنه أنه عصبي للغايه ولكن الان يتحدث بكل هدوء …
_ المدام سقطت …
_ وده حصل ازاي؟؟…حصل ازاي يا دكتور يا محترم والمدام متربطة ف السرير ٢٤ ساعة!!!!…
كان الطبيب يحاول السيطرة علي خوفه من القادم …يعلم أن ما سيقوله الان سيضيع ذرة العقل الموجودة ب ناير…هذا اذا كانت توجد اصلا في حالته العاديه…
_ أعتقد أن المدام رجعت تتعاطي المخدرات تاني..لان احنا لاقينا دول ف هدومها…
وأخرج الاكياس الصغيرة التي كانت تحوي شئ لا يذكر من المسحوق الابيض…اخذها منه ناير بهدوء

وضعها بجيب بنطاله وبسرعة لم يتداركها الطبيب كانت لكمة قوية تطيح بوجهه …
_ ديه عشان تبقوا تشوفوا شغلكوا كويس بعد كده …دلوقتي تعملولها تحاليل والنتيجة تطلع النهاردة سامع…
اومأ الطبيب برأسه موافقا ثم فر من أمامه بسرعة..   تقف أمام المرأة تضع احمر شفاه لامع فقط مع تحديد عيناها العسلية بكحل حتي تبرز جمالهما…وتركت شعرها منسدلا علي ظهرها برقة …دقات علي باب الغرفة جعلتها تهتف بسرعة….

_ اتفضل يا عمو ادخل …انا خلاص خلصت …
لم يكن الذائر سوي “شيما” زوجة بن عمها_كما اختارت أن تسميها_…
_ اهلا يا شيما اتفضلي….عاوزة حاجة؟؟…
شيما بابتسامة مصطنعة…
_ الحقيقة اه كنت عاوزة…يعني النهاردة عندي فرح كده انا ووقاص طبعا الفرح ده جه ع غفله كده ف مكنتش عامله حسابي يعني….و طنط نجاة قالتلي اطلع اخد من عندك فستان لانهم عندك ومش بتلبسيهم عشان رجلك يعني وكده ..
اغـ,ـتصبت زمزم ابتسامة علي صفحة وجهها وهتفت …
_ عندك الدولاب يا حببتي خدي اللي انت عاوزاه….

وخرجت وتركتها مسرعة عندما صاح عمها مناديا إياها حتي لا يتأخرا عن موعد الجلسة…فخرجت مسرعة وتركت هاتفها بالغرفة ….
بالمركز الخاص بالدكتور ياسر …كان ينتظرها علي احر من الجمر وابتسم بارتياح عندما شاهد سيارة السيد قدري أمام المركز …
_ اهلا وسهلا…ازيك يا استاذ قدري؟؟…
_ الحمد لله يا دكتور…انت اخبارك ايه ؟؟…
_ الحمد لله بخير…
قم حول بصره ناحية زمزم متجاهلا سيلين تماما …
_ ازيك يا آنسة زمزم؟؟…احسن النهاردة؟؟..
زمزم بخجل..

_ الحمد لله..احسن…
-طيب اتفضلي ادخلي جوة ف الاوضة الكبيرة اللي قدامك ديه وانا هاجي عشان نبدأ الجلسة…
اومأت برأسها إيجابا وسارت الي الغرفة برفقة سيلين…
تحدث قدري بابتسامة عملية قائلا..
_ تمام يا دكتور …مش هوصيك علي زمزم هي مهمة عندي اوي ..
ياسر مطمئنا إياه…
_ طبعا مش هتوصيني….
غادر قدري المركز واتجه ياسر نحو الغرفة الموجوده بها زمزم وشقيقتها ….

_ الحمد لله انك اخدتي ع المكان بسرعة…
نظرت اليه زمزم بابتسامة عريضة قائلة…
_ اه تقدر تقول كده…يعني سيلين هي اللي جابتلي الهدوم ديه عشان اغير وهي اللي ربتطلي شعري كمان …
_ لا احنا نشكر الآنسة سيلين بقي…طيب نبدأ؟؟؟..
اختفت ابتسامتها تماما وظهر الخوف علي محياها..

_ اوكي احنا لسه مبداناش اصلا عشان الخوف ده…شوفي لازم تبقي عارفة أن كده كده هيبقي فيه وجع رهيب ف الاول طبعا عشان انت مريحاها خالص لما بتتعبي بتقعدي ترتاحي مفيش تمارين ولا اي حاجه…
اقترب منها وامسك يقدمها يبدأ أولي مراحل العلاج الطبيعي…طوال فترة الجلسة كانت زمزم تحاول قدر الإمكان الا تبكي أو تطلب منه التوقف ولكن الالم زاد عن احتمالها فصرخت بقوة…
_ لا…لا كفاية…كفااااية مش قادرة…
وحاولت التملص منه لكن ياسر لم يتوقف وتابع عمله دون أن يكترث …ظلت تبكي وتطلب منه أن يتوقف الي أن هتفت سيلين بتوتر…
_ط..طب سبها بس تريح خمس

دقايق …
لم يلتفت إليها ياسر حتي وانما هتف بجدية…
_ الساعة كام يا آنسة معاكي؟؟…
سيلين باستغراب….
_ الساعة اتنين ونص…
_ تمام …حضرتك ممكن تستني برة ونص ساعة كده والانسة هتخرج…لو مش قادرة تستحملي صوتها يعني…
اغتاظت سيلين منه وخرجت من الغرفة بغضب …وواصل ياسر عمله مع زمزم الي أن انتهت الساعة الي آخرها فابتعد عنها وتركها…
_ احم …شوفي انت لازم تروحي ترتاحي يعني متعمليش اي مجهود نهائي مهما كان صغير …
لم ترد عليه زمزم فقد دفنت وجهها بين كفيها وظلت تبكي بنعومة..

خرج ياسر من الغرفة وهتف محدثا سيلين…
_ آنسة سيلين احنا خلصنا …اتفضلي حضرتك ساعديها تغير هدومها لانها مش هتقدر تعمل حاجة هي دلوقتي تقريبا جسمها شبه متكسر…
اومأت سيلين برأسها وغادرت مسرعة الي الغرفة وما أن شاهدت حالة زمزم حتي هرولت نحوها تحتضنها …
_ خلاص يا زمزم ..اهدي يا حببتي..اقولك..يلا تعالي البسك ونخرج نتغدي برة..
ساعدتها سيلين حتي انتهت من ارتداء ملابسها وخرجا من المركز بأكمله دون أن تلقي السلام عليه حتي أو تلتفت له …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!