الفصل الثالث
عامان مروا تغير الكثير بشخصيته كل مامر به فى الفترة الاخيرة ابدلت مازن بكل معنى الكلمة صدمته من حبيبته ومـ,ـوت عمه شاكر تلاه خـ,ـيانتها له مرة اخرى اصبح شخصا اخر بلا قلب بلا مشاعر اصبحت الطيبة والاخلاص فى نظره مجرد تفاهات لم ينال منهم غير الخـ,ـيانة والغدر استيقظ صباحا فرك عيناه قبل ان يفتحها على المراة النائمة بجواره نظر اليها للحظات ثم اعتدل فى سريره يلملم شعره الاسود الكثيف للخلف انزل قدميه ببطء ثم قام الى حمام بالغرفة اغتسل وخرج يرتدى ملابسه الملقاة على ارض الغرفة وقف امام المرآة يعدل من هندامه فاستيقظت المرأة المصاحبة له بكسل اعتدلت فى سريرها مبتسمة له: صباح الخير يامازن
لم يعيطها اهتمام وهو يرتب اغراضه قبل الرحيل: صباح النور
ايه على فين
ماشى فى حاجة
دفعت جسدها للامام متساءلة: ماشى يعنى ايه ….. استنى هلبس هدومى واجى معاك
لا متتعبيش نفسك ملوش لزوم
نظرت اليه باستغراب: يعنى ايه مفيش لزوم
نظر اليها بسخرية : يعنى حضرتك من النهاردة مرفودة من شغلك يا حضرة الدكتورة المحترمة ماانا بصراحة مقدرش اخلى واحدة زيك تقعد فى البيت اخاف على اختى منك وجدتى طلبت منى انى امشيكى وخلاص انتى مشيتى اتسعت عيناها بدهشة: انت بتقول ايه يعنى ايه
تجاهلها واضعا كفيه فى جيبه ليخرج سيجارته مدخنا بهدوء استفزها: شوفى بقى ليلة قضيناها سوا وخلاص كل واحد يروح لحاله وقبل ما تبداى الاسطوانة بتاعت اللى زيك بحبك والكلمتين الفارغين دول انتى جاية هنا وعارفة بالظبط انتى جاية ليه يبقى بلاش نضحك على بعض
فتح محفظته اخرج منها مبلغ من المال القاه جوارها على السرير وهى مازالت مصدومة منه : ده مبلغ تمن الليلة وياريت مشوفش وشك تانى فى اى مكان اروح فيه واياكى تقربى من المزرعة ولا البيت شنطتك هتلاقيها عند حامد غفير البيت ومتحاوليش تدخلى ولا تعملى شغلانة لان محدش هيسمعك ولا يعبرك سلام ياقطة
فى قرارة نفسه يعلم جيدا انه مخطئ فى كل ما يفعله يعلم ان بيده يفتح نيران المعصية التى يرتكبها ولكنه مع ذلك يراه انتقام من زوجته الخائنة
وصل الى منزله وقف امام الحارس الذى هب واقفا واتجه اليه
صباح الخير يامازن بيه
مازن:صباح الخير ياحامد الدكتورة عزة هتيجى تاخد حاجتها لو دخلت من باب البيت انت هتخرج وراها سمعتنى
اجابه بخوف :حاضر مش هتدخل
دخل منزله وجد الجميع مجتمعين على مائدة الافطار
صباح الخير
رفع على راسه اليه متسائلا:صباح النور كنت فين يا مازن
نزع نظارته الشمسية من فوق عيناه :مفيش يابابا كنت مضايق شوية قلت اغير جو
على:وهو كل يوم والتانى هتعمل كده الحكاية زادت عن حدها يامازن
مازن:معلش انا مرتاح كده
على:وانا مش مرتاح لما اشوفك كل يوم والتانى بايت بره ملكش بيت ولا ايه
نظر الى نيرمين بسخط:بيت مليش مكان فيه يابابا………..وعن اذنك داخل لتيتة قبل مااروح الارض
تركه قبل ان يناقشه من جديد واتجه الى غرفته جدته وجدها تجلس على كرسيها تصلى بخشوع جعله يجلس بجوارها ويشعر بالراحة وهو يراها تصلى
انتهت من صلاتها مبتسمة له :حبيبى يامازن صباح الخير
اقبل عليها يقبل كفها:صباح الفل يا تيتة اخبار صحتك ايه
ابتسمت له برضا:الحمدلله ياحبيبى على كل حال البت الدكتورة اللى اسمها عزة شكلها طفشت احسن
ضحك قائلا:ليه بس هى عملت ايه
زينب:معملتش حاجة بس مش بحبها شكلها ولبسها كل حاجة كل حاجة
مازن:معلش ياتيتة النهاردة باذن الله هطلب عمى مصطفى يشوفلك واحدة غيرها تيجى وتتابع معاكى العلاج بتاعك
زينب:وهو هيلاقى غيرها فين بس دى كانت مقطوعة من شجرة وماصدقت تلاقى شغل هنا لسه هيدور على دكتورة تانى خليه يشوف ممرضة بقى وخلاص
مازن:حضرتك عارفة لازم حد متخصص مش هينفع كل شوية تتعبى ونروح المستشفى وانتى عارفة المسافة من هنا للمنصورة حوالى ساعة وانا خايف عليكى عشان كده محتاج دكتورة تبقى قريبة منك تتابعك وتبقى معاكى لحظة بلحظة
زينب:اللى تشوفه ياحبيبى بس خليه يستنضف شوية
ضحك مقبلا كفها:حاضر يا تيتة هخليه يستنضف
دخل على غاضبا من مازن وافعاله التى لايرضى عنها ابدا
لاحظت زينب وجهه الغاضب وهو ينظر الى مازن :مالك ياعلى
على:اسالى الاستاذ المحترم اللى كل يوم والتانى بايت بره ويرجعلى الصبح
اتجه الى مازن قائلا:هتفضل كده لحد امتى يامازن
مازن:بابا قلت لحضرتك انا مرتاح كده سيبنى براحتى
على:يعنى ايه انا مليش كلمة عليك كبرت يامازن على ابوك
مازن :يابابا عشان خاطرى انابتعب كل اما ادخل البيت واشوفها غصب عنى مش قادر ومضطر افضل معاها فى نفس المكان واتعايش معاها طب ازاى ……..انا كل اما اشوفها افتكر عملتها معايا وبفتكر عمى اللى مات بسببها ……..انا وجودى بره احسن يابابا ماهو مينفعش مرات عمى وولاده يعيشوا بعيد يبقى انا اللى ابعد وخلينى كده مستريح ومريحكم لانى ممكن فى لحظة اتهور ومعرفش ممكن اعمل ايه ساعتها
دخلت فجاة شقيقته الصغرى سارة اتجهت اليه وهى تحتنضه :مازن حبيبى وحشتنى
ضمها الى صدره بحب:وحشتينى يابنت الايه اخيرا خلصتى ومفيش سفر تانى
سارة:اه يا ميزو خلاص ارتحت من الكلية وسنينها
مازن:طيب انا هقعد معاكى بس مش دلوقتى عشان رايح الارض هجى بدرى واقعد معاكى كتييير اوى ماشى ياسوسو
سارة:ماشى هستناك ياحبيبى
اتجه الى والده مقبلا كفه :انا اسف يابابا معلش ……..انا رايح الارض محتاج منى حاجة
على:محتاج ترجع زى الاول
ضحك مازن مقهقها:مستحيل يابابا …..اللى بنت اخوك عملته فيا دفن مازن اللى انت عايزه يرجع مبقاش موجود بقى سراب
عن اذنك
ظلام دامس ينير فيه القمر الليل السرمدى لكلا اهاته وآلامه ولكلا فرحه اما هى تقف تشكو ضعفها والمها الى بارئها هو اعلم بها قادر على حمايتها ممن اعتقد انها فريسة هينة لايصعب عليه اقتناصها ارتعش جسدها وهى ترى ورقة صغيرة تدس من اسفل باب غرفتها التى احكمت اغلاقه جيدا ككل ليلة تمر عليها فى هذا المنزل
اقتربت بهدوء حتى لايلمح ظلها وسحبت الورقة وقراتها لتشهق خوفا وذعرامما كتبه اليها(هتروحى منى فين مسيرك هتقعى تحت ايدى ياجميل )
قطعتها وهى تبكى حتى استمعت الى صوت شقيقتها تنادى زوجها :صلاح انت فين
اسرع اليها قبل ان تخرج من غرفتها وتلحظ وجوده بجانب غرفة شقيقتها
انا هنا يا دنيا
ايه اللى اخرك كده ياصلاح
قبله وجنتها قائلا:حبيبتى انتى عارفة الشغل اعمل ايه ماهو كله عشان ولادنا ………هى ايلين فى نبطشية ولاايه
دنيا:لا دى نايمة من بدرى بتسال ليه؟
صلاح:ابدا ياحبيبتى بطمنن عليها مش اخت مراتى حبيبتى ولازم اطمن عليها دى امانة عندنا ولا نسيتى كلام باباكى وتوصيته لينا
دينا:لاياحبيبى مش ناسية متخافش ايلى كويسة الحمد لله
دخلا غرفتهم وهى تقف خلف الباب لتتاكد انه ابتعد عنها جلست فوق سريرها تضم قدمها الى صدرها باكية تتذكر حياتها السابقة وكم كانت سعيدة راضية بالحياة وسط عائلتها