الحلقة الرابعة و الثلاثينانهي المكالمة برد واحد : ماشي يا فندمثم التفت ينظر الي علاء ببالغ قلقه : ابن عمك عليه توصية كبيرة اوي ، ده غير انه ممسوك و الحاجة في بيتهعلاء : يعني ايه ، يعني كريم حيدخل السجنمروان : اهو بكرة حيتعرض علي النيابة ، بس لو عايز رأيي ابن عمك عايز معجزة عشان يطلععلاء ببالغ قلقه : لا حول و لاقوة الا بالله ، طب انا حاقولهم ايه دلوقتيمروان : عموما اصبر و اهو بكرة الصبح حيتعرض علي النيابة و ان شاء الله يكون في امل مع اني عارف انه ضعيفصمت قليلا ثم سأل : المهم حنعمل اللي اتفقنا عليهصمت علاء للحظة ثم سأل : هو انا لو مش تبقي قضية شرفمروان بقلق : لا يا علاء ، احنا حنمسكهم متلبسين كفايةصمت قليلا ثم نظر لعلاء : ارجوك يا علاء تتصرف بعقل ، ارجوك....خرج من الغرفة و خرجت شيرين خلفه ليستوقفه عمرو ببالغ قلقه : خير يا دكتورنظر الطبيب باتجاه عمرو و رد : خير ان شاء الله يا دكتور عمرو انا لو اعرف انك هنا مكنتش جيت ، انتم بس خلوا بالكم منها و يا ريت بلاش زعل و عموما ، احنا حنحتاج اختبار حمل بردوا نتأكدعمرو بقلق : هي حاملابتسم و رد : غالباعمرو بقلق : طيب يا دكتوراتجهت شيرين الي غرفة علا و نظرت لسعاد و ريم ثم الي علا و التي لاتزال نائمة ، ترددت كثيرا و هي لا تعرف هل تبلغهم ام تصمت ، نظرت ريم لشيرين و سألت : هو الدكتور قال حاجةشيرين بقلق : خير ، هو بيقول تعمل تحليل حملسعاد بقلق ممزوج بفرحة : حاملشيرين بقلق : بيقول غالباسعاد و هي تبكي : يعني مش لو جوزها هنا و في حاجة زي دي كان فرح معانا ، يا حبيبي يا كريم ، يا حبيبي يا ابنينظرت شيرين لها و الي بكائها و قامت اليها بكل تردد بداخلها ، تفكر للحظة ان توسيها و لا تعرف أتفعل ام انها لاتزال سعاد زوجة ابيها ، بعد لحظات من التردد وضعت شيرين رأس سعادعلي صدرها و قالت مواسية : ان شاء الله يا طنط سعاد الامور كلها حتتصلح ، ان شاء الله البيوت كلها حتتعدلثم نظرت لريم الباكية بصمت : انتي قولتي حاجة لماما مديحةتنهدت بحزن و ردت : لا انا قلت كفاية عليها اللي حصل انهاردة ، بس هي كده او كده حتعرفطرق عمرو الباب و نظر لهم و سأل : علا عاملة ايه دلوقتيردت شيرين : لسه نايمة ، الدكتور ادها حقنة مهدئة و قال تنام لحد ما تصحي لوحدهاوجه عمرو كلامه لسعاد : باقولك ايه يا مرات عمي ، حضري هدومك و هدوم علا و يلا بينا كلناريم باستغراب : ايوة طب و علاعمرو : متخافيش يا ريم ، احنا حنشيلها لحد العربيةشيرين : بس احنا كده حنضطر نحكي لماما مديحةعمرو : كده او كده حتعرف ، المهم مينفعش يقعدوا هنا لوحدهم....بعد لحظات كان علي ميار ان تتأكد و هي تمر في شقتها انها قد جمعت منها كل اشيائها ، لم يكن امرا سهلا ، ان تبحث عن اشيائها الصغيرة و تضعها في حقائبها ، كانت تبتسم حينما تجد علبة كريم قد وضعتها بالتلاجة او كوب كان مميز و تحب ان تشرب به ، قلم روج علي مرآة الحمام ، او اي اكسسوار في اي درج من الادراج ، لم تتوقع يوما و هي تضع اشيائها في كل مكان بالشقة انه قد يأتي يوم و تبحث عنها لا لشئ الا لتأخذها و هي راحلةو اخيرا امسكت بالحقيبة بيد و حقيبتها الخاصة باليد الاخري ثم التفتت لكل شقتها تنظر لها قطعة قطعة و زاوية زواية ، غير مصدقة انها لن تصحو فيها غدا او بعد غد ، لن ترتبها بيدها و لم يعد لها فيها مكان صدقا لم يعدخرجت و اغلقت خلفها الباب و ما ان اغلقته هوي عليً يبكي ما حدث ، لا يريد ان يصدق انها رحلت و انه اليوم بمفرده و لكن ما لم يظنه يوما قد كاناوقف عمرو السيارة و حمل الاغراض بيده ، كم تمني لو استطاع اللا يري احد من المنزل و لكنه يعرف ان تفادي اللقاء ليس امرا سهل ، فتح الباب بيده ليستوقفه ميار امامه و هي تحمل حقائبها بيديها ، نظر لها ببالغ انزعاجه و سأل : انتي رايحة فينميار باكية : مسافرة ، راجعة اسكندريةتنهد عمرو بضيق ثم رد : طب ادخلي دلوقتي لحد ما حد يقدر يوصلك ، او نشوف حل للمشكلة ، بالراحةميار ببالغ حزنها : خلاص يا ابيه ، اصلا علي طلقنيعمرو ببالغ عصبيته : هو الواد اجنن و لا ايه ، مش ممكن اللي علي فيه دهميار مهدئة : انا اللي صممت يا ابيه خلاص ، اللي حصل حصلدخلت ريم و شيرين و هم يسندون علا ، نظرت ميار ببالغ انزعجها و هي تجري نحوهم : ايه اللي حصل فيه ايهريم : مفيش يا ميار ، بس اسنديها معاناابعدهم عمرو و رد : انا مش قلت انا حاشيلهاحملها عمرو بين يديه و صعد بها الي شقتهم و هو لا يعرف باي رد سيرد علي امه ، لكنها لم تكن بشقتها ، تنهد ببعض الراحة و ادخل علا الي غرفتها لتتوسط سريرها ، بينما صعدت خلفه شيرين و سعادنظر لهم و سأل : فين ميار و ريمشيرين : تحتنظر عمرو لشيرين و طلب : تعالي معايانزلا السلالم ليستوقف ميار مرة اخري : مياروقفت امام الباب و التفتت لترد ريم عنها : مصممة تمشي ، و انا باقولها بلاش مش عايزة تسمع الكلامالتفتت ميار و نظرت لشيرين ثم وقفت امامها باكية : انا اسفة و الله علي كل اللي حصل و الله ما كان قصدي اقسم باللهشيرين مهدئة : خلاص يا ميار ، بس اسمعي كلامهم و بلاش تمشي ، اقعدي حتي تطمني علي علا و كمان ماما مديحة لو عرفت بموضوع الطلاق حيكمل عليها ، ارجوكي يا ميار تصبري شويةأومت ميار برأسها : حاضر ، انا حاقعد انهاردة و بعدين اكلم ماما لما اكون هديت و اسافر بكرة و ربنا يطمنا علي الكل....هوت الي اقرب مقعد و قد صدمها ما قالت ، ردت صارخة بعد ما ض*ربت يدها في صدرها : يا خيبة املي في ولادي ، يا خيبة املي في ولادي ، مصطفي طلقك ، طلقك يا خيبة ، طلقك و الله معذور ياما قولتلك يا عبير اصحي لبيتك و جوزك و انتي مفيش فيكي فايدةعبير باكية : كفاية بقي يا ماما ، انا فيا اللي مكفينيمديحة ببالغ غيظها : دلوقتي بقي فيكي اللي مكفيكي ، مش كان مش مالي عينك ، اهو اتجوز و اداكي اجدعها صابونة و الله اي راجل مكانه يعمل كده ، عموما يا بنتي ، انا خلاص مبقاش عندي حاجة اقولها غير اني استعوضت ربنا فيكم انتم الخمسة و مبقتش عارفة ليه كل ده حصل و لا بايد مين حصل ، انا عمري ما اهملت في تربيتكم و طول عمر ابوكم الله يرحمه راجل محترم و عارف ربنا ، ليه يحصل كل ده ، معرفشثم رفعت يدها الي السماء باكية : يا رب ، يا رب احميهم و نجيهم و اصرف عنهم السوء ، يا رب انا ام و الله راضية عنهم و مسمحاهم يا رب يا حنان يا منان اغفرلهم ذلاتهم يا ربثم استطردت في بكاء طويل تخلله صوت نحيبها و هي لا تعرف أكانت تبكي عمرو ام اخوته الاربعة....سويعات و اتي الليل علي البيوت الخمس ، صعدت شيرين الي بيتها اما ابنائها الاربعة فتفادوا ان يتحدثوا اليها ، بمجرد ان علموا انها ذهبت لابيهم اثروا الصمت ، حينها قرر عمرو ان يتلاشي هو الاخر مواجهتهم و قرر تفادي اي شئ بينه و بينهم و جلس حزنا شاردا في شرفة الشقة الخاصة بوالدته و ظل مثبت بصره في السماء كمن يقول : الهي انت أعلم بحالي و أعلم بعبد استلذ ذنوبه و سوف توبته ، اللهم اغفر لعبدك ذلته ، اللهم اقبل توبتهانتفض علي يد قد وضعت علي كتفه فنظر باتجاهها ، ليجدها مديحة : نظرت له ببالغ اشفاقها و تحدثت : قوم ناملك شوية ، انت منمتش من امبارحتنهد عمرو ثم سأل : علا لسه نايمةمديحة بحزن : ايوة و ميار قاعدة جنبها ، و علاء عدي علي عليً يطمن عليهعمرو ببالغ ضيقه : علي الله يكون كويس و يكون ارتاح بعد اللي عمله فيا و فولاديمديحة معاتبة : هو اللي عمل بردوا يا عمرو ، و لا اقولك مبقاش يجي منه يا ابنياثر عمرو الصمت و لم تجد مديحة اي كلام ، ليعود عمرو النظر الي السماء بصمتعندها كانت شيرين تطرق الباب لتدخل باحثة عنهم الا ان رأيهم في الشرفة فاتجهت نحوهم ، وضعت الطبق الذي كان بيدها علي جدار الشرفة و سألت : اتعشتوا و لا لسةمديحة ببالغ حزنها : هو حد ليه نفسنظرت شيرين لعمرو ثم نظرت لمديحة : طب افتحي نفس عمرو و انا حادخل اعمل الشاياستوقفتها مديحة و ردت : لا خاليكي انتي انا حاعملوا و اطمن علي علا و ميارجلست شيرين علي الكرسي المقابل ثم بدأت تنظر لعمرو ، استوقفه نظراتها و سأل : بتبصلي كده ليهامسكت شيرين بيدها سندوتش و مد يدها به : ابدا بس ممكن تأكل ، لانك مأكلتش من الصبحعمرو ببعض العتاب : طريقتك دي بتوجعني اكتر من االلي الولاد عملوه ، بتحسسني بوجع ضميري و قلبيقررت شيرين اللا ترد و لا تتحدث فيما كان و ردت : علي فكرة انا حاطلك زيتون عشان انا عارفة انك بتحبه ، كل بقي يا عمروتنهد و قد فهم و حينها و قرر اللا يرد ، بدأ ياكل ما لديه و اكتفي بالنظر لها ، مدت هي الاخري يدها لتأكل معه و عاد من جديد عتابهم الصامت....صباح السبتاستفاقت و نظرت حولها و نادت ببالغ خوفها : كريم ، كريمجرت ميار باتجاهها و ردت : متخفيش يا علا ، كريم بخيرعلا و قد بكت بكل جوارحها : عايزة اشوفه يا ميار ، ارجوكي يا ميار لازم اشوفهميار مهدئه : حاضر يا علا اهدي ، اهدي و انا حاخليهم يودوكي ، بس اهديعلا و قد بدأت تهدئ : ماشي بس خاليهم يخدوني لكريم ابوس رجلك عايزة اطمن عليهميار : حاضر يا حبيبتي حاضر.....دق الهاتف فاتجهت للرد ، شعرت بالضحكة المنفرة و التي بدأ بها حواره و هو يرد : ازيك يا بيرو ، مبروك الطلاقعبير ببالغ غيظها : انت حقير و حيوان و ازبل راجل عرفته في حياتي ، و الرقم ده اوعي تتصل به مرة تانية و حسبنا الله و نعمة الوكيل فيك ربنا يبتليك بمصيبة تاخد اجلك يا بعيدماهر ساخرا : كل ده ، امال لو منكتيش حتمو*تي و تطلقي من مصطفي كنتي قولتي ايه ، عموما انا بس كنت عايز اباركلك ع الطلاق و اقولك اني و لا صورتك و لا حاجة بس حبيت العب باعصابك شوية و كفاية عليا حتي لو بعد عشرين سنة ، اني ارد القلم ، بس يا خسارة كان نفسي الحاج حسين اللي ياما عايرني و جوزك مصطفي اللي كان بيقول انه احسن مني يكون عايش و يشوف اليوم دهعبير باكية : الحاج حسين الوحيد اللي فهمك علي حقيقتك و عرفك و عرف قد ايه انت ندل و جبان ، انا اللي كنت عامية و اديني فوقت بس بعد ما ضيعت اكتر راجل حبني و احترمي من ايدي ، روح ماهر منك للهوضعت سماعة الهاتف و هوت الي اقرب مقعد و هي لا تعرف ، أكان هذا هو الشخص الذي عاشت طيلة عمرها الوهم من اجله ، أضاعت بيتها و باعت زوجها و خسرت نفسها من اجل وهم اسمه حبها الاول ، نسيت ان ربها كان يري خيانتها بينها و بين نفسها طوال عشرين عاما ، الي ان توجتها بخيانة علي الارض بدلا من لحظة استفاقه او مراجعة.....: قررنا نحن نيابة شرق القاهرة ، حبس المتهم كريم رشاد السويفي اربعة ايام علي ذمة التحقيق و يراعي التجديد في الميعادنظر كريم ببالغ حزنه الي ان نظر له وكيل النيابة : امضي علي المحضر ، توجه من اجل الامضاء ثم خرج ، ليجد علا قد جرت ناحيته و بكت ثم سألت : عامل ايه يا كريم ، ايه اللي حصلكريم ببالغ حزنه : ايه اللي جابك يا علا طمنيني عليكي ، انتي كويسةعلا باكية : الحمد لله ، المهم انت تكون كويسكريم و قد دمعت عينه : لا يا علا مش كويس ، ندمان بس خلاص مبقاش يفيد الندم ، مكنتش فاكر ان استغلالي و طمعي ممكن يوصلوني لكده ، مكنتش فاكر ان لكل شئ تمن و اني لازم ادفع التمننظر لها ببالغ اشفاقه و اكمل : انتي ملكيش ذنب تتحملي معايا كل ده ، لو عايزة تطلقي يا بنت عمي انا ....وضعت علا يدها علي فمه : اوعي تقول كده ، حتي لو فكرت في الطلاق اللي بقي بينا بقي اكبر مني و منك يا كريم ، عشان كده عايزك تتمسك بالامل لو مش عشاني يبقي عشان ابننالم يعرف كريم أيبكي ام يفرح و قبل ان يفكر اجتذبه العسكري المكلف بايدعه الحجز و دفعه ليتحرك ، اخر شيئا رأه هو عيناها الباكية ظل معلق بصره بها و حاول ان تظل يده بيدها و ظلت ممسكة بها الي ان دفع دفعا لتركها و حينها ارتمت علا باكية في صدر عمرو بينما ظل كريم يراقبها الي ان اختفت و لكن ظلت صورتها محفورة بعقله و لكنه لا يستطيع ان يفعل لها شيئا ، هو اعجز من يثبت برائته ، اعجز من ان يمسح دموع حبيبته ، بل ربما قد يستطيع العجز ان يفعل شيئا افضل منه.....وقفوا امام البناية ينظرون باتجاه الشقة ليؤكد مروان : كده تقريبا بقالهم ساعة فوق ، جاهزعماد بتردد : احنا حنسيبه يطلع لوحدهعلاء ببالغ عصبيته : هو انا صغير يا عمادمروان : عموما زي ما اتفقنا يا علاء ماشيلم يحاول علاء ان ينتظر منهم ان يكملا ، كل ما فكر فيه انه يريد و باي ثمن ان يشفي غليله من امرأة اعتبرته لعبة و قررت ان تضحك عليه ، باسرع ما لديه ، صعد الي الشقة و تحرك ببطئ ، سمع صوت الضحكات اتي من غرفة النوم، احترق كل كيانه انه لوث سمعته الي هذا الحد ، غلت الدماء في عروقه و شعر انه من العبث اللا ينتقم لعرضه ، اتجه الي المطبخ باحثا عن أحد سكينعنده و ما ان وجد بغيته ، عاد و تحرك باتجه غرفة النوم و توقفت قدمه امام صوتهم و ازاح الباب قليلا ليراهم امام عينه و في سريرهعندها لم يستطع ان ينتظر و لو دقيقة واحدة ، دفع الباب بيده و صرخ فيهم ببالغ اشمئزازه : في بيتي و في اوضة نومي يا زبالةصرخت سوسن و جرت من السرير و احتمت بالملائة لتختبئ خلفها ، و اندفع صبري هو ايضا في اتجاه احدي الزوايا و رد بعصبيته : افهم بس يا علاء الموضوع مش زي ما انت فاهم ، دي اختي يا اخيجري علاء باتجاهه و امسك به و رفع يده ليض*ربه بالسكين و رد ساخرا : اختك شربات مش كدهجرت سوسن عليه و ض*ربت يده لتدفع السكين بعيدا عنه و تحاول الامساك بعلاء حتي يستطيع صبري ان يضر*به ، دفعها علاء لتسقط بجوار السكين ، و عندها بدأت اللكمات و الض*ربات المتبادلة بين صبري و علاء و كل منهم يحاول ان يضر*ب الاخر بكل ما لديه ، لاحت صورة السكين امام سوسن و هي تنظر الي علاء و هو يضر*ب صبري و فكرت ان تنهي الامر باسرع ما لديها تسللت خلسة ثم امسكت بالسكين و اقتربت ووقفت خلف علاء مباشرة و رفعت يدها لتنزل بكل ما اوتت من قوة فوق ظهره ، شعر لألم الطعنة و لكن سوسن لم تشعر لتض*ربه طعنة اخري لتتأكد انه لم يعد يحتمل و لن يستطيع التحرك و ما ان رأته و قد يتحرك حتي نزلت بالطعنة الثالثةثلاث طعنات بالخلف كانت محصلة ض*ربتها ، لم تكتفي بطعنة بخنجر الخيانة في عرضه و اكملت بسكين حاد يقضي علي ما تبقي منهفتح عماد الباب لينظر لعلاء صارخا : علاء... علاء ، رد عليا ، رد عليا يا علاء ، رد عليا يا صاحبيتتعالي صرخاته : اسعاف ، اسعاف بسرعةيخرج صوت علاء مبحوحا : ريم ...ريم و البنات ، خالي بالك منهم ، ارجوك يا عمادعماد باكيا : متخفش يا علاء انت حتبقي كويس ، متخافش....جلست تطعم بناتها و قد الفها القلق ، من ان لاخر تنظر الي هاتفها لعله يتصل ، لا تمني نفسها باكثر من الاطمئنان عليه : لاحظت سعاد قلقها فسألت : مالك يا ريمريم و قد حاولت اخفاء القلق : لا ابدا مفيش حاجةسعاد : هو علاء راح النيابة معاهمريم بتوتر : مش عارفة بس هو قالي عنده مشوار تاني ، ربنا يسترسمعت سعاد صوت سيارة عمرو تتوقف فتوجهت الي الشرفة ثم عادت لريم ، عمرو رجع من النيابة هو و علاقامت ريم من مكانها ببالغ لهفتها : علاء معاهمسعاد و هي تتجه مسرعة الي باب الشقة : لا يا بنتي ، انا نازلة اشوفهم عاملوا ايهعادت ريم تجاور بناتها تحاول ان تركز معاهم و لكن بلا جدوي ، الا ان رن الهاتف فاسرعت للرد : ايوة:...: ايوة ده بيت علاء السويفي: ....: مستشفي ايه انا مش فاهمة حاجة:....: شربات مين و شنكل مين ، فين علاء ، فين جوزي: ...: ايه مش ممكنسقطت السماعة من يدها و هوت الي اقرب مقعد و ببالغ انهيارها صرخت : علاء ، لا ، لا، لافتحت باب شقتها و صعدت تجري الي شقة شيرين و هي تبكي و تحمل بناتها و بمجرد ان ان انفتح الباب ، دخلت باكية مستغيثة ، الحقني يا ابلة شيرين ، الحقينيشيرين ببالغ انزعجها : في ايه يا ريمريم باكية : جالي تليفون بيقول ان علاء في المستشفي ، انا مش عارفة حاجة و خايفة انزل اقول قدام طنط مديحة و هي مش ناقصة ، ممكن اخلي البنات معاكي لحد ما اروح اطمنشيرين : طبعا يا بنتي بس استني يحيي يجي معاكيريم : لا معلش يا ابلة انا مش عايزة حد يلاحظشيرين : طب روحي و انا حاخلي عمرو يحصلك.....فكرت عبير مليا و هي تتجه الي منزله و صعدت السلالم و هي تمني نفسها ان تحاول من اجل اي شئ ، طرقت الباب ووقفت تنتظر من اجل فتح الباب ، اتجهت سارة لتفتح و نظرت كل منهم مليا للاخري ثم سألت عبير : الحاج مصطفي موجوداتي صوت مصطفي من الداخل : مين يا سارةاقترب لينظر ثم انزعج و الجم من وجودها : عبير ، ايه اللي جايبكانسحبت سارة و دخلت و قررت ان تتركهم و اغلقت علي نفسها غرفتهانظر مصطفي اليها مليا و ساد الصمت للحظات ثم اشاح وجهه بضيق عنها و سأل : جاية ليه يا عبيرتقدمت خطوة و دخلت و هي لا تعرف من اين تبدأ و لكنها ستحاول و ردت : انت فاهم الموضوع غلط يا مصطفي ، انا عايزك تسمعني الاول قبل ما تظلمني او تظلم ولادنامصطفي و قد نظر شذرا ثم اقترب ببالغ عصبيته : و ايه الصح بعد ما الاقيكي في حضن راجل تاني يا ست عبير ، اتصرف الوحيد الصح اني ، لكن انا عاجز اني اعمل كده ، عشان بناتك ميشيلوش عارك و تبوظ سمعتهم بسبب امهمعبير باكية : و الله ما حصل حاجة بيني و بينه و الله يا مصطفي صدقنيمصطفي ببالغ عصبيته : كفاية كدب بقي يا عبير انتي كنتي مع ماهر ، لو كان راجل تاني كنت صدقتك ، لكن ماهر ماهر اللي من عشرين سنة بعتلي جوابتك عشان يفضحك و انا ساعتها حرقتها و قلت مهما حصل انتي عبير بنت الحاج حسين السويفي ، الحاج حسين اللي رباني زي ابنه و كان اكتر من عمي و بعد عشرة سنين لسه اللي جواكي جواكي ، بعد عشرين سنة لسة بتفكري في حبك القديم نسيتي ربنا و جوزك و ولادك و من قبلهم اسمك و سمعتكامسك بكلتا ذراعيها و بدأ يصرخ فيها : روحتيله البيت كام مرة ، دخلتي اوضة نومه كام مرة ، خنتيني كام مرة كام مرة يا عبير يا بنت الاصول يا بنت الحسب و النسببدأ يوليها صفعاته ، صفعة تلو الصفعة و هو يردد : خاينة يا عبير ، خاينة و فاجرة و حقيرة ، و عمرك ما كنتي انسانة تستحق حب السنين و لا تستحق اي حاجة ، انا باندم علي اليوم اللي عرفتك فيه و كل يوم استحملتك فيهخرجت سارة علي اثر الصوت لتجد عبير قد سقطت ارضا ، جرت اليها و حاولت ان تساعدها علي ان تقوم من مكانها و لكنها لم تستطع ظلت عبير ممسكا بمكانها ارضا و هي تبكي ما حدث ناحبة ، ثم خرج صوتها و قد حمل كل المرارة : طب بلاش تظلم الولاد بسببياشاح مصطفي بوجهه بعيدا عنها ثم رد : احمدي ربنا انا مقررتش افضحك ، و الولاد انا حاخدهم يعيشوا معايا هنا ، انتي ام لا تؤتمنعبير باكية بكل مرارة : كمان حتاخد مني الولاد يا مصطفيمصطفي و قد نظر لها بكل اشمئزاز : امال اسيبهم ليكي عشان يطلعوا زيك ، يا ريت لو تفهمي الولاد بالذوق ايه اللي حصل و لا حاضطر اقول ايه اللي حصل للكل و اولهم اخوتك الرجالةتركها ثم اتجه الي باب الشقة و فتحه ثم نظر لها : يا ريت تتفضلي معنديش استعداد اوسخ بيتي اكتر من كده ، بوجودك فيهتنهد ثم اكمل : برة يا عبير ، برةنظرت الي زوجته الثانية التي التزمت الصمت ثم نظرت له ، لم تتوقع كل هذا الازدراء منه لشخصيها ، لاخر لحظة كان يداعب عقلها العشم من انه قد يلين لها ، كانت تمني نفسها ان الرجل الذي اعتادت طيبته قد يغفر لها ، لكن اي غفران في الزنا ، حتي و ان لم تزني بجسدها فقد فعلها عقلها....كادت ريم تسقط علي وجهها و هي تجري من اجل ان تطمئن علي زوجها ، وقفت تسأل ببالغ القلق : علاء حسين السويفيليأتيها الرد من الاستقبال : حضرتك اطلعي الدور التالتصعدت السلالم تجري و كل ما تتمناه ان يقال لها انه معافي ، استندت دقيقة علي السلم تتنفس ثم عاودت الصعود الي ان وصلت لتجد عماد واقفا امام غرفة العمليات ، بكت لمجرد انه كان داخل غرفة العمليات و هي لا تعرف ماذا حدث و جرت نحو عماد ووقفت امامه تسأل و قد امتلك قلبها الرعب و الفزع : ايه اللي حصلعماد بتردد و هو لا يعرف ماذا يقول : متقلاقيش يا مدام ريم ، ان شاء الله يكون كويسريم باكية ببالغ قلقها : هو مين اللي ض*ربه و ليهعماد و قد عجز عن التفسير : و الله يا مدام ريم مش عارف اقولك ايه بالظبط ، منها لله اللي اسمها زفت شربات دي و لا سوسنحاولت ان تهدأ لعلها تفهم و سألت : شربات مين ، انا مش فاهمة حاجةفكر عماد ان يوضح لكن خروج الطبيب من غرفة العمليات كان اسرع من توضيحه ليلتفت عماد للطبيب : خير يا دكتورنظر الطبيب لهم و لم يعرف من اين يبدأ نظر مليا للحظة ثم رد : ان شاء الله يكون خير ، عموما هو حيبقي تحت الملاحظة للصبح و من هنا لبكرة الصبح الامور حتكون اتضحت اكتر ، بس مبدئيا ، الموضوع حيكون ليه تأثير عليه خصوصا حركته او تحديدا حركة ايده ، للاسف الطعنات جت في منطقة حساسة جدا في نص العمود الفقري و انا اسف اني اقولكم كده ، بس بشكل مبدئي ممكن الامور تطور لشلل نصفي و صعوبة في النطقهوت لريم الي المقعد المجاور لها و لم تعد تحتمل ان تسمع و هي غير مصدقة : مش ممكن ، مش ممكن ، علاءدفنت رأسها تبكي بكل جوارحها و قد عجز عقلها عن التفكير و شعرت ان ما حدث علاء قد حدث مثله لها ، ظلت تبكي بمرارة و جلست تنتظر الي الصباح لعلها في غد قد تسمع عن كلمة تعطيها و لو بصيص املركن عمرو سيارته و توجه مسرعا باتجاه المشفي باحثا عن اخوه الاصغر ، رغم ما فيه من وجع عليه اليوم ان يدرك دوره ، يدرك معني انه كبير العائلة ، يدرك المسئولية التي حملها له القدر ، يعرف ان الكبير ليس فقط بسنه و انما بافعاله اتجاه من يصغره ، صعد ليجد ريم قد جلست صامتة و فتحت مصحفها ، من شدة ما كان بها من وجع صعب عليها ان يخرج صوتها بما تقرأ فاكتفت بان تقرأ بعينها فمجرد وجود كلمات الله الي جوارها تشعرها بالامان المفتقدوقف عمرو امامها و سأل : ايه اللي حصل يا ريمريم ببالغ حزنها و هي تبكي : ابيه عمرو ، يااااااااااااه يا ابيه كويس انك هناجلس عمرو علي الكرسي المقابل و سأل : ايه يا بنتي اللي حصلحاولت ريم الهدوء و قد قررت ان تحكي ما كان من علاء و ما عرفته من عماد و ما حدث.....: و احنا اختارنا خلاص ، بكرة الصبح حناخد حاجتنا و نروح نعيش معاه و كفاية اوي اللي حصلجلست عبير تبكي امامهم لعل قلبهم يرق من اجلها و سألت : عايزين تسبوني لوحدي ، تسيبوا امكمسلمي بعصبية : انتي عايزة بعد اللي عملتيه فينا نسامحك كمان ، الله يسامحك انتي يا ماما الله يسامحكعبير باكية : يعني انا غلطت اللي فكرت اخليكم ما تظلموش مصطفيطارق ببالغ حزنه و عصبيته : بعد ايه يا ماما ، انهاردة افتكرتي متظلميش مصطفي ، كان فين مصطفي طول السنين دي في حسابتك ، احنا كنا فين ، انت عمرك ما فكرتي في حد فينا و دلوقتي جاية تقوليلنا انا فين عندكم ، انتي اللي بعتينا يا ماما من الاول و نسيت انك امعبير و قد اشتد بكائها : انا مظلومة و معملتش حاجة ، انتم ليه مش عايزين تصدقونينور باكية : كفاية بقي يا ماما كفاية ، ده انا اللي بنتك الصغيرة مش ممكن اعمل كده ، اروح شقة راجل غريب و انا عارفة انه مستغل و في الاخر اقول كنت رايحة اخد منه صور متفبركة ، فبركها ازاي طيب الا انه يكون معاه صور لحضرتك ، خلاص يا ماما ده قررنا و احنا مش حنتراجع عنهنظر طارق باتجاههم و رد : يلا عشان نحضر الشنط و بكرة الصبح حنكون عند بابا.....صمت و لم يجد لديه رد ثم تنهد و صمت كمن يفكر فيما سمع ثم رد : يااااااااااااااااااااااه ، كل ده كان جوه بيت السويفي و انا معرفش ، علي كان مخبي انه مش بيخلف و علاء متجوز واحدة نصابة و مصطفي متجوز علي عبير و كريم يعرف بنت غير علازفر و قد دمعت عينه و اكمل : و انا كبير العيلة عمري ما فكرت اسأل فين اخواتي او بيعملوا ايه ، ضيعت حياتي بجري ورا نزواتي و تقصيري في علاقتي بربنا و سيبت المركب تغرق و انا كنت ربانها ، غرقتها بايدي و لا غرقت بايدهم ، ، بذنوب كل واحد منهم و لا بذنوب عمرو ، بذلات كل واحد فيهم و لا ذلات عمرو ، يا تري بايد كل واحد منهم و لا بايد عمرواغمض عينه ثم استند الي طرف المقعد المقابل لريم ، شعرت ريم انه قال ما قاله و لا ينتظر اي رد منها ، اثرت الصمت و قد شعرت ان عمرو قد غفل فتركته و عاودت النظر في مصحفها و لكن كلمات عمرو ظلت تطرق في اذنيها و لكنها متيقنة انهم جميعا شاركوا بما كان ، كل واحد منهم خرق السفينة بطريقته ، ظن ان الاخر سينجه و لو انهم تركوها لنجو جميعا و لو انهم ادركوها ربما لحاولوا الاصلاح و لكنهم اخرقوها و ما كان منها الا ان اغرقتهم جميعا ، من اذنب و من لا ذنب له....اطل صباح الاحد حثيثا علي بيت السويفي ، كان اول ايام العام الدراسي بعد انتهاء اجازة نصف العاملكن طلاب هذا المنزل اليوم لا يعدون حقائب المدرسة ، بل يعدون حقائبهم من اجل الرحيل من بيتهملم يفكر طارق و هو يخرج من غرفته حاملا حقيبته ان ينظر حتي باتجاه عبير التي لم تستطع النوم طيلة ليلتها ، جلست في زواية احدي الارائك صامتة ، شعرت سلمي و نور بكثير من الاشفاق عليها و لكنهم رغم كل هذا شعروا ان ما فعلته بهم كان اقوي ، فتحوا باب الشقة و خرجوا ثم اغلقوا الباب خلفهم دون كلمة ، لم يسعها حينها الا النحيب علي بيتها و قد انهار بيدهاوقفوا الثلاثة و قد دمعت عين سلمي و هي تنظر الي بيت خالها ثم نظرت لبيتهم المقابل ، تساقطت الدموع من عيونهم و هم ينزلون سلالم المنزل ، ثم اشتدت الدموع في عيونهم ليشعروا انهم لم يعودوا يدركون الطريق و لكنهم سيسيرون فيه ، لقد كتب عليهم و هذا قدرهم ، كان يحيي يحمل بعض الاغراض التي اشتراها و قد فتح باب البيت ليصعد بها ، ليستوقفه الثلاثة و هم ينزلون بحقائبهم فيقف و قد هوي قلبه في اخمص قدميه و سئل طارق : انتم رايحيين فينطارق مصافحا وقد دمعت عينه : حتوحشني يا ابن خالي و حتوحشني قعدتك ، بس احنا حنروح لبابا و حنعيش معاهارتجف يحيي و رغما عنه نظر لسلمي و رد : معقول تسيبوا بيتكم معقول تسيبوناطارق ببالغ حزنه : معلش ، بس احنا اكيد حنبقي نتقابل و نكلم بعض، نشوف وشك بخير يا يحيي و ابقي سلم لينا عليهم كلهمخرج طارق و اتبعته نور ، ليخرج مصطفي من سيارته ، ليحمل عنهم حقائبهم و يضعها في السيارةتحركت سلمي خطوة لتخرج خلفهم فاستوقفها يحيي : البيت حيبقي وحش اوي من غير لمتنا مع بعضرفعت عيناها باكية و ردت : اظاهر انه انكتب علينا نفترق ، بس ابقي افتكرنا يا يحيي ، انا حاشوف يمني في المدرسة ، اكيد احنا حنجي علشان نشوف تيتة و نشوفكمحاول يحيي اللا يبدي الدموع في عينه و لكنها خانته و سقطت رغما عنه و هو يرد : خالي بالك من نفسك يا سلمي ، خالي بالك من نفسك يا بنت عمتيخرجت سلمي و اتجهت لسيارة والدها و ركبت فيها ، ليظل يحيي بقلب مثقول بالهم يتابعها حتي اختفتقام عمرو من مكانه و نظر حوله ليكتشف انه نام مكانه ، نظر الي هاتفه ليكتشف انه بحاجة ان ان يشحن بطاريته ، زفر و نظر ناحية ريم و سأل : ايه الاخبارريم بكثير من القلق : لسه و الله يا ابيهاتجه عمرو ليسأل احد الاطباء ، وقف يسترسل معه في الحديث و بعد لحظة ، خرج علاء من غرفة العناية المركزة ليتجه به الي احدي الغرف و ما ان رأته ريم الا و مشيت الي جواره تبكي حاله و ربما حالها ، فوجعه يوجعها قبل ان يوجعه و ألامه تطعن فيها قبل ان تطعن فيه ، دخل احدي الغرف و وقفت ريم الي جواره ، نظر لها عمرو ليطمئنها : الدكتور طمني و قالي انه حيفوق و ان شاء الله يكون كويسريم ببالغ قلقها : طب و الكلام اللي قاله امبارحعمرو مطمئنا : ممكن الموضوع يكونه له اثر بس ان شاء الله ميوصلش لشلل و لا حاجةتنهد عمرو ثم نظر الي ساعته : انا مضطر امشي دلوقتي يا ريم ، حاروح الكلية و ارجع ان شاء الله يكون فاق ، بس مش حبلغهم في البيت حاستني شوية بردوا ، بس حاخلي شيرين و طنط سعاد يجولكريم و قد هدئت : انا متشكرة اوي يا ابيهتنهد عمرو و اتجه للرحيل فاستوقفته ريم : ابيه عمروالتفت ناظرا لها و رد : ايوة يا ريمريم : ربنا يخليك لينا يا ابيهسحبت حقيبتها و اعدت ما تبقي لها ثم نظرت لعلا : اشوف وشك بخير يا علانظرت علا لميار و قد امتلكتها الدموع : خلاص يا ميار ، مش حاشوفك تانيميار قد حاولت ان تكتم دموعها : لا ممكن نبقي نتقابل ، لما كريم يخرج بالسلامة ابقي تعالي اسكندرية ، و انا حاعزمك علي احلي اكلة سمكعلا باكية : حتوحشني اوي يا ميار و حيوحشني كلامنا بتاع كل جمعة علي اميرة سويدان و البرفان السكسي و ازاي نهتم بازواجنا و نحافظ علي بيوتناميار باكية : ما احنا معرفناش نعمل حاجة اهو ، اتهدت من قبل حتي ما نلحق نبنيها ، عموما سلميلي علي ريم لما ترجع و انا حابقي اكلمكم اطمن عليكمتوجهت ميار الي الخارج لتجد عليً ، قد جلس بالخارج نظر لها ثم سأل : خلاص حتمشي دلوقتيميار : ايوة ، كلمت ماما و هي حتستنانيعلي مترجيا : طب ممكن نتكلم خمس دقايق بسصرخ يحيي و علا صوت صرخه و حمل الحاسوب بيده و بدأ يض*ربه ارضا من اجل ان يهشمه ، جروا اخواته و امه باتجاهه و سألت شيرين ببالغ انزعاجها في ايه يا يحيي ، انت بتعمل ليه كده ، جلس ارضا يبكي ببالغ حزنه : خلاص اتفضحنا ، خلاص اتفضحنا ، اتفضحنا كلنا ، عشان يبقي يعجبك و يعجب دكتور عمرو ، يا ريتني كنت مو*ت يوم الحادثة و ارتحت يا ريت دكتور عمرو كان سابني يومها ام*وتوقفت شيرين امامه و سألت : و ليه كل ده ، ايه اللي حصليحيي بعصبية و هو يبكي : فديوهات بابا و صوره عن النت ، فديوهات بابا و صوره عن النت و صاحبي بعتنهالي ، صحابي بيقولولي شوف ابوكشعرت شيرين ان اطرافها قد تجمد و لم تعرف ما تفعله ، قام يحيي من مكانه ببالغ عصبيته و اتجه لباب الشقة نازلا يجري باتجه شقة عليً ، جري اخواته خلفه و لم تعلم شيرين ما الذي عليها فعله ، تذكرت ان عمرو سيذهب الي كليته فقررت ان تتصل به لتمنعه ، جرت باتجاه الهاتف لتسمع عندها صوت يحيي يصرخ : افتح الباب ، افتح الباب يا عمي عليً ، خاليك راجل و افتحه بدل ما اكسرهكانت شيرين تمني نفسها ان يرد عمرو و لكنها صعقت عندها اتاه الرد ان هاتفه مغلقانادي عليً من امام شقة مديحة : في ايه يا يحييسمع يحيي صوته فنزل باتجه شقة جدته ليصرخ بعليً و قد جذبه من ملابسه : انت ليه عملت فينا كده ، احنا عملنالك ايه عشان تعمل فينا كل ده ، حرام عليك يا عمي حرام عليك كل ده ، ليه ليهمديحة ببالغ انزعاجها : في ايه يا يحيييمني بانهيار : مين اللي نزل صور و فيديوهات بابا ع النتصدم عليً و حينها تذكر ما فعل و لم يجد عنده رد : ايهصدمت ميار و مديحة و علا و نظر الجميع باتجاه عليً ، نظر علي لهم و الي عيونهم المملؤة بالاتهام و رد : انا ... انارد يحيي ببالغ حزنه : انت ايه ، انت ايه حرام عليك ، حرام عليكعلي و قد دمعت عينه : انا و الله مقصدتش كل دهيوسف بعصبية : مقصدتش تفضحنا ، مقصدتش تشوه سمعتنا حرام عليك يا عمي حرام عليكنزلت شيرين تجري السلالم و تنظر باتجه ابنائها و تتحدث بخوف : عمرو قافل تليفونه و مش عارفة اوصله و رايح ع الكلية دلوقتي، انا خايفة يحصل حاجةاعيدت النظرات باتجاه عليً الذي عجز عن الرد ثم حاول ان يوضح : انا و الله يومها مكنتش في وعييميار ببالغ عصبيتها : مكنتش في وعيك ايه بس ، ربنا يستر يا اخي حرام عليك مكفكش كل اللي عمتله كمان نزلت الصور ع النت ، انت ايه يا عليً ، انا مش قادرة اصدق ابدا انك تعمل كل ده في عمرودقت الساعة لتعلن انها العاشرة و النصف ، وقعت دقاتها في قلب شيرين و هي تنظر لها ثم لهم : محاضرة عمرو الساعة 11 ، انا لازم الحقهخرجت تسرع خطواتها لتتجه الي كليته ، لعلها تستطيع ان تمنعه من الذهاب او مواجهة الامر فهي لا تعرف كيف سيكون رد فعل طلابه لما عرفوهامسكت بيده و نظرت لعينه و قد فتحها ببطئ ، ابتسمت ابتسامة ممزوجة بالدموع و ردت : حمد لله علي سلامتك يا حبيبيشعر بان الكلام سيؤلمه فخرج صوته حثيثا : سام حنيشعرت بألمه فقبلت يده و احتضانتها بين يديها و وضعتها علي خدها و ردت : متتكلميش كتير يا علاء ، انا عارفة ان الكلام حيتعبك ، اي حاجة في الدنيا تهون ، صدقني مش مهم اي حاجة ، المهم انك جنبيدمعت عينه و هو يشير برأسه ، عندها قررت ان تقبل رأسه و تبكي : مهما حصل ، مهما حصل انا معاكي و ايدي في ايدك ، و مسمحاك و اللهحاولت ان تبتسم و هي تمسح عنه دموعه و ترد : عارف انا ممكن مسمحاكش امتي ، لو سيبت ايدك من ايدي ، لو فارقتني ، ساعتها مش حاسمحك ابداتمني لو استطاع ان يحرك يده ليمسح دموعها و لكنه لم يستطع ، تمني لو استطاع ان يحرك شفتاه ليرد عليها و لكنه لم يستطيع ، كل ما يستطيعه هو ان ينظر لما فعله ، لما تمرد عليه يوما من اجل ما لم يكن يستحقوقفت سيارة الدكتور عمرو داخل الكلية ، و بمجرد ان خرج منها علا صوت التصفير ، صوت الضحكات بين الطلاب و اصوات الهمز و اللمز، يرمي احدهم بتعليق : دكتور عمرو يا جاااااااااااااااااامدفيزيد الامر من استغراب عمرو ، ينظر حوله ليجد من يتمتم : استغفر الله العظيمفيزيد الامر في بال عمرو و هو لا يفهم ، يحاول القاء السلام علي احدهم فيقابله بنظرة احتقار ، يحاول عمرو اللا يلقي بالا للامر و يتوجه الي غرفته ، يستوقفه ورقة ملصقة علي باب غرفته قد كتب عليها بعض العبارات البذيئة ، يشدها عمرو ثم يمزقها و يحضر اوراق المحاضرة و يتجه باتجه مدرج 6وقفت سيارة الاجرة امام كلية طب جامعة القاهرة ، لتنظر شيرين و هي لا تعرف كيف لها ان تصل الي عمرو او ان تعرف مكانه و الي اللحظة لايزال هاتفه مغلقاوطأت قدمه باب المدرج و ما ان انفتح ، علا التصفير و اصوات اللمزيين : صباح المزز يا دكتور: يا فتك يا كيدهم: جااااااااااااااااامد يا عمورة: الدهن في العتاقي يا دكتورثم علا صوت المدرج المتراص بالطلبة بغنائهم و تصفيقهم و قد بدأوا التطبيل علي مقاعدهم: ايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي انت عمله ده ، عيب عليك في السن ده يطلع منك كل دهايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي انت عمله ده ، عيب عليك في السن ده يطلع منك كل دهايه يا دكتور عمرو ، ايه اللي انت عمله ده ، عيب عليك في السن ده يطلع منك كل دهلم يعد عمرو يشعر بالزمان و لا المكان ، بدأوا ينثرون الحلقه الـخامسة و الثلاثين في المشفي التي كان يعمل بها عمرو السويفي كان الصمت هو العنوان الرئيسي للمشهد ، كان الحزن هو المخيم الاول و الاخير علي الجميع ، في احدي غرف المشفي كانت نسرين علي مدار يومين لازلت داخل صدمتها و منذ هذه اللحظة و هي فاقدة للوعي فصدمة وفاته كانت اقوي من ان تتحملها ، اغشي عليها و الي هذه اللحظة و هي في غيبوبة رغم محاولات افاقتهاخارج غرفتها كان بناتها يحاولون التماسك و لكن حزنهم علي فراقه كان صعبا ، كانت يمني تبكي و الي جوارها يارا بينما سلمي و نور يحاولان تهدئتهمافي الجهة المقابلة كانت تجلس علا علي احدي الكراسي يبدو عليها الحزن و القلق اما عبير فبدت اكثر تماسكا و هي تتحرك ذهابا و ايابا امامهم و هي تنظر الي هاتفها لعل هناك مكالمات قد تأتيبينما كان هذا هو حال من في المشفي ، كانت سعاد تجلس بملابسها السوداء في شقتها تبكي و الي جوارها مديحة و بعض الجيران و الاقارب يحاولون تهدئتها: ربنا يصبرك يا مدام سعاد: ربنا يجعل مثواة الجنة ، يا ربلتلتفت مديحة الي سعاد و قد زاد بكائها : يا سعاد يا حبيبتي لازم تبقي متماسكة شوية ، حتي عشان ريم و كريم يا سيتيرفعت سعاد رأسها و اجهشت في البكاء و ردت : قطع بيا اوي يا مديحةربطت مديحة علي كتفها و ردت : ربنا يصبرك يا سعاد ، ادعيله دي افضل حاجة تعمليهاالي احدي الغرف جلست ريم علي السرير تبكي و الي جوارها ميار تحاول تهدئتها و تحمل عنها طفلتها الصغيرةميار و هي تربط علي كتفها : حبيبتي يا ريم كفاية عياط بقي ، اروي كده ممكن تتعب منك ، عشان خاطري بطلي عياط و ادعيلوا يا ستي ربنا يجعل مثواه الجنة و يثبته عند السؤال و يجعل قبره روضة من رياض الجنةرفعت ريم رأسها و حاولت الهدوء : امين يا ربثم نظرت الي هاتفها لتسأل : محدش اتصل بيكي يقولنا عملوا ايهاخرجت ميار هاتفها و نظرت له و ردت : لا ، عموما انا حاكلم عليً دلوقتي و اطمنكرن هاتفه فنظر اليه و هو يقول لعلاء : دي ميار اللي بتتصل ، اكيد عايزة تطمنعلي : ايوة يا ميار ازيك ، عاملة ايه:...علي :لا لسه و الله ، لسه بنخلص اجراءات الدفن:...علي : لا لسه شوية انا في العربية معايا طارق و علاء جنبي ، ريم عاملة ايهليقاطعه علاء : خالني اكلم ريميلتفت عليً لعلاء ثم يكمل : ايوة يا ميار علاء عايز يكلم ريمسحب علاء الهاتف و اتجه للرد : ايوة يا ريم عاملة ايه دلوقتي:...علاء : لا كريم قاعد في عربيتي و معاه يحيي و يوسف: ...علاء : لا خلاص احنا حنطلع علي المدافن دلوقتي:...علاء : انتي ادعيله بس اهم حاجة هو محتاج الدعاء مش العياط: ...علاء : خلاص يا ريم ، انا حاقفل و انتي خلي بالك من نفسك و من ارويالي سيارة علاء جلس كريم صامتا الي جواره يوسف و في المقعد الامامي جلس يحيي ، زفر ثم قرر قطع الصمت فنظر الي كريم ليسأل : هي اجراءات الدفن بتاخد كل دهنظر كريم بحزن و رد : مش عارف والله يا يحيينظر يوسف ليحيي و رد : زمانهم طالعين دلوقتي ، بس المهم اتصل بحد يعرفنا ماما عاملة ايه و فاقت و لا لسهاخرج كريم هاتفه و امد يده باتجه يحيي : خد كلم علا هي معاها في المستشفي شوف هما عاملين ايهخرج مصطفي و الي جواره عمرو بعد ما انهوا اجراءات الدفنو اشار عمرو الي اخوته بالانتهاء و اتجه ليركب سيارته و الي جواره مصطفياخرج مصطفي هاتفه و نظر لعمرو : اكلم عبير اقولها ان احنا حنطلع ع المستشفي نستلم الجثة و بعدين نطلع علي المدافنزفر عمرو ثم نظر الي مصطفي : كلمها بالمرة شوف نسرين فاقت و لا لاكان مصطفي يتغط علي ازرار هاتفه و هو يرد علي عمرو : ربنا يطمنك عليهابينما اتجه الجميع الي المشفي ، كانت احدي الممرضات تدخل غرفة نسرين للاطمئنان عليها و نسرين الي هذه اللحظة علي حالها ، حتي وصلت السيارات الثلاثة المشفي و استلموا جثة عمهم رشاد دويدار السويفي و توجهوا الي المسجد لصلاة الجنازة ، تجمعت الجنازة بعد صلاة الظهر و اصتف الرجال الخمس عمرو و مصطفي و علي و علاء و كريم ليصلوا عليه ثم حملوا النعش علي اكتافهم باتجه المدافن و ما ان انتهوا من الدفن حتي وفقوا يستقبلون العزاءجلست عبير الي جوار علا ثم سألت : ابعت اجيب اكلنظرت علا لها و ردت : لسه بدري الساعة لسه اتنين و بعدين مين لي نفس ياكل يا عبيرنظرت عبير باتجه سلمي و يارا و نور و يمني و ردت : طب و البنات دول حيقعدوا من غير اكل ، دول ما اكلوش حاجة من امبارحنظرت علا اليهم وردت : طب استني لما نشوف مين حيجي علي المستشفي و مين حيروح علي البيتعبير : اعتقد عمرو و مصطفي اللي حيجوا و الباقي حيروحوازفرت علا و ردت : طب خلاص لما يجوا نبقي نبعت نجيب اكلوقفوا امام سيارتهم بعد ما انتهي العزاء ، نظر مصطفي اليهم و قد بدي عليه الحزن : الله يرحمك يا عم رشاد ، البقاء لله يا جماعةثم نظر الي كريم : شد حيلك يا كريم ، وخالي بالك من مامتك هي دلوقتي ملهاش غيركليرد عمرو : لا يا مصطفي اوعي تقول كده ، احنا كلنا لازم نخلي بالنا منها و دي وصية عمي الله يرحمهاسند كريم جسده علي احدي السيارات و رد : ربنا يخلينا لبعض يا جماعة و ما يحرمناش من بعضوجه علاء كلامه لعمرو : طب احنا حنطلع ع المستشفي و لا حنرجع ع البيتعمرو لعلاء : لا انا حاروح المستشفي و مش لازم كلنا نروحكريم لعمرو : بس انا عايز اطمن علي نسرين الاول قبل ما اروحليرد علي : كلنا نروح نطمن عليها و بعدين نروحليرد عمرو : بصوا كلنا ملناش لازمة دلوقتي ، علاء و علي و طارق ويحيي و يوسف يروحوا عادي ، وانا و مصطفي و كريم نطلع ع المستشفي نطمن علي نسرين و كمان اللي هناك يروحواليرد يحيي : بس انا كنت عايز اطمن علي ماماليرد يوسف : و انا كمانعمرو : طب خلاص تعالوا معانابعد ساعة كانوا يتجهون داخل المستشفي ، لينظر عمرو باتجه الجميع : سلام عليكم ، نسرين لسه مفقتشلترد علا : لا و الله يا ابيه مفيش جديد من ساعة ما مشيتوا الصبحاتجهت يمني و وقفت امام ابيها تبكي : هي ماما حتفضل كدهلتجاوره يارا هي الاخري باكية : هي مش عايزة تفوق ليه ، هي ماما حيحصلها ايهاحتضن عمرو الاثنين و رد : ماما حتبقي كويسة ، بس انتم بطلوا عياطنظرت عبير لعمرو لتسأل : هو مصطفي روحليرد عمرو : لا مصطفي قالي رايح مشوار و بعدين حيحصلنيثم اكمل : باقولكم ايه ، تعالوا اقعدوا في اوضتي دلوقتي ، و شوية و عايزكم كلكم تروحواليرد كريم : طب انا حاقعد في جنينة المستشفي بره ، و مش حامشي غير لما اطمن علي نسرينعمرو لكريم : طب تعالي الاول نشرب شاي و بعدين ابقي اقعد في الجنينة براحتكليدخل مصطفي عند هذه اللحظة فينظر له عمرو و يرد : اهو مصطفي جهتتوجه عبير نحوه لتسأل : اتأخرت عنهم ليهمصطفي و هو يعطيها بيدها بعض الاكياس : ابدا عديت جيبت اكل ، زمانكم جعانين من الصبحاستلمت عبير الاكياس و ردت : طب تعالي نقعد في اوضتة عمرو ، لحد ما نطمن علي نسرينساعتين و الجميع يتحدث بشأن الحادث و بشأن عمهم ، الجميع يتجاذب اطراف الحديث الا علا و كريم فقط يتبادلان النظرات و لا يحاولان ابدا ان يتحدثانقام عمرو من مكانه و نظر الي ابنائه الاربعة : تعالوا معايا اطمنوا علي ماما ، عشان شوية و المفروض تروحوااتجه عمرو بابنائه الي الغرفة التي بها نسرين ، اما كريم فقرر الاتجاه الي حديقة المشفي ، ليبقي بالغرفة مصطفي و عبير و بناتها و علانظرت عبير لعلا قائلة : مش حتروحي تشوفي خطيبك يا بنتيشعرت علا بكثير من الخجل و ترددت هل بالفعل تذهب ام لااعادت عبير الطلب مرة اخري بالحاح اكبر : يا علا ، يا بنتي باقولك اقومي شوفي خطيبك ، انتي بتبصلي كده ليهقاومت التردد بعض الشئ و وقفت من مكانها و اتجهت للباب ثم التفتت مرة اخري لعبير : انا باقول استني عمرو اطمن منه علي نسرينلترد عبير : طب ما احنا كده كده حنطمن ، علي الاقل قولي لخطيبك البقاء للهزفرت و ردت : طب انا حاروح اشوف كريم و بعدين ارجعفي غرفة نسرين التف الابناء الاربعة حول سريرها بكثير من الحزننظرت يمني لنسرين ثم قبلت جبهتها : مكنتش فاكرة ان ماما حتتأثر اوي بم*وت جدو لدرجة انها تدخل في غيبوبةجلس يحيي علي طرف السرير و اقترب من نسرين : ماما طول عمرها متعلقة بجدو اوي ، اصلا دي مشكلة ماما لما بتحب حد بتحبه اوي لدرجة انها تتأثر بالشكل دهعلي طرف اخر جلس يوسف و في المقابل جلست يارا وردت : بس ماما كانت في حاجة مضايقها من قبل موضوع جدو ، احساسي ان موضوع جدو كمل عليهايوسف باستغراب : موضوع ايهيارا : معرفش بس كنت حاسة بيها زعلانة اوي حتي من قبل حادثة جدوطرق الباب ليدخل عمرو مرة اخري ، التفت ابنائه اليه بانتظار ان يسمعوا شيئا يطمئنهموقف عمرو امام السرير و نظر مليا الي نسرين ثم وجه كلامه للابنائه : تيته مديحة روحت علي البيت ، استعدوا عشان شوية و تروحوالترد يمني : مينفعش انا ابات معهاعمرو : محدش حيبات هنا كلكم حتروحوا يا يمني ، و تيتة مديحة حتنام معاكميحيي : طب احنا ازاي حنروح كلنا و نسيبهاعمرو : اولا انا حافضل هنا ، ثانيا انتم قعدتكم حتعمل ايه يعني ، ما انتم شايفين ماما نايمة يعني مش حتحس بحداقتربت علا باتجه الكرسي الذي يجلس عليه كريم ترددت كثير قبل النطق باي كلام ، تلجمت اكثر حينما التفت كريم و صوب بصره باتجاهها ليسأل : نسرين فاقتاستجمعت علا بعض من الشجاعة و ردت : لا لسهصمتت لحظة ثم اكملت : البقاء لله يا كريمنظر كريم لها ثم رد : البقاء لله وحدهجلست بالمقعد المقابل و ساد الصمت و كل منهم لا يجد كلام و بعد فترة قطع كريم الصمت ليقول : تصدقي مكنتش اتوقع ان نسرين تتأثر اوي كده بمو*ت بابا ، طول عمري شايفها قوية اويعلا : مش جايز انت حكمك عليها كان غلطالتفت اليها مستغربا و رد : احكم علي اختي غلطعلا : تعرف فلان اعرفه ، عشرته لا ، يبقي متعرفوش ، و انت و ابلة نسرين عمركم ما كان في بينكم عشرة او تعامل حقيقي يخليك تقدر تحكم عليها صح ، لو رجعت نفسك حتلاقي انك محتاج تعرفها كويس قبل ما تحكم عليهااستوقفته كلامتها و كأنها قصدك شكل العلاقة بينهم و قبل ان يرد قاطعهم صوت ينادي عليهميحيي مناديا : خالو كريم ، عمتو علا ، بابا عايزكمدخلوا ليجدوا ان الجميع كان يتحضر من اجل الرحيل ، حاول البعض بستماتة و علي رأسهم الابناء الاربعة البقاء ، لكن امام اصرار عمرو ، استوجب عليهم الرحيلالي مكتبه جلس عمرو شاردا يفكر فيما حدث ، و في وفاة عمه و الحادث الذي حدث ، احداث خالفت توقعات عمرو و بالتأكيد أثرت علي كل ما كان ينوي فعله ، ليطرق حينها الباب فيقطعه من شروده: مساء الخيررفع عمرو وجهه لينظر و رد : مساء النور ، هو انت عندك نبطشية و لا ايهتعالت ضحكات منير بسخرية و رد : ايوة ده المعلن ، لكن المبطن حاجة تانيةاستغرب عمرو و رد : مبطن ايه مش فاهممنير ساخرا : مش فاهم بردوا يا دكتور عمرو ، ماشي يا سيدي حافترض انك مش فاهم ، انا رايح العيادة ، عندي فيها نبطشية ، كده فهمتعمرو بضيق و قد فهم : بردوا العيادة ، زيزي مش كدهاقترب منه منير بقلق و رد : هوووووووووووش ، ايه يا عمرو انت عايز تسيحلي و لا ايهعمرو ساخرا : خواف اوي حضرتك ، طب يا اخي خاف ربنا الاول بدل العك اللي عمله في عيادتكابتسم منير و رد : لا يا راجل انتي بتقولي انا الكلام ده يا عمرو ، امال موضوع نهلة ده بقي اسمه ايهزفر عمرو و رد : نهلة دي مراتي علي سنة الله و رسوله ، و كان كلها اسبوع و الكل يعرف لولا حادثة عمي الله يرحمهمنير و قد اقترب و همس في اذنه : و بعد ما الكل يعرف ، تتطلق واحدة عشان تتجوز واحدة تانية ، انت فاكر لما مراتك تعرف حتسكت ، اكيد حتتطلب الطلاق و ساعتها بقي شوف اللي حواليك حيقولولك ايه و تأنيب الضمير و ولادكابتسم ثم اكمل : مش عاجبك العك اللي في عيادتي ، العك ده يا صديقي اللي مخليني عارف اكمل ، و اهو ارحم ما اجوز تاني و اجيب لنفسي وجع القلبتنهد ثم اكمل : الواحد يضر*ب ورقة عرفي و يقضي وقته في العيادة و خلاصعمرو بضيق و قد التفت له : لا يا منير ، انا مش معاك في الكلام ده ، انا اخاف اعمل حاجة تترد ليا في بناتي او اخواتي و محدش ضامن بكرة ، انا لو نهلة وافقت نتمم جوازنا و نأجل اننا نعرف اللي حوالينا يبقي خير و بركة لكن غير كده ، اخلاقي مش ممكن تسمحلي.....حول السفرة اجتمعوا و قد بدي عليهم الصمت و القلق ، اغلبهم ينتظر ان يبدو جديد و لكن لا جديد قطعت مديحة الصمت و نظرت لابناء عمرو ، ووجهت كلامها : ممكن تاكلوا بقي قبل الاكل ما يبردزفر يحيي و رد و هو ينظر لاخواته : و الله يا تيته مش قادر دلوقتينظرت يمني له و ردت : و انا كمان يا تيته معلش مليش نفسمديحة بحزم : لا انا مينفعنيش الكلام ده ، لازم تاكلوا و بعدين هو انتم مش اطمنتوا علي مامتكميارا بقلق :بس دي مش عايزة تفوقمديحة مطمئنة : معلش هما يومين زعل و حيروحوا لحالهم و حترجع ماما زي الاوليوسف و قد نظر لهم : بس يا رب لما تفوق ميكنش في حاجة تانيةمديحة باستغراب : حاجة تانية زي ايهيوسف بقلق : مش عارفلحظة صمت ثم نظر الجميع باتجاه علا التي كانت تقلب في طعمها و هي في بالغ شرودها و تطرق في اذنيها ما سمعته دون قصد منها يوم خطبتهادخلت ريم لتمزح مع كريم و علا و هم بالشرفة ، علت الابتسامة علي وجهها ووجهت كلامها لكريم : طبعا يا عم مين لاقي احبابه نسي اصحابه مش كدهتصنع كريم الابتسامة الباهتة علي وجهه و رد : ماشي يا ست ريم ، انتي بترديلي اللي كنت باعمله و لا ايهشعرت علا بالاحراج فابتسمت لريم و استأذنت في دخول و ما ان تركتهم اقتربت ريم من كريم و ببالغ ضيقها ردت : انت ايه يا بني ادم ، مش قادر تبتسم في وش البنت ، يا اخي مش كدهكانت علا قد الفتت و عادت للشرفة لتطلب من كريم الدخول للعشاء لتتسمر قدمها عند سمعها رد كريم : يا ريم انتي اخر واحدة تقوليلي ابتسم محال اذا مكنتيش عارفة اني مغصوب علي الجوازة دي: يا علا ، يا علاعلا بانزعاج : هه ، ايه يا ماما في حاجةمديحة باستغراب : ايه يا بنتي في حاجةعلا و قد قامت من مكانها : لا ابدا مفيش ، انا حادخل ارتاح في اوضي شويةمديحة بقلق : طب مش حتاكليعلا و قد اتجهت لغرفتها : لا....طاف علي خلدها ما كان و ان كان مسرعا الي الغاية و ظلت تسمعه باذنيهاميار : عشان انا مش حامل يا علي مش حاملشيرين : انا اللي سيبتك تدوس عليا برجلكمصطفي : عشان انتي خاينة و حقيرة و كدابةعلي : مبخلفش مبخلفش مبخلفشعلا : كريم ، لا كريميحيي : خلاص اتفضحنا اتفضحنا اتفضحناريم : فين جوزي فين علاءعبير : انا مظلومة و معملتيش حاجة معملتيش حاجةعمرو : حتزعلي لو قولتلك فات الاوان انتي اللي قولتي كده: لا يا عمرو ابوس رجلك ردعليا ، رد عليا يا عمرو لا ، لا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا،لا ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا، يا عمرو ، يا عمرو رد عليا ،رد عليا يا عمرو ، ليه تسبني يا عمرو ، ليه يا عمرو ليهلا يا عمرو ، لا ياعمرو: انا محتجالك اوي يا عمرو و الله محتجالك ، اوعي تسيبني يا حبيبي ،انا اللي محتاجة انك تسامحني ، سامحني اني سيبتك و قصرت في حقك ، سامحنيعلي كل لحظة تقصير مرت عليا: طب رد عليا و قولي سامحتكبدأت تستشعر و كأنها فوهة بركان يتأجج و و سيخرج حممه بكل ما شعر و تألم و استشعرت صرخة تريد ان تجد لها منفذ و اخيرا وجدت: لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااانقلبت المشفي رأسا علي عقب و جري الجميع علي اصر صوت الصرخات يريد فقط ان يفهمجرت احدي الممرضات باتجه غرفة عمرو تستنجد : ارجوك تلحق يا دكتور عمروقام عمرو بكل خوف يجري : في ايهلترد الممرضة : مدام نسرين فاقت و عمالة تصرخ و هي منهارة جدا و محدش عارف يعملها حاجةجري عمرو باتجاه غرفة نسرين و باسرع ما لديه من قوية و ما ان فتح الباب وجدها تبكي و تصرخ : ليه ، ليه كل ده احنا عاملنا ايه ، كلكم خونة و كدابيين ، لاااااااااااااااااااااااااااااااا ، لاااااااااااااااااااااااااااااااااااحتضانها عمرو و وضغ رأسها في صدره و صرخ في احدي الممرضات ، هاتي حنقة مهدئة بسرعةخرجوا جريا ليبقي عمرو محاولا ان يهدئها و لكنها تبكي بصوت عالي كطفل صغير شعر بالتيه و الغربة لانه فقد اهم من كانوا حولهاعطها عمرو الحقنة المهدئة و بعد دقائق قليلة عادت الي نومها و راحت في ثباتها مرة اخري ، لكنها لن تري ما رأته هذه المرة لان نسرين ، اخيرا استفاقت من غيبوبتها....تقدمت خطوة و حملت سماعة الهاتف لتتصل به ، رن هاتفه المحمول و زفر و هو يرد : ايوة يا شيرينشيرين : ايوة يا منير ، ازيك يا حبيبي ، عامل ايهزفر و رد : الحمد للهشيرين : حتتأخر بردوا: ايوة يا شيرين هو تحقيق: لا ابدا ، بس باطمن عليكيكان يريد ان يقول في قرارة نفسه ( بعد ايه ) و لكنه رد : انا كويس اطمني: احضرلك العشا قبل ما انامرد بسخرية : لا نامي ، انا حاجي متعشياغلق الهاتف زفرا بضيق و هو يتمتم : اهو ده اللي انتي فالحة فيه ، تاكلي و تناميحينها كانت تصعد هي سلالم العمارة باتجاه عيادته ، و ما ان دخلت العيادة حتي اغلقت بابها بالمفتاح و تقدمت ووقفت امام الباب ببالغ دلالها تسأل : اتأخرت عليكاقترب منها و ضمها بين يديه و رد : حتي لو متأخرتيش بردوا مش حاقدر استني و لازم تعرفي دي كويسخلعت معطفها و مرة اخري تحركت امامه بدلال و سألت و هي تجلس فوق المكتب : عموما المواصلات هي اللي اخرتنيليجلس منير علي الكرسي المقابل للمكتب ينظر الي قدميها التي كانت تلوح في الهواء ثم يمسك باحدهم ليخلع عنها حذائها و هو ينظر لها ببالغ اللهفة و يسأل : طب انا وحشتك و لا لاتتعالي ضحكاتها و ترد بدلال : لامنير و قد فهم فاقترب ليقف امامها : بقي كده طب انا مخاصمكتعالت ضحكات زيزي و ردت : بس انا مقدرش و بعدين انا مش قصديتنهدت بحرارة و اكملت : انت دايما معايا و في بالي و لا انت مش مصدقني ، ازعل منكمنير بابتسامة كبيرة : لا زعل ايه ، احنا ناكل سوا و بعد كده حتي لو زعلانة انا حاصلحك....ظل ينظر لها مليا ليري وجهها الشاحب الممتلئ بالدموع عن كثب ، كلما رأها لم يستشعر انها نسرين ابنه السابعة و الثلاثين من عمرها ، و لكن حالها لن ينسيه انه قد وصل الي السادسة و الاربعين ، انها تتفن في احباطه و اثبات ان الحياة قد انتهت ، انها كمن يقال عنها ، خميرة عكننة و هو و بصدق لم يعد يحتملقام من مكانه و توجه الي النافذة ، وقف فيها يتأمل السماء ليلا و يتنفس بعض الهواء ليخرجه من ضيق صدرهنظر الي هاتفه و ضغط علي الازرار من اجل مهاتفتها ، ليأتيه صوتها العذب بعد عناء يوم طويل : الو ايوة يا عمروبابتسامة عذبة ملأت وجهه رد : ازيك يا نهلة ، عاملة ايه وحشتنينهلة : انتي اللي وحشتني اوي يا عمرو ، يا تري احسن انهاردةتنهد عمرو و رد : باحاول و الله يا نهلة ، كان يوم صعب اوي و احتمال نسرين تفوق علي بكرةنهلة : عمتا انا مش عايزك تقلق من اللي حصل ، انا معاك دايما يا عمرو و دايما حاقف جنبك ، المهم خالي بالك من نفسك و صحتك لحد ما ينفع نتقابل ، اتفقناعمرو بارتياح : اتفقناانهت المكالمة و جلست باسترخاء علي سريرها تفكر فيما حدث ، حتي دخلت عليها والدتها تتحدث بضيق : كنتي بتكلمي عمرونهلة و هي تزفر : ايوة يا ماما في حاجةزفرت هي الاخري ثم عقدت ذراعيها امام صدرها و ردت : لا مفيش ، بس انا خايفة اللي اسمه عمرو ده يكون بيلعب بيكي و بيتسلي ، ما انتي ياما جالك اشكال و الوان مش لاقيه الا المعطب دهتعالت ضحكاتها و ردت : المعطب ده استاذ في الجامعة يا ام نهلة و شغال في مستشفي انترناشونال و بيت و اسم و فلوس و وضع اجتماعي ، و فوق ده كله بيم*وت فيا و بيحبني و يتمنالي الرضا ارضي و ان كان علي مراته اهو حيطلقها و عياله خلاص كبره و هو مش عايز غير انه يدلع ، وانا لو عليا حادلع ، يبقي بعد كل ده معطباتجهت و طوقت كتفها وهمست في اذنيها لتكمل : عمرو عامل زي البيضة المقشرة اللي اتحطت بين ايديا و انا اللي حاكلها كلها لوحدي ، فهمتينظرت لنهلة ساخرة و ردت : المهم انتي اللي تكوني فاهمةوقفت امام امها و هزت رأسها و ردت : لا يا بيضة انا فاهمة كويس....علا نور الصباح علي بيت السويفي ، و توجه مصطفي الي معرضه كعادة كل يوم ليجده هذه المرة في حالة من الهرج و المرج ، تقدم و وقف الي جوار عماله و سأل : ايه اللي حصلتقدم ابراهيم و رد : ابدا يا حاج مصطفي ده عم مهدي وقع من طوله الصبح و عبد الرحمن جري به علي المستشفيامسك مصطفي بهاتفه ببالغ قلقه ليتصل علي عبد الرحمن ، كان حينها بالمشفي و الي جواره سارة باكية: ايوة يا حاج مصطفي: ...: و الله الدكاترة هنا بيقوله تليف في الكبد:....: ايوة سارة بنته معايا هنا:...: خلاص يا حاج ، انا حاعمل كل حاجة سلامانهي المكالمة ثم نظر الي سارة مواسيا : ان شاء الله يا انسة سارة والدك حيكون بخيرردت سارة ببكاء : يا ريت يا استاذ عبد الرحمن ، بس انت عارف ظروفنا ، يعني لو مرض خطير احنا اصلا مش حنقدر علي تكاليف علاجهعبد الرحمن مهدئا : الحاج مصطفي قالي اي حاجة تعوزوها هو تحت امركم و انا مش حاسيبك لوحدك الا لما نطمن عليه ، ده عم مهدي هو اللي مربينا كلنا و ان شاء الله يقوم بالسلامة ، قولي يا ربسارة ببعض الراحة : يا رب يا استاذ عبد الرحمن يا رب....فتحت عينها ببعض الهدوء تحاول استيعاب ما حدث ، فهمت الامر عند هذه اللحظة و ادركت ، بل و حاولت تذكر ما كان قبل الغيبوبة و عادت الي الوراء قليلا لتتذكر ما كان قبل غيبوبتهاوقف امام المرآة يرتدي بدلته و يتأنق ، يصفف شعره و يضع عطره و يهندم حالهدخلت يمني و اطلقت صافرة عالية بينما كانت نسرين تجمع الملابس من اجل فرزها و طيها و جمع ما يريد الكي ، قاطعت يمني والدها مبتسمة : ايه ده كله يا سي بابا ده اللي يشوفك يقول رايح تتجوزضحكت نسرين و ردت بثقة : يتجوز ايه بس يا يمني احنا حناخد زمانا و زمن غيرنازفر عمرو و رد بضيق : ليه هو انا عجزت اوي كدهنسرين و هي منهمكة فيما تفعل : اذا كان انا اللي اصغر منك بتسع سنين و عجزت ، و بعدين بص لولادنا اللي بقوا طولنا و انت تعرفزفر عمرو و نظر لها بكل غيظ و رد : و ماله في حكمة بتقول العمر يبدأ بعد الستين و انا حتي دي موصلتلهاشنسرين باستغراب : الكلام ده مش في مصر هنا الحياة بتخلص قبل التلاتينشعر عمرو بالضيق و الغيظ فسحب حقيبته ووجه كلامه الي يمني : انا حتأخرثم اغلق الباب خلفه بكل قوته ، زفرت يمني بضيق و هي تنظر الي والدتها ثم اثرت الصمت و توجهت الي غرفتهاانهت نسرين ما بيدها و جلست تشاهد التلفاز بينما ابنائها الاربعة في غرفهم يستذكرونعلا صوت الهاتف بالرنين فاتجهت للرد: الو ايوة: الو مدام نسرين السويفي: ايوة يا فندم مين معايا: مش مهم يا قمر انا مين المهم انا حاقولك ايه ، دكتور عمرو حيتجوز انهاردةنسرين بعصبية و ضيق : ايه المعاكسات و قلة الادب ديردت ضاحكة : اوكي يا فندم خلاص انا باعاكس و ياقل ادبي بس بردوا انتي تقدري تروحي العنوان اللي حاملهولك و تشوفي بنفسك ، ان كانت معاكسة و لا جدبعد حوالي ساعة كان صوت الزراغيد هو المسيطر علي المنزل و لم يسع عمرو الا التقدم و الجلوس الي جوار نهلة التي كانت في قمة تأنقها ، و اخرج من جيبه علبة حملت خاتم و مدت يدها بخجل لتلبسه و عادت الزراغيد بينما شيرين اسفل المنزل تراقب و هي متردد أتصعد لتتأكد او تكتفي بالمشاهدة من بعيد ، بعد لحظات اطل عمرو و في يده نهلة يضحكان بكل هيام و شوق و اقتربا من سيارة عمرو و ركبا و انطلقا بالسيارةطرق الباب لتدخل احدي الممرضات لتطمئن علي نسرين و تنظر اليها : صباح الخير يا مدام نسريننسرين بصوت خافت : صباح النور ، امال فين دكتور عمروالممرضة : الصبح دخل اطمن علي حضرتك و بعدين قال انه رايح الكلية و لو حصل حاجة نبلغه ، تحبي نكلمه و نبلغه انك فوقتينسرين و قد بدت متعبة : لا ، بس ممكن لو سمحتي تجبيلي سجادة صلاة و تقوليلي مكان القبلةالممرضة : اوكي يا مدام نسرين ، ثواني و تكون عند حضرتكخرجت الممرضة لتعود نسرين مرة اخري الي ذكريتها التي كانت تشعرها بالام: و انتي كنتي متوقعة ايهنسرين باكية : كنت متوقعة ان عشيرة السنين تحترم ، لكن كل الرجالة زي بعض ، كلهم بيدوروا علي نفسهم و بسرشاد و هو يربط علي كتفها : للدرجة دي جوازي عقدكنسرين باكية : و يعقدني ليه ، علي الاقل انت استنيت م*وت ماما ، ايوة الموضوع بدأ من وهي عيانة بس انت قولت لما ماتت ، لكن عمرو ما استناش مو*تي ، و راح اتجوزرشاد مهدئا : طب انتي عايزة ايه و انا حاعملهولك يا نسريننسرين و قد زادت دموعها : عايزاه يطلقني و خلاص مش عايزة اعيش معاهرشاد : طب ممكن تهدي و انا حاتكلم معاه ، مع اني كنت اتمني لو انك تراجعي نفسك و لو لمرة واحدة يا بنتي و تشوفي انتي غلطي في ايه و تصلحيهنسرين : انا مغلطش في حاجة ، هو اللي مش عايز يحترم سنه و لسه بيجري ورا نزواتهرشاد بضيق : الراجل مهما كبر حيفضل بردوا راجل يا نسرين عايز الست اللي تحبه و تهتم بيه و اني لو مقصرة في حق عمرو يبقي معذور انه اتجوزنسرين بعصبية : انا بردوا توقعت كده حتدافع عنه لانه راجل زيك و لانه اتجوز زيك مش كدهتنهدت ثم اكملت : خلاص يا بابا ، مش عايزة منك حاجة و انا حاواجه عمرورشاد بضيق : طب انا حاواجه و حاتكلم معاه و حاعملك كل اللي انتي عايزاه ، بس ممكن تصبري لحد بكرةصمت دقيقة ثم نظر الي الساعة و رد : انا طالع اسكندرية في شوية شغل لازم اخلصهم و اول ما ارجع بكرة حاكلم عمرو ، تمامنسرين ببعض الهدوء : تمامطرقت الممرضة باب الغرفة ودخلت و هي تحمل سجادة الصلاة بيدها ثم نادت باتجاه نسرين : السجادة اهي يا مدام نسرين ، حضرتك عايزة مني اي حاجة تانيةردت نسرين بهدوء : لاردت الممرضة : طيب عموما لو حضرتك احتاجتي لحاجة رني الجرس اللي جنب حضرتكنسرين و هي تأوم برأسها : شكراحركت نسرين رأسها الي الجانب باتجاه الشرفة تنظر الي السماء ، غالبتها الدموع و مرة اخري بكت لتتذكر اخر ما كانعاد عمرو منتشيا و فتح الباب ببالغ السعادة ، كانت الغيرة و القهر يأكلان قلب نسرين لانها تعرف السبب ، اتجهت له و وقفت امامه تسأل : احضرلك الغدانظر عمرو لها بلامبلاة و رد : لا انا اتغديتبدي عليها العصبية و هي تسأل : انت ايه حكايتك بالظبطعمرو ببرود : ماليعلا رنين الهاتف فنادي عمرو بعصبية غير عابئ بالرد علي زوجته : حد يرد ع التليفوننظرت نسرين بعصبية و ردت : بصلي هنا و انا باكلمكعمرو بعصبية : عايزة ايه بالظبط ، شايفني راجع من شغلي تعبان و قرفان ، طب حتي اختاري الوقتهمت بالرد ليقطعها صوت الصرخ من يمنييمني و هي تصرخ : لا لا جدو لاجرن نسرين و جري من خلفها عمرو يسألنا : في ايه يا يمني بتصرخي ليهيمني باكية : جدو اتقلبت بيه العربية و هو رايح اسكندريةاستقبلت نسرين الصدمة و لم تستطع الوقوف علي قدميها او استيعاب ما حدث ، كل ما استقر ببالها انها فقدت عند هذه اللحظة كل ما كانت تظن انها تمتلك ، فقدت زوجها بزواجه من اخري و فقدت ابوها للابد ، لم تبكي لم تصرخ و لم تنهار ، بل فقدت وعيها و سقطت امام عين عمرو و ابنائها الاربعة لتتعالي صرخاتهم : نسرين ، ماما ، ماماو لكنها غابت عن عالمها الي عالم اخر ، لم تغب يوما عن عائلة السويفي التي رافقتها غيبوبتها و لكنها غابت عن نسرين نفسها و كأنها تركتها في الحياة ثم عادت لها ، تركتها لتري مصير خمس نساء غيرها همشيرين و عبير و ميار و ريم و علا و لكن ما هو امام نسرين نفسها هو في علم الغيب لانها لا تعلمه ، و هنا قامت و تحاملت علي نفسها و حاولت التوجه الي الحمام من اجل ان تتوضأ ، تحاملت الي ان توضأت و خرجت ببطئ و افترشت سجادة الصلاة و ارتدت الاسدال و حاولت ان تصلي و ما ان وقفت بين يدي ربها الا و انهارت باكية ، حاولت ان تتماسك بعض الشئ و لكنها لم تستطع حتي اتت لحظة السجود فنحبت ببكائها و بدأت في الدعاء لانه لم يعد هناك باب امامها الا باب ربهاكان عمرو يركن سيارته و يتجه الي الدخول الي المشفي ، ليقابله احدي الممرضات و تدخل خلفه الي مكتبه فيسأل عمرو : اخبار مدام نسرين انهاردةفترد الممرضة : فاقت يا دكتور عمرو و طلبت سجادة صلاةاستغرب عمرو و وضع ما كان بيده و توجه باتجاه غرفتها ، طرق الباب و لكنها كانت لاتزال علي سجودها في ركعتها الثانية و ما ان شعرت بدخوله حتي اسرعت و انهت صلاتها ، نزل عمرو بركبته و جلس الي جوارها و مد يده يمسح الدموع التي تراكمت علي خدها ، رفعت نسرين رأسها و نظرت مليا لتري عمرو لايزال الي جوارها لم تفقده بالمو*ت كما رأت لكنها لم تعد تعرف الي اي مدي سيظل الي جوارها و هل ستفقده ام انها قد تستطيع اصلاح اي شئ ان حاولت ، وجدت وجهها بين يد عمرو فظلت تنظر له مليا ثم وضعت رأسها علي صدره لتستشعر وجوده ، قطع هو الصمت ليبدي فرحته : حمد لله ع السلامة ، معقول تدخلي في غيبوبة بسبب مو*ت عمي لدرجة دي حزنك عليه ، مكنتش اتوقع منك كده ، طول عمري شايفك قوية اوي و مش ممكن حاجة تكسرك ، عمتا حمد لله علي سلامتك الولاد حيفرحوا اوي لما يعرفوا انك فوقتي ، كانوا قلقانين عليكي اويرفعت شيرين وجهها لتسأل عمرو : هو انا ايه اللي حصلي بالظبطعمرو مهدئا : ابدا جالك انهيار عصبي و دخلتي بسببه في غيبوبة لمدة تلات ايامتنهدت نسرين و ردت : تلات ايام بسعمرو باستغراب : تقصدي ايهنسرين بحزن : ابدا بس حاسة اني عيشت اللي فات من عمري كله في غيبوبة كبيرة و انهاردة بس اللي فوقت الحلقة السادسة و الثلاثينوضع فنجان القهوة بضيق ثم زفر بقوة و اشاح بوجهه بعيدا ربما يريد انهاء الحوار ، شعرت ان عنادها لن يؤتي ثماره ربما عليها ان تشد و ترخي ، امسكت بيده بين يديها و لم تخجل رغم وجودهم في مكان عام من ان تقبلها معتذرة ، سحب عمرو يده بسرعة و نظر حوله و قال بغيظ : انتي اتجنيتي يا نهلة الناس بتبص عليناابتسمت و ردت : انا ميهمنيش الناس المهم انت يا عمرو ، مش عايزة احس انك زعلان مني مهما حصلتنهد ببعض الراحة و رد : بقالي 3 شهور من يوم وفاة عمي بتحايل عليكي نتمم جوازنا و انتي مش راضية ، انا خلاص مش قادر اصبر اكتر من كده و مش حاقدر اصريحهم دلوقتي ، انا مصدقت نسرين فاقت شوية بعد صدمتها في م*وت باباها ، مش معقول تخرج من صدمة عشان تدخل في صدمة تانيةزفرت نهلة و ردت : طب احنا مش كان في بينا اتفاق من الاول ، انا سبق و اقولتلك اني حتي لو حاكونلك زوجة تانية ، لازم الكل يعرف و اولهم اهلك و انت وافقت و قولتلي ان ده كمان اريحلك بدل ما تحس انك بتعمل حاجة غلط و ده مش طبعك ، انا دلوقتي باقولك استني لما تقدر تقولهم و مهما استنيت انا معاك ، لكن ماما استحالة توافق علي كلامك ، ارجوك يا عمرو تفهمنيعمرو بضيق : طب ما نحاول نقنع مامتك باننا نتمم الموضوع في السرنهلة و هي تتصنع الاسي : يا ريت يا عمرو ، يا ريت ، المشكلة انها حتقولي يبقي كده عمرو مش شاركي و بيضحك عليكي و ساعات باخاف كلامها يكون صحعمرو ببالغ ضيقه : يعني الشقة باسمك و الشبكة اللي طلبتيها و المؤخر اللي طلبتيه و كل حاجة عايزها بانفذها و في الاخر مش شاريكي ، اعمل ايه تاني يا نهلة عشان اثبتلكابتسمت نهلة و وضعت يده في يدها و ردت : خلاص يا حبيبي انا بس ساعات بانكشك عشان احس بغلوتي عندك ، عموما يا عمرو انا ححاول اقنعها بس يا ريت تقتنععمرو مبتسما : حاولي يا ريت تحاولينهلة بدلال : حاضر يا عمرو اوعدك اني حاحاول....انهت غسيل المواعين و صنعت لنفسها كوب من الشاي و اتجهت لغرفة نومها و جلست علي السرير ، نظرت للساعة انها العاشرة مساءا بالتأكيد لن تتوقع عودة عمرو الي هذه اللحظة ، شردت و هي تشرب الشاي و تسأل في نفسها : يا تري بابا كان معاه حق لما قال ان انا اللي غلطانة في حق عمرو ، يا تري انا فعلا غلطانة و مش حاسة بنفسي ، و مين اميرة و مين شيرين و مين سارة و مين عبد الرحمن و مين ابراهيم و مين زيزي ، يا تري الناس دي موجودة بجد ، بقالي 3 شهور باحاول اهرب من اللي انا فيه ،و من اللي شوفته ، بس مش عارفةتنهدت ثم رشفت من الشاي ثم عادت لتكمل : طول عمري كنت مقتنعة ان لو عمرو بيحبني حيقبل بيا زي ما انا و اني مش لازم اتغير عشان خاطر حد ، انا كده زي ما انا و لازم اللي حواليا يقبلوني كده، بس لما طلعت من الغبيوبة صدمني اوي احساس اني مفرقتش ما حد ، كل واحد زعل شوية و في الاخر عدت و اهو عدي 3 شهور و لا حاجة حصلت ، حتي عمرو ماحاولش يغير طريقته علي الاقل تقديرا لحزني علي بابا ، الصعب في كل اللي حصل اني بادور علي حد يتغير عشاني و انا نفسي عمري ما حاولت اتغير عشان حدتحركت من علي السرير و اتجهت لتقف امام المرآة ، نظرت عن كسب الي وجهها الشاحب و الي عيناها الذابلة و ووقفت مليا تتأمل حالها ، تنهدت باسي و تقدمت خطوة و فتحت دولابها ، تنظر الي ملابسها جيدا ، تفحصتها و بدأت تنظر فيها و تتذكر نفس اللحظة في غيبوبتها ، لكن يا تري لماذا كان اسمها شيرين و ليس نسرين و من هي زيزي و لماذا لم تري نهلة و لم تري نفسها ، صمتت قليلا ثم جلست امام الدولاب تفرز الملابس اغلبها كانت جلاليب منزلية ، تذكرت يوم حاولت ان تغير من شكلها و يوم استهزئ بها عمرو و طاف عليها يوم ذهبت مع اميرة الي الكوافير و يوم ارتدت ما ارتدت و صبغت شعرها ، شعرت بطاقة تدفعها للتغير و طاقة استمدتها من حلمها ، ربما هو بصيص الامل من اجل ان تغير حياتها و حياة من حولهاهمت تقف و التفتت باندفاع لتصطدم بعمرو و قد وقف خلفها يراقب ما تفعل و يسأل باستغراب : بتعملي ايه يا نسرينانزعجت نسرين و ردت باضطراب : ابدا يا عمرو ، بس كنت باشوف هدومي و كدهاتجه عمرو ووقف امام دولابه من اجل ان يبدل ملابسه ، وقفت نسرين امامه تتأمله ثم قاطعت حيرتها و تقدمت خطوة تساعده علي خلع جاكيت البدلة و تسحب بيدها البيجامة من اجل مساعدته ، استغربها عمرو كثيرا و ظل ينظر لها و ما ان انتهي سألها ببالغ استغرابه : اول مرة يعني تهتمي بحاجة زي ديترددت نسرين كثيرا ثم ردت : ابدا عادي يعني ايه المشكلةعمرو باستغراب : ابدا لا مشكلة و لا حاجةاتجه لينام فسألته : احضرلك العشاعمرو و هو يرفع الغطاء لينام : لا يا نسرين ، انا خلاص اتعشيتنسرين بضيق : غريبةاتجهت للطرف المقابل لتنام هي الاخري فسأل عمرو : ايه اللي غريبة بالظبطردت نسرين بضيق : يعني بقالك فترة بتاكل برة البيت عادي و دي مش عادتك يا عمرو ، طول عمرك مش بتعرف تاكل الا اكل البيت ، فباقول سبحان مغير الاحوالزفر عمرو و لم يرد و اولها ظهره و أطفأ الاضاءة المقابلة له لينام ، شعرت نسرين بالقهر في قلبها فقررت ان تنهي هذا الشعور و نادت : عمرو انت نيمتزفر عمرو و رد : لانسرين و قد اثارها عدم اهتمامه : طب انا عايزة فلوسعمرو باستغراب : لحقتي تخلصي مصروف البيتنسرين : لا انا عايزة فلوس لنفسي ، عايزة اشتري حاجات لنفسيعمرو باستغراب اكثر : طيب ، عندك في درج المكتب ، خدي اللي انتي عايزاهنسرين بقلق : اي مبلغعمرو وقد بدأ يغلبه النعاس : ايوة يا نسرين سيبني انام بقيتنهدت نسرين ووضعت يدها علي خدها و شردت و لكن هذه المرة في كل كلمة كانت تسمعها من اميرة سويدان التي لا تعرف الي الان أهي حقيقة ام مجرد خيال.....علا نور الصباح علي بيت العائلة ، كانت مديحة قد انهت صلاتها و جلست تدعو لابنائها الخمس كعادت كل صباح ، وقفت علا امام المرآة تهندم حالها لتستعد للذهاب الي كليتها ، كانت مديحة تحضر الفطور و ما ان انتهت طرقت باب غرفة علا منادية : يلا يا لولو الفطارخرجت علا و اتجهت للسفرة و اول ما امسكت بيدها بيضة مسلوقة تكسرها من اجل ان تفطر بها و بدأت بالاكل لتجد امها تسألها بضيق : مش لابسة دبلتك ليهالتفتت علا لتتذكر و قامت بضيق لترتديها و تعود لتجلس مع والدتها دون اي كلام منها فتعاود مديحة السؤال : كريم ما اتصلش بيكيزفرت علا و هي تأكل و ابتلعت و ردت : لامديحة و قد بدأت بالفطور : طب هو ميتصلش انتي كمان متتصليشعلا بضيق : و اتصل ليه ، اهو حيجي يوم الجمعة ابقي اقابلوا ساعتها و خلاصمديحة وقد بدي عليها الحيرة : يا بنتي مش كده ده مهما كان خطيبك ، لازم تديلوا ريق حلو يا علا ، و تعامليه احسن من كدهزفرت علا مرة اخري و قامت من مكانها لتتجه للخروج و هي ترد : حاضر حاضر حاضر ، ممكن بقي اروح الكلية بدل اسطوانة كل يوم ديمديحة و هي تلحقها عند الباب : طب مش حتستني اخواتكعلا : لا يا ماما انا متأخرة و لازم امشي ، سلام....: هوة هوة هوة ، يا صغنونة نامي نامي ، يا صغنونة نامي نامي ، هوة هوةتنهدت ببالغ تعبها و قالت : اه يا اروي ، انتي بقيتي متعبة اويكان علاء يتجه ليرتدي ملابسه و هو يزفر ببالغ ضيقه ثم يسأل : القميص البني المخطط فينريم و هي تضع اروي بهدوء و قد نامت اخيرا : لسه متغسلشعلاء ببالغ عصبيته : نعم يا ست ريم ، يعني ايه متغسلش مش فاهم ، و انتي بتعملي ايه حضرتكريم بضيق : طب ممكن توطي صوتك انا ما صدقت البنت تنامعلاء بعصبية اكبر و هو يدفع بباب الدولاب : يوووووووووووة ، دي مبقتش عيشة دي ، يا شيخة فوقيلي شوية حرام عليكي ، كل الحاجة البنت البنت ، و انا ايه طيشة في البيت دهريم مهدئة : طب خلاص يا علاء ، انا حاغسلهولك انهاردة و البس اي حاجة تانية دلوقتيعلاء و لايزال علي عصبيته : تعالي طالعيلي حاجة تتلبس ، اصلا الدولاب مكعبل و عايز يتظبطوقفت ريم امام دولابه و اخرجت له طقم من اجل ان يرتديه ، نظر له علاء ببالغ ضيقه و رد : انتي عارفة اني مش باحب البس الطقم دهريم بتوتر : طب معلش البسه انهاردة و انا حاحضرلك كام طقم و اعديلك دولابك انهاردةعلاء بغيظ : كل يوم باسمع نفس الكلام و بردوا مفيش حاجة بتتعمل ، ارجع الاقي البيت اخر كعبلة و الاكل لسة مخليصشريم و هي تزفر و تشعر بالحزن : يعني انت بيهون عليكي تشيل عني البنت و لو ساعة واحدة و انا اعمل و لا حتي بتفكر تساعدني ، ده حتي كوباية المية مش بتفكر تجيبها لنفسكعلاء ببالغ غيظه : تعالي انتي روحي الشغل بدالي و انا اعمل شغلك و اطبخ و امسح و ابقي ارضع البت كمان ، دي بقت عيشة تقرفجمع بقية اشيائه و اتجه الي باب الشقة فاستوقفته ريم لتسأل : مش حتفطرعلاء بضيق : هو كان حد حضرلي فطار و انا قلت لاريم و هي تتجه للمطبخ : 10 دقايق يكون الفطار جاهزعلاء و هو يفتح باب الشقة لينزل : 10 دقايق ، لا يا هانم كفاية تأخير لحد كده ، ابقي افطر مع زمايلي في الشغل اللي مراتتهم بيعملولهم ، سندوتشات و كيك ، سلامثم ببالغ قوته اغلق الباب خلفه ، علي اثر صوت الباب استيقظت اروي مرة اخري تبكي ، نظرت ريم لها و هي لا تعرف ، أتنام ام تحاول انهاء ما بات امامها انهائه ، شعرت انها لم تعد تعرف ماذا تفعل فجلست علي السرير تجاور اروي البكاء....قبل ساعة في شقة علي ، كانت ميار تضع اطباق الفطور علي السفرة بينما يخرج علي من الحمام و يتجه ليبدل ملابسه ، وقفت الي جواره لتساعده و لكن بدي عليها بعض الشرود ، انها ليست ميار التي تلاطف و تمازح كعادة كل الصباح فسأل : الجميل زعلان ليهتنهدت ميار و شعرت انها ستبكي فاثرت الصمت و لم ترد ، فشعر علي انه يوجد شئ فعاود السؤال : مالك يا ميورةميار بضيق : مفيش يا علي ، انا حاحط العيش السفرة يلا عشان تفطراستغراب علي ووقف يكمل ارتداء ملابسه و ينظر باتجاه ميار التي عادت من المطبخ و اتجهت للسفرة لتضع عليها العيشخرج علي ليتجه للسفرة ووقف امام ميار و سأل : طب مش حتسرحلي شعريرفعت ميار وجهها تنظر له و قامت لتتجه الي غرفة النوم فاستوقفها بيده : طب في ايه طيبلن تستطع كتم دموعها اكثر من ذلك و بدأت تبكي ، فامسك بوجهها بين يديه و سأل : ايه اللي حصل لكل دهميار باكية : اللي حصل اني بجد تعبت يا علي ، اربع سنين كل اللي حوالينا بيسألونا محصلش حمل ، و احنا نقول لسه ربنا مش رايد و يعدي الشهر يجر الشهر و الواحد نفسيا مبقاش مستحمل حد ، و كل ما اقولك نروح لدكتور تقولي الرد المعتاد ، انتي كويسة و انا كويس و كلها مسألة وقتعلي و هو يمسح دموعها : طب هو مش الدكتور اللي قال كدهميار بضيق : نشوف دكتور غيره ، نعمل اطفال انابيب ، نعمل اي حاجة المهم يكون في خطوة و كل ما اكلمك تتنرفز عليا و واضح كده ان كلام انك تتجوز واحدة تانية ده هو اللي بقي جاي علي هواك دلوقتي ، طبعا تاخد واحدة بتخلف علي طول احسن مش كده ، مش لسه حتوجع قلبك معاياشعر علي بسكين قد غرس في صدره فتنهد بكثير من الاسي و رد : انا مش حازعل من كلامك ده يا ميار و حراعي انك زعلانة ، بس بجد كلامك ده زعلني اوي ، عشان احنا اللي بينا اكبر من كده ، او علي الاقل انا شايف كدهاتجه الي جمع اغراضه و اتجه للنزول فاستوقفته : مش حتفطر طيب يا عليعلي بضيق : لا خلاص مش عايزميار بترجي : طب بالله عليك ، خلاص انا اسفة ، بس لو مش عايزني ازعل اقعد افطر معايانظر علي لها و ابتسم : فارق معاكي زعلي اويميار مبتسمة : طبعا يا علي ، يلا بقيعلي و قد اتجه الي السفرة : حاضر بس بشرطميار بضيق : ايه هوعلي مبتسما : نسيب الموضوع ده علي ربنا و منفتحوش تاني و منحطش كلام حد في دماغنا ، خلاصميار وهي لاتزال تشعر بالضيق : خلاص يا عليجلست ميار تجاور علي الفطور و تصنعت الابتسامة علي وجهها و لكنها في قرارة نفسها ، كادت تشعر بالاختناق فكعادة كل مرة تحاول فيها فتح الكلام لا تصل مع علي الي اي نتيجة....دخلوا الي المطبخ و سألوا : ايه يا ماما خلصتي السندوتشات و لا لسهردت عبير و قد انهت اعدادها : خلاص اهوسحب كل من طارق و سلمي و نور اشيائهم و ردوا : سلام بقيو اتجهوا ليفتحوا الباب ، ليجدوا امامهم ابناء خالهم الاربعة ، ليتجه الجميع للنزول كلا في اتجاهه : يحيي و طارق الي مدارسهم الثانوي ، يمني و سلمي الي مدارسهم الاعدادي ، و اخيرا طارق و نور و يارا الي مدراسهم الابتدائياتجهت عبير لتضع الفطور علي السفرة ثم اتجهت لغرفة النوم لايقاظ مصطفي ، لتجد عدة وصلات بجوار السرير ، اخذتها لتراجعها ثم ايقظت مصطفي مضطربة : مصطفي قوم يا مصطفياستفاق مصطفي و رد : ايه ، ايه يا عبير في ايهعبير بغيظ : ايه الفواتير ديمصطفي و هو يتأوب و يرد : طب قولي صباح الخيرعبير بقلق : صباح الخير ايه الفواتير ديمصطفي و هو يتجه للحمام : فواتير المستشفي بتاعة عم مهدي الله يرحمهعبير بغيظ : و لما هو كده او كده كان الله يرحمه تقوم تدفعله كل ده في علاجه ، معقول اللي شغالين عندك ياخدوا منك كل الفلوس دي ، انت كان مخك فين يا مصطفي و انت بتدفعمصطفي بضيق : ده خير و ربنا حطه في طريقي و مدام ربنا مقدرني معملوش ليهفركت عبير يدها و اتجهت و جلست علي السفرة بينما دخل و مصطفي للحمام ، بدأت في الاكل و هي تتمتم و تزفر ببالغ ضيقها و هي لا تعرف ماذا تقول و ما ان خرج مصطفي عادت من جديد لتبدأ : كان من بقية عليتنا عم مهدي دهزفر مصطفي و رد : يعني اسيب الراجل عيان و انا عارف ظروفه ، و بعدين ده طول عمره بيخدمناعبير بضيق : هو يعني كان بيخدمك ببلاش ، هو مش بيشتغل و بيقبض فلوسمصطفي ببعض العصبية : يعني اشوفه عيان و اقوله مليش فيه و عموما اهو الراجل مات الله يرحمه ، احسن من الهري ده كله اقريله الفاتحةزفرت عبير و ردت : وطبعا حتطلع لمراته و عياله مرتبه و كمان زايدة شوية ، ما انا عارفاك ، مش حتبطل طيبتك اللي علي طول مودياك في داهيةزفر مصطفي بقوة اكبر و رد : الملافظ سعد ع الصبح ، انتي ايه يا شيخة ، مفيش فرامل للسانك ده ابدا ، ايوة يا عبير هو معندوش الا بنت و انا اللي حتكفل بيها لحد ما اجوزها و استرها و دي وصية ابوها الله يرحمهثم قام من مكانه بضيق و اكمل : في اي اسئلة تانية يا حضرت المفتش كرمبوعبير بغيظ : بقي كده ، ماشي يا مصطفي ، انت كده مبتحمدتش ربنا ابدا ، ده بدل ما تقولي كتر خيرك انك خايفة علي فلوسياتجه الي غرفة النوم من اجل ان يبدل ملابسه ثم رد بسخرية : يا ريتك يا عبير بتخافي عليا ربع ما بتخافي علي فلوسيانهي ارتداء ملابسه ثم جمع اغراضه و فتح الباب و اكمل و هو يخرج : لو عوزتي حاجة ابقي كلمينيثم اكمل بضيق : و متقلاقيش حتلاقي لسه معايا فلوس ، سلام....طرق الباب ثم دخل باتجاه مكتبه و وضع حقيبته و فتح اللاب التوب الخاص به و بدأ يتابع عمله ، طرق الباب مرة اخري رفع كريم وجهه ينظر لمن اتي و و هو يستقبله : صباح الخيردخل هاني و اتجه الي مكتبه و رد : صباح النور يا دكتور كريم ، ايه يا ابني جاي حامي ع الشغلكريم و هو منهمك في حاسوبه : ابدا ده المشروع اللي قولتلك عليهاكمل كريم علي حاسوبه لدقائق ثم قام من مكانه و اتجه الي مكتب هاني ليسأل : عملتلي ايه في موضوع داليا ، طلعت هي فعلا بنت محمود المليجيرد هاني ببعض الضيق : ايوة هيكريم بارتياح : طب تفتكر اتكلم معاها ازاي عشان اتعرف علي ابوهاهاني بقلق : انت لسه مصمم علي الموضوع دهجلس كريم في الكرسي المقابل و رد : ايوة طبعا دي السكة الوحيدة عشان اكمل مشروعيهاني : طب و بنت عمككريم باستغراب : مالها بنت عميقام هاني من مكانه و تحرك و جلس امام كريم و رد : انت عارف ان سكة تعرفك علي داليا دي ملهاش الا سكة واحدة بس ، و البنت سمعتها مسمعة في الكلية ، يعني اي كلام بينك و بينها مش حيتفسر الا في اتجاه واحدة ، و انت حتخسر اوي لو اتفسر في الاتجاه ده و كمان ابوها سمعته مش برلانت اوي ، بردوا عليه كلام ، نيجي لو الخطوة اتعرفت من خطيبتك و اهلها شكلك حيكون ايه قدامهمكريم ببالغ استغرابه : انا ناوي اتعرف علي داليا عشان شغل مش اللي في دماغك خالص و خطيبتي اصلا متهمنيش في حاجة ما انا قايلك ، اني ناوي افركش بس مستني الظروف تتحسنابتسم هاني و رد : بقالك سنة مستني الظروف تتحسن ، واضح ان الظروف معصلجة معاك اويكريم بتأفف : و الله انا مش ناقص تريقةثم اتجه الي مكتبه و جلس عليه و هو يزفر ، نظر هاني له ثم اتجه اليه و رد : مش تريقة يا كريم بس يا ريت تحسم موقفك من اللي انت عايزهانت عارف كلامك مع داليا و خطوتك بالقرب منها حتوصلك لفين صح و لا لارد كريم و هو يزفر : صح بس ...هاني مقاطعا : تمام انت بقي عايز مين فيهم ، داليا و لا علاكريم بجدية : لا داليا دي معرفة مصلحة و لو حصل حاجة ممكن امشي في الموضوع و كده او كده انا ناوي افسح خطوبتي مع علا ، بس مستني شوية كده اقدر اخد الخطوة دي و بكده ارتاحهاني بنظرة ساخرة : لو فاكر انك كده حترتاح تبقي غلطان ، انتي كده بردوا محسمتش امرك ، احسم امرك و اقول عايز مين فيهم بدل اللعب ع الحبالانهي هاني كلامه ثم اتجه الي مكتبه ليترك كريم في بالغ حيرته ، و حينها لم يكن كريم نفسه يدرك ان حيرته بين قلبه و عقله.....وطأت قدمها الي محل الكوافير ببالغ ترددها و لكنها كانت قد قررت ان تبدأ بكل جرأة تمتلكها من اجل ان تتغير في كل شئ ، جلست بكل ثقة و طلبت نفس ما طلبته اميرة لها في الحلم و شرعت الكوافيرة في التنفيذ و بعدما انتهت نسرين من خطوة قصة جديدة و لوك جديد و بادكيير و تنضيف بشرة انطلقت تشتري ما كانت تري انه يناسبها و يفيدها في خطواتها ، اشترت نسرين ما اردت و اتجهت عائدة الي المنزل و كأنها ستبدأ من جديد و بغض النظر عن اي رد فعل سيكفيها انها و ان خسرت الدنيا كلها انها علي اعتاب ان تكسب نفسها ، كانت نسرين تدرك ان التغيير الشكلي جزء و لكن الاهم هو التغيير السلوكي الاهم هو اسلوبها في الحياة و شخصيتها و لكن لا يمنع ان تضع الاهتمام بشكلها عنوانا جيدا للاهتمام بذاتهاوقفت تطالع ما اشترت بفرحة عارمة اجتحاتها ، و اتجهت لدولابها و قامت بطي كل جلاليبها فلم تعد تناسبها من الان و وضعت بدلا منها كل الملابس الجديدة و اختارت لنفسها طقم لترتديه و هو بنطلون جينز اسكيني احمر و تي شيرت ابيض كت ضيق مطبوع عليه (هانا مونتانا ) و صندل احمر بكعب عالي ، ثم اسدلت شعرها و وضعت بعض الرتوش البسيطة جلوس و كحل و ماسكرا و روجاجو ( نو ميكب استيل ) ، ثم اتجهت الي المطبخ تقول لنفسها مشجعة ( ضعي القطن في اذنيك ) ، لن تنكر ابدا انها كانت قلقة من رد فعل عمرو و للحظات كانت تشعر انها ربما تبكي بسبب لحظة احباط تأتيها او تقول لنفسها اي رسالة سلبية ، لكن سرعان ما تركز بما في يدها و بعدها سرعان ما تشرد ، في تلك اللحظات بدأ الصخب و الضجيج علي السلالم ينم عن عودة الابناء من مدارسهم ، كانت يمني تصعد و الي جوارها سلمي يتحدثان علي السلالم بينما من خلفهم يوسف و نور و يارا لتستوقفهم مديحة كعادة كل يوم لتطمئن عليهم و تسأل : جيتوا بالسلامة ، امال فين يحيي و طارقلترد يمني : لسه قدامهم شوية يا تيتة ، انتي عاملة ايه انهاردةمديحة مازحة : عاملة محشييوسف بمزاح : طب فين الحلة بتاعتيضحكت مديحة و ردت : اول ما اخلصه حتطلع لكمسلمي مازحة : طب و احنايارا لسلمي : انتي ناسية ان تيتة مش بتعمل محشي الا مع عمتو يعني احنا اللي غلابة و معندناشليدور مفتاح البيت في الباب معلنا عن وصول يحيي و طارق ، اللذان صعدوا بينما يقول يحيي لطارق : شكل الاخوة الاعداء ع السلمليرد طارق : طبعا ما شقة تيتة دي تبقي الجمارك كل اللي عدي لازم يتفتش هنامديحة بصوت عالي : سمعاك يا وله منك له ، اتلموا يا ولاد السويفييصل طارق و يحيي امامها فيرد طارق : انا ابن بيومي علي فكرةثم يرد يحيي : بس فيك عرق سويفيثم يكمل : اللله اللله اللله ، ايه الريحة الجامدة دي ده محشي ده صحيوسف مازحا : طول عمرك نبيه يا يحيي و سابق سنكيحيي : ماشي يا خفةثم يوجه كلامه لمديحة : ها يا تيتة تممتي علينا و لا لسه ، اي حاجة ناقصة قولي ، اعدهوملكمديحة بقلق : لا يا ابني اوعي تقول كده ، ربنا يبعد عنك و عنهم السوء و يصرف عنك اذي الناس و لا يوعي حد يعدكم ابدا ، و بعد كده لما تكونوا جايين متدخلوش كلكم مرة واحدة و تقولي الاذكار عشان تحصنكمو يكمل طارق : و تقريوا المعوذتينثم يرد يحيي : حاضر يا تيتة ، بس احنا حفظنا و الله و بنعمل من غير حاجةثم يتجه كل واحد منهم لتقبيلها و الاتجاه الي شقتهمن كثرة ما كانت به نسرين من شرود لم تشعر بدوران المفتاح في الباب ، و دخول ابنائها الاربعة الي المنزل ، استوقف الابناء الاربعة رائحة ايضا اخاذة و لكنها لم تكن طعام بل كانت عطرا نسائيا مميزا ، نظر الابناء الاربعة الي بعضهم البعض و سأل يوسف : البرفان ده في بيتنا عادي كدهردت يارا : يمكن عندنا ضيوفاتجهوا الي الصالون ليجدوه فارغا و المنزل صامت الا من صوت امهم بالمطبخ ، اذا لا جديد ، توجهوا باتجاه المطبخ ليتسمروا فجأة و يقفوا الاربعة في مكانها ، بينما نسرين شاردة بعيدا تقطع السلاطة في صمت ، اقترب الابناء الاربعة ثم وقفوا امامها و خرجت منهم في ذهول و نفس واحد : مامافزعت نسرين و عادت خطوة للخلف و هي ترد : خضتوني بجداشرق وجه ابنائها الاربعة بالاعجاب و ردوا : ده احنا اللي اتخضينا يا نوسة ايه الحلاوة ديابتسمت و ردت : بجديحيي معقبا : طبعا من ابيض و اسود للالوان الطبيعة وشرد يوسف : الوان ايه يا ابني قول ( (LCDتعالت ضحكات الابناء و عقبت يمني : لا بجد ايه اللي حصل يا ماما فجأة كدهلترد يارا : ما هي حلاوتها انها مفاجأةثم سألوا : هو بابا جهردت نسرين : لاجري الابناء الاربعة باتجاه التليفون و قد بدأت يارا : احنا لازم نكلم بابا نقوله يجي فوراامسكت يمني السماعة من يدها : الاحسن تكون مفاجأة لما يجيرد يوسف : ايوة الاحسن مفاجأةرد يحيي : طب ما نكلموا عمتا و مش لازم نجيبلوا سيرة اهو نكلمه و خلاص و نقوله متتأخرشليأتيهم رد هاتف ابيهم صادما كالعادة حيث انه مشغول ، بينما يرد عمرو بضيق : لا طبعا مش مبسوط و مخنوق و مش طايق نفسي و مكنتش اتوقع الرد ده من والدتك ابداغمزت نهلة بعينها باتجاه والدتها ثم اصتنعت الحزن و ردت : و الله يا عمرو حاولت و حاولت لحد مش عايزة اقولك كنت حاوطي علي رجيلها ابوسها و هي بردوا مصممة علي رأيهازفر عمرو و رد : طيب خلاص براحتها و راحتك يا نهلةنهلة و قد شعرت بالقلق : قصدك ايه بقي يا عمرو ، ممكن افهمعمرو بضيق : انا مضطر اقفل دلوقتي علشان في حالات عندي ، حابقي اكلمك بعدين ، سلامنهلة بضيق : استني بس يا...زفرت ثم ردت علي والدتها : قفل ، معقول يعمل كدهردت امها بضيق : انتي كده شدتي بما يكفي ارخي بقي شوية بدل ما يزهق و هو مش حمل كدهردت نهلة بقلق : لا معتقدتش ، عمتا انا حاكلمه باليل و اقوله اني حاحاول اقنعك تاني ، اهو نعدي شوية وقت لحد ما يعرف يعرفهم يا اما بقي ....ردت والدتها باستغراب : يا اما ايهنهلة و هي تزفر : يا اما ابلغهم انازفر يحيي و رد : قفل التليفوناتجهت نسرين لهم و ردت معقبة : انتم ايه الفرح اللي عاملينه ده ، كل ده عشان صبغت شعري ، ما يجي بابا وقت ما يجي ، و لما يجي يحلها ربنا ، ماشيانهت كلامها و اتجهت للمطبخ من اجل تحضير الغدا ، نظرت يمني ليحيي و هي تزفر هي الاخري و ردت : ماما معها حق و بعدين احنا فعلا مأفرينها اوي مش كده يعني ، ماما طول عمرها حلوةيوسف مبتسم : صح طول عمرها حلوة ، لكن اللي احنا شايفنه ده حاجة تانية ، ده ماما فاضل تعمل فيديو كليبيارا بضيق : متأفرهاش بقي يا يوسف ، احنا نستي لما بابا يجي و كمان ساعتها نسكت و منأفرهاش قدامه ، اتفقنا و لا حنطلع عياليمني و يحيي : اتفقنايوسف : انا عارف نفسي ، متظونيش فيا خير.....توجه مصطفي باتجه الخروج من المعرض ثم التفت الي عبد الرحمن مناديا : يا عبد الرحمناتي اليه مسرعا : ايوة يا حاجبينما كانت تطالعهم انظار ابراهيم بضيق تحدث مصطفي بصوت خافت : خد يا عبد الرحمن ، دول حتوديهم لسارة زي كل شهر و تاخد الحاجات اللي بتجيبها كل مرة ، شوف لو عايزة اي حاجة ابقي بلغني ، ماشي يا ابنيعبد الرحمن بضيق : ماشي يا حاج حاضرشعر مصطفي به فسأل : امال انت مالك يا ابنيزفر عبد الرحمن و رد : ابدا يا حاج ، بس الصراحة المشوار ده بقي تقيل علي قلبي اوي ، مش عايز سارة تتعرض لكلمة بسببيزفر مصطفي و رد : لا حول و لا قوة الا بالله ، طب و بعدين يا ابني ، مش معقول نسيبها كده و في نفس الوقت بردوا انا مش مستأمن حد غيرك يروحصمت كمن فكر في حل ثم رد : طب عمتا يا عبد الرحمن روح المرة دي لسارة و اوعدك علي معاد الشهر الجاي نكون لقينا حلعلي مضض اتجه عبد الرحمن الي الحارة التي تسكن بها سارة و تعمد كعادة كل مرة ان يطرق باب صاحبة البيت ليعطيها الاجرة ثم يطرق باب شقة سارة امامها و كعادة كل شهر نفس الحوار المعتادسارة بعد فتح الباب : ازيك يا استاذ عبد الرحمنعبد الرحمن : ازيك يا انسة سارةمد يده بما حمل من اغراض و اكمل : دي الحاجة اللي بعتها الحاج مصطفي و ده المرتب و لو عايزة اي حاجة تانية الحاج بيقولك متتردديش انك تكلميهسارة بخجل : انا مش عارفة اقولك ايه يا استاذ عبد الرحمن ربنا يخليكوا ليا ، و ربنا يعلم انا بادعي للحاج مصطفي و بادعيلك قد ايه ايهابتسم عبد الرحمن رغما عنه لانه شعر بالراحة و رد بتوتر : طب الحاج مصطفي و معروفة ، لكن تدعيلي انا كمان ، يا ريت يا انسة سارة كان في ايدي حاجة اعملها و الله مكنتش اتأخرتسارة بخجل : كفاية تعبك و مشوارتك معايا كل شهرعبد الرحمن مبتسما : تعبك راحةاتجه عبد الرحمن راحلا و لكن كعادة كل مرة يحمل قلبه نفس الهم من تفكيره بما يريد و قد شعر انه بعيد المنال ، ربما عليه الصبر و ما قدر له بالتأكيد سيناله....ركن عمرو سيارته و عندها شعر ابنائه بمجيئه ، بسرعة الي شباك كل غرفة اسرعت يمني و يارا لتطل من النافذة و هم يقولون لانفسهم : جيه خلاص جيهالفت يحيي ليوسف موقفا اياه : مش قلنا نصبر يا اخيرد يوسف و الفضول يأكله : انا قلت حاجة يا عم انت اللي قمت نطيت من مكانك اول ما سمعت عربيتهيحيي و قد اتجه لمكتبه : احنا نقعد نذاكر و نراقب من بعيد احسن ، لما نشوف ايه اللي حيحصللحظات ملأها الترقب و القلق كانت تريد نسرين ان تتلاشها ، لذلك اتجهت للمطبخ و شرعت في اعداد طبق حلو لتبدو منهمكة حينما يأتي عمرو ، لكن و بمجرد ان دار المفتاح في الباب تعلقت الانفاس و ساد الترقب اكثر ، الي ان دخل عمرو و اغلق الباب خلفه ، كانت نسرين تتذكر نفس اللحظة و قد ارتدت جلبية جديدة و عندما سألته و نظرة الشفقة في عينه و شردت فيهم مرة اخري و اعتصر قلبها الم ما تركت نفسها له و تنهدت حتي بدي صوت عمرو واضحا و هو يتحدث في الهاتف: انا لسه واصل البيت: ....: عمتا الحالة مستقرة لحد دلوقتي و لو حصل حاجة حابقي ارجع: ...: طب تمام ، اوكي ، سلاماتجه عمرو لغرفة المكتب بينما اخرج الابناء الاربعة كل واحد منهم رأسه من خلف ابواب غرفهم يترقبون هل رأي ابوهم ما فعلته امهمقال يوسف بهمس و هو ينظر اليهم : حام*وت و اروح اقولهيمني بضيق و هي تهمس : يا اخي امسك نفسك احنا عايزينه يتفاجأشعر عمرو بهدوء لم يعتاد عليه و زاد ضيقه من انه عاد و لم تفكر نسرين ان تحرك ساكنا و تتحرك باتجاهه و تستقبله فتمتم في قرارة نفسه : لا الاولي عدلة و لا التانية عدلة حاجة تقرفتنفست نسرين الصعداء و قررت ان تتوجه هي الي عمرو في غرفة مكتبه ، كان عمرو حينها يقرأ بعض الفواتير التي قد تركتها نسرين علي المكتب لتوضح ما اشترت ، بدأ الشعور بضيق يمتلك عمرو و بالتأكيد كان بانتظار نسرين ثورة علي فعلت و صرفت ليأتيها صوت عمرو و هي متجه اليه : انتي يا هانم ، يا ست نسرين هانموقفت نسرين علي باب الغرفة و ردت : ايوة يا عمرو انت بتناديالتفت عمرو و رد بعصبية : انتي ازاي...ساد الصمت و حينها تنهد الابناء الاربعة و قال يوسف ببالغ فضوله : لا بجد الله يسامحكم كنت حام*وت و اشوف وشهيارا بضيق : و انا كمانقطع عمرو الصمت و سأل : انتي صرفتي كل الفلوس دي انهاردةاقتربت نسرين ووقفت امامه بهدوء و مدت يدها باتجاه الفواتير لتمسكها بيدها ثم ردت : ايوةعمرو بضيق : معقول يا نسرين من غير ما تقوليلينسرين و قد تحدثت بهدوء : انا قولتلك امبارح يا عمرو ، قولتلك اني حاخرج اشتري لنفسي حاجاتعمرو و لايزال علي ضيقه : انا قلت ماشي علي اساس جلابية و لا اتنين زي كل مرة ، مش كل دهرسمت نسرين علي وجهها ملامح الحزن و الانكسار و ردت : الفواتير لسة موجودة ، تحب ارجع اللي اشتريتهزفر عمرو و لان بعض الشئ ثم رد : لا خلاص مش مهم بس مرة تانية لو حتصرفي مبلغ زي ده يا ريت اعرف ، ممكنابتسمت نسرين ابتسامة اشعرتها ببعض الانتصار و ردت : ممكنثم اقترب منه ووقفت امامه و نظرت في عينه و اكملت : ربنا يخليك ليا عمرو ، احضرلك الغدا و لا اتغديت براتنهد عمرو و رد : لا حضرلي الغدا عقبال ما اغير هدومياتجه عمرو لغرفة النوم ، بينما اتجهت نسرين للمطبخ و حينها زفر الابناء الاربعة ببالغ الضيق و اتجهوا جميعهم الي احدي غرفهم نظروا الي بعضهم البعض و صمتوا ليسأل يحيي : ممكن اعرف مالكميوسف بضيق : مفيش بس اظاهر اننا عشمنا نفسنا ع الفاضييمني بضيق : ده مفيش و لا كلمة حتي لو من باب المجاملةيارا بضيق : دي لو كانت من ضمن مكونات الهوا كان شافها ده و لا كأنه شايفها اصلايحيي و قد قرر تحليل الموقف : بالعكس ، بابا كان حيتعصب و هوب سكت ، عارفيين ده معناه ايهتنهد ثم اكمل كمن اتي بمن تاهت : السكوت ده معناه ان بابا اتثبت لما شافها بس هو ممكن تكون في حاجة شاغلة تفكيره هي اللي خلته معقبشرد يوسف و يارا و يمني و قد بقوا علي ضيقهم : جايزجلس عمرو و الي جواره نسرين يتناولون الطعام ، اشارت نسرين الي احد الاطباق و قالت : ده محشي ماما كانت عاملة حسابنا فيه ، لو تحب تاكل منهزفر عمرو و رد : ماشي حاكلساد الصمت المعتاد و لم يفكر عمرو ان يحاول تكرار النظر لما فعلته نسرين ، حاولت نسرين ان تتماسك امام اكثر رد فعل محبط حظيت به و لكن عليها ان تدرك ان عقل عمرو و عينه عند هذه اللحظة لن تسع اثنين و بالتأكيد هي مدركة تماما ان نهلة و فقط نهلة هي صاحبة ذلك الحظوانهي عمرو طعامه و قام من مكانه و قال لنسرين : حاخلص شوية شغل في المكتب ، اعمليلي قهوتينظرت نسرين له و ابتسمت و رد : حاضر يا عمروكعادة كل يوم تقوقع عمرو في غرفة مكتبه و الابناء الاربعة في غرفهم للمذاكرة و عندها قررت نسرين ان تشغل نفسها في اي شئعند الحادية عشر مساءا كان الصمت قد تمكن من المنزل بعدما نام الابناء الاربعة ، و عندها بدلت نسرين ملابسها بقميص قطني قصير الي الركبة و مفتوح الصدر لونه روز و صنعت لنفسها كوب من الشاي الاخضر و اتجهت الي السرير و امسكت احدي الكتب بيدها و بدأت تقرأ فيهتأوب عمرو و اعتدل من امام مكتبه و نظر الي هاتفه الذي كان علي وضع الصامت ليجد ان نهلة قد اتصلت به اكثر من مرة ، تردد هل يكلمها ام يتركها لتعيد التفكير فيما تفعل و عندها قرر ان يتركها و قام من مكانه و قرر ان يتجه الي النومخرج من غرفة مكتبه ليستشعر صمت المنزل ، كانت توقعاته ان الجميع قد ناموا و لكنه وجد ان غرفة النوم لاتزال مضيئة ، اتجه اليها و نظر لنسرين ليجدها منهمكة في القراءة ، لم يعير ما تفعله اي اهتمام و سحب الطرف الاخر من الغطاء و سأل : حتفضلي مولعة النور و لا حتنامي عشان عايز انامرفعت رأسها من الكتاب و رد : لا خلاص حاناماعتدل عمرو للنوم فسألته نسرين : في عندنا كريم كرامل تحب اجيبلك طبققام عمرو و اعتدل للجلوس و رد : ماشيقامت نسرين و قد وضعت الكتاب امامه علي السرير و اتجهت للمطبخ ، ببعض الفضول قرأ عمرو اسم الكتاب و ابتسم و بالتأكيد لم يعقب ، اتت نسرين بالصنية و عليها الطبق و قدمته لعمرو و لم تحاول فتح اي حوار بل تركته يأكل طبقه و شرعت في تكملة القراءةقطع عمرو الصمت و سأل : غريبة يعني بقالك كتير معملتيش كريم كرامل ايه اللي فكرك بيهابقت نسرين وجهها في الكتاب و ردت : ابدا عادي ، انا بس الفترة اللي فاتت كنت مش ف المود عشان كده مكنتش باعمل حاجة حلوةابتسم عمرو بسخرية ملحوظة و رد : الفترة اللي فاتت بسرفعت نسرين وجهها من الكتاب و ردت : قصدك ايهانهي عمرو الطبق ووضعه علي الصنية و لم يعقب علي كلامها و رد : انا خلصتثم اولها ظهره و هو يكمل : تصبحي علي خيرتنهدت نسرين بحزن و قامت من مكانها و اتجهت لتضع الطبق بالمطبخ ثم اغلقت الانوار و اتجهت للنوملم ينم عمرو و فكر جيدا فيما فعلته نسرين فهو ليس اعمي و رأي بعينه ما فعلته و لكن لسان حاله كان يقول : خلاص بعد ايه يا نسرين فات الاوانو يكمل في نفسه و هو الذي يعرف نسرين عن ظهر قلب فهي ابنة عمه قبل ان تكون زوجته و تغيرها ليس الا حماسة ايام قليلة و ستعود كما كانت ، لن تستطيع نسرين ان تتغير و لن تقوي ابدا علي التغير ، كان هذا هو لسان حال عمرو و ما قد وصل اليهاو علي الاقل هو يظن ذلكفي الطرف المقابل من السرير كانت نسرين قد اجتحاتها كل المشاعر بين يأس و احباط و دموع تحاول ان تقاوم نزولها ، وبين حماس و تحدي ان تغير نفسها دون الاهتمام او النظر لرأي عمرو ، كانت تصبر نفسها انه مهما حدث فهي ماضية في طريقها و مهما كان الحال فيكفيها ما رأته في عين ابنائها حتي لو كانت المحصلة اختيار عمرو لنهلة و لحياته الجديدةاو علي الاقل هي تظن ذلكاما الحقيقة يا سادة يا كرام ، فالاهم في كل ما حدث هو ان تدراكنا لحظة الاستفاقة مهما طال وقتها ، ان نستفيق و ننظر الي بيوتنا و الي ما وصل اليه حالنا و حال ازوجنا و سنوات زواجنا التي باتت اشبة بالمياة الراكدة من كثرة تكرار روتينها ، ان تأتي علينا لحظة و نقف امام مرآة انفسنا لننظر فيها عن كثب ، ومهما كانت بشاعة الصورة فستكون ارحم من مجاملة زائفة لن تؤدي بينا الا لمزيد من الفشلاو علي الاقل انا اظن ذلك