بقلم رانيا الطونبي -3

انت في الصفحة 9 من 10 صفحات

وضع حقيبته ثم كلتا كفيه امام البنش الخاص به ثم نظرا مليا في وجوه الطلبة ورد : صباح الخير
ليأتيه الرد المعتاد :

صباح النور يا دكتور عمرو
اخرج الاوراق الخاصة بمحاضرة اليوم واخذ يبحث بعينه في ارجاء المدرج عن من كانت تهمه ولكنه لم يجدها
حاول التركيز في شرح المحاضرة ، لكنه لم يستطع بدأ يضع اوراق علي البروجيكتور ثم يشرحها باسرع ما عنده وسط ضيق الطلبة لانهم لا يفهمون شيئا
واخيرا انهي عمرو المحاضرة قبل موعدها المحدد وسحب اوراقه وخرج خارج المدرج وقد بلغ الضيق مبلغه من عمرو ومن كل من حضر المحاضرة ولم يفهم شيئا
الي الكافيتريا توجهت دينا لتجلس الي جوار اسراء التي لم تحضر ، زفرت ببالغ الضيق وهي تسحب الكرسي لكي تجلس :

اوف ، ازفت محاضرة حاضرتها لعمرو السويفي
اسراء وهي ترفع رأسها لتنظر لها : مالك يا بنتي ، ايه اللي حصل
دينا بضيق : دكتور عمرو انهاردة كان واضح كده ان مراته معكننة عليه او أرفاه في عيشته طلعه علينا وادلنا محاضرة زي الزفت ، ولا حد فهم حاجة ولا حد عرف ينقل
اسراء بتوتر : كان شكله مضايق يعني
دينا بغيظ : مضايق ايه يا بنتي باقولك شايط ، مولع تقوليلي مضايق ، ربنا يستر انا مش عارفة ده كان قايم يتعدل ايه اللي جراله ، معرفش

علي سريرها جلست تنظر الي ال500 جنية والي الطريقة المهينة التي اعطاها بها عمرو المال ، دمعت عيناها وهي تتذكر كيف كانت في الماضي وكيف كان يعاملها عمرو وقتها ، واليوم كيف بات يعاملها ولم يعد يتذكر لها شيئا ، طافت صورة اميرة صديقتها القديمة وكيف بدت امام عيناها ، زفرت بشدة وهي تفكر ان تزورها وتتحدث اليها ، فشيرين منذ وفاة والدها لم يعد هناك احد في حياتها تتحدث اليه ، تريد فقط ان تتحدث ، ان تخرج ما في صدرها من ضيق و احساس بالظلم ، ربما تجد سبيلا ، ربما هناك حل
اتجهت بالفعل الي مكان عيادة

اميرة ، ملأها الخجل من ان تراها صديقة الماضي بهذا الضعف كانت تصعد خطوة ثم تلتفت وتعود خطوتين وكلما عادت ترددت في الصعود وهي لا تعرف ماذا الذي تفعله ، لماذا بدلا من انتظار الطلاق بكرامة تفكر في الاستمرار مع من باعها وخانها ليأتيها صوتا من نفسها : ارجعي يا شيرين وبلاش هبل علي اخر الزمن حتروحي لدكتور نفسي ، انتي مجنونة عشان تعملي كده
قاومت ما بداخلها حتي وقفت امام السكرتارية لتسأل : صباح الخير ، دكتورة اميرة سويدان موجودة من فضلك
السكرتيرة : ايوة يا فندم حضرتك حاجزة باسم مين
شيرين بتردد :

لا انا مش حاجزة
السكرتيرة : لا اسفة يا فندم لازم الحجز يكون قبلها بيومين
شيرين بضيق : طب ممكن تقوليلها شيرين السويفي
السكرتيرة : لا اسفة اوي يا فندم
شيرين بيأس : طب انا ممكن ادفع مستعجل
السكرتيرة : لا والله مفيش مستعجل ، كله زي بعضه
لتعاود شيرين ادراجها وقد الفها اليأس نزلت السلالم تجر قداميها جارا ، الي ان استوقفتها السكرتيرة التي نزلت خلفها : يا مدام يا مدام
التفتت شيرين لتنظر : نعم
السكرتيرة :

في معاد بعد نص ساعة صاحبته اعتذرت لو تحبي…
وقبل ان تكمل ، صعدت شيرين بعض درجات السلم ووقفت امام السكرتيرة : ماشي استني
عادت وجلست ببعض الامل من انها قد تجد حلا

ليطرق الباب عند هذه اللحظة علي عمرو الذي كان لا يريد ان يري احدا ، طرق الباب فاضطر عمرو ان يرد علي مضض : ادخل
اطلت اسراء برأسها وهي لا تعرف ما الذي دفعها لكي تذهب الي مكتبه ، كانت تريد ان تطمئن عليه ، كانت تشعر به وتريد ان تراه او هكذا حدثتها نفسها ، وبمجرد ان طلت اسراء شعر عمرو بضيق لرؤيتها ، شعر انها فهمت ما بداخله وتريد التلاعب به وهو لا و الف لا ان تلعب به فتاة مهما كانت عنده ، كشر عن ضيقه وغضبه بمجرد ان رأها تدخل وبلهجة حادة جاء استقباله :

نعم ايه اللي جابك مكتبي ، عايزة حاجة
شعرت انها اخطأت عندما فكرت بالمجئ ولكنها لابد ان تكمل ، وقفت امامه تشعر بخوف يدب كل اوصالها وردت : ابدا ، بس ….
اقرب منها ووقف امامها ونظر في عيناها بقوة : بس ايه ، عايزة ايه يا اسراء
شعورها بالرهبة والتوتر دفع بعض الدموع لتخرج من عيناها امام ما لم تتوقعه من قسوة ، تلألأت دموعها في عيناها لتحول الاسد الجسور الي حمل وديع لم يتحمل دموع عيناها ، زفر وهو ينظر لها وقال بصوت لين : ممكن اعرف انتي بتعيطي ليه
اسراء بحزن :

وانا ممكن اعرف حضرتك ليه بتشخط فيا
عمرو بلين : انا اسف ، مقصدتش ، بس انهاردة انا عصبي شوية
اسراء باستغراب : انا اللي اسفة يا دكتور عمرو ، وكنت جاية اعتذر لحضرتك وامشي وخلاص انا كده خلصت ، بعد اذنك
استوقفها عمرو بيده دون ان يلمسها : استني يا اسراء ، ممكن تقعدي الاول
رفعت وجهها ونظرت له بعتاب ، ثم توجهت حيث اشار لتجلس ، عاد عمرو وجلس علي مكتبه ونظر لها مبتسما وهو لا يعرف ما الذي حدث ليجد الابتسامة تعود الي شافتيه مرة اخري خرج صوته بهدوء :

ازيك يا انسة اسراء
علي وقع ابتسامته ابتسمت وردت : الحمد لله بخير
عمرو وهو لايزال علي نظراته : ممكن اعرف مكنتيش بتحضري المحاضرات بتاعتي ليه
اسراء بخجل : ابدا شوية ظروف بس ان شاء الله من اول المرة الجاية حاحضر
عمرو بمرح : وعد
اسراء بخجل : وعد
عمرو وهو لايزال ممازحا : بس انتي وعدتني قبل كده وموفتيش بوعدك ، اصدقك ازاي انا دلوقتي
اسراء بمزاح :

معلش يا دكتور ، ما ياما دكاترة في الكلية هنا بتوعد بمحاضرات مفهومة وامتحانات سهلة وعلي طول يحصل العكس واحنا لسه بنصدقهم بردوا
تعالات ضحكات عمرو ورد : انتي بتلقحي عليا بالكلام بقي
اسراء وقد احمر وجهها : لا ابدا والله مش قصدي
همت من مكانها لتخرج فاستوقفها عمرو مرة اخري : عارفة لو محضرتيش حاعمل فيكي ايه
شعرت اسراء بالحرج مرة اخري وردت : لا خلاص انا وعدت يا دكتور
عمرو مبتسما :

وانا قدام وعدك ده ، اوعدك اني ارجع اشرح اخر محاضرتين مرة تانية ، بس لو ملاقتكيش في المدرج حاطلع اجيبك من الكافيتريا ، فاهمة
مد يده ليصافحها منتظر مصافحتها ، نظرت ليده المدودة وبعد تردد مدت يدها لتصافحه ليقع في قلبها لمسة يده ليدها ونظرة عينه في عينها ، وكأن زلزالا من المشاعر اجتاح قلبها فجأة ، ليستمر الوضع عينا امام عين ويدا تضم يد وتطول اللحظة حتي و ان كانت لحظة ذنب

طرقت الباب لتدخل ووقفت امامها تنظر اليها ، تقدمت بخطوات مرتبكة شيئا فشئ حتي رفعت اميرة وجهها ونظرت ، استوقفها انها هي فوقفت هاتفة : مش معقول ، شششش شيرين السويفي
شيرين بقلق : انتي فكراني
اميرة وقد قامت من مكانها وابتسمت وهي تفتح ذراعيها : شيرين ازيك
احتضناتها شيرين وبدأت تبكي بمرارة وهي تقول : انا محتاجالك اوي يا اميرة محتاجة لاي حد جانبي
ربطت اميرة علي كتفها وردت : انا تحت امرك يا شيرين
شيرين وقد بدات تبكي اكثر مما توقعت :

انا في مشكلة كبيرة اوي يا اميرة انا بيتي خلاص بيدمر
نظرت اميرة بود : انا حاسمعك وان شاء الله ربنا يصلحلك الحال ، الاول نشرب اتنين ليمون وبعدين احكيلي كل اللي مضايقك
….
: يعني مش خارجين انهاردة بردوا
ميار وهي تنظر الي اللاب توب الخاص بها: لا مش خارجين انهاردة
ريم وهي تعتدل لتجلس الي جوار ميار : معلش يا لولو خاليها بكرة بعد الضهر ونروح كلنا مع بعض
علا وهي تجلس الي جوارهم :

طب مش حتقولي بقي علي موضوع البرفانات ده ولا كله لما نكبر ، لقد هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخية
تعالات ضحكات الثلاثة لترد ميار :

ماشي يا ستي امري الي الله حاقولك ، بصي يا اخت صيدلة ، في حاجة اسمها فيرمونات اسمها ايه فيرمونات دي غير الهرمونات ودي بردوا بتفرز من جسم الانسان وبتكون مسئولة عن الاحساس بالانجذاب ، المهم في اوروبا والدول المتقدمة عرفوا ان في حاجة اسمها فيرمونات طبيعية بتستخلص من النباتات والحيوانات ولها نفس تأثير في اللعب علي العقل وجذب اللي يشمها رغم انها ملهاش ريحة بس لما بتكون جزء من برفان بيكون البرفان ده مثير للي بيشمه
علا بقلق : والحاجات دي بتتباع عادي كده
ميار :

مع كل اسف ايوة وطبعا ستات كتير عارفين تأثرها علي الرجالة وممكن تلاقي ست مثلا بتشتغل مع جوزك او زميلته او قريبته او متعرفش ربنا اصلا و ناسية خالص (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ”.)
ريم بضيق : تخيلي بقي جوزك يشم واحدة حاطة برفان سكسي في الشغل يرجع البيت ، انتي في المطبخ وحاطة ديتول والله لو رماكي من بلكونة ساعتها يكون عدها العيب
ضحك الثلاثة مرة اخري وعادت ميار لتكمل :

دلوقتي اسلوب الستات في توقيع الرجالة اتغير ، اتطور اوي ، اتطور اكتر من الاي باد ما بيتطور
عموما اقولكم بقي علي اسامي البرفانات دي زي الاتي ( بيرفكت لاف – سو سكسي – برايفت كوليكشن- باريس هيلتون -الترا فيوليت – شانيل نمبر 5 ) اي خدعة
تنهدت ميار وقررت ان تكمل :

عموما مش لازم اصلا اننا نشتري السكسي ده ، انا كنت قريت مرة ان بردوا الروايح اللي بتبقي اقرب للطبيعية الرجالة بتحبها اوي زي ( الفانيليا والمانجة والبرتقال والفل والورد البلدي و البنفسج ) الحاجات دي التنويع فيها كأنك مرة فاكهة ومرة وردة بيدي انطباع علي العقل عدل انك حاجة حلوة عايشة معاها في الشقة ،بس

: بس كده
تقدمت خطوة اخري وسحبت كرسي وجلست الي جواره : ايوة بس كده يا بشمهندس علي ، اشرحي التعديلات اللي تمت علي الرسم ده وتم تطبقها ازاي
حاول علي التركيز علي شرح الرسم الذي كان امامه لزميلة المكتب ، لكن رائحة عطرها القوي حالت دون التركيز فيما كان يريد ان يشرح ، اخترق عطرها انفه ولكن بمجرد ان استنشاقه تذكر ان ميار لديها نفس العطر
، حاول التركيز وفي نفس الوقت الا ينظر اليها لكن الامر كان صدقا صعبا ، استغرق الكثير من الوقت الي ان شرح ما طلبت وقامت من مكانها واتجهت الي مكتبها

: وده ايه ده كمان بقي يا ست ميار ، ايه الموضوع ده
ده ملخص كتاب موجود علي النت اسمه فن الاغواء لكاتب بردوا في اوروبا والدول المتقدمة
ريم بمزاح : هو كله في اروبا والدول المتقدمة مفيش حاجة للدول اللي زينا كده ، يجولي يا ستي اديهم خلاصة تجاربي ، بس ايه الاغواء ده يا اختي مش ده اللي هو الاغراء بردوا ، هو في فرق
ميار وهي تحاول الشرح : ايوة طبعا في فرق بين الاغراء والاغواء
علا وهي تنظر الي ريم :

البت دي حتدي كورسات انا متنبئة لكي بمستقبل باهر ، رائع اكملي
ميار بضحك :

ماشي سوف اكمل ، لا بجد الاغراء هو اعتماد الست علي تكوين صورة تعتمد فيها علي شكلها فقط ، الاغواء بتستخدم بردوا الاغراء مع التأثير علي العقل يعني الخلاصة ان اغراء الست للراجل بيعتمد علي تأثرها علي حواسه الخمسة او حاسة او اكتر اما الاغواء بقي فبتأثر علي حواسه الخمسة وعقله فبمجرد ما يشوفها قدامه يفرز من مخه هرمون اسمه (الفينيل اثيل امين ) او هرمون العشق وده يا اختي لا يفرز الا لما الراجل يشوف قدامه الست اللي بيحبها ويا سلام لو متجوز ولا قدر الله وعرف بقي واحدة علي مراته ولعبت في كيمياء دماغه تخيليه ممكن تكون مراته مفيش

فيها عيب واحد بس للاسف يخسرها لان مخه وعقله بقي متعلق بيها زي تأثير المخدارات بالظبط
ريم باهتمام : يعني الست تقدر تأثر في كيمياء دماغ جوزها ، صح
ميار : صح
ريم : وممكن كل ما تدي لجوزها رسايل اجابية عن حياتهم تعيد برمجة عقله ، صح
ميار : صح ، الخلاصة الموضوع مش صعب تقدري بشوية مجهود تأثري علي المخ او العقل او يا سلام لو اثرتي علي الاتنين
ريم بمزاح : طب انا ممكن انزل لعلاء فيرس
مياربضحك :

ايوة نزليله فيرس وبعدين ارجعي نزليله ويندوز علي نضافة من اول وجديد
علا : تعرفوا اللي يقلق ان الكلام اللي احنا بنقوله تكون فعلا في واحدة ست بتطبقه علي جوزك وانتي يدوبك لسه بتقريه ، يرجع جوزك ودماغه مليانه من الفينيل اثيل ملامين ده ، وانتي تروحي تلعبي في الطين ودومتم سالمين وعجبي علا السويفي
ميار بضحك : علي فكرة انا باكلم جد وانتم طالبه معاكم تهيس انهاردة
ريم : ما احنا لازم نهيس يا ميار ، اقولك علي حاجة انا مش متفائل

: بس انا بقي متفائلة اوي اوي اوي
زفر علاء وهو لايزال علي ابتسامته : طب ايه سر التفائل ده بقي
خرج صوتها بمنتهي النعومة وردت بهمس : علاء كفاية اني ابقي معاك ، مجرد اني اكون جنبك انا كده ملكت الدنيا باللي عليها ، مهما حصل ومهما كان انت حتلاقيني في ضهرك ، لو كل الدنيا اتخلت عنك قلبي حيبقي معاك
علاء منشكحا : ايه الكلام الكبير ده بقي ، كل ده عشاني
سوسن بنفس النعومة :

تؤ تؤ ، ده اقل بكتير اوي من اللي انت تستاهله ، اظاهر ريم عمرها ما حسسيتك بقيمتك ، بكرة تعرف قيمتك كويس
تنهد علاء بحب ورد : انتي جنينتي خالص يا سوسن مبقتش قادر استني فرح علا يعدي بجد نفسي نتجوز انهاردة قبل بكرة
سوسن بفرحة : يا ريت يا حبيبي مش لازم نستني فرح علا ، انا كده كده مش فارق معايا الا سعدتك انت
علاء بفرحة : ايه رأيك بعد كتب كتاب علا ما يعدي ، نتجوز في الاسبوع ده
سوسن بثقة : طبعا موافقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!