الفصل قبل الاخير دخلت الى المنزل الذي راقبته بصمت…والسكون يخيمه….لااعرف لماذا شممت فيه رائحة والدي….من الممكن لانني شعرت ان والدتي هي من تقبع في الداخل….وها انا اتيت…اريد ان تستقبلني…ان ترحب بي…ان تحضنني بشدة بشدة..وبعدها نتعاتب وبعدها اغضب منها…ولكن اريدها…ان المسها… حاولت ان ادق الباب…وجدته مفتوحاً…
نظرت ورائي لم اجد سامح ….لم اهتم….دققت اكثر من مرة والباب مفتوح قبل ان ادخل…لم يرد عليي احد,,,,, بدأ قلبي يطرق بشدة واختنق صوتي وانا اقول…
في حد هنا؟؟؟؟
لم يرد عليي احد….عندها دخلت لابحث عن احد….اي احد…
صالة كبيرة….ملحقة بمطبخ صغير…ولكن من الواضح انه مهجور بعض الشيىء…من الاتربة التي وجدتها على كل شيىء…حتى على الاثاث…
اين ذهبوا؟؟؟ امي وجدي…؟؟
كان هناك سلم خشبي صغير…صعدت الى فوق ….الغرف مقفلة الا غرفة واحدة…كانت مفتوحة….يتوسطها سرير صغير وخزانة وبعض الالعاب والاغراض لم اجرؤ على الدخول اليها اكثر…
ولكن لمحت بعدها صورة على طاولة صغيرة قرب السرير….
اقتربت…واضعة يدي على قلبي,,,,,
وجدتها…..صورتي…..انها صورة لي….الى جانب ابي….ز
ماذا تفعل هذه الصورة هنا..؟؟؟
واين امي؟؟؟
اين هي امي؟؟؟؟؟
بدأت اصرخ..
ماما……………..ماما…………..زانتي فين………………انا رويدا……..انا جيت يا ماما………………..ماما…..ارجوكي…..اطلعي بقة…..اطلعي….جاية مسافات عشانك….روحتي فين……ماما….متي ليه طيب…. نزلت الى الخارج متجهة الى جديقة المنزل الواسعة…ابحث عن امي..عن جدي…عن اي احد ممسكة الصورة في يدي…ومشيت…مشيت اكثر….وجدت رجلاً يقف في الحديقة ..اتجهت نجوه….وبدأ بالركض….لحقت به وانا اقول له..
استنى…ارجوك استنى….وجدت نفسي اكلمه بإنكليزية لم اعرف من اين اتيت بها واطلب منه ان يتوقف….
ولكنه بقي يركض وانا وراءه الى ان دخل احدى الحدائق..ولكنها لم تكن حديقة بل مقبرة……..وجدته يقف في احد الانحاء ….الى جانب قبرين….اتجهت نحوه برعب قاتل….لم اكن اريد ان انظر اليهما…….ابتعد قليلاً ليتركني لوحدي لدقائق…وانا اخاف من ان استدير لارى ما كتب على القبرين……..
واستدرت دفعة واحدة….لاواجه ما ينتظرني بجنون…… ( منى سلييمان 1971-1993)
( منير رشدان
1963-2012) لا……لا اريد…انني في كابوس….من غير المعقول……لا….. نظرت بعدها ورائي…وجدت سامح ينظر الي قائلاً…
– رويدا ..تعالي معاية… واجتاحتني نوبة عارمة من البكاء وشعرت ان الدنيا قد دارت بي من جديد…..وغبت عن الوعي……
…………………………………. استيقظت لاجد نفسي في المستشفى …….فتحت عيوني على صورة شخص اعرفه….
انه شكري فرحات!!!!!!!!!!!!!!!!!!! نظر الي بتمعن قائلاً: انتي كويسة…
– هززت اليه برأسي: ايوة…
– اصل الدوا الي ادتهولك حيريحك تمام….ومزاجك حيتحسن اكتر واكتر..
– قلت وانا لا اقوى على رفع رأسي: انا حصلي ايه؟؟؟انا فين.؟؟
– انتي في المستشفى يا رويدا….
– وانت ايه الي جابك هنا…مش كنت في مصر… بعد قليل دخل الى الغرفة سامح مصطفى وهو يلبس سترة الاطباء…..
وكانت الصدمة عندما رحب بشكري وهو يقول( ازيك دكتور شكري)
– قلت وانا لا اقوى على الكلام جيداً: دكتور شكري…
– هز شكري رأسه قائلاً: ايوة…دكتورك الخاص من 4 سنين….
– قلت وانا احاول ان ابعد الجميع من امامي…:لق…لق….انتم عاوزين تجننوني,…..لق……….
– قال شكري: اهدي يا رويدا …احنا قطعنا شوط كبير او يف يالعلاج…تعبتينا …بس لازم كنت اصدمك….واحضرك عشان تتقبلي الصدمة دي….واعتقد اننا بكده نكون قطعنا نص العلاج والنص التاني نقدر نكملو وانتي فاهمة ايه الي بيحصل حواليكي…. – قلت بصراخ: لق….انت عاوزة تجنني انت وعمي عاوزين مني ايه..سيبوني في حالي بقة منكم لله…انا عاوزة ماما……عاوزة بابا…..انا تعبت خلاص…يارب امـ,ـوت وارتاح…امـ,ـوت وارتاح…….امـ,ـوت وارتاحححححححححححححححححححح
اشار عندها شكري لسامح بأن يعطيني حقنة كانت في يده…وعدت الى النوم من جديد….. ………………………………………….. …. حلمت بأشياء كثيرة…..ولكن مترابطة….
المنزل الذي رأيته في لندن ….انا وابي في حديقته…انا وهو في غرفتي ….رأيت سامح مصطفى في نفس المنزل….رأيت نفسي وانا في المستشفى واكتب على دفتر لونه احمر….ثم لمحت شكري فرحات….وهو يتحدث معي كثيراً….لعبي الكثيرة….لعبة لونه ازرق وهي عبارة عن دمية تتأرجح على حبال من الورود….كتبت عليها حرف اسمي واسم والدتي ……… استيقظت بعدها ورأسي يؤلمني بشدة……بقيت لساعات لوحدي في الغرفة….الى ان دخلت الممرضة اعطتني دواء اخذته منها بصمت وغادرت تاركة الباب مفتوحاً…….
.
لبست ثياباً لي كانت موجودة في الخزانة….وانصرفت من الغرفة بهدوء…لم اجد لا دكتور شكري ولا سامح ولم يكلمني احد مع انهم شاهدوني انصرف …اخذت سيارة اجرة..وطلبت من السائق التوجه الى نفس الحي الذي اخذني اليه سامح فلقد اردت الذهاب الى منزل والدتي من جديد..وعندما وصل الى منتصف الطريق طلب مني نقوداً …ولم اكن احمل..فتركني حيث وصل…وتابعت المسير لوحدي…من دون مساعدة احد او ان يرشدني احد..توجهت الى منزل والدتي…!
لم اجد هذه المرة الباب مفتوحاً….وجدته غلقاً…
دخلت الحديقة..وحاولت تسلق النافذة….واستطعت فتحها بصعوبة ولكنني دخلت…
توجهت الى الغرفة التي رأيتها في الحلم….واتجهت نحو الخزانة….وقلبي يطرق بشدة….الاغراض كانت في داخلها فوق بعضها………بدأت انبش فيهما بقوة….وارمي بهما على الارض….. ووجدتها….دميتي الزرقاء…التي تتأرجح على الحبال..وعليها حرف اسمي واسم والدتي…