غيم بقلم نور الشامي -1

انت في الصفحة 9 من 9 صفحاتالصفحة التالي

سهام… أنا متكلمتش تحت علشان ميوحصلش إحراج جدام العيلة، بس متنسيش إني متجوز اتسعت عيناها قليلا، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة ساخرة وهي ترد بنبرة واثقة: جواز إي يا جارح؟ جوازك دا مجرد عقد ورج بس وكلنا عارفين إنك اتجوزتها بس علشان هي ارمله اخوك ودي عادتنا ، مش علشان بتحبها اتا عارفه زين انك مستحيل تحبها والبنت الوحيده ال حبيتها كانت جميله.. جنيله ال احنا منعرف حتش شكلها اي وانت جولت انك نسيتها من زمان جوي

ضغط جارح فكيه لكنه لم يرد لم يكن بحاجة إلى أن يبرر أي شيء لكنه لم يحب الطريقة التي تتحدث بها عن غيم وقبل أن يتمكن من قول أي شيء انفتح الباب مرة أخرى ودخل فارس وهو ينظر إلى كليهما بنظرة غامضة قبل أن يقول لجارح بجديّة: عندنا شغل مهم جوي لازم تيجي حالا دلوجتي

تبادل جارح نظرة سريعة مع سهام التي لم تظهر أي انزعاج، بل ابتسمت بثقة وكأنها متأكدة أن الزمن سيجمعهما مهما حدث. أما هو فتنهد بصمت وغادر الغرفة خلف فارس، تاركا وراءه أفكارا مبعثرة ومشاعر لم يقرر بعد كيف يتعامل معها وبعد منتصف الليل وقف جارح في الحديقة… وجهه متجهم وهو يرمق الحراس بنظرة نارية مرددا : يعني إي مش لاجينها؟ مش دي شغلتكم؟ تحاشى الرجال النظر إليه و تمتم احدهم بتوتر: دورنا في كل مكان يا بيه والله العظيم… بس ملهاش أثر نهائي

زم جارح شفتيه بغضب وقبضته اشتدت وهو يفكر أين قد تكون ذهبت لكن قبل أن ينفجر فيهم أكثر لمحت عيناه حركة عند بوابة القصر فـ التفت بسرعة ليجدها أخيرا تنزل من تاكسي و خطواتها مترنحة وشعرها مبعثر وعيناها نصف مغمضتين…. توقف الزمن للحظة وهو يراها تترنح هكذا ثم تقدمت خطوة وكادت تقع لولا أنه كان أسرع منها أمسك بذراعها بثبات وهو يهتف بحدة: إنتي مالك؟ كنتي فين؟ واي الحاله ال انتي فيها دي عاد.. يخربيتك انتي اي ال انتي عاملاه في نفسك دا

رفعت غين رأسها ببطء و نظرت إليه بعيون زائغة ثم ابتسمت بسخرية واردفت : مالك خايف عليا ليه؟ ولا لع.. هتلاجيك خايف علي اسم عيلتك بس… ازاي مرت حارح الاسيوطي ترجع بعد نص الليل في الحاله دي.. مش دا ال انت خايف منه يا بيه ضيق جارخ عينيه… لم تعجبه نبرتها ولم تعجبه رائحتها أيضا فـ أمسك بذقنها برفق ثم حملها وصعد الي غرفته وبعد دقائق وضعها علي الارض فوقفت امامه وهي تتشبث في ملابسه حتي لا تفقد توازنها واردف هو بحده:

غيم…انتي كنتي فين؟ ضحكت بخفوت وكأنها لا تبالي بما يحدث حولها ثم اقتربت أكثر رفعت يدها تلامس ياقة قميصه بأصابعها الباردة وهمست بصوت ناعم: جارح… ليه كل ما أقرب منك تبعد؟ إنت بتبعد عني ليه عاد؟ هو أنا وحشة تشنج جسده ز قبض على رسغها بلطف وأبعد يدها عن صدره ثم زفر محاولا السيطرة على نفسه: غيم… انتي مش في وعيك… لازم ترتاحي…. انا مش فاهم انتي شربتي إيه خلاكي اكده ومين شربك اصلا.. انتي مجنونه جسما بالله

ضحكت غيم مجددا، لكنها لم تتراجع بل تقدمت أكثر حتى تلاشت المسافة بينهما و همست بصوت محمل بشيء أخطر من السكر: أنا واعية… واعية جوي كمان وحاسة بكل حاجة جوايا. إنت ال مش حاسس حاسس… أو لع بتكدب إحساسك دا… أنا جدامك أهو وأنا ال بحاول أقرب منك.. بتبعد ليه؟ علشان جتلت أخوك؟ أغمض عينيه للحظة وشدد على أسنانه، محاولا السيطرة على نفسه لكن قربها كان يزعزع ثباته وهمس بتحذير: غيم كفاية… مش وجته، مينفعش ال بتعمليه دا نهائي.. انا مش فاهم انتي راجعه منين بالحاله دي وازاي تشربي اصلا ولا انتي حد شربك حاجه ولا اي

لكنها لم تسمع زم تهتم حتى…رفعت يدها ولمست وجنته بأطراف أصابعها ودفء أناملها اخترق مسامه ثم همست بصوت أقرب حتى كاد يشعر بأنفاسها الساخنة على شفتيه: لع دا وجته… دا أحسن وجت أنا شايفاه.. متبعدش عني بالله عليك تراجع جارح خطوة لكن لم تمنحه فرصة للهرب قبضت على قميصه بكلتي يديها وهي تردد: مش عايزني بجد؟ أغمض جارح عينيه للحظة…. كره تلك الطريقة التي تجعله ينهار ف فتح عينيه ليجدها تحدق فيه وعيناها مليئتان بمزيج من الرغبة والضعف فارتبك وهو يهمس:

غيم… ال بتعمليه دا مينفعش… كفاية خلاص بجا… أكده غلط أنا بحاول أحميكي دلوجتي،ط بلاش تزودي في ال بتعمليه أكتر من اكده نظرت إليه بصمت، ثم همست بكلمة واحدة كانت كفيلة بأن تهدم كل ما تبقى من ثباته: بتحميني؟ ولا بتحمي نفسك مني؟

وفي تلك اللحظه شعر جارح وكأن الهواء سُحب من حوله.. لم يستطع الرد و لم يستطع حتى أن يتنفس بشكل طبيعي وفجأة، شعر بلمسة دافئة على زاوية فكه وشفتاها لمسته ببطء وسقطت كل مقاومته في لحظة واحدة فـ قبض على خصرها.. كان ينوي دفعها بعيدا لكنه بدل من ذلك وجد نفسه يسحبها إليه أكثر. لم يكن يعلم أن هذه اللحظة ستكون الفاصلة بينهما وأن كل شيء سيتغير بعدها..

لن يكون أحد على ما يرام بعد هذه الليلة وكأنهما يكتبان سطور هلاكهما معا وفي صباح يوم جديد كانت تدخل لؤلؤ إلى شقة كبيرة في منطقة بعيدة وخطواتها متوترة وعيناها تراقبان المكان بحذر و فجأة، ظهر شفيق من الظلام فاستدارت نحوه سريعا وسألته بقلق: عملت ال جولتلك عليه؟ أومأ برأسه مؤكدا:

أيوه كل حاجة تمام ومسعود اقتنع بكل كلمة جولتها.. وكل حاجه تمام يا ست هانم .. بس مسعود بيه مش ناوي يسكت.. هو عايز ينتجم من عيلتكم بأي طريجه بس مستني لما بنته تتجوز جارح بيه وعارف كمان بموضوع ست شمس. عارف ان عصام بيه هو ال جتلها علشان كانت عايزه تفضحه وتجول للكل انه عاجز وجال انها هربت وكانت بتخونه بس متخافيش هو مستحيل يجول للاسرار دي لحد علشان كل ال هامه دلوجتي انه يجوز بنته لجارح بيه بس

تنفست لؤلؤ بارتياح ثم أضافت: تمام تكمل ال جولتله… ولو في حاجة جديدة عرفني… دلوجتي امشي يلا

ألقى شفيق عليها نظرة سريعة ثم خرج دون كلمة فـ انتظرت لحظة قبل أن تتجه إلى غرفة داخلية، فتحت الباب بحذر، وعيناها تتعلقان بالشخص النائم على السرير بخطوات مترددة دخلت لؤلؤ اكثر و يديها كانت باردة رغم حرارة المكان وعيناها تبحثان بلهفة، حتى استقرتا عليه…كان مستلقيا على الفراش جسده مكشوف حتى خصره زأنفاسه هادئة لكن عينيه كانتا مفتوحتين يتابعها بصمت.. للحظة شعرت وكأنها ترى شبحا، لكن ارتجافة صدره مع كل نفس أكد لها الحقيقة… عصام لم يمت. فـ ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية واردف بصوت أجش محمل بالسخرية :

أخيرا افتكرتِ إن ليكي جوز؟ ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تقترب نظراتها تلتهمه وكأنها لا تصدق… ثم جلست بجواره ويدها امتدت ببطء تلامس وجهه كأنها تتأكد أنه ليس سرابا وهتفت: مكنتش عارفة أجيلك غير دلوجتي ضحك عصام بخفوت وامسك بمعصمها ثمجذبها نحوه حتى كادت تسقط على صدره وهمس قرب شفتيها: بس جيتي… ودا أهم حاجة

وفي مكان اخر استيقظت غيم على صداع حاد ينبض في رأسها و عيناها نصف مغمضتين وهي تحاول استيعاب ما حولها فـ تحركت ببطء لكن شعور الهواء البارد على بشرتها جعلها تدرك أنها مكشوفة تماما فـ شهقت بصمت ورفعت الغطاء بسرعة على جسدها زعيناها تبحثان في الغرفة بقلق… حاولت تذكر ما حدث الليلة الماضية… فـ تذكرت نظرات جارح و لمسته ودفء أنفاسه القريبة… وفجأة تراجعت أنفاسها وشعرت بصدمة تضربها. فـ نظرت حولها بعينين متسعتين وكأنها تحاول إنكار ما جرى كيف سمحت لنفسها بذلك؟

كيف فقدت السيطرة بهذه السهولة… ونهضت بسرعة من علي الفراش تبحث عن أي شيء ترتديه واندفعت نحو الدولاب بيدين مرتجفتين وسحبت منه قميصا طويلا لكنها لاحظت كومة من الأوراق بين الملابس فـ مدت يدها وسحبتها بحذر وعيناها تجمدتا على الكلمات المكتوبة و حاجباها تقوسا بصدمة وهي تهمس بذهول: مستحيل.. اي دا وقبل أن تتمكن حتى من استيعاب ما تقرأه انفتح باب الحمام فجأة وخرج منه جارح بمنشفة مربوطة حول خصره وقطرات الماء تتسلل على صدره العاري ورفع حاجبه وهو يراها ممسكة بالأوراق بينما بقيت هي متجمدة في مكانها والورق يرتجف بين أصابعها وصوتها بالكاد يخرج وهي تكرر:

جارح…اي دا و

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!