ليلة عذراء الاخيره -4

الصفحة السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات

الروايه الجديده
ليله عذراء الاخيره 16
الفصل السادس عشر

وقف الاثنين وانا جالسة ……قالت السيدة سناء..

– مالك يا ريم….

– قلت بأسى::انا حقلكم حاجة بس وحياة اغلى حاجة عنكم ما تسألونيش في تفاضيلها

— قالت السيدة سناء: ريم انا قلبي حيوقف في ايه

– قال السيد رأفت: هو ايه الحكاية بالضبط مالو الاستاذ حمدي…

– قلت بعصبية : ده مش استاذ ده احقر الناس…انا جية احذرك منو…

– قال بذهول: ازاي مش فاهم وانتي دخلك ايه بحمدي تعرفي منين

– اعرفو..من زمان اعرفو…مش مهم الموضوع مشم وضوعي وموضوعو…المهم انك ما تخشش معاه في اي صفقة ولا اي بيع ارض ولا اي حاجة..حمدي مفلس خسر كل فلوسو في البورصة و بيوهمك بموضوع المشاريع والارض عشان ياخدهم ويبيعهم ويسافر ………الراجل ده كول عمرو كده…نصاب وحرامي..(نظرت اليهم وجدت الحيرة في عيونهم وكأنهم غير مصدقين فعدت وقلت بإصرار)

– وحياة ربنا انا بتكلم صح…صدقوني…والله العظيم الراجل ده نصاب اوعو..انا عشان اكلت في البيت ده عيش وملح ما قدرتش اعرف الحجات دي وافضل ساكتة مع اني عارفة ان كلامي حيعملي مصايب كتير ومشاكل اكتر بس ما قدرتش…

– قال رأفت: مين قلك يا ريم؟؟

– ناس معارفو ….وأكدولي الموضوع ده….صدقني لو دورت على سجلات حمدي في البنوك حتلاقي مفلس اسأل واتأكد والموضوع الي بيعملو عليك كلو بس عشان ياخد الاراضي الي حيلتك ويخلع بيهم..

– قالت السيدة سناء: وازاي يعمل كده…فينا بالذات…ده احنا بنتو جوانا …..مش ممكن…

– قلت بثقة: هو ما تفرقش معاه ولادو..اسأليني انا…ما يهموش الا نفسه وبس…

– قال السيد رأفت محفزاً: قولي يا ريم تعرفي ايه قولي….مش حكذبك…

– انا كل الي اعرفو قولتو..

– لأ يحقلنا نعرف انتي تعرفي منين وازاي جبتي المعلومات دي…

– قالت السيدة سناء : ايوة…قولي يا ريم طالما معتبرنا زي اهلك وعاوزة تساعدينا وتخرجينا من ورطة احنا بردو يهمنا نعرف ايه علاقتك بحمدي…

– قلت وانا امسح العرق الذي بدأ يتصبب على وجهي: اعرفو من زمان…كان نصيب وما تمش….كده

– قالت وهي تشهق: يعني اما كان هنا كنتي عارفاه وما قلتيش…

– مافيش داعي اتكلم في حكاية راحت في حالها وخلاص يا طنط سناء

– شعرت انها فهمت قصدي لانها تعرف قصتي كلها فقالت وهي تهز رأسها: فهمت خلاص….فهمت

– قال السيد رأفت بإستغراب: فهمت ايه..انا مش فاهمة حاجة…فهموني لو سمحتم(قالها بصوت عال)

– قلت وانا اغادر: انا اسفة…جيت في وقت غير مناسب…بس ما قدرتش ما قول….عن اذنكم..

وانا خارجة اصدمت بسماح تقف على الباب تسمعنا …فقالت..

– انتي رايحة فين يا ريم استني…ده نزار وقمر جييين يتعشوا معانا

– سلميلي عليهم حبيتي..اشوفك على خير عن اذنكم..

لحقت بي السيدة سناء الى الحديق اوقفتني والدمعة في عينها …..

– استني يا ريم…استني..

– ايوة يا طنط…

– قالت وهي تحاول ان تخرج من جوفها الكلمات بصعوبة: اصل…اصل…الي قلتي قلب كياني كلو…ولخبطني انا ورأفت..مش عارفة..اتوجعت..عشان قمر مرات ابني..

– لأ يا طنط…قمر ما لهاش ذنب…قمر بنت كويسة..والاهم انها بتحب ابنك نزار…

– انا عارفة بس اضايقت اوي…عشان انا متأكدة انها هي ما تعرفش ابوها انو كده..

– انا الي اعرف….(تنهدت بقوة والم)

– يعني قصدك ان حمدي هو الي كان السبب في موضوع العملية واتنكر لابنك و..(صمتت )

– خلاص ما تكمليش يا طنط سناء…ماضي وراح في حاله..بس ربنا انتقم منه برده..وهو بقة على الحديدة….

– يا ربي..انا مش مصدقة..اخر حاجة كنت اتوقعها من الراجل المحترم الي عامل نفسه محترم يكون كده

– واكتر من كده….انتو عيلة جميلة وربنا مش حيوقعكم في ايدين حد زيو….

– قالت وهي تبتسم لي : انتي الي كويسة…وبنت بجد مش قادرة اوصف اخلاقك الجميلة …

– انا الي مهما عملت مش حرد جمايلكم يا طنط سناء…

– مع اني حاسة اني ظلمتك اوي يا بنتي(قالتها بحزن)

– قلت وانا اتصنع الا مبالاة: لأ…عادي…ربنا يرزقه بلي احسن مني يارب..مجد يستاهل كل خير..

– قالت وهي تهز رأسها رافضة: مجد تعبان اوي…كل يوم يتصل بية ويعاتبني …انا زعلانة عشانو….

– قلت بثقة: هي الدنيا كده ما بتدناش كل الي عاوزينو ولا كل الي بنحبو…ويمكن يكون في خير لينا مش العكس…صدقيني….

– حضنتني وقالت: انتي بنت تجنني ربنا يديكي على قد نيتك الصافية يا ريم يارب..

قبلتها وابتعدت..وانا انظر اليها من وراء اسوار الحديقة الى ان غابت عن ناظري….عندها بدأت البكاء…

……………………………………….

مرتاحة نوعاً ما …..لكن….اشعر بالخوف بين الحين والأخر لأنني كنت اعلم ان ما فعلته سيجر قدماي الى المجهول..ولكن لم يعد يهمني…ماذا املك في هذه الدنيا اخاف عليه.؟

لا شي؟

نعم لا شيئ…الذي كنت اخاف عليه قد ذهب…او انا كنت اظن ذلك…..

بعد ايام قليلة……اعترض طريقي سراج ووهو يحمل في يده سكينة ……

– ايه ….فاكراني نسيتك….

– قلت بقوة: لأ….اهو ادامك عاوز ايه…خاف على نفسك مش علية انت الي حتروح فية لو ق*لتني..

– منا لو ما عملتهاش حيعملها حمدي……بعد ما فضحتي….بدل ما ستاعدييني انا وتاخدي قرشين روحتي قولتي لعيلو سرحان والنتيجة ايه ما طلتيش حاجة..فضلتيهم علية…

– انت تبعد عني لاحسن اصوت ولم عليك الناس وابلغ البوليس…

– جه انتي حتشوفي ايام لسه استني علية….فاكراني مش عارفك…عارفك..وعارف سكتك..وعارف حتى بيت اختك..مهما هربتي حلاقيكي…..

– انتو الاتنين اوسخ من بعض عادي..(حاولت الافلات منه وبدأت اركض وهو يصرخ)

– ماشي ياريم ليكي يوم بس استني علية……

………………………………………….. …….

الغريب انني لم اخف….تعودت على حلقات الرعب والألم التي اعيش فيها كل يوم …اشعر انني لم اعد اشعر….

لا شيىء..كأنني لم اكن..كأنني لست انا..

فتاة هائمة في بحر الحياة لا تملك من القوة الا نفحات تجعلها تتنفس وتأكل وتنام وتعمل فقط لا غير….

دائماً احاول ان اجعل حياتي طبيعية ولكنني اعجز…اهرب من مشكلة لاقع في ورطة..اهرب من ورطة لاقع في مصيبة..لتلحقها كارثة..

والحلقة كلها محورها انا…نعم انا….

ابتعدت عن كل شيىء…اصبحت امشي في الطريق وانا مشتتة لا يهمني ان يصيبني مكروه او حتى يعترضني حمدي ويق*لني او سراج ا اي احد….اريد فقط ان ارتاح…

اصل الى المنزل اتحدث قليلاً مع الحاجة فاطمة…

ان كان لديها ما تقوله لي اجلس معها ..ان لم يكن لديها اتركها وادخل الى مضجعي ارتمي فيه حتى يق*لني النعاس بعد ان اتعب من التفكير وانام…

وان كانت تريد التحدث معي اجلس بقربها وانظر الي عيونها كي تشعر كم احبها واحتاج اليها في حياتي…

– ريم جت اختك النهاردة وسألت عنك

– مين مي..

– اه وبتقلك انها اجلك المعياد ليوم 15 الشهر الي جي عشان تروحي عندها البيت وتمضي لأن معاملة الضرايب لسه ماخلصتش..

– ما قعدتش خالص..

– لق قالتلي الكلمتين دول على الباب وروحت…

– قلت وانا اتنهد: انا عاوزة اطلب منك طلب يا حجة..

– قولي يا بنتي..

– لو حصل لي اي مكروه ….(قاطعتني قائلة..بعد الشر)..اسمعيني يا جاجة لو حصلي حاجة ووحشة…امانة عليكي تفضلي تسألي عن مي وعلي…ماشي..وتحني عليهم..انا عارفة طيبة قلبك…

– ده انتي واي حد من طرفك على دماغي من فوق..ولو حب تيجي تعيش معانا يا ميت اهلا وسهلا ..والله بجد..

– تسلمي يا حجة مش كفاية انا متقلة عليكي..

– متقلة بأيه ده انتي شايلة كل حاجة الاكل والشرب والادوي بتاعتي..يكفي دخلتك علية..ده انتي حيتكتبلك الجنة ان شاءالله

– ضحكت وقلت: تفتكري يا ماما..

– طبعاً يا جبيتي الانسان بأعماله..وانا ديما بشوفك في رؤية جميلة….الا..

– الا ايه يا ماما فاطمة

– من يومين كده…شفت حجارة بتوقع …وانتي خارجة هدومك متوسخة بس بعدين فجأة لقيتها بقت بيضة..بس الهدوم كأنها مش بتاعتك…

– خير يارب….

– هو كلو خير حبيتي….انا لو حسيت ان في حاجة وحشة ما كنتش قلتلك..بس يارب خير…

– ادعيلي انتي بس ربنا يبعد عني ولاد الحرام….

– يارب يا بنتي….

(طرق عندها الباب )…فتحت لأجد حمدي من جديد..

– قلت فوراً: الظاهر دعاكي يا ماما فاطمة لسه ما وصلش…عشان الي منقول عليهم ظهرو اهم

– قال والشرار يتطاير من عينيه: ايه حتيجيبي مين دلوقت يضر*بني ..حبيبي القلب سافر…

– عاوز ايه يا حمدي…اخرج من هنا لالم عليك الحارة..

-لق جدعة..الي عملتي مش حفوتهولك…خليكي فاكرة..

– قلت بثقة وبرود: الي تقدر عليه اعملو..انا زمان كنت اخاف منك..دلوقت لأ…واطلع برة

(اقفلت في وجهه الباب..ثم عدت وفتحته وقلت)

– قول للذيل بتاعك الي اسمو سراج الي بيلهب على الحبلين لحساب محسن يبعد عني عشان لو شفتو مرة تانية حق*لو اق*لك او ابلغ عنكم انتم الاتنين …ماشي ولو حصلي اي حاجة حتروح في داهية يا حمدي اكتر ما انت رايح فاهم..وعن اذنك دلوقت حقفل الباب كويس عشان الشياطين ما تنطلناش كل شوية…

………………………………………….. …

اعتقدت ان حمدي سيضرني جسدياً كما فعلها قبلها لينتقم مني…لم اكن اعلم ان ضرره سيلحق بي على المستوى المعنوي والمهني ….

تخيلت ان المجرمين ضررهم يتوقف عند حدود معينة…لكن مع حمدي تخطى الضرر كل الاساليب الوقحة…..لضيل الى ما وصل اليه…..

وانا في عملي اتى ساعي البريد الينا وأعطى رسائل الى جميع العاملات في الحضانة وعلى رأسهم المديرة وانا من ضمنهم…

فتحت الرسالة لأجد ما لم اتوقعه..

صوري……وانا في اوضاع محرجة مع عدد من الرجال …..

وبدأ الجميع ينظر الي….فنفس الرسالة ارسلت الى الجميع وصور كانت تذداد….

استدعتني فوراً مديرة الحضانة والغضب يملأ كلامها..

ولم استطع تبرير ما رأت….

كيف اقول لست انا ….وهي انا؟؟؟؟

وان كذبت وانكرت هل ستثق بي بعد ما رأته؟؟؟؟

تركتها بعد ان اعطتني معاشي الاخير قائلة..

– شغلك عندنا خلص…وانا بقى اتكلم مع سناء ….واكيد هي ما ترضاش ان حد زييك يشنغل عندنا

– قلت لها بأسى: انتي شفتي حاجة وحشة مني طول الفترة الي اشتغلت فيها عندك؟؟

– لأ…بس بردو ما قدرش اشغل عندي وحدة تربي اطفال صغيرين وهي كانت كده….يمكن…

– خخلاص ما تكمليش….ما تكمليش…

بدأت ارض في الشوارع وانا في حالة غير واعية ابداً….لم اكن مستعدة لهكذا صدمة….خسرت من جديد شرفي….وعملي….ففي كل مرة انسى ما كنت فيه واعيد بنتء شرف جديد يأتي احد ويسلبه مني تحت مسمى( الماضي)…….لأفقد عذريتي من جديد في كل مرة اعود ببنائها…….

وصلت الى البيت لأجد الحاجة فاطمة تحمل في يدها ايضاً نفس الظرف….ونفس الصور………

قالت وهي تنظر الي بذهول..

– ايه ده يا بنتي…

– ركعت عندها على قدميها وبدأت البكاء وقلت: ححكيلك كل حاجة يا ماما فاطمة…….بس قبلها…حجيبلك حاجة..

دخلت الى غرفتي وجلبت القرأن الكريم وقلت وانا اضع يدي عليه..

– والله العظيم اني تبت…وما قربتش للحرام من فترة كبيرة..ومش حقرب..ربنا من عندو بيقبل التوبة..ليه الناس مش راضية..ليه بيعاملوني اني زبالة كده…مع انهم ما بيشفوش مني الا كل حاجة كويسة..عشان بس كنت كده…منا مش كده…انا بطلت كده…بطلت كده….

اعمل ايه طيب اكتر من الي بعملو عشان الناس تنسى وتغفر….

حضنتني وقالت: معلش يا بنتي اهدي بس…واحكيلي..

– مسحت دموعي وقلت: ححكيلك …ححكيلك يا ماما…

حكيت لها كل شيىء…من اللحظة التي تركت فيها منزل والدتي الى اللحظة التي دخلت فيها اليها…..بكت عندما بكيت ..وتألمت عندما تألمت…وبعد ان انهيت…دخلت غرفتي…ولم انتظر الى ان اسمع ما تريد ان تقوله…فلقد كنت اعرف السيناريو نفسه…

وضعت اغراضي في حقيبة وخرجت اليها..

– اشوف وشك بخير يا حجة فاطمة..

– قالت وهي تبكي: على فين يا بنتي

– خلاص…مش حستنى منك تقوليلي انتي انك مش عاوزاني زي ما عمل الكل معاية…اروح..ربنا ما بيسبش حد..

– اقتربت مني بتثاقل ومسحت دموعي وقالت: اذا كان في ربنا في السما بيغفر ويسامح ويقبل التوبة..يبقى انا ما قبلهاش يا بنتي…يا حبيتي..تعالي في حضني…تعالي..

رميت الحقيبة وحضنتها بقوة وبكيت انا وهي…بشدة…حتى نسيت نفسي..ونسيت الامي…..ولأول مرة اشعر ان هناك على هذه الأرض من يقبل التوبة……لعلها الحاجة فاطمة عملة نادرة لن تتكرر في هذا الزمن……

………………………………………….

يتبع……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!