ابواب الريح

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات

نظر الي بطرف عينه وقد هززت رأسي كأنني اقول له(لقد اتممت المهمة)
وغادرنا بعدها…تاركين الجزار فرغلي فرحاً بأنه استطاع ان يبيع المنزل بهذا السعر…. – نظر الي محمود قائلاً: ايه تمام..
هززت برأسي: ايوة تمام….
– ضحك قائلاً: الراجل بعني البيت واتفقنا على كل حاجة …راجل رغاي بشكل…
– ابتسمت قائلة: انا متشكرة اوي..
– رويدا…بلاش كل ما اعمل حاجة شكريني…المهم دلوقت….نعمل ايه..
-قل بثقة: انا لازم اقلك على حاجة…
– ايوة.؟؟؟قولي..
– انا لازم اطلع للتلة دلوقت..
– ليه؟
– في حاجة لازم اجيبها من فوق حتساعدني…

وقبل ان يرد…كان محمود يدور محرك السيارة ومتجه الى التلة من دون ان يسألني اكثر….. الفصل التاسع ترددت كثيراً في ان ابوح له بما انا مقبلة عليه…ولكنه حتماص سيعرف…فما سأخرجه من تحت الارض سيساعدني فيه وان كان لن يرى ما بداخله ولكنه حتماً سيشك في الموضوع…وان لم اخبره سيشعر انني اخبىء عنه شيئاً لعدم ثقتي به…ولكنني فضلت الصمت….لأسباب اجهلها …

وصلت الى التلة المقصودة ….واتجهنا انا ومحمود الى الصخرة الكبيرة…كانت المنطقة فارغة تقريباً….نظرت اليه بقلق بعد ان مشيت االأمتار التي قصدها والدي بالاتتجاه المرسوم على المنديل ووقفت قائلة..
لازم نحفر هنا….
ومن دون تردد وكأنه ينصاع لما اقوله ليكفر عن ذنبه بأنه تخلى عني منذ ايام….
فأخضر بعض الادوارت من صندوق السيارة وبدأ بالحفر….
وما هي الا دقائق حتى ظهر صندوق كبير…..قال لي..
– هو ده..
هززت برأسي ايجاباً…..أمسكه وحمله ونفض عنه الغبار ووضعه في صندوق السيارة قائلاً…
– اتفضلي حضرتك يلا بينا….

(وقبل انن اكمل جملته اتى نحوى ثلاثة شبان في حالة غير طبيعية وبدأ احدهم الحديث بشكل مخيف معي والاقتراب مني ….فصرخت فوراً…)
– محمود….
اتى مسرعاً وهو يحمل في يده مطرقة كبيرة كان يحفر بها…فأسرع الشبان ذاهبين…
– انتي كويسة..
– قلت بخوف: اه الحمد الله..ما حصلش حاجة….
– طب يلا بينا بسرعة المنطقة لبش في الوقت ده…وبيناها حتمطر جامد اوي اوي….خلينا نمشي…
وقبل ان نصل الى الطريق العام توقفت السيارة عن المسير ….
– مالها دي وقفت فجأة…خليكي في العربية انزل اشوف الحكاية ايه…

نزل ثم صرخ قائلاً من الخارج تحت المطر…….
– في ريحة بنزين جامدة الظاهر ان في تسريب والبنزين كلو على الارض….
– قلت وانا افتح زجاج السيارة: ادخل بسرعة….الدنيا مطرة برة.. عاد وهو ينشف رأسه وقال: ايه المصيبة دي دلوقت في المنطقة المقطوعة دي…ما فيش معاية غير عجلة واحدة بس ….اعمل ايه….وهنا يادوب تعدي عربية او حد يساعدنا على ما نوصل لمحطة بنزين وبقينا بعد نص الليل…

– قلت بتوتر: حنعمل ايه..
– ما فيش غير اني اروح مشي واعدي لغاية اول ابطريق واطلع مع حد يوصلني لاقرب محطة بنزين اجيب شوي واجي..
– في المطر ده!!!!!!!
– ما فيش غير حل يا اما حنقعد للصبح هنا…
– ياربي…بس الجو هنا كلو على بعضو مش ولا بد..
– طيب يلا تعالي معاية…مش حسيبك لوحدك هنا…
– هممت بالنزول والذهاب معه ..ذم تذكرت المحفظة الكبيرة في الصندوق فقلت مسلاعة..: لق حستناك هنا..
– قال بقلق: ليه بس….

– معلش انا حفضل هنا…المطرة شديدة اوي …حقفل على نفسي كويس العربية…ما تخافش علية…
– اعطاني المفاتيح وهو يقول: خدي بالك من نفسك واقفلي عليكي كويس…….
-لحقته مسرعة تحت المطر و نزعت معطفي مسرعة واعطيته اياه قائلة: محمود…استنى….خد بالك من نفسك…البرد شديد…ادفى بده….
– ابتسم قائلاً: حاضر…ما تخافيش…حرجعلك بسرعة..اقفلي على نفسك كويييييييس…راجع…

صعدت مسرعة الى السيارة واقفلتها جيداً….نفسي تقريباً في البرد الشديد الذي يخيم على المكان القى بجوقة من الضباب في الداخل لدرجة انني لم اعد ارى ما يحدث في الخارج…
فمسحت بيدي بخار الماء من على الزجاج…..كان السكون لا شيئاً اخر..فقط يرافقه المطر…
ادرت المذياع لا شيىء سوى ذبذبات بلا فائدة…. حاولت فتح الصندوق الصغير الذي كان امامي علي اجد شريطاً صغيراً استمع اليه مهما كان يسلي وحدتي  ويهدأ من هواجسي المرعبة في هذا المكان وانا لوحدي….لكن خاب املي…وجدته مقفلاً…..يبدو ان المفاتيح مع محمود….

تذكرت ان المفاتيح معي فهي مع مفاتيح السيارة التي اعطاني اياها محمود…وهي صغيرة الحجم… وكان ما اريده …لقد فتح الصندوق…مجموعة من الاشرطة بدون اسماء…بدأت افتش فيها..واذا بي اجد شيئاً يشبه صورة او ما شابه…. انتشلتها من بيض الاشرطة…وكانت الصدمة…انها صورتي….صورة لي…..انها انا…..ماذا تفعل هذه الصورة في سيارة محمود….حاولت ان اتذكر بعض الشيىء اين ومتى كنت في هذا المكان….
انه عندما كنت في السوق في المرة الاولى التي ذهبت بها مع عم حسين…تقريباً هكذا….
مستحيل.!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!1 كل الصور التي امامي شوشت….بدأ قلبي يخفق بشدة…هل محمود معهم؟؟؟؟!!!!!!!

ماذا افعل الان!!!!
وضعت يدي على وجهي لا اريد ان اصدق ما اراه…..وتنفست الصعداء….حاولت ان اعود لاخذ نفساً عميقاً…خاصة انني في هذه الاثناء لا استطيع ان اتصرف …لوحدي في العراء…ومعي صندوق كبير فيه مال كثير…..وليس من احد هنا يستطيع مساعدتي….ليس علي سوى الانتظار…مصيري بيد محمود الأن…فقط هو………. وبين افكاري وجنوني ويأسي…..طرق على زجاج السيارة نفس الشباب الذي كانوا في المرة السابقة..
وتعالت ضحكاتهم وهم يشيرون اليي ويحاولون فتح الباب……
بدأ اصرخ بهم: ابعدو عنيييييييييييييييي….ابعدو عنييييييييييييييييي…….
فجاء احدهم بحجرة وحاول كسر الزجاج وانا ما زلت اصرخ …..
ابعدو عني…..ابعدو عني……….

فإستطاع احدهم كسره….وادخل يده وفتح الباب وانا اقاومه واركله بقدمي….
اخرجوني رغماً عني…..
ووسط المشهد وهم يحملونني……وانا اصرخ…
– الحقوني….ابعدو عنيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي اتى محمود وهو يحمل في يده قارورة كبيرة من البنزين فما كان منه الا ان رماها على وجه احدهم وضرب الاخر …..واخرج سكيناً من جيبه محاولاً ضرب الثالث..فضرب الاول محمود…الذي اخرج من جيبه قدح النار محاولاً اشعاله في وجهه . ففر الثلاثة من جديد هاربين…جلست عندها على الارض وبدأت البكاء…رعباً وخوفاً والماً ويأساً…..

تقدم محمود مني…..محاولاً تهدأتي….واوضع يديها علي محاولاً انتشالي…
فصرخت به…
– ابعد عني….ابعد..
– رويدا…انا محمود…خلاص….هربو زي الفيران….قومي يلا
– بقلك ابعد عني…ابعد….مش عاوزة حد…
– اقترب قائلاً: رويدا ..ارجوكي….خلاص…اهدي….تعالي معاية…
– نظرت اليه بأسى قائلة: انت عملت فية كده ليه…؟؟
– قال مستغرباً: رويدا…مالك..ارجوكي تعالي معاية…ادخلي العربية والي انتي عاوزاه حيحصل…بس اهدي… افلت من يده وتوجهت لوحدي والتعب يملؤني….صعدت معه الى السيارة…بعد ان انتشل ما تبقى من القارورة المملؤة بالنزين ووضعها فيها وحاول بعد ان يدير السيارة بعد ان اخذ مني المفاتيح وابتعدنا مسرعين…

اوصلني الى الفندق الذي كنت فيه وهو طوال الطريق يقول لي..
-رويدا انا عملت ايه قوليلي بس مالك….اهدي بس… نزلت من السيارة وحملت معي الصندوق الى غرفتي ….وصعدت في المصعد من دون ولا كلمة…ومنظري هزلي للغاية والمياه قد بللتني تماماً انا وثيابي وشعري وكأنني فتاة هاربة من فيلم رعب ….نظر الي بعيون حائرة والمصعد يقفل ابوابه عليي وهو ينظر وينظر وكأن عيونه تريد ان تقول لي( انا اخبىء في قلبي اليك اشياء كثيرة)
نزلت الدموع من عيوني…وجررت نفسي قبل ان اجر الصندوق ودخلت الى غرفتي…

رغم تعبي الكبير ولكن قلبي لم يتحمل ان انتظر دون ان افتحه…
وفتحته….
اكياس كثيرة فوق بعضها ملفوفة بعناية فائقة….
بذلت جهداً كبيراً لأفتح الكيس الاول….ورأيت المال…. وبعد ان فتحتها كلها وعددتها…..
وصلت الى هذا الرقم….500 الف دولار…..تقريباً…. ابتلعت ريقي….
من هول الرقم…. عدت وارجعت المبلغ كله الى الصندوق…وبقيت متمسرة في مكاني….انظر امامي…وكأنني في عالم اخر…لأكثر من 10 دقائق وانا هككذا….لا اقوى لا على التفكير ولا على رؤية اي شيىء…ولا حتى على ان أدير رأسي من مكانه…

هكذا مبلغ معي….وهو من مال مخدرات…ومال حرام…ماذا عساي ان افعل به ؟؟؟ وانا وحيدة….لا اثق بأحد…ولا اريد ان اثق بأحد..
واخر شخص وثقت به طعنني في الصميم وحتى هذه اللحظة لا اعرف ماذا يريد مني..وماذا تفعل صورتي معه…
لقد وجعني …شعرت ان سهماً ساماً قد صاب قلبي…بعد ان شعرت انه من الممكن ان أأمنه على كل شيىء في حياتي…بعد ان دق قلبي للمرة الأولى….ذهب كل شيىء…مع الريح.. عدت كمان كنت اول مرة ….لا اعرف احد لا اثق بأحد…

عمر مات….لا ادري لماذا؟؟
ومحمود لم اعد اثق به…..
ولم يتبق لي احد,,,…….. عليي ان اواجه قدري……وان اكشف الجميع…ان ضعفت خسرت….يجب ان اقوى….يجب ان اقوى….. ………………………………………….. . جاء اليوم التالي ومنذ ان استيقظت تمنيت لو انني في حلم…سأستيقظ لأجد والدي قد حضر لي الفطور ويقول لي…(صباح الخير يا حبيتي يلا الفطار جاهز برة بسرعة)

ولكنني ما زلت في غرفة الفندق وها هو الصندوق الي جانبي…….
نزلت مسرعة بعد ان طلبت سيارة اجرة من الفندق مع سائق خاص لي….واقفلت غرفتي بشكل جيد ووضعت الصندوق في الخزانة الخاصة بي وعدت واقفلتها بأرقام سرية…. وطلبت مننهم ان لا يدخلها احد لا عمال تنظيف ولا غيره… امسكت سماعة الهاتف وطلبت محمود..
– الو محمود انا رويدا ممكن تجييلي الاوتيل حالاً انا مستنياك…

وغادرت منتظرة في الخارج في الشارع الامامي للاوتيل…بعد ان دخلت سيارة الفندق الخاصة..
وما هي الا مدة من الوقت حتى انى محمود….دخل وغادر خلال دقائق بعد ان اخبره عامل الفندق انني ذهبت…
بقيت اراقبه الى ان استقل سيارته وهو حائر……وما ان تحرك..حتى طلبت من السائق ان يتحرك خلفه… وبدأ يأخذ اتجاهات عديدة الا ان وصل الى مبنى شركة…. اقتربت منها…وسألت الحارس… – هي الشركة دي لمين؟؟
– قال دي شركة رشدان…
– رشدان …؟؟قصدك مين؟؟
– دي شركة عزت بيه رشدان….

الفصل العاشر ضحكت بسخرية بعد ان سمعت الجملة الاخيرة(شركة عزت رشدان)
ومحمود في الداخل…..
لم يتبق احد….
لقد كشفته وانتهى الموضوع….. بقيت في انتظاره في الخارج…الا ان ظهر….
وجدني بعدها امام سيارته….قال والصدمة تملأ محياه او كأن احداً قد سكب ماءً بارداً عليه في عز البرد…

قلت ببرود: ايه شفت عفريت؟..؟؟؟
قال وهو يحاول ان يركب الكلمات: انا…اصل…..
قلت: انا كنت حاسة…بس كذبت على نفسي لما صدقت غير الي حساه…للاسف…
قال بسرعة: لق…لغاية كده وخلاص…ارجوكي…خليني اشرحلك شوية..
قلت: تشرحلي…..تشرحلي اني شوفتك هنا…ولا تشرحلي السينااريو الجميل الي عملتو علية…ولا تشرحلي صورتي الي في عربيتك..ولا ايه ولا ايه!
قال محاولاً ان يبرر وضعه بإرتباك: رويدا …انا ندل عارف…بس خليني اشرحلك وحياة ربنا غصب عني…
– غصب عنك…..!!!! قلتلهم على الفلوس واخدت نصيبك وخلاص؟؟
– لق لق ارجوكي لق…افهميني سيبيني بس اشرحلك…انا …
– قلت بحدة وصرخت فيه قائلة:

اخرس خالص وابعد عني…من هنا ورايح مش عاوزة اشوف صورة وشك في حياتي…لو لمحتك يا محمود لو لمحتك بس وربنا .انت فاهم…… …………………………………. انسحبت بهدوء …ومشيت لوحدي في عالمي الملوث من كل النواحي….وتركني امام جنوني ولم يلحق بي…..بل شعرت انه وضع يده على وجهه وراقبني ابتعد …….. ولم تفرق معي……لقد فقدته وانتهى الأمر….والأن ماذا بعد؟؟؟؟ .طاقة الأمل الوحيدة المتبقية لي هي (امي)…..لعلها كذلك رغم انني مستعدة لصدمة اخرى لا استبعدها… ومن الواضح انني سأحتاج شكري فرحات …..في الموضوع….

………………………………………….. ………………. كان الرقم لا يزال معي..اتصلت به…
– شكري بيه….انا رويدا…محتاجة اشوفك لو سمحت… وما هي الا ساعة حتى كنت في مكتبه بعد أن اعطاني العنوان… كانت شركة كبيرة وفخمة لا تقل ثراءً عن شركة عمي عزت….. فهكذا مبلغ منذ عشرون عاماً كان ليفعل اكثر من ذلك….وهو معي الأن ….لم افكر حتى بما سأفعله به ولكن اول شيىئ كان يخطر في رأسي كلما فكرت بما احتجزه في الفندق هو انه (مال حرام) استقبلتني الموظفة واخذتني الى مكتب شكري…الذي استقبلني هو الاخر بحفاوة…مرحباً..

– اهلاً رويدا….انا سعيد انك جيتي واتصلتي..
– قلت ببرود: انا محتاجة مساعدتك….
– اتفضلي,,
– انا عاوزة اسافر لندن اشوف منى سليمان..
– صمت قليلاً ثم قال: انا اعرف مكانها بس…هي عايشة مع ابوها هناك من زمان…بس ما ليش اي احتكاك او كلام معاهم من زمان…
– انا مش عاوزاك تتكلم معاها…انا عاوزة بس تسهلي موضوع سفري لندن وتيديني عنوانها وخلاص…
– تمتم قائلاً: خلاص…اعتبري الموضوع انتهى….دلوقت بس عثمان حياخدك تعملي باسبور وسيبي الباقي عليية…وانا حكلملك حد في يستناكي في المطار ويرافقك عشان تكون زيارتك متسهلة..

– قلت بإستهزاء: ما هي كل حاجة متسهلة من لما وصلت الحمد الله…
– قال ممازحاً: انتي الي بركة كل حاجة بتتسهل في وشك…كان خير علينا كلنا…من زمان ما شفتش عزت متشحتشف قد كده من يوم ما اتصاب ابنو في رجلو
– قلت بحدة: انت قصدك على عمر الله يرحمه والحادث القديم الي اتعرضله..
– هو عمك الحق عليه طول عمرو حاطط راسه براسي….والنتيجة ايه….خسر ابنه وبنته…ومدحت على الطريق…..ولو انو مش ابنو…
– قلت بإستغراب: مدحت مش ابنو؟؟؟

– لق ابن مراتو…مش ابنو…عزت اما اتجوز مراته هند كانت متجوزة وما جابش منها الا عمر وهناء بس هو بيعتبر عمر ابنو الكبير بس…عشان هو الي ابنو..
– قلت والصدمة تعتريني : يعني مدحت مش من عيلة رشدان…!!!
– لق من عيلة عز الدين…
– صمتت قليلاً افكر ثم قلت : انت قصدك ايه بلي حصل لابنو..وبنتو…هي هناء حصلها حاجة كمان!!!!
– اشعل سيجارة ونفث دخانها في وجهي قائلاً: كل حد وقف في وشي نال نصيبو كويس…ودفع التمن…

– وقفت عندها قائلة بحدة: هو ايه الي بيحصل بالضبط ممكن تفهمني….
– كل حاجة في وقتها حلوة….انتي دلوقت جيتي عندي عشان اساعدك في موضوع لندن وانا حساعدك…تمام!
-قالها وكأنه يريد مني الذهب فقلت بسرعة: تمام…شكراً ليك عن اذنك…

اصطحبني عثمان معه في السيارة الى مركز الجوازات ليصدر لي جواز سفر …وخلال ذلك الوقت حاولت قدر المستطاع ان احصل على بعض المعلومات من عثمان…
– هو شكري وعمي عزت اعداء..
– اوي اكتر ما تتصوري …ما فيش غير ابوكي كان برة اللعبة دي كلها…
– بس انا حاسة اني جوة اللعبة……طالما ابوية كان برة انا ليه اتحطيت جوة عشان ايه؟؟وانا ايه دخلي في كل الي بيحصل طيب….؟؟
– قال لي وكأنه يريد ان يقفل الموضوع: خدي بالك من نفسك وبس يار رويدا….تحبي انزلك فين..
– قلت بحدة:

انا سمعت قبل كده اجملة دي من حد…وبعديها انتـ,ـحر…انتي بتخوفني ليه؟؟
– قال وهو ينظر الي بحدة: شوفي يا انسة رويدا…شكري بيه قدملك مساعدته عشان العيش والملح الي كان بينو وبين ابوكي…انا عاوزة منك حاجة وخديها نصيحة….خليكي واعية عشان عمك اللعبة معاه ما خلصتش ولو كنتي فاكرة انو حيسيبك في حالك تبقي غلطانة…عمك بعد الي حصلو بقة ذئب سعران …حاسبي مش اكتر… – ده كل الي عندك يا عثمان!
– قال متجاهلاً جملتي الاخيرة: تحبي تنزلي فين؟؟
– صمتت قليلاً ثم قلت: على جنب معلش حروح لوحدي متشكرة ….

……………………………………….. دخلت بعدها محلاً للهواتف اشتريت هاتفاً وخطاً وتوجهت الى اقرب بنك…
جلست عند مكتب احد الموظفين…
– انا عاوزة لو سمحت استفسر عن حاجة..
– اتفضلي حضرتك…
– انا عاوزة احط عندكم مبلغ …ايه الحد الي ممكن احطه من غير ما اعلن عن مصدره
– ممكن حضرتك الحد الاقصى هو 20 الف دولار اكتر من كده لازم تصرحي عن مصدره…
– بس!!!!!!
– ايوة…لازم يكون في تصريح بأصل المبلغ والا يعتيبر تبييض اموال….
– متشكرة….

انسحبت وانا افكر فيما استطيع ان افعله بالمال…لا استطيع ان سافرت ان اتركه في الفندق وايضاً لا استطيع ان اضع هكذا مبلغ في البنك……
بدأت الحيرة تروادني من جديد….بما سأفعله…وكيف سأتصرف…… أخذتني قدماي هذه المرة الى منزل عمي….وبدأت اراقبه من بعيد…بان علي هدوء رهيب….افزعني…وانا من يوم وفاة عمر لم اكلم اي احد منهم ولم اعرف ما حصل لهم…كنت خائفة من ان اقترب……ولكنني بقيت اراقب…….الى ان وجدت مدحت يخرج من البوابة الامامية بسيارته مبتعداً……اخذت اول سيارة اجرة ولحقت به…….

كنت اريد ان اتحدث معه مهما كلفني الامر,,,,,خاصة ان علامات الحزن الرهيبة كانت تبدو عليه…لاسباب اجهلها…في حياتي لم اجد مدحت بهذا الشكل…. اوقف سيارته عند محطة بنزين لتعبئتها…..نزلت عندها من سيارة الاجرة واتجهت نحوه…طرقت على زجاج نافذته وقلت….
– ممكن اتكلم معاك….شوية….. الفصل الحادى عشر نظر الي بذهول وكأنه رأى اعصاراً يلوح له من بعيد… فتح النافذة قائلاً…. – رويدا!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! – ممكن اتكلم معاك شوية لو سمحت …ضروري….. اشار الي بيده كي اتجه الناحية الاخرى من السيارة فصعدت معه ………

– انا عارفة انك يمكن ما توقعتش انك تشوفني… – رويدا!!!!! انا مش عارف اقلك ايه….بس انت اختفيتي ليه كده.؟؟ – وكنت عاوز مني اعمل ايه بعد الي حصلي عندكم…..(ونظرت اليه لأرى ردة فعله) – قال محاولاً ان يغير الموضوع: تسمحي نقعد في مكان نتكلم شوية… – اه بس افضل مكان عام من فضلك….(ايضاً قصدتها ولم يرد بل تابع القيادة بهدوء وكأنه يريد ان يأخذ اكبر وقت ممكن يحضر فيه ما يريد قوله لي) ………………………………..

جلست معه في مكان عام …مقهى على الطريق ….ما زالت اخاف من الاختلاء به ….نظراته ما زالت ترعبني والحادثة الاخيرة ما زلت تعصف بي رغم انني ما واجهته من صدمات بعدها غيبها قليلاً عن ذاكرتي…لكن ما رأيته حتى استعدتها من جديد وكنت احاول ان امسك اصابعي مخافة ان تخترق وجهه لاشوهه كما شوه روحي…….ولكن مهما كان الحدسث معه هادئاً في داخلي بركان لن يطفئه سوى ان اراهم مشردين ويائسين كما فعلوا بي…وكما عاملوني…والله يأخذ لي حقي….

بدأ يحدثني عن عمر…..وكيف انتـ,ـحر…وانه كان يعالج لدى طبيب نفسي منذ ان اصابه الشلل ولكنه لم يتقبل وضعه وانه حاول الانتـ,ـحار اكثر من مرة ولكن العناية الالهية انقذته الا انه هذه المرة غافل الجميع وانتـ,ـحر بمسدس والده الذي كان يضعه في المكتب … وهناء دخلت في غيبوبة تامة بعد ان فتك المخدر بدمها كله ولا احد يعرف ان كانت ستصحو حية او ميتة….. وحدثني عن والدته…وانها متعبة للغاية ومحطمة وتعيش على ادوية الاكتئاب …… اما عمي فلا يذهب الى شركته الا لأداء بعض الامور,,,ويعود الى منزله يعتريه الصمت والحزن…….

سمعته وسمعته ثم قلت له… – وانا؟..؟؟ – مالك؟ – عملتو فية كده ليه.؟؟ عشان الفلوس الي مع بابا؟؟ – ضحك بسخرية وقال: انت جيبتي الكلام ده منين… – قلت ببرود:انا عارفة انك بتكرهو..انتم اعداء..زبس مهما كان و مالو على الاقل خلاني اعرف جزء من الحقيقة ….ولو كنت فضلت عندكم كنت يمكن حموت وانا عايشة.. – قال مبرراً: انت فهمتي الموضوع كلو غلط..شكري فرحات مش زي ما انتي فاكرة…ما تصدقيش كل الي قالهولك.. – ومحمود!!!!!

– قال بإستغراب: محمود مين؟؟ – انت عارف كويس اقصد مين…محمود الجاسوس بتاعكم الي وقف جنبي وساعدني ووهمني انو كويس عشان اثق فيه وكمان ساعدني اطلع الفلوس واعتقد كمان انه قلكم على مكانها…..وبكده خلصنا خلاص…اللعبة خلصت يا مدحت..ولو عاوزين الفلوس تعالا معاية دلوقت اديهالك…اساسا انا مش عاوزة حاجة منها…لأني ما قبلش على نفسي فلوس حرام…الفلوس الي انت واخواتك اتربيتو عليها انا والدي الله يرحمه شاف المر عشان ما يأكلنيش منها وانا حفضل زي ما اتربيت مش حقبل قرش حرام…..

– انتي ايه الي بتقولي ده؟؟؟(قال بحدة) فلوس ايه وحرام ايه وهباب ايه.؟؟؟؟؟؟مين محمود ده اساساً… – قلت ببرود: ما هو عادي انا متوقعة منك الرد ده …الانكار.. – قال محاولاً اقناعي: رويدا!!!! كل الي بتتكلمي عليه ده غلط…مش صح…انتي مين قلك الكلام ده.انت بتخرفي ولو بتشربي حاجة ؟؟؟… – قلت وانا غير مصدقة: ما حدش غيركم لعب بية..انا شفت بعييني محمود داخل شركة ابوك..وشفت قبليها صورتي معاه ايام ما صورني لما كنت في السوق مع عم حسين ..وهو الي ساعدني في كل ده….جواسيسكم خلاص بقم مكشوفين..انت بتقنعني بيه….بتشوشني ليه…انتم عاوزين مني ايه؟؟..

– ضحك قائلاً: ابوكي طول عمرو كحيان ما عندوش فلوس ولا غيرو من يوم ما اتجوز امك الي كانت اقل من العيلة ..

– ضحكت عندها قائلة: انتو حافظين نفس الكلام….!!!!بتتكلم بنفس منطق ابوك…وانا الي كنت فاكرة انك ممكن تساعدني بس حتفضل زي ما انت…انت وابوك واحد….ولو انو مش ابوك..بس سبحان الله الي كان من لحمه ودمه كان بيحذرني منكم وانت ولا هامك لسه بتتكلم نفس الكلام…..اسمع من الاخر كده..انا عاوزاك بس توصلو رسالة مهمة…قلو رويدا خلاص…كشفتك على حقيقتك…ومن هنا ورايح مش حتقدرو لا تسكتوها ولا تغيبوها…حدور على منى سليمان وما فيش حاجة حتوقفني عن الي انا عاوزاه….ابعدو عني وبس….عن اذنك..

– قال كلمة اتت كالصاعقة على مسامعي: انتي بتدوري على ميتة.. وقفت للحظات لكنني تراجعت واستدرت قائلة… – مين دي الي ميتة؟؟؟؟ – قال بثقة: منى سليمان…ميتة يا رويدا…… – لق…انت كداب….ان رايحالها لندن….تبقى ميتة ازاي؟؟؟؟؟ – خلاص….اصحي بقة ..تعبتينا معاكي بجد تعبنا معاكي والله قرفنا ….تعبنا…….خلاص…. هذه المرة هو الذي انسحب…من دون ان يجادلني اكثر…. ما معنى كلامه الاخير هذا؟؟؟؟؟ هل يريد ان يشوش افكاري…يريد ان يعاملني كمجنونة…. يريد ان يهزمني معنوياً كما كان يريد ان يهزمني جسدياً….والان؟؟؟؟؟

ويدعي ان منى سليمان ميتة…يا لوقاحته…..انا استحق ذلك…ما كان يجب عليي ان اتحدث مع شخص مثله….اكرهه…اكرههم جميعاً… انسحبت وانا بكامل غضبي ونادمة انني تحدثت معه من الاساس …. …………………….. امضيت ايامي القليلة في انشغالاتي بتحضير الاوراق للسفر…كنت اشعر ان هناك من يراقبني ولكنني تجاهلت الموضوع…فما كان يهمني فقط هو ان اذهب الى لندن لرؤية منى سليمان….وبعدها لكل مقام مقال… شيىء واحد كان يشغلني …ماذا افعل بالمال الذي في حوزتي.؟؟.؟ اين اضعه في هذا الوقت؟؟؟هل ابقيه في الفندق؟؟؟

كيف اتصرف به؟؟؟ كان عقلي يأذخني الى اماكن كثيرة لا اعلم اولها من اخرها… الى ان خطرت في رأسي فكرة….وهي ان اشتري بالمبلغ ذهب…وبهذه الطريقة يسهل علي وضعه في اي خزنة في بنك …. وهذا ما فعلته..اشتريت عقداً من الذهب مرصع بالاماس ومعه قيراطين….ووضعتهم في خزنة في بنك …بعد ان طلبت من صاحب احد محال المجهورات الثمينة ان يأتي الى الفندق ومعه ما اريد وتم الاتفاق وحصل ما اردته…. وحان موعد السفر……لوحدي……اخبرني عثمان انه في المطار سيكون في استقبالي سامح مصطفى وهو من معارفهم هناك لكي يبقى معي ويرشدني الى مكان سكن والدتي بعد ان عرفا مكانها هي وجدي…..

أول مرة في حياتي اركب طائرة..شعور جميل ومرهب في نفس الوقت…ولكنني شعرت انني بحاجة الى هذه الوحدة العارمة التي تعلقني بين الارض والسماء فأرمي من داخلي كل ما يعتريني من الم الى اسفل واستجدي من السماء الراحة التي اريد…….. كان الوقت طويلاً بعض الشيىء…لكنني وصلت…وصلت وفي رأسي افكار كثيرة…عن شكل امي الان…كيف ستسقبلني…هل سترحب بي…ام ستكون عادية…هل سأبكي عندما اراها؟؟؟ او انه استقبال فاتر…..وتذكرت مثلاً شعبياً يقول(بعيد عن العين بعيد عن القلب)……يا ترى هكذا هو الحال؟؟؟؟؟

مشاعري مرتبكة ….وجسدي بعض الاحيان اكاد لا اشعر به….لحظة صعبة سأمر بها….حتماً…..ليكن الله معي…لا اريد احداً سواه… وجدت في استقبالي رجل وسيم يحمل في يده لائحة كتب عليه اسمي….اتجهت نحوه قائلة كطفلة صغيرة تعرف عن نفسها… (انا رويدا رشدان) – قال مرحباً: اهلا يا هانم..انا سامح مصطفى…ووكلني شكري بيه اهتم بيكي …اتفضلي…. انطلقت معه في سيارته….كان الجو بارداً جداً وانا لم اتعود على هكذا برد من قبل…..والجو غائم…اعشق هذه الاجواء ….تذكرني بطفولتي ….وحزني والمي الدفين…

بدأ يحدثني عن لندن….وجمالها….ورقيها وحضارتها…. لكن عقلي كان في مكان اخر….في ما انا مقبلة عليه….. سألته عندها … – هي منى سليمان ساكنة فين في لندن؟؟؟ – هي في حي بادينج لين..هو قريب من جسر لندن…. – ماشي…بعيد؟؟ – لق ساعة ان شاءالله ونوصل….هنا المسافات طويلة حتى لو كانت الحتت قريبة من بعضها… – انت بتعمل هنا في لندن ايه عايش من زمان… – ايوة من زمان انا بتعامل مع شكري بيه والوسيط بتاعه هنا ممكن تقولي كده…

– اها…..يعني تعرفو كويس… – طبعاً…اعرفو… – وتعرف عزت رشدان…؟؟؟ – طبعاً…بس ما اتعتاملتش معاه….بس كده من بعيد لبعيد…. واستمر الحديث بيني وبينه في امور عامة….الى ان قال لي… – اهو..وصلنا…في اخر الشالع..بيت منى سليمان… الفصل قبل الاخير دخلت الى المنزل الذي راقبته بصمت…والسكون يخيمه….لااعرف لماذا شممت فيه رائحة والدي….من الممكن لانني شعرت ان والدتي هي من تقبع في الداخل….وها انا اتيت…اريد ان تستقبلني…ان ترحب بي…ان تحضنني بشدة بشدة..وبعدها نتعاتب وبعدها اغضب منها…ولكن اريدها…ان المسها…

حاولت ان ادق الباب…وجدته مفتوحاً…
نظرت ورائي لم اجد سامح ….لم اهتم….دققت اكثر من مرة والباب مفتوح قبل ان ادخل…لم يرد عليي احد,,,,, بدأ قلبي يطرق بشدة واختنق صوتي وانا اقول…

في حد هنا؟؟؟؟
لم يرد عليي احد….عندها دخلت لابحث عن احد….اي احد…
صالة كبيرة….ملحقة بمطبخ صغير…ولكن من الواضح انه مهجور بعض الشيىء…من الاتربة التي وجدتها على كل شيىء…حتى على الاثاث…
اين ذهبوا؟؟؟ امي وجدي…؟؟
كان هناك سلم خشبي صغير…صعدت الى فوق ….الغرف مقفلة الا غرفة واحدة…كانت مفتوحة….يتوسطها سرير صغير وخزانة وبعض الالعاب والاغراض لم اجرؤ على الدخول اليها اكثر…
ولكن لمحت بعدها صورة على طاولة صغيرة قرب السرير….
اقتربت…واضعة يدي على قلبي,,,,,
وجدتها…..صورتي…..انها صورة لي….الى جانب ابي….ز
ماذا تفعل هذه الصورة هنا..؟؟؟
واين امي؟؟؟
اين هي امي؟؟؟؟؟
بدأت اصرخ..

ماما……………..ماما…………..زانتي فين………………انا رويدا……..انا جيت يا ماما………………..ماما…..ارجوكي…..اطلعي بقة…..اطلعي….جاية مسافات عشانك….روحتي فين……ماما….متي ليه طيب…. نزلت الى الخارج متجهة الى جديقة المنزل الواسعة…ابحث عن امي..عن جدي…عن اي احد ممسكة الصورة في يدي…ومشيت…مشيت اكثر….وجدت رجلاً يقف في الحديقة ..اتجهت نجوه….وبدأ بالركض….لحقت به وانا اقول له..
استنى…ارجوك استنى….وجدت نفسي اكلمه بإنكليزية لم اعرف من اين اتيت بها واطلب منه ان يتوقف….

ولكنه بقي يركض وانا وراءه الى ان دخل احدى الحدائق..ولكنها لم تكن حديقة بل مقبرة……..وجدته يقف في احد الانحاء ….الى جانب قبرين….اتجهت نحوه برعب ….لم اكن اريد ان انظر اليهما…….ابتعد قليلاً ليتركني لوحدي لدقائق…وانا اخاف من ان استدير لارى ما كتب على القبرين……..
واستدرت دفعة واحدة….لاواجه ما ينتظرني بجنون…… ( منى سلييمان 1971-1993)
( منير رشدان
1963-2012) لا……لا اريد…انني في كابوس….من غير المعقول……لا….. نظرت بعدها ورائي…وجدت سامح ينظر الي قائلاً…
– رويدا ..تعالي معاية… واجتاحتني نوبة عارمة من البكاء وشعرت ان الدنيا قد دارت بي من جديد…..وغبت عن الوعي……

…………………………………. استيقظت لاجد نفسي في المستشفى …….فتحت عيوني على صورة شخص اعرفه….
انه شكري فرحات!!!!!!!!!!!!!!!!!!! نظر الي بتمعن قائلاً: انتي كويسة…
– هززت اليه برأسي: ايوة…
– اصل الدوا الي ادتهولك حيريحك تمام….ومزاجك حيتحسن اكتر واكتر..
– قلت وانا لا اقوى على رفع رأسي: انا حصلي ايه؟؟؟انا فين.؟؟
– انتي في المستشفى يا رويدا….
– وانت ايه الي جابك هنا…مش كنت في مصر… بعد قليل دخل الى الغرفة سامح مصطفى وهو يلبس سترة الاطباء…..
وكانت الصدمة عندما رحب بشكري وهو يقول( ازيك دكتور شكري)

– قلت وانا لا اقوى على الكلام جيداً: دكتور شكري…
– هز شكري رأسه قائلاً: ايوة…دكتورك الخاص من 4 سنين….
– قلت وانا احاول ان ابعد الجميع من امامي…:لق…لق….انتم عاوزين تجننوني,…..لق……….
– قال شكري: اهدي يا رويدا …احنا قطعنا شوط كبير او يف يالعلاج…تعبتينا …بس لازم كنت اصدمك….واحضرك عشان تتقبلي الصدمة دي….واعتقد اننا بكده نكون قطعنا نص العلاج والنص التاني نقدر نكملو وانتي فاهمة ايه الي بيحصل حواليكي…. – قلت بصراخ: لق….انت عاوزة تجنني انت وعمي عاوزين مني ايه..سيبوني في حالي بقة منكم لله…انا عاوزة ماما……عاوزة بابا…..انا تعبت خلاص…يارب اموت وارتاح…اموت وارتاح…….اموت وارتاحححححححححححححححححححح

اشار عندها شكري لسامح بأن يعطيني حقنة كانت في يده…وعدت الى النوم من جديد….. ………………………………………….. …. حلمت بأشياء كثيرة…..ولكن مترابطة….
المنزل الذي رأيته في لندن ….انا وابي في حديقته…انا وهو في غرفتي ….رأيت سامح مصطفى في نفس المنزل….رأيت نفسي وانا في المستشفى واكتب على دفتر لونه احمر….ثم لمحت شكري فرحات….وهو يتحدث معي كثيراً….لعبي الكثيرة….لعبة لونه ازرق وهي عبارة عن دمية تتأرجح على حبال من الورود….كتبت عليها حرف اسمي واسم والدتي ……… استيقظت بعدها ورأسي يؤلمني بشدة……بقيت لساعات لوحدي في الغرفة….الى ان دخلت الممرضة اعطتني دواء اخذته منها بصمت وغادرت تاركة الباب مفتوحاً…….

.
لبست ثياباً لي كانت موجودة في الخزانة….وانصرفت من الغرفة بهدوء…لم اجد لا دكتور شكري ولا سامح ولم يكلمني احد مع انهم شاهدوني انصرف …اخذت سيارة اجرة..وطلبت من السائق التوجه الى نفس الحي الذي اخذني اليه سامح فلقد اردت الذهاب الى منزل والدتي من جديد..وعندما وصل الى منتصف الطريق طلب مني نقوداً …ولم اكن احمل..فتركني حيث وصل…وتابعت المسير لوحدي…من دون مساعدة احد او ان يرشدني احد..توجهت الى منزل والدتي…!

لم اجد هذه المرة الباب مفتوحاً….وجدته غلقاً…
دخلت الحديقة..وحاولت تسلق النافذة….واستطعت فتحها بصعوبة ولكنني دخلت…
توجهت الى الغرفة التي رأيتها في الحلم….واتجهت نحو الخزانة….وقلبي يطرق بشدة….الاغراض كانت في داخلها فوق بعضها………بدأت انبش فيهما بقوة….وارمي بهما على الارض….. ووجدتها….دميتي الزرقاء…التي تتأرجح على الحبال..وعليها حرف اسمي واسم والدتي… الفصل الاخير

امسكت دميتي….واتجهت نحو سريري….وجدت عليه دفتراً احمر مربع الشكل وعلى اسفل الغلاف وضعت حروف اسمي المتشابهة…r.r
(رويدا رشدان)
فتحت الدفتر وانا في حالة من الهذيان….الخوف…وفي نفس الوقت اليأس والألم….وجدته بخط يدي الذي لن اتوه عنه….
اتت رياح من الخارج قوية…..اجبرت زجاج النافذة على ان ينصاع لها وان يفتح….فأتت الى وجهي وطيرت شعري….اغمضت عيوني…..تمنيتها ان تسحبنني نم هذا الكابوس الذي أعيش فيه…..وتأذخني الى حيث اعيش بهدوء وصمت…الى عالم ارتاح فيه مما انا فيه…

الى ان خيالي اخذني الى نفس البيت الذي انا فيه الان….الى الغرفة البيضاء التي كنت ارقد فيها في المستشفى..الى وجه الدكتور سامح وهو يتحدث معي كثيراً..ويقضي معي اوقاتاً في الاختبارات ….الى مصر….حيث يسكن عمي عزت….الى زوجته هناء……..الى مدحت ابنه الوحيد……الى محمود…. اين انت الان…؟؟؟
لماذا لا تأتي الي لأعرف انك لست سراباً…. الى عمر لاعرف انك لم تمت ولم تنتـ,ـحر….. لا يوجد لا عمر ولا محمود!!!!! تجرأت وفتحت الدفتر الاحمر…. القاهرة….18-2-2011

انها…..رويدا رشدان…….الجميلة والتعيسة….في ان معاً….وهذه الاثناء ايضاً اصبحت وحيدة… الان عائدة الى بيت عمها…بعد ان توفي والدها.وامها لا تعلم عنها شيئ منذ ان كانت صغيرة..عمها عزت الذي يقطن في احد المدن المصرية…في بيت فخم…وها هو السائق يأخذها اليه….ما عساها تفعل بعد ان توفي والدها غير ان تعيش معه وصاحب البيت يريده…. لم تكن احبه لا هو ولا زوجته ولا ابناؤه…فلم يكن يريد من والدها بان يتزوج من والدتها فلقد عارض هذا الزواج مرارً لذلك لم يتعرف على ابنة اخيه…وهذا ما كان سيترعي استغرابها من مطالبته بأن تعيش معه……..ولكن منار قبلت…فلم يعد هناك خيار اخر…

كان لدى عمها عزت رشدان ثلاث اولاد…..ابنة من عمرها تدعى هناء…الابن الكبير واسمه عمر وهو مقعد بعد ان اصيب في حادث والاصغر يدعى مدحت … منذ وصولها الى بيت عمها وجاهت المتاعب فرفضها الجميع….حتى زوجة عمها لم تكن تحبها ولا ترديها وسمعتها في يوم من الايام تطلب من عمها بأن يخرجها من المنزل…. كان مدحت يضايقها كثيراً…الوحيد الذي شعرت انه يميل اليها وترتاح في الحديث معه هو عمر…
الحزن الذي كان يعتريه وكلامه القليل شدها لدرجة كبيرة..

كان يتعامل معها بلطف على عكس مدحت الذي يفرض نفسه عليها وبقوة..
وكانت تكره الجلوس معه..
هناء كانت متحررة جداً ولدرجة كبيرة….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!