بقلم سوما العربي 3

انت في الصفحة 8 من 15 صفحات

نظر لها بغضب تام ، لا تنفك على المطالبة بالبعد و الرحيل التام و كأنه لا يوجد من ذاب بها عشقاً و أعترف لها به منذ أيام فقط حتى أنه لم يحصل منها على جواب و مع ذلك هو صابر . هم ليحدثها بغضب لكن ورده أتصال من صلاح . تركها و ذهب لغرفة المكتب يتحدث معه و هي ألقت قماش التنظيف من يدها على الأرض بقهر و تعب شديد.

تعلم أنها تتعبه و تضايقه بتكرار مطالبتها بالرحيل ، لكنه الحل الأمثل بالفعل كي ترتاح من سيطرته و تأثيره عليها الذي بدأ يخرج عن حدود سيطرتها و لم تنسى أبداً أنه متزوج و سلوى لم تؤذيها و لم تكن سيئة … و هدفها قد أنتهى بعدما زرعت عادل في حسابات الشركة و في خلال أيام سيأتيها بالخبر اليقين… أذاً فلتنفد هي بعمرها و…… بقلبها. فحينما يدري غانم بما حدث فبكل تأكيد لن يرحمها. لذا فهي مستمره في المطالبة بالبعد…

لربما يختنق منها فيطردها ، هذا هو هدفها الوحيد. شهقت متذكرة أمر الامتحانات فذهبت لعنده بسرعه و دلفت قالت : غانم بيه . أنهى أتصاله الذي لم يكن جيد مطلقاً وقال لها بصوت حنون لكنه متضايق: غانم بس يا حبيبي … تعالي أقعدي هنا لحد ما أجيلك . ذهبت تجلس على الأريكة كما طلب و هو خرج ينادي جميل . ذهبت للشرفة تسترق السمع فرأته يقف مع جميل قرب شرفة المكتب و سمعته يقول: صلاح عيسى كلمني ، وصل لأسم الشركة إلي اخدت منا العطا الأخير.

شاهدت التفاجئ و التخبط على وجه جميل ثم سأل: صحيح ؟ طب .. مين .. طلع مين ؟ غانم : ما هو ده اللي عايزك تعرفه.. إسمها شركة الفتح.. مش عارفين عنها حاجة غير كده . جميل: هاا .. حاضر.. حاضر يا ولدي .. هحاول أجيب لك قرارهم . غانم: تحاول إيه ؟ جرى إيه يا عم جميل… ما طول عمرك بتجيب لي من الآخر. جميل: حاضر .. حاضر يا ولدي. ذهب غانم للداخل و هي عادت سريعاً لتجلس على الأريكة

دلف للمكتب يسحب نفس عميق و يغلق الباب، أرتبكت لثواني خصوصاً و هي تشعر به يجلس لجوارها ثم قال : ايه يا حبيبي ، كنا بنقول إيه ؟ تلعثمت و قد فاضت مشاعرها أثر حنانه الرائع و قالت: لو سمحت بطل تقولي كده . غانم: كده إلي هو أيه ؟ حلا : إلي هو حبيبي و حبيبتي و كده. أقترب منها أكثر ثم قال: طب ما أنا أعمل إيه ؟ ما أنتي حبيبتي.. و حقي أقولك إلي يعجبني .

صمتت لثواني ثم قالت: أنا… أحمم .. هو في هنا واي فاي ؟ أبتعد برأسه ينظر لها بترقب ثم سأل : أكيد ، بتسألي ليه ؟ حلا : أحممم .. أصلي … أصل أنا.. لازم أدخل على فيسبوك عشان…. لم يمهلها الحديث و سأل: أنتي عندك صفحة على فيسبوك ؟ هزت كتفيها و قالت: أيوه.. ما أي حد في العالم بقا عنده لازم يبقى عندي. غانم: مين قال كده ، أنا عمري ما كان عندي صفحة على فيسبوك.

صدمت تماماً مما تفوه به و رددت بلا إستيعاب : نعم يا حلاوة ؟ أتسعت عيناه من رد فعلها و قال : إيه ده في أيه ؟ أرتبكت كثيراً و سألت : أيوه مش عندك دلوقتي بس أكيد كان عندك.. او عندك بس مش مهتم بيها . هز رأسه و قال بثقة و تأكيد تام : لأ عمري و لا زمان و لا دلوقتي و لا ليا اي علاقة بيه ،حبيبتي أنا مش منزل حتى التطبيق عندي على موبايلي أصلاً.

جن جنونها ، ما يقوله سيفقدها صوابها و سألت: إزاي يعني ، شاب في سنك معقول منعزل عن العالم و السوشيال ميديا ؟ مش ممكن . فرد ببساطة : دي حاجة بتاكل الوقت و أنا أساساً ماليش تقل عليها ، بس بقالي كذا سنة عامل صفحة على أنستجرام و تويتر عشان بس أتابع الاعلانات للمصانع بتاعتنا و مش بفتح دايما كمان. نظرت له و هي تهز رأسها بعدم أستيعاب و هي لا تردد سوى كلمة واحدة .. كيف ؟ كيف ؟

فلو ما يقوله صحيح فهذا يعني أنها عاشت لسنوات في وهم و كل شيئ خلفه شيئ آخر…. و من هذا الذي تعرفت عليه رنا .. من ؟ الفصل الرابع عشر جلست في غرفتها تفتح هاتفها في محاولة منها لتدقيق في صور الصفحات التي أرسلتها لها دعاء. لكنها كانت على شفى خطوة واحدة من الجنون ، عقلها لا ينفك عن التفكير في كل ما قاله غانم منذ قليل. تتذكر جيداً ما حدث منذ سنوات تمام التذكر ، و كيف لها أن تنسى أول رجل شعرت بالإعجاب تجاهه .

عودة بالزمن للخلف كانت تجلس في محاولة منها لمذاكرة دروسها لكن دلفت لعندها رنا بلهفة و أغلقت الباب سريعاً. رنا : مش مصدقة ، مش مصدقة يا بت يا حلا .. شوفتي مين بعتلي أد ؟ جعدت حلا ما بين حاجبيها و سألت: مين ؟ أشهرت رنا الهاتف في وجهها لترى حلا رجل ليس كأي رجل ، كان مهيب الطول ، عريض الكتف ، أسمر البشرة ضخم الجثة شعره طويل و كثيف ، ملامحة جذابة بها من الكاريزما و الثقة ما يكفي قبيلة ، يرتدي قميص باللون السماوي و بنطال بلون سن الفيل .

كانت تدقق في صورته دون أدنى شعور منها بما يحدث معها. رمشت بأهدابها على صوت رنا التي قالت: أييييه ، حيلك حيلك ، مالك مبحلقة فيه كده ليه ، المز ده يخصني ، و باعت لي أنا أد ، فنتلم هااا . استفاقت على صوت رنا التي قالت بحدة: حلاااااا ، اييه ؟ حمحمت حلا و قالت : إيه يا بنتي أنا عملت حاجه ؟ رنا : أصلك عمالة ت….. صمتت بصدمة و قد صدر عن الهاتف صوت يدل على وصول رسالة إليها و قد أتسعت عينا رنا و قالت بصدمة: ده بعت لي رسالة.

حلا : بيقول ايه ، أوعي تفتحيها . رنا : ليه ؟ هفتحها عادي. حلا : و بعد ما تفتحي الرسالة ، كلمة هتجر كلمة و مش بعيد يطلب يقابلك . رنا : ياريييت .
شهقت حلا و قالت : يعني لو عرض عليكي ممكن توافقي ؟ رنا : إيه ده ؟ مين دي إلي توافق ، لأ مستحيل طبعاً ، أنا كنت بهزر معاكي . نظرت للهاتف بتشوش ثم قالت مترددة : بس… أصله عاجبني أوي و باين من صورته أبن ناس .

حلا : أه. رنا : أنا هرد بس بحساب أه ، ما تخافيش عليا على فكره بنت عمك مش سهلة .. يالا هسيبك عشان تذاكري ، سلام . راقبتها حلا و هي تهرول ناحية الخارج تردد : سلام يا رنا . كانت تعلم أن رنا لن تصمد طويلاً. بعد أيام كانت حلا في طريقها للعودة من أحد دروسها الخصوصيه للبيت و وجدت رنا تجلس في شرفة بيتهم تنظر للخضار الممتد أمامها بهيام شديد حتى أنها لم تلاحظ أقتراب حلا منها و لا منادتها لها .

وقفت حلا تردد : رنا .. يا رنا .. مش بكلمك . نظرت لها رنا بتفاجئ و قالت : حلا ؟ أنتي هنا ؟ حلا : لأ هناك .. في ايه يا بنتي واقفه بقالي ساعه و أنتي و أنتي هنا . تنهدت رنا و قالت: هيييح ، اتاري الحب حلو اوي. رددت حلا بصدمة : حب ؟؟! بتحبي مين ؟ رنا : غانم… غانم صفوان غانم .. اه يا حلا لو تشوفيه.. قمر .. هيبة و كاريزما و…

قاطعتها حلا : لو تشوفيه ؟ لا هو أنتي شوفتيه و قابلتيه ؟ رنا : شششش .. وطب صوتك لا حد يسمعنا. تلفتت حولها ثم همست لحلا : لأ كل ده شات بس ، لكنه مصمم يقابلني ، بيقولي نتقابل بكره بعد الكلية ، بس مش عارفه لسه هلبس إيه. هزت حلا رأسها بعدم أسيعاب و قالت : تلبسي إيه ؟ يعني مقررة أصلاً انك هتروحي و فاضل اللبس ؟ ده أنتي جرى لمخك حاجة بقا .

اتكئت رنا بجسدها للخلف و هي تردد : هييييح .. أيوه جراله .. حبيت .. حبيته أوي. انتفضت من مكانها تحكي بلهفة : تخيلي لو حبني و حب يتجوزني ، يا نهار أبيض ، إلي عرفته أنه غني جداً ، و وارث خان كامل بتاعه لوحده . جعدت حلا ما بين حاجبيها و سألت: خان ؟ يعني إيه ؟ رنا : خان ده زي بلد صغيرة ، زي القرية كلها بس في مدينة بقا و عشان كمان مملوك كله لشخص واحد بمصانعه و اراضيه و بيوته ، ده عندهم مصانع و بيت كبير زي القصر و عربيات و حرس و…

أسكتتها حلا و قالت : إيه يا بنتي ده ، أنتي حبتيه و لا حبيتي إلي عنده و لحقتي عدتيه ؟ رنا : لأ طبعاً ، حبيته هو ، ده قمر قمر قمر ، حاجه كده ماتتوصفش ، يارب بس يطلع شكله زي الصور . مرت أيام و ذهبت حلا لرنا ، لا تعلم لما كان يجذبها السؤال عن تلك القصة . طرقت باب غرفة رنا فوجدتها تتحدث بالهاتف مبتسمة ثم قالت لمحدثها : طيب ثواني يا حبيبي و هتصل بيك تاني ، يالا باي باي .

أغلقت الهاتف معه و قالت لحلا : غريبة أنك جيتي أنا إلي دايما بجي لك حلا : أنتي بتقولي لمين حبيبي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!