بقلم الكاتبه مني سلامه 3

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالصفحة التالي

– حتى لما الظروف داقت بيهم بعد موت سي “خيري” الله يرحمه مرضتش أسيبهم أبداً حتى وقت ما كانوا مش قادرين يدفعولى مرتبي والفيلا دى كانت مرهونه وخسروا كل حاجة
عقدت “مريم” حاجبيها وهى تستمع بإهتمام فأكملت “أمينة” بحماس :
– قولت أبداً لو هشتغل بأكلى وشربي بس مش مهم المهم مبعدش عنهم أبداً مهما اتعرض عليا من فلوس فى بيوت تانية
ابتسمت “مريم” لإخلاص المرأة فأكملت “أمينة” بفخر :
– سي “مراد” هو اللى رجع كل حاجة زى ما كانت .. طبعاً راجل من ضهر راجل ..

وقدر يقف على رجله ويرجع الفيلا دى ملكهم وقدر يكبر الشركة لحد ما بقت حاجة كبيرة أوى
ابتسمت “مريم” وهى تلاحظ اعجاب “أمينة” بـ “مراد” الذى ربته وكبرته .. قالت “أمينة” كمن تبوح بسراً :
– بصراحة لما عرفت ان سي “مراد” اتجوز فرحت أوى أوى ده كان مقاطع الجواز ومبيطقش سيرته
ضيقت “مريم” عينيها وهى تحاول استنباط ما ترمى اليه المرأة .. سألتها “مريم” بإهتمام :
– هو “مراد” ومراته الأولانيه اطلقوا من امتى ؟
قالت “أمينة” :

– اطلقوا من ست سنين
شعرت “مريم” بالدهشة ست سنوات ولم يفكر فى الزواج مرة أخرى .. تُرى أكان يحبها الى هذه الدرجة ؟ .. لماذا طلقها اذن ؟ .. كانت تفكر فى اجابات لتلك الأسئلة فى حيرة عندما أخرجتها “أمينة” من حيرتها قائله :
– ربنا يسامحها بأه سابته وراحت اتجوزت واحد تانى .. بس هى الخسرانه عمرها ما هتلاقى حد زى سي “مراد” لا فى أخلاقه ولا فى حنيته .. هى اللى مش وش نعمه
فكرت “مريم” .. اذن فزوجته هى التى تركته .. تُرى لما فعلت ذلك ..

لم ترد سؤال “أمينة” أكثر حتى لا تشك فى الأمر .. فهى زوجته وهى أكثر شخص من المفترض أن يعرف كل شئ عنه .. شردت وهى تحاول أن تخمن اجابات الأسئلة التى تدور فى رأسها *******************************************

عاد “مراد” من الخارج وهو يشعر بأن التعبت قد أخذ منه مبلغه .. ازداد العطس وازدادت ارتاجفة جسده وشعوره بالوهن .. اتقبلته “ناهد” قائله :
– شكلك تعبان أوى
قال “مراد” معانداً :
– لا أنا كويس هاخد حاجة للبرد وأدخل أنام
هاتفت “ناهد” قائله :
– انت لسه مخدتش حاجه للبرد .. بتستهبل يا “مراد” ما أنا قايلالك الصبح
قال “مراد” وهو يصعد الدرج :
– نسيت كنت مشغول هاخد دلوقتى
توقف والتفت الى أمه قائلاً :
– فين “مريم” ؟
قالت “ناهد” وهى تنظر اليه بإمعان :

– فى المطبخ
نظر “مراد” فى اتجاه المطبخ ثم التفت الى أمه وقال بصوت هادئ :
– هى كويسة ؟ يعني مش تعبانه ؟
هزت “ناهد” رأسها نفياً وهى مازالت تنظر اليه الى أن صعد الدرج الى غرفته .. دخلت “ناهد” المطبخ لتجد “مريم” جالسه تتحدث مع “أمينة” فقالت لها :
– “أمينة” لو سمحتي هاتى حاجة للبرد عشان “مراد”
شعرت “مريم” بالقلق وقالت :
– هو تعبان أوى
نظرت اليها “ناهد” قائله :
– أيوة شكله تعبان أوى وكالعادة نسي ياخد الدوا طول اليوم
خفق قلبها قلقاً .. قالت “أمينة” :

– ربنا يشفيه ويعافيه ياخد الدوا ده ويتدفى وهيبقى الصبح زى الفل
اخذت “ناهد” الدواء وصعدت الى غرفة “مراد” أمرته بالنوم على الفراش وأن يتدفى جيداً .. قال “مراد” :
– حاضر
قالت “ناهد” وهى تتحسس جبينه :
– حرارتك عالية أوى يا “مراد” تحب أتصل بـ “أحمد”
قال وهو يعطس :
– لا أنا كويس
قالت “ناهد” بحنق وهى تشير للفراش :
– طيب لو سمحت نام وريح نفسك على ما أعملك شوربه دافيه
توجه “مراد” الى الأريكة وهم بالنوم فوقها فقالت “ناهد” بإستنكار :

– هتنام على الكنبة
نظر اليها نظرة ذات معنى فامتقع وجهها بعدما فهمت ترتيبات النوم الخاصة بهما .. همت بالخروج من الغرفة فوجدت فى وجهها “مريم” التى شعرت بالقلق يراودها وأرادت الإطمئنان على “مراد” .. خرجت “مريم” وأغلقت الباب خلفها وهى ترمقهما بنظراتها .. ابتسم لها “مراد” قائلاً :
– انتى كويسه ؟
نظرت اليه بأسف قائله :
– أنا آسفه على اللى حصل ده .. كل ده بسببي
ظل محتفظاً بإبتسامته وقال وهو يرمقها بحنان :
– فداكى
شعرت بالخجل وتعالت خفقات قلبها وقالت بإرتباك :

– تحب أعملك حاجة
قال “مراد” وهو يرمقهما بنظرات التى لم تبتعد عنها لحظه :
– تعرفى تعملى لمون سخن
ابتسمت قائله :
– أيوة أعرف
ابتسم قائلاً :
– لو مش هتعبك اعمليلي كوباية
أومأت برأسها وتوجهت الى المطبخ .. رأت “ناهد” تعد لـ “مراد” طبق حساء فتوجهت الى الثلاجة واخرجت الليمون وشرعت فى اعداد كوب الليمون الساخن .. نظرت “ناهد” الى ما تفعله وابتسامه صغيره على شفتيها فتعمدت ان تتلكأ فى اعداد الحساء .. صعدت “مريم” الى غرفة “مراد” الذى سمعته يعطس بقوة فشعرت بالحزن لأجله ..

أعطته الكوب فاعتدل قليلا فى جلسته وأخذ يرمقها بنظراته .. خجلت من الوقوف امامه فى مرمى نظراته هكذا فإلتفتت لتخرج .. أوقفها قائلاً :
– راحه فين
قالت بإرتباك وهى تتحاشى النظر اليه :
– نازله تحت
صمت قليلاً ثم قال :
– طيب براحتك
نظرت اليه قائله :
– لو عايز حاجه عرفنى
قال “مراد” بتردد :
– يعني لو كنتى فاضية ومكنش يضايقك اعدى نتكلم سوا
جلست “مريم” على الفراش قبالته .. أخذ رشفه من كوبه قائلاً :

– زميلتك عامله ايه دلوقتى
تنهدت “مريم” بأسى وقالت :
– كويسه .. اتكلمت معاها الصبح وكلمتها تانى من شوية
قال”مراد” بحنق :
– مش عارف ازاى فى بنات ساذجين للدرجة دى
قالت “مريم” بحزن :
– نصحتها كتير .. بس هيا كانت بتسمع من غير ما تنفذ .. هى مش وحشة من جوه هى مشكلتها انها جاهلة بأمور دينها .. وأى حد يقولها حاجة بتصدقها
تذكرت “مريم” كيف قصت عليها “سهى” اليوم ما حدث من “خالد” و “سامر” وكل تفاصيل علاقتها بهما .. قال “مراد” :

– أنا اتكلمت مع “سامر” بس واضح ان الموضوع بالنسبه له مكنش أكتر من مجرد نزوه
قالت “مريم” بحده :
– بس حرام عليه هو فهمها ان ده جواز وانه حلال لحد ما يتقدملها ويكتب عليها .. بجد حرام عليه هى صدقته .. غلطانه ومليون غلطانه بس هو كمان مكنش أمين معاها من الأول وأقنعها بحاجة غلط وحرام .. حرام عليه بجد
ثم قالت برجاء :
– مينفعش تتكلم معاه تانى وتحاول تقنعه بموضوع الجواز .. أنا عارفه ان الموضوع مش فى ايدك وانه مش سهل ..

بس بطلب منك بس انك تحاول معاه تانى
قال “مراد” بجديه :
– هعمل اللى هقدر عليه بس مش هقدر أوعدك بحاجه
قالت “مريم” بلهفه :
– ان شاء الله كلامك معاه تانى يجيب نتيجة
أخذ “مراد” يتأمل ملامحها بإمعان فأبعدت عينيها عنه .. سألها فجأة :
– كان شكلى ؟
نظرت اليه بدهشة .. ثم ما لبثت أن فهمت الى ما يرمى .. “ماجد” .. فقالت بتوتر :
– ليه بتسأل السؤال ده ؟
قال بهدوء :
– سؤال وخلاص جاوبيني عليه
لم تدر كيف تجيبه ..

أنقذتها “ناهد” التى طرقت الباب ففتحت لها “مريم” .. دخلت حاملة طبق الحساء قائله :
– عايزه الطبق ده يخلص كله .. ومش عايزه أسمع كلمة مش عايز دى خالص
ابتسم “مراد” قائلاً :
– مش هفكر أقول مش عايز لانى عارف انك مش هتسمحيلى أقولها أصلاً
انتهى “مراد” من شرب حسائه وأخذ ادويته وخرجت “ناهد” من الغرفة .. هم بالنوم فقالت “مريم” بإستحياء :
– تعالى نام على السرير أحسن
التفت “مراد” ينظر اليها فى ظلام الغرفة التى لا يضيئها سوى نور القمر وقال بحنان :

– لا أنا كده كويس
قالت “مريم” :
– عشان تكون مرتاح أكتر
ابتسم “مراد” قائلاً :
– لو أنا نمت على السرير وانتى على الكنبة مش هكون مرتاح بالعكس
دخلت “مريم” الى الفراش وهى تلقى نظرة عليه كل فترة وأخرى .. الى أن شعرت أنه استسلم للنوم .. أخذت تنظر اليه الى أن نامت هى الأخرى فكان هو آخر ما رأته قبل أن تغمض عيناها .

****************************************
– عايز أعرف كل حاجه عن اللى اسمها “مريم” دى .. من يوم ما اتولدت لحد النهاردة
قال “حامد” هذه العبارة لمحاميه فى مكتبه .. فقال المحامى بثقه :
– متقلقش يا “حامد” بيه .. خلال يومين تلاته بالكتير وهيكون عندك كل المعلومات عنها
قال “حامد” بضيق :
– على آخر الزمن أدخل اقسام الشرطة ومتهم كمان
قال المحامى بسرعة :
– متقلقش يا “حامد” بيه ان شاء الله الموضوع هينتهى بدرى بدرى
قال “حامد”بغل :

– “مراد” التييييييييييييت ده لازم أدفعه تمن اللى عمله
لمس بيده الأسنان الصناعية التى حلت مكان الأسنان التى فقدها بعد ضرب “مراد” له و قال :
– اما وديتك فى ستين داهية يا تييييييييييييت مبقاش أنا “حامد” *****************************************

فى منتصف النهار .. أصرت والدة “مراد” عليه على البقاء فى البيت وعدم الذهاب الى العمل .. اضطر “مراد” الى تنفيذ رغبتها بعدما احتد النقاش بينهما .. صعد الى غرفته ليستريح جلس على الأريكة يطالع احدى كتبه عندما دخلت “مريم” لإحضار هاتفها فأوقفها قائلاً :
– “مريم”
التفتت اليه فقال بحنان :
– اديني عنوان “مى” صحبتك وأنا أخلى السواق يروح يجيبها .. معلش مش هقدر أخرجك تزوريها النهاردة زى ما وعدتك
قالت “مريم” بسرعة :
– لا مفيش مشكلة أنا مقدرة انك تعبان
قال مصراً :

– طيب اكتبي العنوان فى ورقة وأنا ابعته يجيبها وكلميها عرفيها
ابتسمت “مريم” ودونت عنوانها وأعطته الورقة قائله :
– بجد متشكره أوى .. انت متتصورش هى وحشانى ازاى
تطلع اليها مبتسماً وهو يرقب السعادة فى عينيها .. قالت بخفوت :
– هروح أكلمها عشان تلحق تجهز نفسها
خرجت “مريم” وعينا “مراد” تتابعها .. بعد ساعتين حضرت “مى” الى الفيلا لزيارة صديقتها .. استقبلتها “مريم” قائله :
– “مي” حبيبتى وحشتيني
تعانقتا فى سعادة وكل منهما تنظر الى الأخرى بفرح ..

جلستا معاً فى الحديقه بعدما قامت “مريم” بمهمة التعريف بين “مريم” و أهل البيت .. جلست مع “مى” على أحد المقاعد فى الحديقة قالت “مى” :
– ما شاء الله المكان جميل أوى
قالت “مرمي” بأسى :
– خايفة من اليوم اللى هضطر فيه أمشى من هنا .. انا اتعلقت بيهم أوى
التفتت اليها “مى” قائله :
– احكيلى يا “مريم” اليه آخر الأخبار
قصت عليها “مريم” ما فات “مى” من أحداث فهتفت “مى” :
– يعنى خلاص عرف انك كنتى مراة اخوه
قالت “مريم” :
– أيوة عرف ..

بس اللى هيجننى ليه قالوله ان أخوه مات وهو صغير .. ليه كذبوا عليه .. وكمان ليه عمتو قالتلى مجبش سيرة لـ “مراد” عن أخوه وانها هى اللى هتتكلم معاه بنفسها .. حاسه ان فى حاجة غامضة
قالت “مى” وهى تفكر بإمعان :
– فعلا حسه ان فى حاجة غامضة
ثم سألتها :
– طيب انتى ليه ما قولتيش لـ “مراد” ان مامة “ماجد” م 21

عاد “مراد” الى بيته واجماً صعد الى غرفته وجلس على الأريكة واضعاً رأسه بين كفيه ومغمضاً عينيه .. ظل جالساً فى مكانه طويلاً الى أن فتح عينيه ونظر الى الفراش أمامه .. بدت تعبيرات الألم على وجهه وهو يتذكر محادثتهما بالأمس واكتشافه الشبه الكبير بينه وبين أخيه .. كان الألم يغمره لشعوره بأن “مريم” ترى فيه أخاه ليس أكثر من ذلك .. فهو بديل حى عن زوجها المتوفى .. ربما لو لم تتحرك مشاعره تجاهها لما أهمه ذلك .. لكن مشاعره تحركت من جمودها واتجهت اليها بشوق .. لتتحطم آماله على صخرة ماضيها ..

نهض وغادر الغرفة وكأنه لا يطيق المكوث فيها .. بعدما رحلت عنها.

قامت “مريم” من على الأرض أمام الباب ودخلت الحمام وأخذت دشاً ساخناً وقفت كثيراً تحت الماء الساخن المنهمر على جسدها .. ودت لو يستطيع الماء المنهمر غسل روحها كما يغسل جسدها .. تمنت لو كان للماء قوة لإزاحة ما بها من آلام .. انتهت من حمامها ولفت نفسها المنشفة وتوجهت الى حقيبتها بجوار الباب ودفعتها الى الفراش وفتحتها لتخرج ملابسها .. نظرت بأسى الى الدبلة التى تزين يدها اليسرى .. حاولت نزعها من ذلك الإصبع .. لكنها ما كادت تلمس الدبلة حتى انهمرت دموعها .. وجلست على فراشها تبكى بحرقة .

******************************************* جلس “مراد” فى حديقة الفيلا شارداً ووجهه يشع حزن وأسى .. اقتربت منه والدته قائله :
– “مراد” صباح الخير .. كنت فين انت و “مريم” خبطت عليكوا كتير الصبح محدش رد فتحت الباب لقيتكوا مش موجودين
لم يلتفت “مراد” اليها ولم يبد اى رد فعل .. راقبته “ناهد” بأعين متفحصه وقالت بشك :
– “مراد” انت كويس ؟
صمت ولم يجيب .. وقفت أمامه لتضطره أن ينظر اليها وسألته بلهفة :
– فين “مريم”
صمت .. طال صمته .. ثم تحدث أخيراً قائلا بصوت هادئ :
– مشيت
قالت “ناهد” بإستنكار :

– يعني ايه مشيت ؟
قال “مراد” بصوت حاول أن يوقف ارتعاشته :
– طلقتها
صمتت “ناهد” تحاول استيعاب صدمتها ثم هتفت قائله :
– طلقتها ؟ .. ليه يا “مراد” .. ليه كده يا ابنى
دمعت عيناها وهى تقول :
– ليه يا “مراد” .. ليه تحرم نفسك منها .. أنا عارفه انك بتحبها .. وهى كمان …….
قاطعها “مراد” بحده :
– وهى كمان ايه ؟ .. ماما “ماجد” كان نسخه منى .. عارفه يعني ايه ..

يعني لو حسيتي فى أى وقت ان “مريم” حسه بحاجه نحيتي فتأكدى ان ده بس عشان أنا شكل جوزها .. اللى هو أخويا الله يرحمه
هتفت “ناهد” قائله :
– انت غبي يا “مراد” ؟ .. انت مشوفتش كانت قلقانه عليك ازاى لما تعبت .. قلقت عشان انت شبه أخوك ؟ ولا عشان كانت خايفة عليك انت ؟
قال “مراد” بحزم :
– مفيش داعى للكلام ده .. انا اتكلمت معاها واتأكدت انها لسه بتحبه .. وانها لو وافقت تستمر معايا فى يوم من الأيام فده هيكون بس عشان أنا شكل أخويا ..

ودى حاجة مستحيل أقبلها أبداً
قالت “ناهد” بأسى :
– وهى فين دلوقتى ؟
قال “مراد” بصوت مرتجف :
– فى بيتها .. وصلتها بعد ما روحنا للمأذون
قالت “ناهد” بحنق وهى تنصرف :
– غلطان يا “مراد” .. غلطان أوى وبكرة تندم انك سيبتها تضيع من ايدك

****************************************
قال الظابط للمحامى “حامد” :
– خلاص القضية شكلها هتتحول للنيابة
قال المحامى بسرعة :
– مفيش قضية ولا حاجة يا حضرة الظابط .. اللى قالته مدام “مريم” ده افتراء على “حامد” بيه وبلاغ الأستاذ “مراد” بلاغ كيدي .. وعملوا فيلم خطف أخته عشان يداروا على البلاغ اللى قدمناه فى أستاذ “مراد” وفى تهجمه على “حامد” بيه فى شركته وضربه والتسبب فى تكسير أسنانه ومعانا تقرير بحالته الصحية بعد الضرب وكل ده قدمناه لحضرتك
قال الظابط :

– جميل بس دول كدة قضيتين مش قضية واحدة وبلاغين مش بلاغ واحد يعنى كل قضة هتمشى فى اتجاه
قال المحامى :
– ان شاء الله هخلى حضرتك تتأكد انه بلاغ كيدي وان مفيش داعى نوصله للنيابة وتبقى قضية .. بعد اذنك ****************************************

توجه “مراد” الى شركته وكأنه يتحرك آلياً .. لم يستطع التركيز فى أى شئ .. ظل عقله منشغلاً بها .. وفى شعوره تجاهها .. تُرى أيستطيع نسيانها كما لو أنها لم تدخل حياته قط .. تُرى أيستطيع تحمل فراقها .. قاطعه عن الإسترسال فى تلك الأفكار دخول “طارق” المكتب وهو يقول :
– “مراد” فى ايه بينك وبين “حامد” بالظبط ؟
قال “مراد” بإستغراب :
– ليه بتسأل
قال “طارق” بإستنكار :
– لانى عرفت انه مقدم فيك بلاغ بيتهمك فيه انك اعتديت عليه فى مكتبه وضربته .. ده تلفيق مش كده ؟

قال “مراد” ببرود :
– لا .. كلامه مظبوط .. ده حصل فعلاً
قالت “طارق” بدهشة :
– ليه عملت كده يا “مراد” .. ليه ضربته ؟
قال “مراد” بضيق :
– موضوع خاص يا “طارق” مش هقدر أحكيه .. وممكن لو سمحت تسيبنى دلوقتى .. بجد تعبان ومش قادر أتكلم فى حاجة
نظر اليه “طارق” بقلق قائلاً :
– مالك يا “مراد” فى ايه ؟ .. فى حاجة حصلت ؟
قال “مراد” وهو يزفر بضيق :
– لا مفيش .. أنا كويسه
قال “طارق” بشك :

– مش باين كده خالص
ثم قال :
– فى ايه قولى يمكن أقدرأحل مشكلتك
قال “مراد” بشرود وهو يمسك قلمه يقلبه بين يديه :
– أنا طلقت مراتى
هتف “طارق” بدهشة :
– ايه بتقول ايه ؟ .. طلقتها ؟ .. ليه ؟
نظر اليه “مراد” ببرود قائلاً :
– ايه اللى ليه .. طلقتها .. أصلاً جوازنا كان مؤقت أنا قولتلك كده من زمان
قال “طارق” وهو يتفحص وجه “مراد” جيداً :
– أيوة فعلاً قولتلى كده ..

بس أنا حسيت انك ابتديت تميل ليها
قال “مراد” بعند وهو يمسك قلمه ويتظاهر بالإنشغال فى مطالعة الأوراق التى أمامه :
– لا .. احساسك غلط
صاح به “طارق” :
– حرام عليك يا “مراد” ليه بتعمل كده فى نفسك .. قولتلك متخافش منها .. دى مش ممكن تجرحك
صاح به “مراد” بعنف :
– انت مش فاهم حاجة يا “طارق”
قال “طارق” بحده :
– طيب فهمنى .. فهمنى يا “مراد”
قص عليه “مراد” ما حدث بينهما ليلة أمس .. ران الصمت الى أن قطعه “طارق” قائلاً :

– انت واثق ان مشاعرها نحيتك بس عشان انك شبه أخوك الله يرحمه
قال “مراد” بألم :
– أيوة واثق
ثم قال بتهكم :
– ده غير طبعاً موضوع اعاقتى اللى هى لسه متعرفوش .. وأنا واثق انها لو كانت وافقت تعيش معايا رغم رجلى المبتورة فده بس هيكون عشان أنا شبه “ماجد” وبفكرها بيه .. أنا مش ممكن أستحمل ده أبداً .. لأنى …….
صمت “مراد” ولم يكمل .. فقال “طارق” مكملاً كلامه :
– لأنك بتحبها مش كده ؟
لم يتحدث “مراد” لكن عيناه فضحت كل شئ .. تنهد “طارق” قالاً :

– فكر تانى يا “مراد” .. يمكن تكون هى كمان بتحبك
قال “مراد” بسخريه وفى عينيه نظرة ألم :
– هى فعلا بتحبنى .. بتحب ملامحى اللى بتفكرها بحبيبها .. مش أكتر من كده
نظر “طارق” الى “مراد” بأسى وهو يشعر بالحزن من أجله *************************************************
نامت “مريم” على فراشها بعدما أرهقها كثرة البكاء .. استيقظت وهى تشعر بالوهن فى جسدها كله .. نظرت حولها لتجد نفسها فى غرفتها .. تمنت لو كان ما مرت به بالأمس مجرد حلم .. لكن هيهات .. توضأت وصلت وجلست تستغفر الله عز وجل

عاد “مراد” الى بيته فى المساء وتوجه الى غرفته دون أن يتحدث مع أحد .. راقبته أمه وهو يصعد الى غرفته بأعين ممتلئة بالحزن والحسرة .. دخل “مراد” غرفته وأغلق الباب .. ظل يتطلع الى كل شئ فيها .. كل شئ يذكره بها .. سريره الذى نامت عليه “مريم” .. وعلى تلك الأريكة كانت تجلس حامله حاسوبها على قدميها .. وتلك الشرفة كانت تقضى فيها الساعات مستندة الى سورها .. توجه الى الدولاب لإحضار ملابسه فتح الدولاب ليجد الرف الذى كان مخصص لـ “مريم” فارغاً الا من الملابس التى اشتراها لها “مراد” ..

حمل تلك الملابس بين ذراعيه وتوجه بها الى فراشه يجلس عليه .. أخذ يتحسس ملابسها وكأنه يفرغ بها شوقه الى “مريم” قرب تلك الملابس من وجهه ليتشمم رائحتها .. شعر بالألم فى قلبه .. تُرى ماذا تفعل الآن ؟ .. هل حزنت لفراقه ؟ .. هل هى بخير؟ .. هل تحتاج لشئ ؟ .. هل هى بمأمن فى هذا البيت بمفردها ؟ .. هل تشعر بالوحدة ؟ .. هل تتمنى العودة ؟ .. هل تتطلع الى صور “ماجد” وخطاباته بعدما مزق “مراد” الحبل الذى كان يكتف به يديها ؟
شعر وكأنه سيجن لعدم استطاعته ايجاد اجابات لأى من اسئلته ..

شعر بحنين جارف اليها .. أمسك هاتفه وأغمض عينيه .. تمنى لو استطاع الإتصال بها .. وسماع صوتها الذى افتقده .. والإطمئنان عليها .. لكنه لم يستطع .. لم تعد تحل له .. ولا هو يحل لها .

************************************************
قالت “سارة” بحزن شديد :
– مش قادرة أصدق ان “مراد” طلق “مريم” وانها خلاص معدتش هتعيش معانا تانى
قالت “نرمين” بحنق :
– مش فاهمة ازاى يعني ده حصل فجأة .. يعني المشكلة بينهم ظهرت فجأة وكبرت فجأة لدرجة انه يطلقها .. وايه دى المشكلة اللى تخلى “مراد” يطلق “مريم”
كانت “ناهد” تستمع الي حديثهما فى صمت .. فقالت “سارة” موجه حديثها اليها :
– ماما .. “مراد” مقالكيش ايه سبب طلاقهم
تنهدت “ناهد” قائله :
– دى حاجة تخصهم يا “سارة”
قالت “نرمين” بحده :

– بس احنا برده من حقنا نعرف .. ليه يحرمنا من “مريم” .. والله عمره ما هيلاقى زيها
قالت “سارة” بحزن :
– يمكن هى اللى سابته يا “نرمين”
قالت “نرمين” بدهشه :
– ليه يعني ايه اللى يخليها تسيب “مراد”
قالت “سارة” فى حيرة :
– مش عارفه .. بس شوفتى “مراد” عامل ازاى .. قافل على نفسه ومبيكلمش حد .. لو هو اللى طلقها بمزاجه ايه اللى يخليه يضايق كده
قالت “نرمين” بتصميم :
– خلاص نكلم “مريم” ونحاول نصلح بينهم
تدخلت “ناهد” قائله :

– ملكوش دعوة باللى بين “مراد” و “مريم” مش عايزة حد يتدخل لو سمحتوا .. انتوا متعرفوش حاجة

********************************************
أمسك “سامر” هاتفه وهو ينظر اليه فى تبرم ثم رد قائلاً :
– أيوة يا “سهى”
قالت “سهى” بلهفة وكأنها لا تصدق أنه أخيراً رد عليها :
– “سامر” أخيراً رديت
قال ببرود :
– كنت مشغول .. خير فى حاجة
قالت برجاء :
– عايزة أتكلم معاك شوية
– اتفضلى سامعك
قالت “سهى” بصوت حزين :
– “سامر” أنا بس عايزة أسألك انت ليه لعبت بيا كده .. ليه عملت كده واقنعتنى ان ده جواز وحلال وانك هتتقدملى لما مشاكلك فى البيت تتحل .. ليه عملت كده ؟

قال “سامر” بنفاذ صبر :
– بصى يا “سهى” انتى كنتى واحدة ساذجة أوى وسهله أوى .. بجد .. وانتى غلطانه زيي زيك لانك كنتى متساهله معايا حتى من قبل ورقة العرفى
قالت “سهى” بأسى :
– بس يا “سامر” انت وعدتنى انك تتجوزنى وقولتلى انك بتحبنى ومش هتسيبنى أبداً
قال “سامر” بضيق :
– الوضع اتغير
– ايه اللى اتغير يا “سامر” ؟ .. طيب انت ليه مش عايز تتجوزنى .. خلاص يعني معدتش بتحبنى
قال “سامر” بهدوء :
– بصراحة ومن الآخر عشان منتعبش بعض ..

مش ممكن أتجوزك يا “سهى” .. مش ممكن أثق فيكي أبداً
قالت وهى تحاول أن تتمالك نفسها :
– ليه يا “سامر” ليه متثقش فيا ؟
قال “سامر” :
– لانك خنتى ثقة أهلك فيكي أضمن منين انك بعد الجواز متخنيش ثقتى فيكي يا “سهى” .. أضمن منين انك متكونيش سهلة مع غيري زى ما كنتى سهلة معايا
لم تستطع التحمل ولا التظاهر بالتماسك أكثر فأجهشت فى البكاء وتعالت شهقاتها قائله :
– بس انت عارف انك أول راجل فى حياتى
قال بنبره منخفضه :

– بردة مستحيل أثق فيكي
مرت فترة لا يُسمع فيها الا صوت شهقاتها الى أن قالت بحزم :
– دى مش غلطتك لوحدك .. دى غلطتى أنا كمان .. زى ما انت قولت أنا كنت سهله أوى .. من قبل حتى الورقة اللى كتبناها .. وكان لازم دى تكون نهايتي .. أنا خلاص معدتش هطلب منك حاجه .. أنا هطلب من اللى أكبر منك ومن اللى أقوى منك .. آسفة طلبت الرقم غلط
قالت ذلك ثم أنهت المكالمة .. أغلق “سامر” هاتفه وهو يحاول أن يخمن معنى كلماتها

********************************** جلس “مراد” فى مكتبه يمسك أحد الكتب بيده لكن عيناه زائغة فى فراغ الغرفة .. أذهله هذا الشعور بالحنين الذى شعر به منذ أن رحلت عن البيت .. طوال الإسبوع وهو يشعر وكأنه فقد جزء من روحه .. جزء من نفسه .. حاول كثيراً أن يعود “مراد” القاسى متحجر القلب كما كان لكن هيهات .. القلب الذى دق من جديد لم تكفى قوته لإخماده واسكاته مرة أخرى .. أكثر ما كان يؤلمه هو رغبته فى الإطمئنان عليها .. لو علم فقط أنها بخير وسعيدة فى حياتها لربما ارتاح قلبه قليلاً وخف عذابه ..

لكن عدم معرفته بحالها كاد أن يصيبه بالجنون .. أخذ يفكر فى آخر محادثة بينهما .. وفى كلماتها عن “ماجد” .. وعن الحب الكبير الذى جمعهما .. وعن ذكرياته التى تحملها له فى قلبها .. وعن كونه كان الحضن الدافئ لها بعدما فقدت كل عائلتها .. كان الدعامة التى ارتكذت عليها ومنعتها من الإنهيار .. كان يملء فراغ وحدتها القاتله .. أخذ يقارن بين ما فعله هو وما فعله أخوه .. هو تركها فريسة للوحدة .. طردها من بيته وأرغمها على البقاء فى عزلتها .. حرمها من صحبة أمه وأخواته وهو واثق تمام الثقة أنها أحبتهم حباً خالصاً من قلبها ..

تركها فى بيتها بمفردها وهو لا يعلم أتخاف من البقاء بمفردها أم انها اعتادت الوحدة .. اتخاف من النوم بمفردها ليلاً .. أتسيطر عليها هواجس بإقتحام لص لمنزلها .. كيف تقضى طلباتها .. كيف تقضى أوقاتها .. رغماً عنه شعر بالخوف يجتاح كيانه .. خوف عليها ومنها .. أراد أن يهرع اليها ويعانقها ويدخلها سجن ذراعيه قسراً وألا يتركها أبداً .. لكنه تذكر كيف كانت تصر على طلب الطلاق .. كيف أوضحت له مدى عذابها بإبتعادها عن ذكريات حبيبها الراحل .. كيف أنها مرغمة على هذه الزيجة وأنها تود الخلاص منها والعودة لبيتها .. اذن فهى سعيدة ..

سعيدة بهذا الطلاق الذى أراحها من حمل أثقل كاهلها .. سعيدة لأنها تخلصت منه ومن كل ما يمت له بصله .. لكن لماذا لم يرى السعادة فى عينيها وهما ذاهبان للمأذون .. لماذا لم ير تلك السعادة بعد أن ألقى على مسامعها كلمة الطلاق .. لماذا لم يرى تلك السعادة على وجهها وملامحها وفى عينها وهو يودعها أمام باب بيتها .. إن كانت سعيدة حقاً لماذا لم يبدو ذلك عليها !! **********************************************

جلست “مريم” على أريكتها تشاهد التلفاز .. شعرت بألم فى بطنها فتذكرت بأنها لم تتناول شيئاً منذ يومين .. قامت بتكاسل الى المطبخ وفتحت الثلاجة لتجدها فارغة .. تذكرت أن طعامها نفذ ونسيت أن تشترى ما تسد به جوعها .. ذهبت الى غرفتها وارتدت ملابسها بآليه وكأنها آله نفذ منها الوقود وتحتاج اليه فقط لتستمر فى العمل .. بلا أى شعور بالإستمتاع .. ولا بالحياة
أوقف “مراد” سيارته على بعد عدة أمتار من بيتها .. أوقف عمل المحرك ورفع رأسه لينظر الى شرفة بيتها المظلمه .. نظر الى الشباك المجاور للشرفة ليجد النور مضاءاَ .. اذن فهى فى البيت ..

تُرى ماذا تفعل الآن .. لا يعلم لماذا جاء هنا .. وماذا يفعل هنا .. وماذا يريد .. كل ما يعلمه هو أنه شعر أنه يجب أن يكون هنا .. حيث هى .. لا يراها لكنه يشعر أنه بالقرب منها .. وهذا الشعور يريح قليلاً قلبه المكلوم .. لم يصدق عينيه وهو يراها تخرج من بوابة البيت .. ظن بأنها هلاوس بصرية من كثرة تفكيره بها .. لكن دقق النظر ليجدها هى .. “مريم” .. ترى أيتخيل أنها فقدت وزنها أم أنها ضعفت بالفعل .. كانت واجمة تنظر يميناً ويساراً لتعبر الطريق ونظرة حزن عميقه فى عينيها ..

شعر وهو ينظر اليها بمدى شوقه لرؤيتها .. للحديث معها .. حتى ولو كان شجاراً .. حتى ولو كان صراخاً .. افتقد صوتها افتقد عينيها افتقد ابتسامتها التى قلما رآها .. عبرت الطريق لتتوجه الى السوبر ماركت أمامه .. أدار المحرك ورجع بسيارته الى الخلف ليخفيها خلف سيارة أخرى مرصوصه على جانب الطريق .. راقبها وهى تخرج من السوبر ماركت وهى ترقب الطريق مرة أخرى لعبوره .. ود لو خرج من سيارته وتوجه اليها .. لكن بأى صفة سيتحدث معها .. وماذا سيقول لها .. قبل أن تهم بدخول البوابة أوقفها رجل ما ..

ظل “مراد” ينظر اليهما بإمعان محاولاً معرفة ما يحدث .. بالطبع لم يسمع الحوار الدائر بين “مريم” والرجل الذى قال لها :
– لو سمحتى يا آنسه تعرفى فين صيدلية ……
قالت “مريم” بهدوء وهى تشير بيدها لتريه الطريق :
– أيوة حضرتك ادخل الشارع ده وبعدين ادخل أول يمين
قال الرجل لها شاكراً :
– متشكر أوى
شعر “مراد” بالغيرة والغضب بداخله لحديثها مع رجل آخر .. كان من الواضح أنها تصف له طريق شئ ما .. ولم تتحدث الا لثوانى معدودة ..

لكنه شعر بالغيرة الشديد لان حتى تلك الثوانى هو محروم منها .. دخلت البيت وأنظاره مثبتته عليها الى ان اختفت ************************************

عاد “مراد” الى بيته فخرجت “ناهد” من غرفة الجلوس تستقبله بعدما سمعت صوت السيارة .. عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت ببرود :
– ان شاله تكون مبسوط ومرتاح
نظر “مراد” اليها شذراً .. فقالت :
– هتتعشى ولا زى كل يوم ؟
قال “مراد” ببرود :
– مليش نفس
قالت “ناهد” بحنق :
– والله .. ليه .. انت مش عملت اللى انت عايزه وارتحت
قال “مراد” بحده :
– عملت اللى هى عايزاه مش اللى أنا عايزه
هتفت “ناهد” غاضبه :

– بص يا “مراد” أنا ليا عينين بشوف بيهم وبحس باللى أدامى ده غير ان ميفهمش الست الا الست .. “مريم” كانت ابتدت تحس بحاجه نحيتك بس باللى انت عملته ده هديت كل حاجه
صمت “مراد” وهو غير مقتنع بكلام أمه فأكملت قائلاً بحزن :
– بالله عليك مش صعبانه عليك .. دى يتيمه ولوحدها .. كانت عملالك ايه يعنى .. كانت مضايقاك فى ايه .. دى يا حبيبتى مكنش حد بيحس بوجودها .. ومكنتش بتضايق حد .. والبنات حبوها أوى وهى كمان كانت بتحبهم أوى .. سايبها تعيش لوحدها ليه .. ما كانت عايشة وسطنا يا “مراد” ..

انهت كلامها والدموع فى عينيها .. شعر “مراد” بقلبه ينزف دماً وقال بصوت مضطرب :
– مكنش ينفع الوضع يستمر كده .. هى برده من حقها تعيش حياتها مع الراجل اللى تختاره .. مش جوازه مفروضه عليها
قالت “ناهد” بحزن :
– طيب لو سمحت خدنى ليها بكرة عايزه أزورها .. موبايلها مقفول من ساعة ما سابت البيت .. غلبت مكالمات ليها ورسايل بس شكلها مش بتفتحه خالص .. وقلبي واجعنى عايزة أطمن عليها
قال “مراد” بصوت خافت :
– متقلقيش هى كويسة
قالت “ناهد” وهى تنظر اليه بتمعن :

– عرفت منين ان هى كويسة ؟
قال “مراد” وهو يتحاشى النظر اليها :
– لسه شايفها من شوية
قالت أمه بدهشة :
– شايفها فين ؟
قال “مراد” بضيق :
– شايفها أدام بيتها
رفعت “ناهد” حاجبيها بدهشة وقالت بتهكم :
– وانت ان شاء الله ايه اللى موديك نحية بيتها ؟ .. صدفة ولا الهوا رماك ؟
نظر اليها “مراد” بحدة ثم توجه الى السلم ليصعد الى غرفته و”ناهد” ترمقه بغيظ *******************************************

هتف “حامد” بفرحه :
– المعلومات دى أكيده ؟
قال المحامى الخاص به مبتسماً :
– طبعاً أكيده يا “حامد” بيه هو أنا عمرى قولتلك حاجة وطلعت غلط
ضحك “حامد” ملء فمه وهو يقول :
– يعني عايشة لوحدها وملهاش حد لا أب ولا أخ ولا أى حد وكل أهلها فى الصعيد وسايبنها هنا لوحدها وكمان “مراد” طلقها من 10 أيام .. حلو أوى أوى أوى
ابتسم المحامى قائلاً :
– ناوى على ايه يا باشا ؟
قال “حامد” بخبث وابتسامته تملء وجهه :
– ناوى ألعب على المكشوف مادام القطة معدتش فى حماية الأسد

******************************************
– طلبين مدام “مريم” تانى فى القسم
قال محامى “مراد” هذه العباره فأجابه “مراد” على الهاتف بحنق :
– وليه عايزنها تانى هى مش خلاص قدمت شهادتها
قال المحامى :
– محامى “حامد” بيقول انك انت اللى خليتها تشهد وتقول الكلام ده وانها كانت خايفة منك وعشان كده قالته بس هى دلوقتى اطلقت ومعدتش خايفة منك وهتغير أقوالها
قال “مراد” بغضب وضيق :
– وهما لحقوا عرفوا اننا اطلقنا
قال محاميه :
– أكيد طبعاً ما هيصدقوا يمسكوا فى أى حاجة
قال “مراد” بضيق :

– مش عايزها تدخل القسم تانى .. حاول تشوف حل تانى
قال المحامى :
– لو كان فى مكنتش اتاخرت ..بس طلبين يسمعوا شهادتها تانى
زفر “مراد” بضيق وقال :
– طيب أنا هتكلم معاها .. امتى تروحلهم ؟
قال المحامى :
– طلب الاستدعاء خلاص طلع يعني المفروض تروح من بكرة
قال “مراد” :
– طيب خلاص هبلغها
حاول “مراد” الاتصال بها دون جدوى .. كان هاتف “مريم” مغلق .. حمل نفسه الى سيارته وتوجه الى بيتها .. طرق الباب عدة طرقات قبل أن يسمع صوتها من خلف الباب :

– مين ؟
صمت لحظة ثم قال:
– “مراد”
ارتجف قلبها وهى تسمع صوته .. تسمرت مكانها للحظة وهمت بان تفتح الباب .. لكنها تذكرت أنه لم يعد يحل له رؤية شعرها .. أصبح كالغريب تماماً .. ارتدت اسدالها وفتحت الباب .. وقع نظرها على صفحة وجهه .. شعرت بإشتياق شديد لتلك الملامح التى افتقدتها .. ذكرت نفها بأنه رجلاً غريباً عنها لم يعد يحل لها النظر اليه هكذا فأشاحت بوجهها .. تأملها “مراد” للحظة ثم خفض بصره قائلاً :
– انتى كويسه ؟
قالت بصوت منخفض دون أن تنظر اليه :

– الحمد لله
صمت كلاهما .. قالت بإضطراب وهى تتطلع الى أعلى السلم :
– لو سمحت مينفعش وقفتنا كده .. انا عايشه لوحدى
آلمه كلامها الذى ذكره بأنه لم يعد يحل له منها شئ .. أى شئ .. فقال بهدوء :
– أنا جيت بس أعرفك انهم محتاجين شهادتك تانى فى القسم
نظرت اليه “مريم” قائله :
– أنا افتكرت خلاص مش هروح تانى الا لو القضية وصلت للمحكمة
قال “مراد” بأسف :
– أنا كمان كنت فاكر كده .. بس محتاجين يسمعوا أقوالك تانى
أومأت برأسها قائله :

– مفيش مشكلة .. أروح امتى
قال “مراد” :
– بكرة ان شاء الله .. ومتروحيش لوحدك أنا هاجى آخدك
نظرت اليه “مريم” بتحدى قائله :
– شكراً يا أستاذ “مراد” .. أنا هروح لوحدى
رمقها “مراد” بنظرات نارية وهو يسمع منها كلمة “أستاذ” .. فقال بحنق :
– مش هتعرفى الطريق
قالت بعند :
– لا هعرف أنا مش صغيره وبقالى أكتر من 3 سنين عايشة لوحدى
ثم قالت بتحدى :

– يعني أقدر أتصرف كويس ومش محتاجه لحد يساعدنى فى حاجه
تطلع اليها “مراد” وقد ألجمه كلامها فتمتم بحزم وهو يغادر :
– براحتك .. ياريت تروحى على الساعة 10
قالت ببرود :
– هكون هناك فى المعاد
ألقى عليها نظرة ثم توجه منصرفاً .. أغلقت “مريم” الباب لتتحول نظرتها المتحديه الى نظرة حزن .. دخلت غرفتها وجلست على فراشها واجمة .. مازالت تشعر بخفقات قلبها التى تسارعت منذ أن سمعت صوته .. كانت تشعر بالضيق الشديد .. ضيق من نفسها .. أخفت وجهها بين كفيها وهى تسأل نفسها بحده ..

ماذا يحدث لكِ يا “مريم” .. لماذا تشعرين بالضيق كلما ابتعد وبالأمان كلما رأيتيه .. هو أخو زوجك .. اخو حبيبك .. أفيقي يا “مريم” .. “مراد” أخو “ماجد” ..
قبل الفجر بعدة ساعات قامت من نومها فزعة .. شعرت شئ ثقيل يجثم على صدرها يخنقها تذكرت كلماتها لـ “سهى” وهى تذكرها بأن الله عز وجل يتجلى فى السماء الدنيا فى الثلث الأخير من الليل ليستجيب لدعاء من يدعوه ويفرج كرب من يلجأ اليه .. تذكرت الآية التى تقول ” أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ” ..

استغفرت ربها ونهضت من فراشها بحماس توضأت ووقفت بين يدى الله تبث له شكواها وتناجيه كانت تردد كثيراً :
– يارب أنا مش عارفه أنا عايزه ايه ولا عارفه ايه اللى يريحنى يارب انت عالم بيا أكتر من نفسي يارب ريحنى
ظلت تبكى كثيراً فى سجودها وجسدها يرتجف بشدة .. انهت صلاة الفجر وهى تشعر بأن قواها قد خارت تماماً نامت على الأرض حيث هى فوق سجادة الصلاة .

***************************************
قال أحد رجال “حسن المنفلوطى” بثقه :
– أيوة طبعا متأكد يا “حسن” بييه .. “خيري السمري” مات ومعندوش الا بنت واحدة .. و”خيري الهواري” مات وعنديه ولدين واحد مات والتانى لساته عايش
ابتسم “حسن” بتشفى وعياه تضيقان خبثاً هو يقول :
– وهيحصل أخوه جريب جوى
ثم التفت الى الرجل قائلاً :
– عايزك تجبلى كل المعلومات عن ابنه .. كل صغيرة وكبيرة لازمن أعرفها .. فاهم
قال الرجل بحماس :
– فاهم يا “حسن” بييه .. هعرفلك كل حاجه عنه ..

انت تأمر يا “حسن” بييه المهم انت تبجى راضى عنينا
ابتسم “حسن” وهو يربت على رأس الرجل قائلاً :
– حلاوتك محفوظه متجلجش **************************************

سمعت جارة “مريم” التى تسكن تحتها طرقات فى الصباح الباكر .. فتحت الباب بحذر لتجد رجلاً لا تعرفه فقالت :
– خير يا ابنى فى حاجة
قال الرجل وهو يلقى نظرة من فوقها على البيت من الداخل :
– هى مش مدام “مريم” ساكنه هنا
قالت المرأة وهى تنظر اليه وتضيق عينيها بسبب ضعف بصرها وهى تحاول تبين من هو وماذا يريد :
– أيوة ساكنه هنا بس فى الشقة اللى فوقى على طول
قالى وهو يهم بالصعود :
– شكراً يا حجه
نظرت اليه المرأة وهو يصعد وقالت بفضول :

– انت مين يا ابنى ؟
التفت اليها ورسم ابتسامه على شفتيه قائلاً :
– أنا من طرف أستاذ “مراد” .. طليقها
صعد وترك المرأة فاتحة فمها دهشة .. ثم قالت لنفسها:
– طليقها !

انتهت “مريم” من ارتداء ملابسها وهمت بحمل حقيبتها للذهاب الى قسم الشرطة كما وعدت “مراد” بالأمس .. عندما سمعت طرقاً على باب شقتها .. اقتربت قائله :
– مين ؟
سمعت صوتاً يقول :
– أنا سواق أستاذ “مراد” باعتنى عشان أوصل حضرتك بالعربية
شعرت بالحنق .. لماذا لا يتركها وشأنها .. لم يعد لها حقوق عليه .. وليس ملزماً بإرسال سيارته الخاصه لإحضارها .. فتحت الباب وقالت للرجل :
– ثانية واحدة هجيب شنطتى
التفتت لتحضر حقيبتها .. لكنها شعرت بالرجل يطوقها بذراعه من الخلف ..

وقبل أن تصرخ كتم فمها بقطعة قماش موضوع عليها أحد أنواع الأدوية المخدرة .. لحظات وفقدت وعيها .. حملها الرجل ونزل بها مسرعاً بمجرد أن خرج من البوابة أخذ يصرخ فى المارة قائلاً :
– حد يفتحلى باب العربية بسرعة .. البنت أغمى عليها وجتلها غيبوبة سكر
قال أحد المارة :
– لا حول ولا قوة الا بالله
قام أحد المارة على الفور بفتح المقعد الخلفى للسيارة
تمتم آخر :
– بسرعة يا ابنى على أقرب مستشفى
وقال آخر :
– لا حول ولا قوة الا بالله شكلها صغير ..

استر يارب
صعد الرجل بسرعة خلف المقود وانطلق بالسيارة وبصحبته “مريم” فاقدة الوعى على المقعد الخلفى

***********************************
ظل “مراد” ينظر الى ساعته وهو ينتظر “مريم” أمام قسم الشرطة .. على الرغم من طلاقهما مازال يشعر بداخله أنها ملزمة منه .. وكأن شئ خفى يربطه بها .. شئ أقوى من الكلمة التى قالها لتقطع أى وصال بينهما .. حاول الاتصال بها لكن كالعادة هاتفها مغلق .. زفر بضيق قائلاً :
– افتحيه بأه
زاد قلقه عندما ازداد تأخرها .. ركب سيارته وتوجه الى بيتها .. ظل يطرق الباب كثيراً دون رد .. حاول الاتصال بها دون جدوى .. ظل يفكر .. معقول أنه جاء من هنا لتذهب هى من هنا ..

لكنه شعر بشئ ينبئه بأن مكروهاً قد حدث .. سمع من الأسفل امرأة تقول :
– مين ؟ .. انت عايز مين ؟
نزل “مراد” ليجد الجارة التى تحدثت معها “مريم” من قبل فقال لها بلهفه :
– متعرفيش هى “مريم” فين ؟ .. بخبط عليها ومحدش بيرد
قالت المرأة وهى تنظر اليه وتدقق نظرها :
– آه فى راجل خبط عليها من ساعتين كده وقال انه من طرف طليقها
قال “مراد” بإهتمام :
– طليقها ؟ .. راجل ؟ .. قال ايه بالظبط ؟
قالت المرأة وهى تحاول التذكر :

– قال انه من طرف واحد اسمه “مراد” وانه طليقها .. أنا اصلا مكنتش أعرف انها اتجوزت تانى
فجأة اتسعت عينا المرأة وهى تنظر الى “مراد” وتقرب وجهها منه قائله بفزع :
– بسم الله الرحمن الرحيم .. مش انت “ماجد” اللى مات
قال “مراد” بحنق :
– لا أنا “مراد” .. أخوه
قالت المرأة وهى مازالت مصدومة :
– أخوه .. سبحان الله .. انت أخو جوزها ولا جوزها ولا طليقها ولا ايه بالظبط
قال “مراد” بنفاذ صبر :

– شكله ايه الراجل ده
قالت الجارة وهى مازالت تتطلع الى وجهه :
– كان شكلك بالظبط سبحان الله
قال “مراد” بضيق :
– مش بتكلم عن أخويا .. يا حجة ركزى .. بتكلم عن الراجل اللى قال انه من طرفى
قالت المرأة وهى تحاول التذكر :
– والله ما أعرف يا بنى مش فاكرة .. أهو جدع كده طول بعرض .. وشكله كده متجوز
نظر اليها “مراد” بغيظ :
– أعمل أنا ايه بمتجوز ولا مش متجوز .. مفيش أى حاجة مميزه فيه ؟
قالت المرأة وهى تفكر :

– حاجة مميزة ؟ .. ازاى يعني .. لا هو كان زى الفل
ثم صاحت بحده :
– وبعدين انت مين عشان تسأل كل الأسئله دى .. أنا ايه يضمنلى ان “مريم” تعرفك وانك طليقها بجد مش يمكن بتضحك عليا
قال “مراد” :
– يا حجه أنا كنت مع “مريم” المرة اللى فاتت لما سلمت عليكي
قالت المرأة بحزن :
– معلش يا ابنى أصلك كنت واقف بعيد وأنا نظرى على أدى
قال “مراد” وهو يعطيها ورقه كتب بها رقمه :
– ده رقمى يا حجة لو “مريم” جت كلميني على طول ..

ماشى
قالت المرأة وهى تأخذ منه الورقة وتقول بثقه :
– حاضر يا ابنى ومتقلقش أنا على طول أعدة ورا الباب ومحدش بيطلع ولا بينزل غير لما بعرف
قال “مراد” وهو يرمقها بنظراته :
– ما هو واضح
ثم غادر مسرعاً ***************************************

أفاقت “مريم” لتجد نفسها فى غرفة جيدة الأثاث نظرت حولها فى ريبه ثم انتبهت الى يديها الموثوقتان خلفها وقدميها الموثوقتان .. أخذت تصرخ قائله :
– الحقونى .. الحقونى .. حد يساعدنى
فجأة انفتح الباب ليخد منه الرجل الذى رأته على باب شقتها فأخذت تصرخ فيه قائله :
– أنت ايه اللى انت عملته ده أنا هوديك فى ستين داهية
قال الرجل :
– اهدى يا مدام ثوانى و “حامد” بيه هيجي .. هيتكلم معاكى بس مش أكتر من كده
صاحت بغضب :
– مين “حامد” ده ..وازاى تعمل كده ..

انت خطفتنى غصب عنى .. انت ازاى تعمل كده
خرج الرجل دون أن يرد عليها .. حاولت الوقوف لكنها لم تستطع الحركة بسبب قدميها .. جلست على الفراش تتأمل الغرفة وقلبها يخفق بهلع بعد عدة دقائق انفتح الباب ووجدت “حامد” أمامها وخلفه الرجل الذى خطفها .. توجه “حامد” الى مقعد امامها وقال :
– آسفين يا مدام .. بس ملقتش طريقة غير كدة أقدر أتكلم معاكى بيها .. والوقت سرقنى وكان لازم نتكلم قبل ما تروحى القسم
قالت “مريم” بحزم :
– فكنى وسبنى أمشى ..

كدة هيبقوا قضيتين خطف مش قضية واحدة
وضع “حامد” ساقاً فوق ساق وأخرج غليونه يشعله وقال بثقه مبتسماً :
– لا ان شاء الله مفيش قضية ولا حاجة
أخذ ينفث دخانه وهو ينظر اليها بجرأة شعرت بالغضب بداخلها .. تحدث أخيراً وقال :
– أنا عرفت حاجات كتير عنك وأهمها ان “مراد” طلقك ورماكى ورجعتى بيتك القديم اللى عايشه فيه لوحدك من يوم ما أهلك ماتوا فى حادثة عربية من 3 سنين
شعرت “مريم” بالدهشة لعلمه بكل تلك التفاصيل عنها فأكمل قائلاً :

– طبعا دى فرصة عشان تنتقمى من “مراد” وترديله القلم
قالت بثقه :
– الطلاق كان بإتفاق بينا .. وان كنت فاكر انى هأذى “مراد” تبقى غلطان
أمر الرجل الواقف بجواره قائلاً :
– فكها
اقتربالرجل منها فشعرت بالخوف .. أخذ يفك قيدها وهى تحاول قدر الإمكان الابتعاد عنه وعدم الإحتكاك به .. قال “حامد” :
– شوفتى أنا طيب معاكى ازاى .. أنا مش عايز أأذيكي .. عايز بس منك خدمة صغيره
قالت بشك وهى تفرق رسغيها بكفيها :
– خدمة ايه
قال “حامد” :

– هتروحى القسم وتقولى ان كل اللى شهدتى بيه قبل كده كلام “مراد” مش كلامك وانك اضطريتى تقولى كده لانه هددك وخوفك .. وممكن كمان تسبكى الحكاية بإنك تقولى ان ده سبب طلاقك منه لانك اكتشفتى انه راجل معندوش ضمير
قالت “مريم” بتهكم :
– بتحلم .. لو فاكر انى هشهد زور يبقى بتحلم .. ولو فاكر انى ممكن أأذى “مراد” يبقى بتحلم
كانت تنظر اليه بثقه شديدة .. ضاق عيناه وهو يقول :
– تقدرى تقوليلى وانتى عايشة لوحدك كده مين اللى هيحميكي منى ؟
شعرت “مريم” بالخوف فأكمل وهو ينظر اليها بشراسه :

– تقدرى تقوليلى ازاى هتحمى نفسك لو بعتلك واحد من رجالتى جوه بيتك يقتلك وانتى نايمة أو يعمل اللى أسوأ من كده ؟
أخافتها نظراته بقدر ما أخافتها كلماته .. قالت بصوت مضطرب :
– ربنا معايا
قال “حامد” بتحكم :
– ممكن أنفذ ده دلوقتى ومستناش انك تروحى بيتك
نظر الى الرجل الواقف بجواره وأشار له بعينه تجاه “مريم” .. أقبل الرجل تجاهها فقامت من مكانها وانذوت فى أحد أركان الغرفة وهى تبكى قائله بفزع :
– حرام عليك اتقى ربنا
التصقت بالحائط خائفة مرعوبة فقال “حامد” للرجل قبل أن يصل اليها :

– استنى يمكن تكون عقلت
ثم التفت الى “مريم” قائلا :
– ها يا قطة عقلتى ولا لسه ؟
قالت وهى تبكى بحرقة :
– حسبي الله ونعم والوكيل فيك انت ايه معندكش ضمير مش خايف من ربنا ؟
قال “حامد” بتهكم :
– أنا قلبي ميت مبخفش من حاجه
قالت “مريم” وهى تنظر اليه بإحتقار :
– فعلاً انت قلبك ميت
أشار “حامد” بعينه الى الرجل ليتقدم بإتجاه “مريم” هم الرجل بلمسها فأنزوت أكثر لتبعد نفسها عنه وهى تصرخ قائله :

– خلاص موافقة
توقف الرجل ونظر الى “حامد” ينتظر اشاره منه فأشار له “حامد” بالتراجع ووقف واقترب من “مريم” قائلاً بحزم :
– خليكي فاكرة يا قطة ان مش “حامد” اللى يضحك عليه .. لو بتقولى كده عشان تخلصى منى وتبلغى عن اللى حصل أول ما توصلى القسم تبقى بتلعبى فى عداد عمرك .. ولو روحتى فين هجيبك يعني هجيبك
ثم قال بشراسة :
– وساعتها مش هعتقك .. فاهمانى .. مش هتعقك
أومأت “مريم” برأسها ودموعها تنهمر على وجهها وجسدها يرتجف خوفاً .. أمسكها “حامد” من ذراعها ليخرجها فجذبت ذراعها بعنف فأشار للباب ساخراً :

– اتفضلى يا مدام المحامى منتظرك تحت عشان يروح معاكى القسم
نزلت “مريم” للدور الأرضى من الفليا وهى تراقب ما حولها .. كان رجلاً فى انتظارهم بالأسفل فقال “حامد” للرجل :
– خلاص مدام “مريم” اعترفتلى بكل حاجة وحابه تريح ضميرها وتقول الحقيقة
ثم غمز لها وهو يبتسم بخبث فأشاحت بوجهها عنه وهى لا تطيق مجرد النظر اليه .. سبقها المحامى الى السيارة وقبل أن تهم بالركوب قال لها “حامد” :
– حفظتى اللى هتقوليه ؟
قالت دون أن تنظر اليه :
– أيوة
قال بنبره محذره :

– أى غلطة عارفه ايه اللى هيحصل
تنهدت قائله :
– عارفه
ركبت مع المحامى فى السيارة التى انطلقت بهما الى قسم الشرطة ************************************************

كاد “مراد” أن يفقد عقله وهو يبحث عن “مريم” اتصل بـ “طارق” قائلاً :
– أرجوك يا “طارق” اتصل بـ “مى” صحبتها يمكن تكون عندها
قال “طارق” :
– حاضر يا “مراد” متقلقش
اتصل “طارق” بـ “مى” التى قالت له بهلع :
– لا مجتش عندى ومتكلمناش مع بعض وأول مرة أعرف بموضوع الطلاق ده
قال “طارق” بقلق :
– ياريت لو كلمتك أو عرفتى أى حاجة عنها تعرفيني لأن “مراد” هيتجنن عليها
قالت “مى” وهى تشعر بالخوف هى الأخرى :

– حاضر بس ياريت لو حضرتك وصلت ليها تعرفنى لأنى أنا كمان قلقانه أوى
قال “طارق” :
– خلاص ماشى اللى يعرف حاجة الأول يكلم التانى

كان “مراد” فى حالة يرثى لها وهو يسير فى الشوارع بسيارته هائماً يبحث عنها بعينيه .. يعلم بأنه لا يستطيع تقديم بلاغ عن اختفائها .. أخذ عقله يفكر بسرعة وهو يحاول أن يجد حلاً .. لا يمكنه الجلوس والانتظار حتى تظهر أو حتى يمر 24 ساعة ليستطيع تقديم البلاغ .. اتصل بأمه فقالت :
– لا مكلمتنيش ولا كلمت حد من البنات .. لا حول ولا قوة الا بالله .. أنا خايفه عليها أوى
قال “مراد” :
– طيب اقفلى دلوقتى ولو كملتك عرفيني
قالت “ناهد” بلهفه :

– ولو عرفت حاجة عرفنى يا “مراد” أنا اعده على أعصابي
كان “مراد” ينهج بشدة وقلبه يخفق بجنون وبهلع .. شعر بغشاوه من العبرات تظلل عينيه وهو يتمتم :
– يارب .. يارب احفظها ******************************************* وقفت “مريم” خارج مكتب الضابط فى انتظار المحامى .. الذى خرج بعد عدة دقائق واشار لها بالدخول قبل أن تدخل همس فى أذنها :
– “حامد” بيه مستنى تليفون منى
نظرت “مريم” 22

– مينفعش كده .. لو سمحت اخرج
قال “مراد” بحده :
– بقولك قوليلى اللى حصل
قالت “مريم” بحده مماثله وهى تنظر اليه وتحاول التحكم فى تلك المشاعر التى تجتاحها بقوة :
– بقولك اخرج لو سمحت .. ميصحش كده انا عايشه لوحدى .. كده مينفعش
أطبق “مراد” على شفتيه بقوة وهو ينظر اليها ثم قال بهدوء :
– طيب أنا هخليه ينفع
صمت لبرهه وعيناه تنظر داخل أعماق عينيها .. ثم قال بحزم وبصوت رخيم :
– رديتك يا “مريم”
توقف قلبها عن العمل لثانيه ثم عاد ليخفق بجنون ..

اتسعت عيناها دهشة وهى تنظر اليه وصدرها يعلو ويهبط من سرعة تنفسها .. صاح القلب ضاحكاً بإنتصار :
– أرأيت أيها العقل .. لقد كنت على حق .. ها أنا أخفق كالمجنون بسعادة .. اسكت أيها العقل ولا تملى على أوامرك مرة أخرى .. لقد انتصرت عليك هذه المرة.
صمتت طويلاً وقد هربت منها الكلمات .. تتطلع الى “مراد” بدهشة .. ويتطلع اليها بنظرات تحاول تفسير معناها .. أخيراً تحدثت وقال بصوت مضطرب :
– ليه .. ليه عملت كده ؟
بدا عليه التوتر .. وكأنه يخفى مالا يريد البوح به .. قال بشئ من العصبية :

– عشان اللى حصل النهاردة .. مش ممكن أسيبك لوحدك
لا تدرى “مريم” لما شعرت بالحنق والغيظ والغضب فصاحت :
– لا متقلقش عليا أنا أعرف أحمى نفسي كويس .. متشكرة أوى
قال “مراد” بتهكم :
– واضح انك بتعرفى تحمى نفسك كويس بدليل انك اتخطفتى النهاردة
امتقع وجهها وقالت بحده :
– ملكش دعوة أتخطف ولا متخطفش
قال “مراد” بغضب :
– مش فاهم انتي عقلك فين عشان تفتحى الباب لراجل غريب متعرفيهوش
قالت “مريم” بإستنكار :
– أنا مبفتحش الباب لحد غريب ..

بس هو قالى انه من طرفك وعشان كدة اطمنتله ووثقت فيه وفتحت الباب
ساد الصمت للحظات .. رأت فى عيني “مراد” نظرة غريبة .. تساءلت أعيناه تبتسمان حقاً أم خيل لها .. قال بنبره حانيه :
– يعني معنى كدة انك بتثقى فيا و بتطمنيلى
شعرت بالحرج فأبعدت عيناها عنه وصمتت .. نظر اليها للحظات ثم قال بحزم :
– يلا لمى هدومك عشان هنرجع الفيلا
رفعت “مريم” رأسها ونظرت اليه بعناد قائله :
– لا مش راجعه
قال “مراد” بعناد مماثل :
– هترجعى ..

انتى دلوقتى مراتى ومسؤلة منى
صاحت “مريم” بإستنكار :
– أصلاً مينفعش اللى حصل ده
قال “مراد” ببرود :
– هو ايه ده اللى مينفعش ؟
قالت بحده :
– مينفعش انك تردنى كده أصلاً أنا مليش عدة
سألها “مراد” ببرود :
– ليه بأه ملكيش عدة ؟
احمرت وجنتاها وأشاحت بوجهها وعقدت ذراعيها أمام صدرها بغيظ .. فقال “مراد” بحزم :

– أيوة محصلش حاجة بينا بس الناس عارفه انك مراتى وكنتى عايشة معايا فى بيت واحد وفى أوضة واحدة وشرعاً وقانوناً ليكي عدة اسمها عدة احترازية
نظرت اليه “مريم” بدهشة وقالت بشك :
– الكلام ده بجد ؟
قال “مراد” بعصبية :
– معتقدش انى هضحك عليكي فى حاجة خطيرة زى دى .. وعامة تقدرى تتأكدى بنفسك من المأذون واحنا رايحينله دلوقتى
قال “مريم” ببرود :
– ما قولتش انك بتضحك عليا .. بس أول مرة أعرف المعلومة دى
ثم قالت وقد انتبهت لكلامه :

– ليه هنروح للمأذون مش بتقول انك كده خلاص ردتنى ؟
قال “مراد” بنفاذ صبر :
– أيوة رديتك بس طالما اطلقنا عند المأذون وطلعنا ورقة طلاق .. يبقى لازم يتثبت انى رديتك عشان اثبات حقوقك .. ممكن بأه تتفضلى تحضرى شنطتك .. مش عايزك تستنى هنا لحظة وعايز أسمع منك اللى حصل بالتفصيل
شعرت “مريم” بالضيق لإضطرارها الى العودة اليه .. خاصة اذا كان السبب الذى جعله يرجعها هو احساسه بالمسؤلية تجاهها لأنها شاهدة فى قضية أخته ليس أكثر من ذلك .. شعرت بالضيق الشديد .. فقالت وهى تعلم أن قولها لن يجدى معه نفعاً :

– انت مش مضطر تعمل كده .. أنا كنت عايشة لوحدى سنين وأقدر ……..
لم يدعها “مراد” تكمل كلامها بل توجه من فوره الى غرفتها .. ليجد حقيبتها الفارغة موضوعه بجانب الدولاب أخذها ووضعها على الفراش بعنف وفتح دولابها وأخذ يضع الملابس بداخلها بإهمال .. لحقت “مريم” به وهتفت بإستنكار :
– انت بتعمل ايه ؟
لم يجيبها .. همت بأخذ ملابسها التى يحملها بيديه ليلقيها فى الحقيبة .. فأمسكت بيده دون قصد .. اضطربت .. و اضطرب .. وتلاقت نظراتهما لحظة .. لحظة واحدة فقط لكنها قالت الكثير .. ابتعدت فوراً ..

فوضع الملابس فى الحقيبة ببطء وهو مازال يتطلع اليها .. يحاول النفاذ الى أعماقها ومعرفة ما بداخلها .. هم بأن يأخذ كومة أخرى من الملابس لكنها أوقفته قائله :
– طيب هلمهم أنا .. ممكن تتفضل تعد فى الصالون لو سمحت لحد ما أخلص
امتثل “مراد” لما قالت وتوجه الى الصالون وهو يتفحص ما حوله .. جمعت “مريم” أغراضها فى تبرم .. وقفت قليلاً تفكر فيما يصيبها عندما تكون قريبة منه .. نفضت تلك الأفكار من رأسها وأكملت مهمتها .. خرجت تحمل الحقيبة الثقيلة فبمجرد أن رآها “مراد” هب واقفاً وأخذها منها ..

تأكدت “مريم” من اغلاق المحابس والشبابيك وتممت على كل شئ فى البيت ثم نزلت معه الى سيارته .. انطلقا فى طريقهما الى أن أوقف السيارة فى نفس المكان الذى أوقفها فيه منذ ما يقرب من اسبوعين .. نزل والتف حول السيارة وفتح لها الباب .. كانت تشعر بمشاعر كثيرة متضاربة ونزلت ببطء وهى تشعر أنها تود الهرب من كل شئ .. أتما اجراءات توثيق الزواج .. وانطقا فى طريقهما الى قسم الشرطة

قدما البلاغ واستمع “مراد” الى ما قصته “مريم” على الضابط وقد احمر وجهه وانتفخت أوداجه من الغضب .. بعدما انتهيا من تقديم البلاغ ركبا السيارة مرة اخرى وانطلق “مراد” بها فى صمت .. تطلعت “مريم” اليه فوجدته غارقاً فى شروده وعلامات الغضب على وجهه .. كانت تشعر وكأن عيناه جمرتا نار .. كان يسير بالسيارة فى سرعة وحركاته تشوبها العصبية .. شعرت بالخوف من أن يتهور ويفعل مالا يحمد عقباه .. رن هاتفه فرد قائلاً:
– وعليكم السلام .. أيوة يا ماما لقيتها .. احنا جايين فى الطريق .. أيوة هى معايا .. هتطلعلك هيا وأنا هروح مشوار وأرجع ..

طيب مع السلامة
أنهى المكالمة دون ان ينظر الى “مريم” تزايد خوف “مريم” وقلقها فقالت :
– ليه مش هتروح معايا .. انت رايح فين ؟
التفت ونظر اليها .. متفرساً فيها .. شعرت بالخجل وندمت على تسرعها فى القاء السؤال .. لكنها قالت بقلق :
– بلاش تعمل حاجة غلط .. لو سمحت اوعى تروحله وتضربه تانى
نظر “مراد” أمامه قائلاً بصرامة :
– ده يستاهل القتل مش الضرب
قالت “مريم” بجزع :
– اوعى تقتله هتضيع نفسك
التفت “مراد” اليها يراقب تعبيرات القلق على وجهه قائلاً بتحدى :

– ايه المشكلة يعني لو ضعت .. مالك ومالى .. ايه اللى مخوفك كده
قالت “مريم” بتوتر :
– كدة عشان مامتك واخواتك محتاجينك
تفرس “مراد” فيها فأشاحت بوجهها .. عاد الى النظر أمامه بصمت .. توقفاً عند احدى الإشارات المزدحمة وكل منهما شارداً .. اقترب بائع متجول يحمل عقود طويلة من الفل من “مراد” قائلاً :
– فل يا بيه
هز “مراد” رأسه نفياً .. فقال الرجل بإلحاح وهو يلقى نظرة على “مريم” :
– فل للهانم يا بيه .. ده الفل عنوان المحبه ..

ومعناه بحبك انتى وبس
شعرت “مريم” بالحرج لظن الرجل بأنهما حبيبان .. وشعرت أيضاً بالحزن وهى تقول لنفسها ليتك تعلم أنه اضطر لمصاحبتى اليوم من أجل شعوره بالمسؤلية تجاهى فقط ..فلا شئ يجمعنى به منذ أن رأيته إلا المصالح المشتركة .. رأت بطرف عينيها “مراد” وهو يشترى عقداً من الرجل ويضعه أمامه على التابلوه .. بالتأكيد ليتخلص من الحاح الرجل عليه فى الشراء .. انفتحت الإشارة وسارا مرة أخرى فى طريقهما .. توقفت السيارة أمام بوابة الفيلا فقالت “مريم” وهى تلتفت اليه :

– ياريت متعملش حاجه تندم عليها سيب الشرطة تشوف شغلها وهما أكيد مش هيسيبوه
بدا عليه أنه منشغل فى التفكير فى شئ ما .. فقالت مرة أخرى وهى تنظر اليه :
– ياريت بجد تتحكم فى أعصابك لان أى حاجة هتعملها هتتاخد ضدك خاصة انك ضاربه مرة قبل كده
لم يجيب فالتفتت وهمت بالنزول من السيارة لكنها وجدته فجأة مطبقاً على يدها .. التفتت بإستغراب وهى تنظر الى يده الممسكه برسغها .. دون أن ينظر اليها وجدته يحمل عقد الفل ويلفه حول يدها ببطء .. شعرت بقلبها تتعالى دقاته ..

وحبست أنفاسها وهى تتطلع الى يده التى تلف العقد على يدها .. انتهى فسار العقد كالإسورة يزين يدها اليسرى .. لم تنظر اليه .. ولم ينظر اليها .. لكن بدا وكأنهما يتحدثان الى بعضهما البعض .. بحديث تعجز الآذان عن سماعه .. لكن يفهمه القلب جيداً ..ظل ممسكاً يدها للحظات قبل أن يطلق سراحها ويعود الى النظر أمامه .. خرجت من السيارة وهى تشعر بإضراب شديد وبشعور لذيذ يغمرها .. سمعت صوت السيارة خلفها لتجده وقد رحل فتوجهت الى الحديقه بدلاً من الفيلا وجلست على أحد المقاعد للحظات .. أخذت خلالها تتطلع الى عقد الفل الذى يزين يدها ..

تلمسته بأصابعها تداعب البتلات البيضاء .. ثم قربته من أنفها تتشمم عبيره .. ارتسمت ابتسامه على شفتيها وهى تتذكر كلام الرجل البائع : ” ده الفل عنوان المحبه .. ومعناه بحبك انتى وبس ” .. أخذت “مريم” تتسائل فى نفسها ..لماذا أهدانى اياه .. تُرى أيقصد ذلك بالفعل ؟!

****************************************
– حبيبتى “مريم” حمدالله على سلامتك
هتفت “ناهد” بتلك العبارة وهى تعانق “مريم”
قالت “سارة” وهى تعانقها هى الأخرى :
– “مريم” حبيبتى أنا فرحانه أوى أوى انى شوفتك تانى
قالت “نرمين” وهى تجرى تجاهها لتعانقها :
– “مريم” أنا مصدقتش لما ماما قالتلى انك جايه وحشتيني أوى
شعرت “مريم” بالتأثر وهى ترى المشاعر الفياضة التى تغمرها بها كل منهن .. قالت لهم بتأثر و بأعين دامعة :
– والله أنا اللى افتقدتكوا جداً
أخذتها “ناهد” من يدها وجلست معها فى حجرة المعيشة وبجوارهها “سارة” و “نرمين” ..

قالت “نرمين” بلهفه :
– قوليلنا ايه اللى حصل
قصت عليهم “مريم” ما حدث .. فهتفت “ناهد” بغضب :
– حسبي الله ونعم الوكيل فيه .. ايه البنى آدم ده .. مش خايف من ربنا
قالت “مريم” بأسى :
– قالى ان قلبه ميت ومبيخفش من حاجه .. ربنا ينتقم منه
قالت “سارة” بحزن :
– أكيد كنتى مرعوبة يا “مريم”
قالت “مريم” وهى تشعر بالخوف من مجرد تذكرها ما حدث :
– كنت ميته من الرعب .. بس الحمد لله
قالت “نرمين” بأسى :

– أنا السبب فى كل ده .. سامحيني يا “مريم”
ربتت “مريم” على كفها قائلاً :
– أنا مش زعلانه منك يا “نرمين” .. وبعدين انتى كنت هتعرفى منين ان معندوش ضمير كدة وانه هيعمل كل ده
قالت “نرمين” بغضب شديد :
– ربنا ينتقم منه بجد ربنا ينتقم منه
قالت “سارة” مبتسمه :
– بس تعرفى أحلى حاجة فى الموضوع ان انتى و “مراد” رجعتوا لبعض
شعرت “مريم” بالحرج .. فقالت “نرمين” :

– فعلا دى أحلى حاجه فى الموضوع أنا مش عارفه انتوا ايه اللى خلاكوا تطلقوا أصلاً
ارتبكت “مريم” ولم تدرى ماذا تقول فأنقذتها “ناهد” موجهه حديثها الى الفتاتان :
– دى حاجة تخصها هى و “مراد” مينفعش نسألها عنها .. وبعدين سيبوها ترتاح شوية
ثم التفتت الى “مريم” قائله بحنان :
– اطلعى يا حبيبتى غيري هدومك وارتاحى وأنا هبعتلك دادة “أمينة” بالفطار تفطرى وتنامى شكلك مرهق
ابتسمت “مريم” قائله بوهن :
– حاضر يا طنط
صعدت “مريم” ودخلت حجرة “مراد” ..

شعرت بحنين جارف تجاه كل جزء فى تلك الغرفة وكأنها كانت غرفتها منذ الأزل .. شعرت بسعادة وهى تلف حول نفسها وتتأمل كل ما حولها وكأن هذا هو بيتها ومكانها .. شعرت بالدهشة من هذا الشعور .. تذكرت أن حقيبتها فى سيارة “مراد” نسيت بأن تأخذها .. فتحت الدولاب لتجد ملابسها التى اشتراها لها “مراد” والتى تركتها يوم أن رحلت عن هذا البيت .. شعرت بالألم وهى تتذكر اليوم الذى طلقها فيه “مراد” .. والى اللحظة التى نطق فيها بتلك الكلمة ..

نفضت تلك الأفكار من رأسها ودخلت لتأخذ دشاً ساخناً وتناولت طعامها وغطت فى نوم عميق وابتسامة راحة وأمان على شفتيها .. فهنا هو أكثر مكاناً تشعر فيه بالراحة و بالأمان .

***************************************
توجه “مراد” الى المحامى الخاص به ليعلمه بكل تلك التطورات .. فطمأنه المحامى :
– متقلقش يا أستاذ “مراد” .. كده هو بيلف الحبل حولين رقبته وأخطاءه بتزيد أكتر و أكتر
قال “مراد” بغضب :
– مش عايزه يقرب منى ولا من أى حد من أهلى والا قسماً بالله لأقتله بإيدي
قال المحامى :
– ياريت يا أستاذ “مراد” متتصرفش أى تصرف متهور عشان ميستخدموش ضدك فى القضية
قال “مراد” بصرامة :
– هحاول أتحكم فى نفسي عشان مديش فرصة للكلب ده انه يهرب من اللى بيعمله ..

بس لازم اشوفه محبوس وفى أقرب وقت
طمأنه المحامى :
– متقلقش قريب أوى ان شاء الله ***************************************

عاد “مراد” الى البيت .. فوجد الجميع فى الحديقة فتوجه تجاههم .. هبت “سارة” واقفة وقالت بفرح :
– أبيه ألف مبروك .. فرحت أوى انكوا رجعتوا لبعض
قالت “ناهد” مبتسمه :
– حمدالله على السلامة يا “مراد”
قال “مراد” وعيناه تبحث عن “مريم” :
– هى فين “مريم” ؟
قالت “نرمين” :
– طلعت ترتاح فى اوضتكوا يا أبيه
أومأ برأه وجلس معهم .. فسألته أمه قائله :
– كنت فين ؟
زفر بضيق وقال :
– كنت عند المحامى هكون فين يعني
قالت “ناهد” :

– خفت تكون روحت للزفت ده تانى .. وموبايلك أفله معرفش ليه .. بتجنن لما نكون فى مشكلة كدة وألاقى اللى بكلمه قافل موبايله
ٌال “مراد” وهو ينهض :
– أنا ما قفلتوش .. فصل شحن
توجه “مراد” الى غرفته .. طرق طرقه صغيره خشية أن يوقظها إن كانت نائمة .. فتح الباب .. ليجدها نائمة تتوسط فراشه .. دخل وأغلق الباب .. اقترب من الفراش ينظر اليها بحنان مبتسماً .. كم افتقد وجودها .. والنظر اليها .. اقترب منها وجلس بجوارها ومسح على شعرها برفق .. اتسعت ابتسامته وهو يرى عقد الفل مازال يزين يدها ..

تلمسه بأصابعه ثم نظر اليها وعيناه تشعان .. حبــاً .. فجأة استيقظت وفتحت عيناها لتجده جالساً بجوارها .. شعر “مراد” بالإضطراب ونهض من مكانه بسرعة .. كذلك اضطربت هى وجلست مكانها .. قال “مراد” بتوتر وهو يتحاشى النظر اليها :
– كنت عايز أتكلم معاكى بس لقيتك نايمة
أزاحت “مريم” ونهضت وهى تقول :
– أنا كنت نايمة بس صحيت
وقفت قابلته وقالت :
– فى حاجة حصلت ؟
قال “مراد” :
– لا مفيش بس كنت عايز أطمنك انى كلمت المحامى ..وهيحتاج يتكلم معاكى شوية
قالت “مريم” :

– مفيش مشكلة
قال “مراد” بضيق وهو ينظر اليها :
– معلش يا “مريم” .. بس هو مضطر يتكلم معاكى عشان يسمع منك انتى التفاصيل
كررت بهدوء :
– مفيش مشكلة
قال برقه :
– انتى كويسه
أومأت برأسها صامته .. نظر الى عقد الفل ثم نظر اليها .. فشعرت بالخجل .. وقالت لتخفى ذلك :
– الشنطة بتاعتى فى العربية
قال بهدوء وهو يتوجه الى الباب :
– حاضر هجيبهالك
خرج وتركها تتساءل تُرى هل ما تراه في عينيه موجود بالفعل أم أنها تتوهم ذلك ..

واذا كان موجوداً بالفعل فلماذا لا يصارحها به ؟! *************************************
كانت “مريم” جالسه فى الحديقه وقد شردت بخيالها .. نظرت “مريم” الى هاتفها الذى يرن والموضوع على الطاولة .. ردت قائله :
– السلام عليكم .. ازيك يا “سهى”
قالت “سهى” بهدوء :
– وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. بخير الحمد لله .. ازيك يا “مريم”
قالت “مريم” بحنان :
– تمام يا حبيبتى الحمد لله المهم طمنيني عليكي انتى
قالت “سهى” :
– الحمد لله بخير .. بس كنت عايزة أشوفك .. محتاجه أتكلم معاكى شوية يا “مريم”
صمتت “مريم” فليلاً فقالت “سهى” :

– عارفه ان جوزك ممكن ميرضاش انك تشوفيني أو تعرفيني تانى .. بس فعلاً أنا محتاجة أتكلم معاكى .. حاولى تقنعيه وهستنى تليفونك
تمتمت “مريم” بخفوت :
– ماشى يا “سهى”
توجهت “مريم” الى غرفة مكتب “مراد” طرقت الباب ودخلت وقفت أمامه بحرج قائله :
– هعطلك عن حاجة
قال لها مبتسماً :
– لا أنا أصلاً تعبت شغل وكنت عايز آخد بريك
همت بأن تتحدث لكنه أوقفها بإشاره من يده وهو ينهض قائلاً :

– استنى دادة “أمينة” بتحضرلى الأكل هقولها تعمل حسابك ونتكلم واحنا بناكل سوا
لم يعطيها فرصة لإبداء رأيها وخرج .. خرجت خلفه وتوجهت الى حجرة الطعام فى انتظاره .. ونظرت الى المائدة التى يتم اعدادها .. دخلت “أمينة” تحضر باقى الأطباق وخلفها “مراد” الذى ترأس المائدة فى مكانه المعتاد .. جلست “مريم” بجواره وهى تقول :
– أصلاً أنا مش جعانه هعد أتكلم معاك بس
قال “مراد” بتحدى وهو يرفع حاجبيه بمرح :
– لو مكلتيش يبقى مفيش كلام .. انا مبحبش آكل لوحدى
ابتسمت له وقالت :

– خلاص هاكل شوية صغيرين
ابتسم لها .. كانت تلك من المرات النادرة التى يبتسم كلاهما فى وجه الآخر .. فشعرا بشعور ألفة يجمعهما .. أخفضت “مريم” بصرها لكنها لم تستطع اخفاء ابتسامتها .. عادت “أمينة” حاملة طبق “مريم” ووضعته أمامها مبتسمه وهى تقول :
– نورتى البيت والله .. كان مضلم من غيرك
ابتسمت “مريم” لمجاملة المرأة قائله :
– شكراً يا دادة “أمينة” بس البيت دايماً منور بصحابه
هتفت “أمينة” قائله :
– مش بجاملك .. والله كان مضلم فعلاً
ثم نظرت الى “مراد” قائله :

– وسى “مراد” مكنش على بعضه من ساعة ما سيبتى البيت .. وحتى مكنش بياكل ولا بيشرب ولا بيعمل أى حاجة غير انه قاعد فى أوضته او فى الجنينة
نظرت “مريم” الى “مراد” الذى بدا عليه التوتر انشغل بالطعام أمامه فأكملت “أمينة” :
– كان مبوز ومكشر على طول كان ميتله حد .. ومشفتش الابتسامة على وشه الا لما انتى نورتينا امبارح
التفت “مراد” لأمينه قائلاً بحرج :
– مش هناكل ولا ايه يا دادة
قالت “أمينة” وهى تغادر :
– معلش الكلام خدنى ..

يلا بالهنا والشفا
أمسكت “مريم” ملعقتها وهى تفكر فى كلام “أمينة” .. تُرى أحزن حقاً لفراقها ؟ّ! .. أم أن “أمينة” تهول الأمر ؟! .. قال “مراد” بخفوت دون أن ينظر اليها :
– كلى
بدأت فى تناول طعامها وهى مستغرقة فى التفكير .. فنظر اليها “مراد” قائلاً :
– كنتى عايزة تكلميني فى ايه
تذكرت “مريم” أمر “سهى” فقالت :
– “سهى” كلمتنى النهاردة وقالتلى انها محتاجة تتكلم معايا ضرورى
بدا على “مراد” الإمتعاض .. فقالت بحماس :
– أنا عارفه انها اتصرفت غلط .. بس أنا حسه انها محتجانى جمبها ..

“سهى” مفيش فى حياتها صحبة كويسة تقدر تاخد بإيدها .. والديب مبيقدرش الا على الغنمة الشاردة عن القطيع
نظر “مراد” اليها وبدا وكأنه اقتنع بكلامها وقال بحزم :
– طيب مفيش مشكلة .. بس هى اللى تجيلك هنا .. انتى ما تروحيلهاش
ابتسمت “مريم” قائله :
– خلاص تماما هقولها كدة .. متشكرة أوى
نظر اليها “مراد” للحظات وقال فجأة بحنان :
– انتى طيبة أوى على فكرة
شعرت “مريم” بالإحمرار يغزو وجنتيها وابتسمت وهى تنظر الى طبقها قائله :

– عادى يعني
قال “مراد” وهو مازال ينظر اليها بحنان وابتسامه صغيره على شفتيه :
– لا مش عادى .. اللى بتعمليه مش عادى
قالن بتوتر دون أن تنظر اليه :
– أنا مبعملش حاجة
قال “مراد” بهدوء وهو ينظر اليها بإعجاب شديد :
– لا بتعملى .. بتهتمى بكل اللى حواليكي .. وبتنغمسى فى مشاكلهم أكنها مشكلتك انتى .. وبتحبى الخير لكل الناس .. خاصة الناس اللى بتحبيهم .. ولما بتحبي بتخلصى أوى .. لدرجة صعب ان الواحد يلاقي زيها فى الزمن ده .. ولما بتخصلى بتدى كل حاجة ..

قلبك وعقلك ومشاعرك وكيانك كله .. وفى نفس الوقت انتى حطه لنفسك خطوط حمرا كتير فى حياتك .. رغم انك عايشة لوحدك ومفيش حد يحاسبك ومفيش حد يقولك الصح من الغلط .. أو يلومك لو عملتى الغلط .. لكن انتى بفطرتك السليمة بتعرفى تميزى بين الصح والغلط .. وبتراعى ربنا فى كل حاجة بتعمليها .. ورغم انك وحيدة ومفيش حد معاكى .. بس دايماً بتكونى قوية وواثقة من نفسك .. وبتعرفى تتحملى المسؤلية وانسانه يعتمد عليها .. وناجحة فى شغلك .. وفى نفس الوقت عارفه حدودك .. وعارفه انك بنت مش راجل ..

يعني رغم نجاحك وثقتك فى نفسك وقوة شخصيتك واعتمادك على نفسك الا انك أنثى بجد .. بتقدرى تحسسى الى أدامك برجولته وبقوامته عليكي
كانت وجنتيها تشتعلان خجلاً وتنظر الى طبقها وتلعب بعصبيه بالملعقة وهى لا تستطيع النظر اليه .. أمرها عقلها بأن تستأذن وتنصرف .. لكن قلبها أمرها بالبقاء ..فإمتثلت لأوامر هذا الأخير .. مرت لحظات صامته بيهما .. لا تستطيع أن ترفع نظرها اليه .. لحظات لم يقطعها الا صوته الحزين وهو يسألها :
– لسه بتحبيه ؟
خفق قلبها وهى تعرف معنى سؤاله .. شعرت بالحيرة .. بماذا تجيبه .. حثها قائلاً :

– “مريم” بصيلي
لم تفعل .. لم تستطع .. قال “مراد” بهدوء :
– كان محظوظ أوى على فكرة .. انه لقى واحدة زيك وحبته وأخلصت له حتى بعد ما مات
ثم تمتم بحزن :
– الله يرحمه
رفعت “مريم” رأسها ونظرت اليه ترقب تعبيرات الحزن على وجهه .. نظر اليها بحزن وسألها بألم :
– اوصفيهولى يا “مريم” .. شخصيته أخلاقه طباعه .. كلميني عنه .. هو أخويا بس معرفش عنه أى حاجة .. ومش فاكر عنه غير لقطات بسيطة فى دماغى واحنا صغيرين
شعرت “مريم” بالألم وهى تسمع نبرات صوته المتألمه ..

شعرت بالحزن لأجله لحرمانه من أخوه دون سبب واضح .. فقالت بهدوء :
– كان انسانه محترم .. ويعرف ربنا .. كان طيب .. وهادى .. وكان كل الناس بتحبه
كان يتأملها وهى تتحدث عنه .. بدت شارده وهى تقول :
– كان الأطفال قبل الكبار بيحبوه .. كان طيب مع كل الناس .. وقف جمبي كتير أوى .. وهى دى طبيعته .. كان بيحب يساعد الناس ويقف جمبهم
صمتت .. راقب “مراد” تعبيرات الحزن على وجهها متألماً من أجلها فقال بصوت متهدج :

– كان نفسي أقابله أوى
نظرت اليه “مريم” بأعين دامعه وهى تقول مبتسمه بضعف :
– كنت هتحبه
قال “مراد” وقد بدت الدموع فى عيناه :
– أكيد كنت هحبه
ظل ينظران الى بعضهما البعض وعيناهما تغشاها العبرات .. شعرت وكأنها تتقاسم معه آلامها .. وشعر وكأنه يتقاسم معها آلامه .. امتدت يده من فوق الطاولة تتلمس طريقها الى كفها ليحتضنه فى حنان .. لم تبتعد عيناهما عن بعضهما البعض لحظه .. شعرت “مريم” بالدهشة بداخلها .. نعم هى تنظر الى ملامح تشبه ملامح “ماجد” الى حد كبير ..

لكنها لا ترى “ماجد” فى تلك الملامح .. وكأن “ماجد” كان بملامح أخرى وشكل آخر .. وكأنهما لا يشبهان بعضهما البعض على الرغم من وجود هذا الشبه بالفعل .. شعرت بأنها .. تنظر الى رجل آخر تماماً .. ولدهشتها .. فهى تشعر بشعور عميق تجاه هذا الرجل .. الذى شعرت أنه لا يشبه أى رجل آخر قابلته فى حياتها .. تركته يحتضن كفها فى استسلام وعبناه مركزتان عليها .. لكنها لمحت فى عينيه نظرة خوف و تردد و ألم .. ثــم .. أبعد يده عن كفها وأبعد عينيها عن عينيها .. شعرت “مريم” بالحرج .. وبالضيق من تغيره المفاجئ ..

ودون كلمه .. نهضت لتغادر الغرفة. ****************************************** قالت “نرمين” فى دهشة :
– “أحمد” ابن خالتى
أومأ “مراد” برأسه ثم أكمل قائلاً :
– بصراحة يا “نرمين” أنا شايف انه انسان مناسب وكمان عارفينه كويس وعارفين أخلاقه .. يعني بصراحة أنا شايف انه الشخص المناسب ليكي
صمتت “نرمين” فأكمل “مراد” :
– بس طبعاً دى حياتك انتى .. انا ليا انى أنصحك واقولك رأيي بس مش ممكن أفرضه عليكي لو كنتى انتى رفضاه أو مش حسه نحيته بقبول .. لان الجواز أهم حاجة فيه القبول
صمتت “نرمين” فحثها “مراد” قائلاً :
– ها يا “نرمين” ..

هل انتى رفضاه رفض قاطع .. ولا فى قبول ومحتاجه فترة تفكرى فى قرارك ؟
قالت “نرمين” بخجل وهى تنظر أرضاً :
– سيبنى شوية أفكر يا أبيه
ابتسم “مراد” وقبل جبينها قائلاً :
– ماشى يا “نرمين” فكرى براحتك .. واستخيرى ربنا قبل كل شئ
أومأت برأسها دون أن تنظر اليه وغادرت غرفة المكتب وأغلقت الباب خلفها وابتسامة سعادة تتكون على شفتيها ببطء

******************************************
دخلت “مريم” المطبخ وابتسمت لـ “أمينة” قائله :
– طنط “ناهد” والبنات عايزين نسكافيه يا دادة
ابتسمت “أمينة” وهى تعطيها صانية موضوع عليها فنجان شاى :
– طيب ادخلى دخلى دى لجوزك على ما أكون عملتكوا كلكوا النسكافيه
أخذت “مريم” الصينية وطرقت باب غرفة المكتب بتوتر سمعته يقول :
– اتفضلى
دخلت “مريم” .. فنظر اليها بدهشة وهى حاملة صينية الشاى ظل يتابعها بنظراته الى أن وضعتها بجانيه على مكتب .. لاحت ابتسامه صغيره على شفتيه .. همت بأن ترحل لكنه أوقفها قائلاً بخبث :
– مش هتصبيه ؟ ..

مش اللى يقدم شاى لحد يصبهوله ويحطله السكر
ابتسمت “مريم” بحرج وصبت الشاى ثم سألته :
– أد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!