بقلم الكاتبه مني سلامه 2

الصفحة السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات

3 فى سكون الليل .. وفى احد الأماكن الهادئة التى تخلو من المارة .. وقف رجل ملثم ينظر يميناً ويساراً .. وهو متململاً قلقاً .. حتى رآى فتاة مقبلة فى اتجاهه وهى تنظر خلفها .. جذبها من ذراعها ووقفا خلف أحد الأبنية .. أنزل “جمال” اللثام عن وجهه قائلاً :
– حبيبتى وحشتيني جوى
أزاح بيده الطرحة التى كانت تمسكها لتخفى بها نصف وجهها وقال :
– وحشتيني جوى يا “صباح”
ارتبكت “صباح” وقالت بخجل :
– وانت كمان يا “جمال” وحشتنى جوى ..

مكنتش عارفه آجى النهاردة خرجت بالعافية بعد ما أبويا نام
نظر اليها محاولا تقبيلها فابعدته قائله بحزن :
– شوفت اللى صاير فينا يا “جمال” .. “ياسين” أخوى اتجتل
قال “جمال” وهو يقترب منها أكثر :
– معلش يا حبيبتى .. بكرة يمسكوا باللى جتله .. انتى وحشانى جوى جوى
قبلها .. ثم أبعدته قائله :
– أنا همشى لحدا يشوفنا ..
– هشوفك تانى امتى
– ماعرفش .. هبجى أكلمك زى كل مرة .. يلا انا ماشية يا “جمال”
مشت الفتاة وهى تلتفت خلفها وسارت فى طريقها الى منزلها ..

فوجدت والدتها تقول :
– كنتى فين يا “صباح”
قالت بإرتباك :
– مكنتش فى حتى يامه .. كنت بتمشى شويه
قالت أها بغضب :
– فى الوجت ده .. انتى اتجننتى فى عجلك يا “صباح” .. امشى انجرى على اوضتك جبر يلمك قليلة الربايه صحيح
دخلت “صباح” غرفتها وأغلقت الباب بعصبيه ثم جلست على فراشها تتذكر مداعبات حبيبها “جمال” وتلك اللحظات التى اختلستها فى سكون الليل للالتقاء به.
______
قضت “مريم” ليلتها وهى تشعر بالألم والحزن بسبب الإهانة التى تعرضت لها من “خالد” .. وعزمت على ترك حملته تماماً ..

توجهت “مريم” فى الصباح الى مكتب “عماد” وقالت له :
– لو سمحت يا أستاذ “عماد” أنا مش حبه أمسك حملة شركة المقاولات
نظر اليها “عماد” بإستغراب قائلاً :
– ليه ؟
فكرت قليلاً ثم قالت :
– يعني مش حبه وخلاص .. ممكن أبدل الحملة دى مع أى حد من زمايلي وآخد الشغل بتاعه
صمت “عماد” قليلاً ثم قال:
– طيب .. بدلى مع “سهى” وخدى الحملة اللى هتبدأ فيها
شكرته قائله :
– شكراً يا أستاذ “عماد”
همت بالإنصراف لكنه أوقفها قائلاً:

– “مريم”
– أيوة
نظر اليها متمعناً ثم قال :
– انتى كويسة
أومأت برأسها قائله :
– الحمد لله
ظل ينظر اليها قليلاً ثم قال :
– لو احتجتى لأى حاجة عرفيني
نظرت اليه بإمتنان وقالت :
– شكراً يا أستاذ “عماد”
خرجت وعينا “عماد” تتابعانها فى أسى .. ثم انكب على عمله .

قالت “مريم” لـ “سهى” :
– “سهى” أستاذ “عماد” قالى أبدل معاكى حملة شركة المقاولات بالحملة اللى فى ايديكى
نظرت اليها كل من “مى” و “سهى” بدهشة .. قالت “سهى” :
– ليه .. اشمعنى
– مفيش هو قالى كده
– مفيش مشكلة هاتى الملف بتاع الحملة وخدى ملف حملتى أهو
بدأت “مريم” فى العمل على الحملة الجديدة .. وهى تحاول أن تتناسى كلمات “خالد” الجارحة التى قالها لها بالأمس

***************************
نظر “عثمان” الى أخته “صباح” التى وقفت تصفف شعرها أمام المرآة قائلاً :
– انتى مش هتبطلى وجوف جدام المرايه ولا اييه .. جومى شوفى أمك وساعديها فى تحضير الوكل
قالت بحنق :
– حاضر نازله
صاح قائلاً:
– يلا يا بت انجرى بلاش دلع وجلة حيا
صاحت قائله :
– هو آنى عملت اييه يعني .. حاجة غريبة صحيح
صاح “عبد الرحمن” قائلاً :
– هو انتوا مش هتبطلوا خناج أبداً .. لازمن كل يوم نسمع الخلج صوتنا
نزلت “صباح” وهى تتمتم بغضب ..

جلس “عثمان” بجوار” أبيه على الأريكة ساهماً .. ثم قال :
– تفتكر مين اللى عمل اكده يا بوى
تنهدت “عبد الرحمن” وقال :
– علمى علمك يا ولدى .. علمى علمك
ثم قال بأسى :
– فجدت ابنى “ياسين” ومن جبله “خيري” الله يرحمهم التنين
– الله يرحمهم
التفت “عثمان” الى أبيه قائلاً :
– لسه مفيش أخبار عن ولاد “خيري” خوى الله يرحمه
قال “عبد الرحمن” بألم :
– لا والله ياولدى .. آنى ما خليت شئ إلا وعميلته .. آني حتى مخبرش بجيله كام ولد عايش ..

آني معرفش غير ان بنته ماتت معاه فى الحادثة .. والناس جالولى انه مخلف غيرها .. لكن مخبرش ولاد ولا بنات عايشين ولا ميتين .. وين أراضيهم مخبرش
قال “عثمان” بحزم :
– لازمن نلاجيهم ونلم لحمنا يابوى
– ان شاء الله يا ولدى .. ان شاء الله هنلاجيهم ونجيبهم يعيشوا معانا اهنه ************************************

تقدم رجل الى مكتب سكرتيرة “مراد” قائلاً :
– أنا مندوب جمعية رسالة وعندى معاد مع الأستاذ “مراد خيري”
قالت له السكرتيرة :
– اتفضل استريح
قامت وتوجهت الى مكتب “مراد” لحظات وعادت وأشارت للرجل بالدخول قائله :
– اتفضل
تقدم الرجل الى مكتب “مراد” الذى قام ليصافحه .. قائلاً :
– أهلا بيك اتفضل اعد
قدم الرجل الكارنيه والبطاقة الى “مراد” قائلاً :
– أنا مندوب من جمعية رسالة .. أولاً أنا شاكر لحضرتك انك سمحتلى آخد من وقتك .. وآسف لو كنت هعطلك
قال له “مراد” :

– لا أبداً اتفضل
تحدث الرجل قائلاً :
– جمعية رسالة لو حضرتك مسمعتش عنها .. دى جمعية خيرية ليها أنشطة كتير جداً .. اتأسست فى مصر سنة 1999 .. بدأت كحركة طلابيه فى كلية الهندسة .. وبعدين نشاطها وسع لما تم لتبرع بقطعة أرض فى فيصل وقدرنا بمجهوداتنا اننا نشهر الجمعية .. وحالياً لينا أكتر من 50 فرع فى جميع أنحاء الجمهورية .. من نشاطاتنا .. مساعدات الأسر الفقيرة .. محو الأمية .. خدمات للمكفوفين .. كفالة اليتيم .. رعاية الصم والبكم .. رعاية المعاقين ذهنياً .. مستوصفات خيريه ..
صمت قليلاً ثم قال :

– وتوفير كراسى متحركة وأطراف صناعية للغير القادرين
أومأ “مراد” برأسه .. فتنحنح الرجل قائلاً :
– يعني أنا دايماً بشوف ان ميحسش بالناس دى غير اللى مر بظروفهم .. وعشان كدة جيت لحضرتك النهاردة .. لو تحب تساهم معانا فى مساعدة الناس دى
أومأ “مراد” برأسه ودون أن يتكلم أخرج دفتر شيكات من درج مكتبه وقلماً أنيقاً وذيل الشيك بتوقيعه وكتب مبلغاً اتسعت له ابتسامة الرجل وشكره بحراره وأعطاه وصلاً قائلاً :
– حقيقي متشكرين جداً يا أستاذ “مراد” .. وأنا كنت واثق من كرم اخلاقك ..

ومتشكرين مرة تانية
أومأ “مراد” برأسه دون كلمه .. استأذن الرجل وانصرف .. شرد “مراد” قليلاً وعلامات الحزن على وجهه .. ثم ما لبث أن عاد الى الملفات التى أمامه واندمج فى عمله مرة أخرى *********************************

توجهت “مريم” مع “مى” الى منزلها .. استقبلتها والدتها بترحاب شديد :
– ازيك يا “مريم” أخبارك ايه
ابتسمت “مريم” قائله :
– الحمد لله يا طنط ازى حضرتك
– بخير يا “مريم” الحمد لله
ثم التفتت الى “مى” قائله :
– يلا خدى صحبتك على أوضتك عمال ما أجهزلكوا الغدا
قالت “مريم” بحرج :
– معلش يا طنط تعبت حضرتك
ابتسمت والدة “مى” وقالت :
– لا يا حبيبتى أبداً مفيش تعب ولا حاجه
دخلت الفتاتان الى الغرفة .. قالت “مي” :

– فكى الطرحة متخافيش بابا مش بييجي دلوقتى
أومأت “مريم” برأسها .. اقتربت منها “مى” وجلست بجوارها على السرير قائله :
– حالك مش عاجبنى يا “مريم”
حاولت “مريم” رسم ابتسامة على شفتيها قائله :
– ليه مالى ما أنا كويسه أهو
نظرت اليها “مى” بحزن وقالت :
– لحد امتى هتفضلى عايشة لوحدك كده .. كده غلط عليكي يا “مريم” لا بتشوفى حد ولا بتتكلمى مع حد .. أنا مش عارفه ازاى طايقه تعيشي فى البيت لوحدك
ظهرت سحابة حزن فى عينيها وقالت :

– أعمل ايه قدرى كده
قالت “مى” بحماس :
– ما هو انتى لو تفكيها شوية .. يعني “أشرف” كان شكله باين عليه انه عايز …….
قاطعتها “مريم” بحده :
– تانى يا “مى” .. مش قولتلك مش عايزة أتكلم فى موضوع “أشرف” ده
قالت “مى” بحزم :
– يعني حضرتك ناوية تعيشي طول العمر لوحدك يعني
قالت “مى” بأسى :
– ياريت أموت وأرتاح
– ليه كده يا “مريم” .. ليه بتقولى كده
قالت والعبرات فى عينيها :
– تعرفى يا “مى” دى أكتر حاجه بتمناها ..

او تعتبر الحاجة الوحيدة اللى بتمناها .. انى أموت وأرتاح .. أنا عايشة ليه أصلاً
تنهدت “مى” قائله :
– استغفرى ربنا يا “مريم” .. انتى متعرفيش الخير فين
تمتمت بصوت خافت :
– أستغفر الله .. مش قصدى .. بس ساعات بيطلع منى كلام غصب عنى
ابتسكت بضعف قائله :
– بس متخفيش عليا أنا كويسة .. كويسة أوى .. وبعدين خلاص أنا أخدت على الوحدة .. يعني لما بكون لوحدى فى البيت مش بكون مضايقة .. خلاص أنا اتعودت على كده
قالت ذلك ثم شردت ..

راقبتها “مى” ثم أخرجتها من شرودها قائله :
– انتى ليه سبتى حملة شركة المقاولات
تنهدت “مريم” بحدة وكأنها لا تريد أن تتذكر ما حدث .. لكنها قصت على “مى” ما دار بينها وبين “خالد” بالأمس .. هتفت “مى” قائله :
– ده انسان مش محترم وقليل الذوق .. ازاى يقولك كده
قالت بأسى :
– أهو ده اللى حصل .. كل ده عشان بقوله ازاى تمسك ايدي كده
التفتت الى “مى” وقالت بغضب:
– كان ماسكنى من دراعى فى وسط الشارع .. عادى ولا أكن فى حاجه غلط بيعملها ..

لا والبشمهندس كان عايزنى أركب عربيته ونعد فى مكان نتكلم فى الشغل .. حاجه هم صحيح
– سيبك منه .. وأحسن انك سبتى الحملة بتاعته .. بلاش حرقة دم الواحد مش ناقص الأشكال دى كمان
– مرضتش طبعاً أقول لأستاذ “عماد” على اللى حصل .. اتحرجت جداً أقوله الكلام اللى قالهولى .. وهو بصراحة كان ذوق أوى ووافق على طول انى أبدل مع “سهى” الحملة اللى هى مسكاها
ابتسمت “مى” قائله :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!