-لا لا..مش معيطة. رفعت عيناها وسألته:
-هو انت كمان شايفني كده ومش عايزني انزل تحت عشان ماشاغلش الرجالة الي تحت؟ صدم من حديثتها وصوتها المخنوق بالدمع والقهر لينفي سريعاً وهو يقترب منها:
-لا لا ابداً…ده انتي ست البنات…كل الحكاية اني شاب وشوفت كتير فبقيت عارف تفكير الشباب وسخ ازاي واصلا مابحبش ادخل حد غريب على اهل بيتي عشان كده خوفت عليكم حتى كنت لسه عند جنا قبلك بقولها. تهللت ملامحها واشرقت تقول:
-بجد؟!
-بجد طبعاً يا لونا.
اقترب منها خطوة أخرى ثم قال:
-بس انتي عيونك معيطة ليه؟
اسبلت جفناها بتعب ثم همست :
-مافيش حاجة.
ربط على كتفها يوأزرها وهمس :
-أحكي لي يا لونا لو في مشكلة انا ها… قاطعة دفعة الباب من ماهر لينظر كمال على طريقة إقتحامه الغرفة ثم وقفته أمامهما كأنه مارد غاضب يخرج صوته قاصفاً:
-انت بتعمل ايه هنا وايه الي دخلك عندها؟
وقف كمال مستهجنناً تصرفاته وتطريقة حديثه ثم بدأ يردد:
-زي ما انت دخّلت بالظبط بس على الالف انا خبطت انت الي ازاي تدخل كده عليها؟!!
سحب نفس عميق زفره بتروي ثم قال:
-انا أدخل عليها في اي وقت انا حر
-نعم؟! خلاص وانا كمان حر
-أنا جوزها..
-أيييه؟!!!! صرخ كمال بصدمة واتسعت عينا لونا …ماكانت تتوقع ابداً ان يخبره ببساطة…فوقفت مذهولة. اقترب كمال من ماهر يردد بغضب:
-انت بتهزر مش كده؟
-لأ
-لا؟!! ازاي؟؟ وامتى؟! وازاي ماحدش عارف. نظر على لونا وجدها تتابع بصدمة ليقول:
-طب تعالى معايا نتكلم برا. لم يتحرك كمال ليهتف:
-يالا…وانتي ادخلي البسي حاجه. قبض على يد كمال يخرجه بغضب ثم قال لها:
-حسابك معايا بعدين
-اعمل الي تعمله
التف لها بصدمة…لا يصدق انها تفوهت بذلك..رفع إحدى حاجبيه لها ثم همس:
-حلوة الخربشة دي لا وجديدة..تمام…عشر دقايق وراجع لك. خرج بكمال يدلف به لغرفته يغلق الباب والتف ليجد كمال يسأل بحده متتابع:
-ليه؟ازاي وأمتى؟ وليه؟ ليه ماحدش عارف؟ سحب نفس عميق زفره بتعب ثم همس:
-عشان بحبها..بحبها يا كمال..بحبها قوي
ثم بدأ يقص عليه طريقة زواجه منها وما حدث بعدها الى ان انتهى فهتف كمال:
-تقوم تتجوزها كده
-ماكنش قدامي حل تاني
-وجميلة وأهلها؟
-مش عارف مش عارف…حتى مش عارف اعلن جوازي منها بسبب ابوك.
-كل ده عك..عك في عك
-عارف بس مش عارف احلها ازاي..هي الي اجبرتني على كده..مافيش حاجة بعملها عجباها ولا شيفاني ولا بتقبلني. فصرخ فيه كمال:
-عايزها تقبلك ازاي بتصرفاتك وكلامك دول مين فهمك ان السماجه والتناحة كاريزما…وفين ماهر الي حنية الدنيا فيه وبيعامل امه وأخته على انهم ملكات…جرب تعاملها كده وانا هتلاقيها زي الجيلي في ايدك.
حك شعره وهو يردد:
-انا فعلا فكرت في كده..خصوصاً اني…اتأكدت اني مش هقدر أستغنى عنها.
-طبيت…ههه الفاتحة على الرجالة.
زجره بحدة:
-كمااال
-خلاص ياعم…يالا تعالى معايا…وحاول تكون لطيف وجنتل معاها…عاملها بحنية وكلمها بهدوء
-ماشي. خرجا معاً يهبطان الدرج وكمال يردد على مسامعه كلمه واحدة:
-عاملها بحنية وكلمها بهدوء…تعاملها بحنيه وكلمها بهدوء…تعاملها بحنية وكلمها بهدوء…
-هعاملها بحنية وأكلمها بهدوء هعاملها بح……لوناااااااااا.
هتف بها بحده وهو يراها تقف وقد سمعت حديثه وبدلت ثيابها لفستان العن وأضل سبيل يظهر حسنها الفتاك وقد سيبت شعرها ويقف لأمامها رجل يكاد يرى لعابه السائل عليها يهم لان يقبل يدها مسلماً فهبط الدرج العالي بقفزتين يقترب منها وهو لا ينوي خيراً لا لها ولا لذلك البغل… يتبع
تقدم بخطواته الواسعة يقف أمام ذلك الغريب ويلزم يدها فيوقفها خلف ظهره يخفيها وبقى هو في مواجهة الاخر يهتف:
-انت ايه الي بتعمله ده؟ اتهبلت في مخك ولا ايه؟
تعالى صوت حسام وقد أُخرج أمام تلك الفاتنة فرد بغضب وتفزز:
-ماتحترم نفسك يا جدع انت ؟ انت ازاي تكلمني بالطريقه دي انت مش عارف انا مين
-حصلنا الرعب…تطلع مين بقا يا كوكو
-كوكو؟! لا ده انا كده هحسب لك الغلط
تدخلت جيلان هاتفه بغضب:
-جرى ايه يا ماهر انت ازاي تكلم اخويا كده؟ انا مش هسكت على الكلام ده وليا كلام تاني مع ابوك.
-تصدقي خوفت…يالا اجري روحي عيطي له.
اتسعت عيناها بصدمة من تماديه في الوقاحه ليتدخل كمال مهدئاً الوضع:
-اهدوا يا شباب..مش كده…وانت يا حسام حقك علينا.
ثم همس بأذن ابن عمه الغاضب:
-ممكن تهدى بقا…هتفضل كده تزعق هنا وهناك كل ما حد يقرب منها وتعمل مشاكل من مافيش…إهدى. صمت بغضب شديد يحاول كبته ونظر خلفه لسبب بلاويه ثم جرها من يدها مردداً:
-تعالي معايا. سحبها خلفه يصعد بها الدرج حتى وصل لغرفتها وادخلها فيها مرددا:
-شايفه…كل ده بسببك…كل شويه مصيبه شكل بسببك.
-انا ..وانا كنت عملت ايه؟
-ماهو لبسك الزفت ده هو السبب.
رفعت له احدى حاجبيها وقالت:
-انا بلبس زي جنا وزي جميله وزي كل البنات الي ممكن تقابلهم في يومك..مش بشوفك تعمل كده يعني معاهم..ماجميلة امبارح كانت لابسه توب كت وقصير وجيبه مش واصله لنص رجليها ماسمعتش صوتك يعني .
-وانا مالي ومال جميلة وبعدين جميلة صغيرة
-بجد؟! صح عندها ٢٢ سنه …بسسس…تخيل ان انا كمان عندي ٢٢ سنه
صك أسنانه بغيظ منها ثم اقترب يقبض على ذراعها مردداً:
-عايزه ايه؟؟ عايزة توصلي لايه؟؟ أنا فهمت خلاص…انتي عايزاني ارتكب جناية وادخل السجن فتخلصي مني مش كده.
صمتت لثواني متنهده ثم قالت:
-لا …اقولك حاجة…انا مابقتش عارفه انا عايزه ايه؟ وانا اصلا اتحطيت في وضع مش عايزاه ومش عارفه اخرته ايه. اظلمت عيناه وهو يقول:
-قصدك جوازك مني
-اه …انا ماكنتش عايزة اتجوزك …انا كنت عايزاك أخ. تهور غضبه من تلك الغبيه التي لا تحس…فهو دمه يغلي من شدة تأثيرها عليه وكل جزء من جسده يريدها وهي تريده شقيق لها…هو حقاً لا يجد ما يرد به عليها لكنه هتف:
-افهمي بقا…انتي مش اختي انا مش شايفك اختي ومستحيل أشوفك اختي.. شايفك مراتي فاهمه يعني ايه مراتي ولا اقولها لك صريحه في وشك .
دار حول نفسه بجنون يود قطف قطعه من السماء بيده ثم التف لها يردد:
-انتي السبب في كل الي بيحصل…انتي الي بتخليني اعاملك كده انا كنت نازل وانا ناوي اغير معاملتي ليكي لكن نزلت لاقيتك …
قاطعته تردد:
-ايه لاقتني في حضن واحد؟!! إحمر وجهه وانتفخت عروقه من تلك البقرة وما تتفوه به لا تحسب انه قد يجلطه وصرخ فيها بأعين جاحظة:
-خدي بالك من كلامك …ازاي تقولي كده اصلااا.
كان الرعب يق*تلها لكنها ملت وتريد الخلاص:
-انا بقولك الحقيقة انت نزلت لاقيتني بسلم عليه زي ما اي حد بيسلم….مشكلتك معايا مشكلتك ان انا لونا.
هز رأسه بتأكد تلك بالفعل المشكلة…مشكلته انها لونا..وانه يتعدى حدود المعقول مان ان يتعلق الأمر بها.
-فعلاً انا مشكلتي معاكي انتي..
ألتفّ مغادراً يقول بتنيه:
-تفضلي في اوضتك مالمحش طيفك برا..
كادت ان تتحدث لكنهه قال:
-الي بقوله يتنفذ سامعه ولا لا؟ ثم خرج لا ينتظر رد منها وهي سقطت على الفراش من خلفها تغمض عيناها وقد أغرقها الدمع..
تناولت هاتفها من جوراها وفتح منها على الكاميرا الأمامية لترى هيئتها الباكية وعيونها الذابله بعدما كانت متهمه دوماً بالغنج والإغواء لتقف تسأل نفسها سؤال واحد :
-انا هفضل أعيط لحد أمتى؟ لحد امتى هفضل اعيش دور الضحيه والكل يبقى جاني.
فتحت الفيديوهات المصورة تبحث عن دكتورة سارة وفيديوهاتها وبلحظة فارقه قررت التواصل معها مباشرة وحجز (جلسه خاصه معها) كلام ماهر لازال يدوي بأذنها…هي السبب في كل مايجري …لأول مره تصدق على كلماته …ربما كانت هي السبب…يكفيها عذاب ربما حان موعد التغيير. فتحت اتصال هاتفي مع دكتورة ساره تحكي لها عن قصتها بأختصار و أول سؤال سألته له الدكتورة كان:
-وانتي عايزه ايه دلوقتي يا لونا..ليه فكرتي تتواصلي مع حد يرشدك. تنهدت لونا بتعب ثم جاوبت:
-عايزه اشوف الغلط فين..مش عايزه افضل تعبانه متهمه مش عايزه ابقى ضحيه انا عايزه أنجو بنفسي.
إبتسمت الدكتورة بهدوء ثم قالت:
-برافو عليكي يا لونا…انتي كده حطيتي ايدك على الجرح انتي طول السنين اللي فاتت كنتي عايشه في شخصية الضحية ومش عايزة تطلعي براها …برمجة عقلك خايفه تطلع من منطقة الراحه خايفه تبذل مجهود التغيير وتشوف المشكله فين وتعالجها..وعايزة أقولك بقا على المفاجأة…انتي دلوقتي جاهزه للتغيير وهتتغيري عارفه ايه الدليل؟
-إيه؟
سألتها بتعجب لتجيب الدكتورة :
-بدليل أن الفيديوهات بتاعتي والي شبهها كانت بتطهرلك.. الكون ده له رب يا لونا و هو قال “وكل شيء خلقناه بقدر” مافيش حاجة في كون الله بتحصل صدفه..مافيش اصلا حاجه إسمها صدفه..وعشان كده انا بقولك ان ربنا باعت لك رسايل وبيقولك قومي ده وقتك…
أبتسمت لونا لثواني ثم همست:
-ربنا بيكلمني؟!! بيكلمني أنا؟!!!
-ربنا بيكلم كل عبادة يالونا بس احنا نفهم الرسايل بس..
-مش قادرة أستوعب بجد
-هتستوعبي بس لازم تكوني عارفة ان رحلتك هتبقى طويلة وممكن يحصل فيها انتكاسات كتيرة هتبقى أدها؟!
-إن شاءالله.
-تمام…أول حاجة لازم تعملي هدنه مع ماهر…إشتعال الموقف بينكم هيعطلك ومش هيفيدك أبدا…
-اعمل كده ازاي انا مش بعرف أتكلم معاه كلمتين على بعض.
-من كلامك الي فهمته انا مش محتاج غير تعامل بهدوء مع ابتسامة لطيفه لحد ما نبدأ رحلتنا…ساعتها حاجات كتير هتوضح ومين عارف يمكن انتي الي تختاري تكملي معاه.
هتفت لونا بقوه:
-مستحيل.
لتبتسم دكتورة ساره بهدوء:
-أول حاجه نتعلمها…مافيش مستحيل بلاش تطلقي أحكام لانها بتحصل..بلاش تطلقي احكام في العموم لا على نفسك ولا على حد لأن لو قولتي حاجة على حد مثلاً فلان ده كذاب فلانه عينها وحشه دي ابشع حاجة تعمليها في حق نفسك لان ربنا بيسخر لك الي يقول عليكي الحكم ده …الحاجة الي تقولي انا!! أنا مستحيل اعمل كذا!! للأسف مش هتم*وتي الا لما تعملي كذا ده فهماني يا لونا.
-فاهماكي..حاضر..هحاول . اغلقت المكالمة تشعر ببعض الهدوء وبداية ترتيب فوضتها الداخلية…ربما تأخرت او ربماذلك هو موعدها..موعد تجليها مع ذاتها وفهمها ليتسقا في مسار واحد يحقق لها الحياه التي تريد. فكرت لثواني كيف تهدء اللعب مع ماهر لكنها حقاً لا تعلم. وقفت في المطبخ تعد صحون الطعام على صينيه كبيره فتقدمت جيلان من خلفها تتصنع الإبتسامة مرددة:
-واوو..الدريس ده تحفه..
ضحكت بخبث مكلمه:
-سمعتي كلام ماهر وغيرتي!!
-ابن خالي وخايف عليا…مش مشكلة لما اسمع كلامه مره.
رفعت لها احدى حاجبيها بنزق ثم نظرت للصحون مرددة:
-ولمين كل الأطباق دي؟! حملت لونا الصينيه وهي تسألها ساخره:
-انتو بتعدوا اللقم هنا ولا ايه؟ حاجة غريبة جدا. تبسمت بخبث وهي تكمل:
-بس انا هريحك…فعلاً دول مش ليا لوحدي..دول ليا و ..لضرتك. نطقت ألأخيرة بخبث متمهل متأني ثم اقتربت من جيلان هامسه:
-مش هي مريضه واكبر منك ونايمه في السرير بس سبحانك يارب…حلوه وبيضه قشطه وتحسي فيها الرمق عنك. اتسعت عينا جيلان من مقصد حديثها و قاحتها وهمت لتصرخ فيها لكن لونا همست ببراءة:
-والله العظيم يا حبيبتي انا كنت قاصدة مصلحتك لاني لمحت خالو عزام وهو بيتسحب لأوضتها أمبارح.
قالتها وغادرت بضحكة خبيثه تتمتم:
-قسماً بالله لوريكوا كلكوا..بقا انتو هتجيبولي انا قهر نفسي…أنا بقا فوقت لكمو وهطلع عين أهلكم.. وزادت ضحكتها وهي ترى جيلان تخرج هاتفها من جيب فستانها وتتصل بعزام واول ما فتحت المكالمة صرخت:
-إنت روحت عند الهانم بالليل؟! سحبت نفس طويل براحه وتقدمت في خطواتها تدق الباب على والدة ماهر الى ان اتاها صوتها بالأذن فدلفت مرددة بحبور:
-مساء الخير…انا قولت اجيب أكلي وأكلك ونتغدى سوا. ابتسمت لها السيدة تقول :
-بس انا مش جعانه لسه
-انا هفتح نفسك.
سحبت كرسي مقابل للفراش تجلس عليه متنهدة فسألتها أم ماهر:
-أخبارك انتي وماهر ايه؟ تلاشت البسمه من على شفتيها…مهما حاولت التمثيل لن تصمد طويلاً فهمست:
-الحمدلله
-على فكرة..ده ابني وانا حافظاه. رفعت لونا عيناها لها تطالعها باهتمام تسمعها وهي تكمل:
-بيحبك..بيحبك قوي..ماهر صحيح مش جشع جشاعة أبوه وعمه لكنه دايماً عينه على المصلحة وتملي كان كل خطوة بحساب…جوازته منك مافيهاش حاجة حكمته غير قلبه …قلبه وبس. سحبت نفس عميق وأردفت بعده:
-انا عارفه انه خطفك وكلفتك في الجوازه دي..واي كلام مش هيبرر الي عمله بس اقولك يا بنتي…بصي لنص الكوباية المليان…
زمت لونا شفتيها بضيق فأكملت أم ماهر ساخرة:
-ده أحسن لك يعني…اصله مش هيسيبك في حالك…هما الوراقيين كده مايسبوش حاجة بتاعتهم ابداً..أشتري نفسك ودماغك وخديها كلمة من ست عدت الخمسين…انتي هتعيشي وتم*وتي مرات ماهر الوراقي. القت لونا معلقتها من يدها بيأس وضيّق واضحين لتضحك عليها والدة ماهر مرددة:
-سديت نفسك؟! يقطعني.
ثم تجلجلت ضحكاتها تضحك بزيادة على لونا التي تكاد تبكي من ما أُكد لها الأن.
لحظتها دلف ماهر للداخل وبعيناه الإستغراب يردد:
-هو في إيه؟ ايه الي حصل في الدنيا؟
ابتسمت له والدته مردده:
-لونا كتر خيرها حبت تيجي نتغدى سوا بدل ما بتغدى كل يوم لوحدي.
أبتسمت لها لونا لتكمل الأم:
-طبعاً مش مرات ابني الوحيد.
تحولت ملامح لونا للحنق الشديد فلم تتمالك الأم نفسها وانخرطت في الضحك تتسع عينا ماهر من جديد ويميل على لونا هامسا:
-بت أوعي تكوني شربتي أمي حاجة
-انت على طول ظالمني كده
-امال في ايه؟ أمي بقالها زمن ماضحكتش كده…
-مظلومه والله
-ايوه انتي اول ما تكومشي وشك كده بعرف ان في مصيبه في الخلفيه
زفرت بحنق ثم رددت:
-خير تعمل ..ماهر تلقى
-الله..انتي بتحلوي عليا..ماشي يالونا انا هوريكي.
كانت الام تتابعهم مراقبه وابتسامتها على وجهها ثم قالت:
-كفايه كلام ويالا عشان ناكل فتحتوا نفسي على الأكل فجأة.
مد ماهر يده يقول:
-وانا كمان
فهمست لونا:
-أنا جايبه معلقتين بس روح هات لنفسك واحده
-ها… كاد ان يتحدث لولا اندفاع جيلان تقتحم الغرفه مرددة:
-اسمعي ياست انتي لو قربتي من جوزي تاني انا مش هسكت لك انتي سامعه.
تجعدت جباههم جميعاً ووقف ماهو هاتفاً:
-انتي ازاي تدخلي الاوضه من غير ما تخبطي انتي شكلك نسيتي نفسك واتعديتي حدودك ..وايه الهبل الي بتهبليه ده…امشي اطلعي برا ولو رجلك عتبت هنا اما هكسوها لك..فاهمه. كادت جيلان ان تتحرك لولا صوت لونا:
-چيجي..
توقفت تنظر لها فقالت لونا بشماته وخبث:
-الست مش بتتحرك اصلا يعني مش بتقرب من حد …هي اللي الناس بتجيلها لحد عندها..مش نعقل الكلام قبل ما نقوله يا جين!؟؟ عصفت عينا جيلان بغيظ عظيم فيما لمعت عينا ماهر وجاهد لكبت ضحكته وغادرت جيلان تحمل في قدميها الخسارة والذل فيما قال ماهر للونا هامساً:
-مش بقولك وراكي مصيبه…كلامنا بعدين.
___________سوما العربي _________ انتهوا من الطعام وخرج بها من غرفة والدته بعدما نامت يسألها:
-تيجي معايا الشغل؟
اتسعت عيناها تسأله :
-بجد؟؟
اومأ مؤكداً:
-أممم
-بس انت قولت لي ماخرجش من.. قاطعها مبتسماً:
-غيرت رأيي…لما لاقيتك سمعتي كلامي وغيرتي الفستان ولميتي شعرك وبقيتي هاديه وكمان فكيتي وبدأتي تظهري شخصيتك الحقيقية وتضحكي وتهزري..وتعملي مقاالب هااا. قالها مشيراً ناحيه غرفة جيلان لتدرك انه قد فهم عليها ليكمل:
-كده هقدر انا كمان أعاملك بهدوء وبحنيه وماطلعش جناني عليكي…هممم هتيجي معايا ولا اغير كلامي.
-لا لا هاجي…هاجي بسرعه.
خرجت معه سريعاً وذهبا للعمل ثم تركها تذهب لقصم التصميمات يتابعها من بعيد وهي تعمل بشغف وسعاده. كانت إبتسامته واسعه وصدره منشرح وهو يخرج من مقر الشركه مقرراً الذهاب للمشفى ومتابعة حالة جده ريثما نتتهي لونته مما تفعله. وكاد ان يتحرك بسيارته لولا تلك الدراجة البخارية التي اعترضت طريقه تقف في المنتصف وترجل من عليها قائدها يقف أمام ماهر قائلاً:
-ايه يا باشا كل ده…بوابات وأمن وحراسات..ده انت طلعت هايلمان بقا وانا مش عارف..كل ما اجي لك اقابلك يقولك عندك معاد سابق وتفتيشات وحورات تقولش داخل ألبيت الأبيض.
نزع ماهر نظارته وسأله:
-أنت مين يالا
ضحك الاخر ببذاءة يردد:
-هههأأ..لحقت تنساني يا باشا..ده الدوكش حبيبك..ولا مفكرني انور الاهطل هسكت من كلمتين هددته بيهم. اتسعت عينا ماهر…كيف تناسى أمره وامر مافعله يومها فيما أكمل الدوكش:
-انا لاقيتك غيبت وقولت عدولي ايه فاكرني هفيه مش هعرف أوصلك
زم ماهر شفتيه بضيق وسأله :
-أخلص عايز ايه
-تحيني يا باشا..توريني ورقك الحلو..اللا الماده شاحه والمكنه جايبه زيت.
-عايز كام؟
لمعت عينا الدوكش لم يكن يعتقد ان يمر معه الأمر بتلك السلاسه..يبدو ان الأمر حساس وهام بالنسبه له ليهتف بعدم تدارك:
-عشرين باكو
-موافق
اتسعت عيناه أكثر بصدمه ليتهور مردداً:
-دلوقتي
-الي معايا ١٥ سيبلي رقم كاش ليك وانا احولك الباقي بس لو لمحت طيفك حوليا او حوالين حد يخصني تاني فانت مش عارف أنا ممكن أعمل إيه ؟!
-أوامر يا باشويه..بس لايمني على الفلوس. ________سوما العربي_________ دلف للمشفى وهو مهموم حزين …وجد كمال يجلس على باب غرفة جده فسأله:
-ايه الأخبار
-أخد الدوا ونام تاني …مالك؟!
-مشكلة…مشكله كبيره انا عملتها ..لو لونا عرفتها هتبقى كارثه.
-ليه؟؟ هو في كارثه تانيه بعد ما جبرتها تتجوزك بالطريقه دي.
ارتمى على المقعد من خلفه يردد:
-مش بعدها لا…قبلها
-هببت ايه يخربيتك. لم يستطع ماهر رفع عيناه والنظر لكمال الذي فهم وسأله:
-ماتقول يابني.
-مش وقته…مش قادر اتكلم دلوقتي…و..
قاطعه دخول فاخر الذي ردد :
-أهلاً اهلا بابن اخويا حبيبي وفخر الوراقين كلهم.
نكس كمال رأسه أرضاً من أفعال والده لفت انتباه ماهر الذي نظر له ثم لعمه وعلم أن بعد تلك المقدمة مصيبه كبيرة فسأل:
-في إيه
ليجيبه كمال:
-جدك كان فايق من شويه..وانت اول واحد نطق اسمه
ارتعب ماهر ليكمل فاخر:
-بس ريحلي بالك خالص..عمك حبيبك سوى الحكاية.
-بمعنى؟!
جاوب فاخر بلا مبالاه:
-قولت لجدك ان الي انت قولته كان مجرد كلام وانك كنت عايز تطلب أيدها منه مش اكتر…
اندفع ماهر يقترب من عمه يض*رب مردداً:
-مين سمحلك تقول كده.
فهتف فاخر:
-الزم حدك يا ماهر واعرف انك بتكلم عمك…جرى ايه يا بيه مش عاجبك كمان…انا الحق عليا اني بلم من وراك..بدل ماكل حاجه كانت تبوظ…صحة جدك الي ما صدقنا تتحسن وعلاقتنا وشغلنا الي كانوا هيتدمروا…تعالى اتفضل شوف معايا. سحبه عنوة يوقفه عن الفاصل الزجاجي يقول:
-اتفضل شوف جدك مرمي وعايش على الأجهزة من ورا عمايلك…
مال على اذنه يهمس مهدداً:
-لو عاندت زي عوايدك وعملت فيها عشر رجالة في بعض واعلنت جوازك من البت دي انا كمان هعلن عن رفع قضية الحجر واهو اطول الي أقدر عليه بقا طالما نويت تخربها على الكل. سكن ماهر بعجز وضيّق ليبتعد عنه فاخر مردداً:
-برافو عليك..هو ده ماهر الوراقي الي طول عمره بيحسبها حسبة عقل…عايزك بقا تجمد وتجهز عشان خطوبتك من جميلة مش عايزين نأجلها زي ما ابوك بيقول…همم.. _________سوما العربي_______
جلس مع صديقه في أحد الأندية الليلية والهم يسيطر عليه متجلي على ملامحه …اقترب منه يهمس له:
-خد أشرب الكاس ده
-مش عايز يا علاء مش عايز
-مالك بس يا ماهر…روق كده وكل حاجة هتتحل
-عماله تتعقد مافيش حاجة بتتحل وانا تعبت. إقتربت منهما أحدى الفتيات تردد:
-أووه ماهر…مش ممكن أخيراً ظهرت. وضعت يدها تميل عليه تنوي إغوائه ليبعدها بحده:
-إتجننتي ولا ايه؟ اتسعت عيناها بصدمه…فهتف:
-هو انا اي حد يقرب مني كده…شكل جرى لمخك حاجة…
تسمرت مكانها بصدمه ليتدخل علاء ويهمس لها:
-ماعلش يا مايا مانتي عارفه ماهر مالوش في كده . نظرت لهما مايا بغضب ثم تحركت مغادره وجسدها يهتز من الامام والخلف معها لينظر عليها ماهر شذراً فيقول له علاء:
-مابراحه ياعم ..هبيت في البت كده ليه؟
-دي اتجننت في مخها…فاكره ممكن تلمس وتحسس عليا انا نفسي مش حلوه زي باقي الرجاله الي تعرفهم مش أي واحده تقدر تنول شرف انها تلمس ماهر الوراقي.
هز علاء رأسه متفهماً ومدركاً كل خصال صديقه فقدم له كأس نبيذ مردداً:
-طب هتشوف ولا ايه؟!
نظر ماهر للكأس بتردد ثم قال:
-لا لا..مش هشرب بردوا
يأس علاء منه كعادته وجلس لجواره يحاول معرفه سبب ضيقه إلى ان بدأ يتحدث وهو شارد يردد:
-كلهم بيقولوا اني لأول مره قلبي الي يتحكم فيا واني طول عمري بحسبها بعقلي وجيت عندها وحسبتها بقلبي بس. ضحك ساخراً ثم أكمل:
-مايعرفوش ان حتى عقلي كان موافق وبيصرخ ويقولي دي فرصه مش هتلاقي زيها تاني…اوعى تضيعها مابتجيش في العمر كتير دي. ضحك بشدة وهو يتنارل التفاح من الطبق الموضوع امامه مكملاً:
-ده حتى هو الي بدأ يخطط لي ازاي اوقعها واخليها تتجوزني في أسرع وقت….هههه واضح ان انا زي ما قال كمال…وقعت ولا حدش سمى عليا.
جعد علاء مابين حاجبيه ثم سأله:
-خططت وًوقعتها؟! ليه هو انت عملت ايه؟!
نظر له ماهر بتردد ثم صمت بعجز لكن علاء وفضوله لن يتركانه بحاله _________سوما العربي ___________ اقتربت ساعات العمل في الشركه على الانتهاء وهو منذ أتى بها لم يظهر ولم تراه. نظرت للهاتف تسمع توالي الرسائل متتابعه من طارق وهي تتعمد عدم الإجابه. عليها التركيز في ورقه واحده …حديثها مع طارق يشتتها يجب ان تحسم قصتها مع ماهو بلا تشويش من تداخلات أخرى
مرت ساعة أخرى والكل بدأ يرحل وماهر غير موجود وهاتفه مغلق..للحظات انتابها القلق وزاد حين أبصرت طارق بضخامته وعنفوانه يتقدم داخل الشركه بخطى واثقه في نفس اللحظة التي يهاتفها فيها والغضب متجلي على ملامحه. كانت كأنها تراه لأول مره وترى ذلك الجانب منه كان يتقدم يبحث عنها بين الغرف وقد احتدمت النيران في عيناه وهو يسمع صوت هاتفها باتصال منه والهاتف بيدها لكن لا تجيب. استطاع الوصول لها من بين الغرف ليقف أمامها بضخامة جثته و وجهه أحمر يردد:
-بقا أنا..طارق أبو العينين بكلمك مش بتردي عليا؟!!
سقط قلبها بين قدميها واصابها هبوط في ضغط الدم الذي تجمد من هيئته المرعبه يبدو وكأنه مقبل على إرتكاب جريمة شنعاء بها وهي وحدها في مواجهته. يتبع أمامه كانت تشعر بالضألة والقزامة، تحس بانحسار الهواء وأنفاسها، ترفع رأسها عالياً كي تراه وهو يقف مسيطراً عليه الغضب.
كان مُستفز لأقصى درجة، بحياته لم يقابل عدم الاهتمام ، مافعلته جريمة تستحق العقاب، المغضب في الموضوع انه بالفعل مهتم بها ولم يستطع التعامل مع اختفائها ولا مبالاتها..
بوضع مختلف ماكان سيهتم من بعد اول رسالة لم تجيب عليها، طارق ابو العينين من الاساس لا يتعاطى مع شخص يتأخر عليه في رجل كان او فتاه ومعها هي صبر وحطم كل قواعده الثابتة ارتكتبت في وقفتها وقد جف حلقها..تقريباً لسانها غير قادر على الحركة فقط تنظر له من تحت وكأنها تطالع مارد ضخم يرعبها ولا تستطيع مواجهته، لونا في المواقف المفاجئة تتوتر وتتلعثم…
ومازاد صمتها سوى غضبه فهتف بحده:
-انتي كمان مش هتردي عليا وانا واقف قدامك؟!
ارتجف جسدها وتفزز حسه العالي وقد زم شفتيه وندم على هتافه الحاد فيها للتو حينما لاحظ ارتجاج جسدها . تراجع عن غضبه وحاول سحب نفس عميق وهي حاولت التحدث:
-أنا..
قاطعها بنفاذ صبر :
-انتي ايه؟! ومش بتردي عليا ليه؟
ارتفعت وتيرة أنفاسها لكنها حاولت ألا تظهر ذلك وقالت:
-بصراحة أنا…ماكنتش شايفه الفون و..
رفعت إحدى حاجبيها و وأتتها الشجاعة لتتغلب قليلاً على توترها الذي تعرفه ثم قالت:
-ماهر
تجعدت جبهته يسأل:
-ماله؟
-مانعني أكلمك؟!
-وهو ماله بيكي ماهر؟! هيتحكم تكلمي مين وماتكلميش مين بتاع ايه؟!
توترت من جديد وهو ملاحظ لأقل حركة منها يراقب بدقه فركها أصابع كفيها معاً وقد أشفق عليها مما سببه لها من توتر وخوف لكنه حقيقي عاضب ومُستفز يسمعها تجيب:
-بيقول انه قايل التعليمات دي لچنا كمان وانا مش عايزه مشاكل معاه انا ماصدقت انه وافق أشتغل عنده في الشركة بأعجوبه عشان أتعلم فمش عايزاه يغضب عليا ممكن يمشيني من الشغل ومش هلاقي فرصه تانيه زيها.
سحب نفس عميق فابتسمت…لقد نجحت أولى محاولاتها..فها قد نجحت في إمتصاص غضبه وتغيير مجرى الحديث حين عمدت إلى توظيف إمكانياتها وإستغلالها تستفز فطرة الرجولة وهي تخبره بضعفها كأنثى تحتاج للمساعدة ..رققت صوتها وصغرت مساحة جسدها التعبيرية فأنقلب الوضع على الفور وقال بصوت أهدأ من زي قبل:
-أنتي محتاجة شغل؟!
-محتاجة أتعلم جرافيك
اندفعت معالم الحماس على ملامحها تخبره:
-انا شاطره فيه قوي والله.
ابتسم بحنان ثم قال:
-مصدقك طبعاً يا لونا.
أتسعت ابتسامتها ليسألها بجديه:
-بس لما آنتي محتاجة للشغل ماقولتليش ليه وانا كنت هوفرلك اكتر من فرصه.
-بجد؟!
لمعت عيناها تلقط الفرصه وهي تسمعه فجاوبها:
-أكيد طبعا تتعلمي وتشتغلي زي ما انتي عايزة ماقولتليش ليه بقا؟ لجأت لحيلتها الناجحه تتحدث برقة وصوت مغلوب على أمره:
-مانا ماكنتش لسه أعرفك.
زم شفتيه يردد:
-صح…ياريتني عرفتك من زمان.
ارتبكت في وقفتها مع جملته الأخيرة لا تحبذ التمادي معه حالياً…عقلها أخبرها ان الإنسحاب هو الأفضل على الأقل الأن فقالت مرتبكة:
-أنا لازم أمشي حالاً.
احتدت صوته من هربها وخرج صوته حاد رغماً عنه:
-تمشي ايه انا لسه جاي وبعدين انا عازمك على العشا اصلاً.
وعشاء أيضاً..ربما سيصنع ماهر منها كور من كفتة داوود باشا لو وصله خبر…هو بالأساس قد يفرمها لحماً إن علم بوقفتها معه فقط. تلعثمت في الرد لكنها فكرة في مخرج:
-مش هينفع انا ماقولتش لحد و..ده غلط مش كده؟
بارعة.. انها تطور بصورة ملحوظة، وضعته بخانة إليك تذكره بالأصول والمفروض..بما سيجيب؟ هل يخبرها ان تخرج معه دون علم أهلها مثلاً؟!!
هو يريد لكنه لا يستطيع التفوه بذلك والأ انتقص من اخلاقه وأصله وبقى واقف يشعر بالعجز.. ولم يسعه سوى أن يقول:
-ماشي عندك حق..بس أظن أي جنتل مان في مكاني شاف بنت حلوة قوي قوي زيك كده مش معاها عربية وعايزه تروح يبقى واجب عليه يوصلها. ارتعبت…سيراها ماهر ويسحقها لذا هتفت بخوف طفولي:
-لا والله مش بالضرورة.
ضحك على طريقتها الذيذة ثم قال بنفس الطريقة:
-لا بالضرورة.
عدل صوته يقول بكياسة:
-خصوصاً يعني اننا معرفه لا ومش بس كده في بينا نسب كمان…مش ماهر خاطب بنت عمي.
عاد بها لواقعها وهو يلقي على مسامعها ما قاله يذكرها ان زوجها خاطب لابنة عمه…مهزله والله. حركت رأسها بضيق شديد ثم قالت وهي تبتسم بصعوبة:
-صح.
-يالا بينا؟!
-تمام. تقدم يخرج معها من الشركة التي باتت شبه خاليه من الجميع وخرج يتقدم خطوة يفتح لها باب السيارة…مع طارق تشعر بأنها ملكة تتوج في كل لحظة ويفرش لها بساط احمر خشية ان يتسخ كعب حذائها. جلست بهدوء وهو يتأملها معجباً يرى شهرته وثراءه وغروره لا يليق بهم اي فتاة إلا لونا…
التف حول السيارة بسرعة يجلس جوارها ويبدأ في القيادة ولم يصمت أو يرحمها بل أشعل مشغل الموسيقى على أغنية رومانسية زلزلت كيانه وكيانها (لمستك نسيت الحياة) لم ينطق بحرف عيناه الجياشة بمشاعره و شفتيه الباسمة ونظراته أخبروها بكل شيء…وهي تشعر بالضيق والعار…إحساس جميل تسحقه لانها لم تحصل عليه وبنفس الوقت لا يصح مدامت زوجه لأخر ….(زوجه في السر) ثلاث أحاسيس متضاربه صارخه في آن واحد وبنفس القدر يصرخون بصوت واحد داخل عقلها وقلبها…ليطول الطريق وهما على ذلك الحال.
________سوما العربي_______ عاد عزام من الخارج منهك متعب يلج الى غرفته بخطى ثقيلة ليبصر جيلان تجلس على الفراش مربعه يديها حول صدرها كأنها تنتظره بهيئتها تلك منذ فتره. زفر بضيق مكظوم فقد سأم نكدها اليومي وسأل:
-خيييرر..مبوزة ليه تاني
-مانت ولا على بالك…سايبني انا هنا محروق دمي..بقيت ملطشه للي رايح والي جاي واخرتها مابقاش قادرة اعزم حد في بيتي ولو حد جالي اتهزق انا وهو.
اعتدل في جلسته يسألها:
-ايه الكلام ده مين قال كده
-النهاردة عزمت حسام اخويا عشان يتغدى معايا على اساس راجع من السفر وبيت اخته وكده لكن ازاي…ماهر بيه يعتبر هزقه وطرده.
-وماهر هيعمل كده ليه؟!
وقفت بغضب تردد:
-ليه وليه انه نزل لاقى حسام بيسلم على لونا
-سلام بس؟!
-سلام بس بالإيد كده…الدنيا قامت وماقعدتش…ابنك قاصدها..قاصد يهيني..انا الحق عليا لاقيتكوا مش طايقنها قولت اشوف لها عريس.
-عريس؟!!
لمعت عيناها بمكر وطمع فاقتربت منه تردد:
-أيوه…حسام..مننا وعلينا..مش احسن ماتجبب لنا واحد غريب مانعرفوش تقولك بحبه وياخد فلوسنا.
فكر عزام ملياً ثم قال:
-مش هتاخد حاجه..على جثتي دي فلوسي وفلوس امي…لا هي ولا حسام ولا حد. غضبت بشدة ولم تستطع الإعراب عن غضبها فهتفت بحده:
-انت صحيح روحت للست دي أوضتها؟!
-ست مين و أوضة مين انا عديت لك زعيقك وكلامك الصبح عشان كنت قاعد مع ناس مهمه بس انا مش هفضل صابر على جنانك ده كتير اعقلي يا جيلان.
-والله جنان وهبل..بأمارة ما كنت رايح تتسحب لأوضتها
-مين قالك الكلام الفارغ ده؟
-الحلوة لونا.
زم شفتيه بشر مردداً :
-بقا كده…ماشي حسابها معايا انا.
-انت هت… قاطعها بضيق :
-يووووه…انا جاي مصدع ومش شايف قدامي…هتدخلي تحضري الحمام وانتي ساكته ولا لا؟! نفخت أوداجها بضيق وتحركت تض*رب الأرض بقدميها تدبدب مردده بحسرة (اتجوزت راجل أد ابويا عشان العز والفلوس ماكنتش اعرف اني هبقى ألفت والحاج متولي ده حتى الحاج متولي كان سخي عنه…ياخسارة شبابك يا جيلان)
بينما عزام قد استلقى على الفراش يزفر بضيق وملل فقد سأم منها ومن نكدها وخصالها الغير مريحه يغمض عيناه وقد ذكرته سامحها الله بزوجته الأولى كم كانت جميلة لينه وكيف كانت أيامه معها كعسل الشهد لولا غضبها عليه وابتعادها عنه… _______سوما العربي _______ وصلت سيارة طارق لقصر الوراقي تعبر البوابة الحديدية بسهوله حين تعرف عليه الحراس وفتحوا الباب له على مسرعيه .
أوقف السيارة ونظر لها مردداً:
-خسارة وصلنا بسرعه…كان نفسي الطريق يطول أكتر.
ابتسمت بتوتر ترغب في الإنسحاب لكنه قال:
-لونا….انا بتبسط قوي كل ما بشوفك او بكلمك..لو سمحتي بلاش تختفي كده تاني اوكي؟
– أوكي؟!
همست مرتبكة ثم أضافت وهي تلفت متحركه:
-عنئذنك. همت بفتح باب السيارة لكنه مسك ذراعها بلهفه فالتفت له تنظر على يده التي لمستها فابتسم بحب وإعجاب يردد بلين وتمني:
-مالحقتش اقعد معاكي…خليكي شويه.
خافت …رغم رغبتها في الجلوس معه لكنها تخاف ماهر وغضبه لذا قالت:
-مش هينفع لازم انزل دلوقتي بلاش حد يشوفنا كده في العربية هيقول ايه.
زم شفتيه بيأس ثم تنهد قائلاً:
-تمام…عندك حق. لمعت عيناه وهو يقول:
-هتوحشيني.
كادت ستبكي من لذة ماتشعر به وانه بات شعور محرم غير مستحق لكونها وضعت عنوة في زيجة لا تريدها ولو خيرت من البدايه لاختارت طارق…لذا فرت من السيارة قبلما تهبط دموعها فابتسم وقد رأى هروبها حرج وكسوف فتاة من رجل تغزل بها. وصلت غرفتها تغلقها وتلقي الحقيبة على السرير ثم ترتمي عليه باكية قساوة الدنيا ومرارة الأيام.
مرت عليها دقائق كثيرة قد تتعدى الساعه ونصف بكت فيهم حتى اكتفت ثم هدأت وبدأت تستعيد ماحدث بيومها تتواصل مع مستشارتها النفسية تخبرها ليكن مبهج جداً حين اخبرتها دكتورتها:
-حقك تزعلي وتبكي وتعيطي بس بلاش كل ده يخليكي تنسي الإنجازات الكبيرة الي حققتيها النهاردة.
جعدت لونا مابين حاجبيها وسألتها:
-ايه هو؟
-انتي نفذتي كل خطوات الأنوثة الصحيحة…صوتك الهادي…إمتصاص غضب الي قدامك الصوت المغوي الي كنتي بتكلمي بيه طارق وقدرتي تخليه يتهز ويتحول من شخص جاي يتخانق معاكي لشخص بيعتذر ويبرر…حاجة كمان..انتي حطيتي حدود لنفسك وعرفتيها له و وقفتيه عندها…انه مش هيقدر يدخل ويخرج معاكي كده وهو غريب عنك..الأنثى الصح هي اللي بتبقى عارفه حدودها وتقدر تحميها دي بدايه أكتر من هايلة…انتي شاطره وانا ماكنتش عارفه انك هتبقى بتنفذي بالسرعة والشطارة دي ولسه مع بعض هنشتغل على حاجات تانيه كتير مهمه وهتفيدك.
تبهجت ملامحها وهي تستمع ما يقال كانت فخورة بنفسها وقد تبدد حزنها قليلاً فسألت:
-حاجات ايه؟
-أهم مزه فيكي والحاجه الي لو عرفتها كل بنت تقدر تسخر كل حاجه حواليها عشان تخدمها عارفه ايه هي؟
-لأ ايه؟
-اي أنثى خلقها ربنا بتكون نوع واحد من اتنين…أنوثه مضيئه وأنوثة مظلمه ولازم كل بنت تعرف هي انهي واحده فيهم عشان تقدر تستغل ده.
-وانا هعرف ازاي
-ده علم كبير قووي محتاج وقت عشان تفهميه..وانا هفهمك مع الوقت…بصي يا ستي.
استطردت تحكي لها وتفهمها وتطرح عليها بعد الأسئلة كي يصلا في النهاية لنتيجة. انتهت من محادثتها مرتاحه ومبتسمة وقد تفتحت عينيها على أشياء بشخصيّتها لم تكن تعلمها وانتبهت على فتح الباب بهدوء ثم دخول ماهر منه بتعب شديد ثم سألها مباشرة:
-بكلمك تليفونك مقفول.
رفعت له هاتفها بيدها على الفور تقول:
-لا اهو وشغال.
تقدم يجلس جوارها على الفراش مردداً بتعب:
-جيتي ازاي؟ كنت بتصل بيكي عشان اخدك وروحت الشركه لاقيتك مشيتي. تلعثمت وردت مرتبكه:
-طلبت أوبر.
اقترب منها يضع خصلها الشاردة خلف أذنها فيظهر له جمال وجهها الحوري ليقول مبتسماً:
-مش هتبطلي خربشة بقا يا لونا؟
جعدت مابين حاجبيها تسأله:
-عملت ايه انا ؟
طبع قبله على خدها مردداً:
-بابا لسه مقابلني كان جايلك بيقول انك قولتي لجيلان انه كان متسحب على اوضه امي النهارده وهما هناك دلوقتي ماسكين في شعور بعض.
حاولت رسم البراءه على وجهها تقول:
-أنا؟! ده أنا طيبه وبخاف من خيالي.
قلد حركتها يقول:
-أنا؟! اه انتي..
ارتمى بظهره للخلف يقول مستريحاً:
-بس احسن…جدعه..انا مع اي حاجة تنكد عليهم..
رفع عيناه يكمل:
-ضايقي الي عايزه تضايقيه بس يعني بلاش تستخدمي امي تاني..أوكيه؟!
حاولت إخفاء ضحكتها وقالت:
-أوكيه.
لم تنجح وفلتت ضحكتها ليضحك هو الأخر وهو يجذبها من ذراعها لعنده يقربها من وجهه مردداً:
-أاااااخ..طلعتي شريرة يا لونا.
ثم ضر*بها بخفه على خدها المنتفخ قبلما يضمها لأحضانه يشعرها بحرارته وهو يقول:
-وحشتيني …
أخرجها من أحضانه ينظر لها مفتون وسعيد بكل ذلك الجمال…تقطر الشبق من عيناه واقترب من شفتيها هامساً أمامها:
-وحشتيني قوي يا لونا.
ثم افترس شفتيها بقبلة مطلبه جامحه عبرت عن تولته بها يفصلها بصعوبه وهو يردد لاهسا:
-انا ليه مش بشبع منك؟!
مرر إصبعه على شفتيها المتورمة أثر أفعاله وهو يردد:
-عامله زي الهروين…ده الي حصل معايا…دوقت …غرزت …اتسحلت. طالعها من جديد بهوسه ثم قال:
-مش عارف اعمل ايه معاكي. لمعت فكرة برأسها فقالت:
-ناخد فترة نفكر يمكن لما تبعد تغير رأيك.
-مين ده الي يقدر يبعد عنك يا لونا..تعالي… سحبها برفق يأخذها لغيمة ورديه يخبرها كم أصبح مجنونها ومدمنها…سعيد متنعم بجسدها وجماله…لونا كانت لوحه فنيه صنعت بإبداع من الخالق تجعل من معها معذور لو جُن بها وعليها.
أجمل لحظات حياته ورجولته وهو معها ذكر مع أنثاه..يقبلها بشراسه وكله يصرخ ان لونا هي أنثاه التي صنعها الخالق كي تناسبه وحده. وبينما ماهر يتنعم في جسد لونته غارق فى شهدها كان محمد محمد الوراقي جالس على فراش المشفى أمام كمال يطعمه بصعوبة علبة من الزبادي لكنه كان يأكل بمضض يبعّد الملعقة عنه ويسأل كمال :
-قولي الحقيقة يا كمال؟ مين معاه الحق؟ ابوك ولا ماهر؟ ماهر اتجوز لونا خلاص؟ ولا كان عايز يخطبها مني بس؟
كان كمال مضطراً للكذب فرد :
-كان عايز يخطبها بس وكمان اجل الفكرة دي خالص عشان احنا متكلمين على جميلة ابو العينين.
-بجد يا كمال؟
-بجد ياجدي،بس ليه تعبت قوي كده لما ماهر قالك الي قاله.
شرد الجد ولمعت عيناه بالدموع وهو يقول:
-خوفت يكون دخل عليها زي ما قال…حسيت ان الزمان بيعيد نفسه…شوفت محمد الوراقي قدامي في شبابه بعد ما اتجنن من جمال هنئه الخدامه…جنى عليها وفضل يشاغلها …ياما صدته كانت عارفه انها جاريه وهو السيد بس هو كان طمعه فيها عاميه ماسابهاش غير لما اتجوزها…شبع منها ايام وليالي في السر …ماكنش بيحس انه راجل غير وهو معاها..كان فيها سحر بيخليه يحس انه ملك رغم انها كانت رفضاه وهو عارف انها رفضاه…فضل عايش في النعيم كتير كتير لحد مابقت حامل ومراته عرفت ساعتها اتخير بين متعته مع هنيه وبين المال والمصلحة…فضل المال والمصلحة ماكنش يعرف أنه بيعاقب نفسه اكبر عقاب ممكن يعاقبه لنفسه
في حياته او حد يعاقبهوله…اتحرم من هنيه..وما…..ماعرف..ماعرفش ي.. وقف كمال بخوف وهو يلاحظ تعب جده وتقطع الكلام منه فوقف منتصباً يردد بخوف:
-كفايه كلام يا جدي كفايه.
هرول مبتعداً ينادي احدى الممرضات التي جاءت في الحال تسعفه وتحقنه بأحد المهدئات. ________سوما العربي________ كان يغمض عينيه وهو يتكىء برأسه فوق صدرها وقد نامت لجواره ولم تركض تجاه المرحاض تستحم بعد كل مره ..فأبتسم هامساً:
-لونا.
-هممم.
همهمت بخفوت لتتسع إبتسامته وهو يستشعر إسترخائها بين يديه فس أحضانه لأول مره بعد وقتهما الحميمي الساخن فقال:
-لفي وتعالي في حضني .
ارتبكت عيناها ولم تفعل..ربما لا تريد فلفها هو بين يديه لتتلاقى عيناه بوجهها الأحمر من فرط ما فعله بها .
فابتسم معجباً يقول:
-قمر..انا مراتي قمر.
شعرت انها لحظة مناسبه وعليها إستغلالها فهمست متدلله:
-ماااهر.
-ياعيون ماهر.
-ممكن اطلب من طلب.
-ممكن طبعاً
-عايزة مهري فلوس يا ماهر
شملها بنظرة حاده ثم سأل وقد تبدل صوته:
-ليه؟
-مش عارفه اشغلها
-مانا قولت لك هشغلها لك
-هو مش حقي يا ماهو
-حقك..بس بعد ما أطمن لك
-تطمن اي؟! تطمن لي ازاي؟!
-انك مش هتسبيني..
ابتعد عنها متضايق وأكمل:
-أصل واحده متجوزه وعلى ذمة راجل مش منقص عليها حاجه هتبقى عايزه فلوس في ايدها ليه الا لو ناويه على نية.
زمت شفتيها بضيق…تشعر بالفشل..ألم يفلح معه الإغواء والصوت الناعم المتدلل؟! هل فشلت في أول محاولة؟! خرجت عن طور المعقول وهتفت بغضب:
-متجوزه؟! قولها على بعض يا ماهر بيه..متجوزه في السر.
-لو دي حجتك تمام…اول ما جدي يسد حيله هعلنه.
-وانت مين قالك اني عايزه اقترب منها يهمس بخطر:
-نعم؟!! بتقولي ايه؟؟! انتي الي مش عايزه
-اه مش عايزه…مش عايزه حد يعرف خالص…اوعى ايدك بقا بعيد عني. وقفت لتذهب للمرحاض فقال:
-ايه الي قومك من السرير.
-عايزه استحمى مش طايقه نفسي.
هي لم تفشل فحسب بل فشلت واخفقت وفشلها زاد مت حدة غضبها…نعمة الجمال والدلال التي تدر عليها المصائب لم تفلح في إستغلالها ويبدو انها لن تستطيع مهما تكلمت مع مستشارين ومهما تعلمت يبدو ان الحظ يعرف طريق أصحابه. وصله معنى حديثها..هي غاضبه ومقروفه من لمساته وأثره داخلها ترغب في تنظيف نفسها منهم
والتفت كي تغادر في اللحظة التي رن فيها هاتفها برسالة من طارق
نبهه صوت الهاتف وتمطأ ليلطقته بين يديه يفتحه لتصدم عيناه وهو يرى تعاقب الرسائل منه
-ممكن آقولك وحشتيني؟
-شكلك كان زي القمر النهاردة
-شوفتي من جمالك توهتيني وعدم ردك عليا جنني وطير برج من دماغي رغم اني معروف عني اني عاقل..هههههه
-أنّا ياستي اصلا كنت بكلمك عشان اقولك اني لاقيت لك الي طلبتيه مني من يومين ونسيتي بس انا ماقدرش أنسى حاجه لونا طلبتها مني ولاقيت لك مشتري لشركة الأخشاب الي قولتي لي عليها وبأفضل سعر….
يتبع