قصة ايمان ممدوح

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

تحدث بنفاذ صبر من تلك الساذجه: يعنى مش كفايه بتحكى خصوصيات بيتنا لاأفعى زى ريم كمان مدياها رقمى! تعجبت”رغد” وهي تتمتم: رقمك، رقم إيه أنا اصلا بغير عليك من الهوا رقم إيه اللى هديه ليها حتى لو صاحبتى واختى كمان. تحدث “أدهم”بإيضاح: الهانم قالتلى إنك إديتى ليها الرقم عشان أساعدها فى أى شئ يقف قدامها فى البرمجه. _ ايه أنا أنا معملتش كده أصلا هيا إزاى تقول كده وليه؟! تحدث” أدهم “بغضب: والله يهانم اسأليها

_انت بتكلمنى كده ليه انا مبقتش فاهماك الصراحه – هو انتى كمان اللى مضايقه انا قولتلك كام مره بلاش تكلمى الأفعى ديه ثم هتف وهو يقلدها: تردى عليا ديه صديقتى وعشره عمرى واكتر من اختى وعمرها ماتعمل حاجه تأذينى ثم تحدث بحده: مش ده كلامك ولاانا غلطان ياست رغد؟ أصرت على موقفها حتى تحدثت بإصرار: أيوه وديه حقيقه. إقترب منها وامسك ذراعها بعنف والامبالاه لتأوهها وهتف: انتى هبله ولامتخلفه ولاايه انا اللى مبقتش فاهماك ماهو مافيش حد بكميه السذاجه اللى انتى فيها ديه

تحدثت”رغد”من بين تأوهها: أدهم لو سمحت ابعد عنى وسذاجه ايه اللى بتتكلم عنها سذاجه عشان واثقه فى صاحبتى. تمتم بعدم تصديق: حتى بعد اللى سمعتيه؟! تنهدت” رغد” بنفاذ صبر: أدهم اقعد واهدى وقولى قالتلك إيه بالظبط انا مفهمتش غير انها كدبت فى حوار رقمك ده واكيد اتكسف منك عشان انت حاد شويه فى التعامل وبالذات انك مش بطيقها. _ انتى كمان بتشوفى كمان أعذار؟!! هتفت “رغد” بضيق : بقولك صاحبتى اكتر من سبع سنين مشوفتش منها حاجه وحشه عاوزاني فجأه كده اصدق من غير مااعرف أي حاجه.

سخر “أدهم” قبل ان يُلقي جُملته باستهزاء: وطبعا جوزك اللى كداب! حركت رأسها يمينًا ويسارًا بالنفي: انا مقولتش كده ومش معقول كل مانتخانق حد يقلب الترابيزه على التانى. تنهد أدهم هو الأخر وتحدث بهدوء: عاوزه إيه دلوقتى _ عاوزه اعرف قالتلك ايه وكانت بتكلمك ازاى ياأدهم تجعد جبينه ثم تحدث بعدم فهم: يعنى إيه بتكلمنى ازاى؟ _ طريقتها كانت بتتكلم ازاى انت فاهمنى اكيد -وحضرتك مثلا مش هتكدبينى وتصدقى الهانم صاحبتك _ لو هصدقها يبقى مكنتش قولتلك اتكلم وقول اللى حصل ها خلص بقا

سرد لها أدهم مكالمته مع صديقتها “رنا” و”رغد” فى حالة من الذهول لاتعلم أ حقاً صديقتها تتدلل على زوجها أم انه سوء تفاهم ولكن كيف وكانت تحدثه بتلك الطريقه! تحدثت “رغد” من بين ذهولها: انا مش عارفه الصراحه اقول إيه ياأدهم تحدث “أدهم” بشفقه: متقوليش حاجه بس ياريت على الأقل تتعلمى أصلاً ماينفعش أسرار بيتنا تتقال لأى حد أياً كان مين يعنى مثلاً ينفع انتى تحكيلى عن مشاكل بين باباكى ومامتك فى البيت ومشاكل حساسه؟

– طبعاً لأ. أكمل حديثه بحنو وهو يربت علىٰ كتفيها يؤازرها: يبقى ازاى تحكى لحد مشاكلنا ومشاكل أصلا مينفعش تتحكى ياستى افرضى انا بنى أدم كويس فكرى لو الشخص اللى بتحكي له ده مش تمام وبيحقد عليكى مثلاً ايه اللى هيحصل؟! _انا مفكرتش فى كل ده – لأ لازم تفكرى ومتبقيش بالطيبه الأوڤر ديه مش بالسنين يعنى هو علشان انتم أصدقاء سبع سنين خلاص مش هيحصل بينكم أى تاتش او تجرحك مش بالسنين ده فى ناس ممكن تتعرفى عليها من يومين بس تكون أصدق بكتير من اللى معاكى بقالهم زمن.

_ ماهو برضو مش منطقى انها صاحبتى من سبع سنين ومشوفش منها ولو موقف يبينيلى حقيقتها أكمل” أدهم” بموافقه: معاكى فى ديه بس انتى مشوفتيش نفسك وانتى بتبررى ليها من شويه أكيد كان بيحصل مواقف كتتير منها وانتى كنتى بتلاقى ليها أى مبرر عشان بتحبيها. بعد فتره من الصمت قطعه زوجها بحذر: انتى ساكته ليه؟

_كأن عقلها تمسك بسؤاله لتنهار بعد الذي سمعته حتى تحدثت بشهقات متتاليه: ماهو برضوا صعب عليا ومش قادره أستوعب يعنى المفروض اعمل إيه دلوقتى انا مبقتش فاهمه وازاى انا كنت مش فاهماها كده ثم هتفت بغضب: يعنى كمان كانت عاوزه تاخدك منى هيا ازاى وحشه كده. _ إيه بتغيرى عليا؟ -وده وقته ده بدل ماتهدينى وبعدين انت أصلا مزعلنى وبتقلل منى وانا مش طايقاك وعلى موقفى إنك تطلقنى _بقت لبانه فى بوقك على فكره وانتى مش شايفه انك غلطانه خالص

تحدثت “رغد” بعد أن تجاهلت جملته: انا عاوزه اروح عند أهلى اريح أعصابى فتره _ايه هتشتكينى لسليم باشا ولاايه ماهو عادى مشاكلنا بقت كتاب اى حد يفتحه تمتمت “رغد” بتصميم: عاوزه اروح اقعد عند اهلى ياادهم فتره لو سمحت _هما يومين او تلاته بالكتير يارغد يمكن تعقلى ولاحاجه -خلصت يارب تكون خلصت موافقه. _____________________________ فى شركة لين الألفى
________________ رن هاتفها برقم والداها، أجابت بضيق: خير ياهارون باشا؟ _ إيه مش ناويه تيجى الساعه بقت سته كتير عليكى كده

تمتمت بسخريه: ده بجد؟ صرخ “هارون” بغيظ من طريقتها: بطلى طريقه كلامك ديه انا لو قادر انزل الشركه كنت نزلت ساعدتك _ لأ وعلى إيه وتسيب السهرات والخمره لمين – لمى نفسك بدل ماتشوفى وشى التانى اللى انتى شوفتيه قبل كده – انا مش فاكره غيره أصلاً فاكراه فاكره مش الوش ده بيطلع لما بتبقى سكران بتنزل ضرب فيا أد كده ماشاء الله كاد ان يتكلم ولكن قطع مكالمتهم دخول السكريتره قاطعته “لين” بجديه: طب هقفل انا عشان الشغل

هدرت “لين” بها بحزم اعتاده الجميع: إيه مش تخبطى هيا زريبه؟! _ انا بعتذر يافندم بس خبطت كتيير مردتيش – حتى لو كده متدخليش إلا لما اسمح _ حاضر يافندم _خير السكرتيره: سليم ابو الدهب بره _ قوليله يتفضل بلغت السكرتيره سليم
دخل بهيبته الطاغيه ثم هتفت بجديه: اهلاً بيك فى شركتنا ياباشمهندس سليم باابتسامه: متشكر ندخل فى المهم لين: ياريت سليم: انا موافق على المشروع ده تحدثت “لين” بثقه : شئ متوقع هو مشروع مايترفضش أصلا

هتف “سليم” باستهزاء: أصلاً ماعلينا ندخل فى الشغل هتفت “لين” بابتسامه سمجه: قبل ماتدخل فى المهم لازم تعرف ان يبقى فى احترام مابينا وقلتلك قبل كده ومش هقولها تانى مش مسموح بأى استهزاء فى تعاملنا ديه اهم نقطه. سليم: اسمك مش لايق عليكى نهائى لين بحزم: نبدأ الشركه اللى هتبقى مشتركه مابينا اللى ان شاء الله هتنجح بمجهودنا ونعمل سلسله شركات تجمع بين سليم ابو الدهم ولين الالفى كل واحد هيختار موظفين كفاءه ده اساس من شركتوا لانهم هيساعدونا بخبراتهم اكتر او ممكن الموظفين نضاعف عليهم الشغل

سليم قاطعها: ايه هنضاعف عليهم الشغل هما ايه مش بيحسوا شغل شركتنا لوحدها ذات نفسه تقيل لين ببساطه: هنزود المرتب وبدؤء يتكلموا فى الشغل وهو اعجب جدا بطريقه تفكيرها بس حاده جداً فى التعامل وفى عدم تفاهم شويه وده ابتدى يقلقه _________________________________ أدهم: راحه فين مش قولتى هتروحى بكره رغد: لأ راحه العياده عندى مريض مهم أدهم بااقتضاب: تمام . . .
فى العياده
_____________ ابتسمت “رغد” ببشاشه: ازيك ياياسمين؟ ياسمين: هو انا ممكن اكون مش بتكلم معاكى ليه انا بقالى خمس جلسات تقريباً ببقا ساكته بس

أردفت”رغد” بتوضيح: فى سبيبن إما انك مش مرتاحه معايا ومش عارفه تاخدى راحتك وتحكى مشكلتك ليا ياسمين: والسبب التانى _لسانك تقيل وخايفه تصارحى نفسك بمشكلتك بصوت عالى او تحكيها ليا وتسمى منى كلام مش قادره تصارحى نفسك بيه وتحسى بنفس الوجع. ياسمين ابتسمت نصف ابتسامه ونامت على الشاذلونج وبدأت تتكلم:

اقل حاجه ممكن تتضايقنى كلمه اتقالت فى نص الكلام موقف حصل ضايقنى ولو حكيت لشخص قريب منى عليه اقل حاجه يبصلى بقرف ويقول كالعاده مشاكلك تافهه زيك واى حد مكانك مش هيضايق وهياخدها بهزار رغم المواقف بتبقى بتقول غير كده انا فعلا بزعل بسرعه بزعل مثلا لو حد قال لبسك وحش اووى واين الاستايل ده مش من الناس اللى بتقول انامالى برأيهم اهم حاجه إنى مرتاحه جدا وحابه نفسى كده قطعت نص كلامها واتعدلت لانها لقت كذا شئ على المكتب مش مترتب ابتدت ترتبها بنظام
رغد بصتلها شويه وكتبت فى النوت بوك:

من الممكن إصابتها بالا ocd ثم تحدثت رغد باابتسامه: كملى ياياسمين بحس ساعات انى قليله ودايما بيبقى عندى خوف انى اتعرف على اشخاص جديده ثم نظرت بتوتر واكملت: ومش عارفه بسبب ايه رغد: تسمحيلى اجاوبك أومأت ياسمين فاابتسمت رغد: يمكن عشان خاطر مش عاوزه تتعرضى لخيبه امل جديده او مش عاوزه تتعلقى بناس وترجعى تخسريهم بعد مااتعلقتى بيهم
بتحاولى تبعدى اى فرصه تخليكى تتعرفى على ناس جديده بسبب احساسك ان فى كلام هيضايقك هيتقال من منهم

تنهدت ياسمين ثم تحدثت بعمق: ديه حقيقه ثم تحدثت بااستفهام: هو انتى ممكن تتفههى من مشاكلى رغد: مش هقولك كلام مثالى واقولك كلام محفوظ انى وظيفتى اصلا انى اشوف المشاكل اللى بالنسبه للناس تافهه واتعامل معاها بطريقه عاديه لان ديه وظيفتى بس هقولك شئ قدرة إستحمالى غير قدره إستحمالك كل واحد بتختلف عنده انا مثلا لو اتعرضت لموقف من اللى اتعرضت انتى ليه قدرتى فى الموقف ممكن انهار

نظرت لها ياسمين: بس انا ممكن قاطعتها رغد باابتسامه: حتى لو كلمه ياياسمين والأشخاص اللى كنتى بتحكى ليهم ممكن لو اتحطوا فى الموقف ردة فعلهم تبقى اكبر بكتيير منهم فى فرق بين احساس اللى بيسمع واحساس اللى بيجرب
واللى جرب نفس تجربتك ممكن ردة الفعل اللى هتبقى فى الموقف هيبقى حسب قدرة إستحمالوا ليها. ياسمين ابتسمت براحه شويه لكلامها:كنت فاكره غير كده خالص رغد: فاكره إيه؟ ياسمين: فاكره ان الدكتور هيتعامل على إنى مجنونه او مختله عقلياً على الرغم من إن مشاكلى مش أوڤر وكنت بحس بكده أومال اللى مشاكلوا اللى جامده بقا

رغد: ديه فكره طبيعيه عند اشخاص كتييره جداً مش انتى بس يعنى ولو الفكره صح محدش هيكمل علاج ولازم يكون فى ارتياح مليون فى الميه مع الشخص اللى بيعالجك نفسياً ياسمين : انا جالي اكتئاب اما ابتدىٰ الكل يبعد بقيت احس انى منبوذه واصلاً شخصيتى مش مميزه ومفيش أى شئ يشد فيها ثم اكملت بضحك:

وانا صغيره كنت بسمع ناس كتيير كبار غنى بيقولوا انا بخاف من البنى أدمين والبشر مؤذيه كنت بفضل اضحك ومش فاهمه ايه الهبل اللى بيقولوه ده هما هياكلوهم مثلاً بس سبحان الله اما كبرت شويه اكتشفت أد ايه هما مؤذيين وومكن يحولوا حياة شخص سعيد وفرحان ومليان شغف إلى شخص تعيس ومطفى وغير قابل إنوا يعيش أصلا ً اتعرضت لصدمات كتيير جداً كنت بتعلم منها بس قلبى بقا مُجهد ومرهق ومش قابل اى شئ معندوش شغف اتجاه أى حاجه حتى الحاجات اللى كانت بتفرحنى
أول شئ لما كنت بسمع شخص بيتكلم فى دماغى وانا مش عارفه أسكته

رغد: عاوزه يسكت ليه؟ ياسمين: بيقول حاجات وحشه جدا ممكن اكون بعمل شئ كويس الاقيه بيقول شئ سلبى جدا يطلعنى بعمل الحاجه ديه لغرض وحش اوى ممكن اكون بتكلم عادى والاقيه بيطلع من كلامى حاجات وحشه ممكن يطلعنى ملحده عادى جداً كنت بستحمل كل ده واكتر من كده بس ممكن اكون قاعده مع اصحابى ويحصل انو يتكلم كتتيير اووى بكلام مش كويس فبصرخ بااسكت واخبط على دماغى باايدى الاتنين فبيخافوا منى وبيقولوا عليا مجنونه ده أقل شئ.

وضعت رغد خط تحت ocd ______________________
فى اليوم التالى فى ڤيلا سليم الألفى
_________________ _ يابجاحتك انتى ليكى عين تكلمينى!!!! #بقلم إيمان ممدو الجزء الأخير”معاناه ليست في محلها”
______________________________
_هو أنتِ تاخدي رقم جوزي علىٰ أساس تسأليه في حاجات تخص البرمجه والاقيكي عماله تتدلعي وبتحاولي توقعيه! «نطقت كلماتها بشراسه، قلبٌ ملكوم علىٰ صديقه اتخدتها شقيقةً لها حتىٰ أبتْ تلك الرفيقه أن تُحافظ على صُحبتها وكتبت نهايتهم بفِعلها الوقح دون أن تلتفت لِمن ظلت معها سبع سنوات..»

تحدثت “رنا” بسخريه: جرا إيه يا “رغد” مكبره الموضوع أنتِ أوي، جوزك أكيد فهِم غلط ثم أكملت بنحيب مُزيف
أنا استحاله أخونك واخطف جوزك منك، إزاي تفكري تتهميني بحاجه زي كده، ده احنا عشرة سبع سنين يا”رغد”. -لعبت علىٰ أوتار “رغد” التي تعرفها جيدًا كما كانت تفعل من قبل معها في كل موقف تُسئ إليها فيه ولكن أتىٰ ردها علىٰ غير المُعتاد، لاتُصدق أي مبررات تتلقها منها، الآن المسأله تخص زوجها، أحيانًا يُعطي الإنسان من أمامه الكثير من الفرص مادامت الصدد اتجاهه ثم يتحول إلىٰ شخص آخر إذا مستْ القضيه من هو عزيزٌ علىٰ قلبه.

هتفت “رغد” بغلظه: لأ بصي بقىٰ ياحلوه الشويتين اللي بتعمليهم دول المره ديه بالذات مش هيدخلوا عليا، أنتِ طلعتي زباله أوي، أنا اللي مضايقني ازاي مكشفتكيش طول المده ديه، بس أنا العبيطه اللي كنت بديلك مبرر لكل كارثه بتعمليها ناحيتي، راحه تلفي علىٰ جوزي ياحيوانه، فاكراه هياخدك بالحضن لأ ياقلبي ماتقلقيش حركات التعابين ديه يعملها اللي زيك، اللي لابيفرق معاهم عيش وملح ولاصاحبه اعتبرتك أختها وكل ماليها، الحمدلله إنه عاقل…. ثم أكملت حديثها بسخريه متذكره قوله لها:

كان دايمًا يقولي متطلعيش أسرارنا برا وأنا زي الهبله أقول ديه اختي هحكي لمين يعني، وعامله فيها دكتوره نفسيه وبفهم الناس ده أنا طلعت مغفله قد الدنيا..
كادت أن تقاطع حديثها حتى هتفت “رغد” بصرامه: اسمعي يابت أنتِ لحد هنا وكفايه مش عاوزه اعرفك ولااسمع صوتك ولاحتى اشوفك في مكان أنا فيه.

هتفت “رنا” بلسانها السليط: ليه ياعنيا، بنت مين أنتِ! لأ بما إن كل حاجه بقت على المكشوف فضيحه بفضيحه بقىٰ، أنا ابقىٰ في المكان اللي احبه في الوقت اللي أعوزه مش أنتِ اللي فيكي كل عيوب الدنيا اللي هتمنعيني، أنا مش عارفه “أدهم” مستحملك علىٰ نيلة إيه، واللي زي مش لاقين حد يبصلهم حتىٰ. _وصل حقدها إلىٰ قلب صديقتها”رغد” هذا ماطمئن قلبها قليلاً أن لاتصدق حديثها السام الذي ألقته، هي تضحك علىٰ ذاتها لقد تألمت، كانت تُستنزف في صُحبتها لكن كانت ترىٰ أن ملجأها هي، طعنتها وبقسوه لاتعلم ستتعافىٰ من أيهما: خيانتها أم حماقة قلبها الذي صدق كل ماتتفوه بِه.

رسمت إبتسامه علىٰ شفتيها قبل أن تتحدث:

لو علىٰ أنا مين فانا من عيلة سليم أبو الدهب ياعيوني، الواضح إني وصلي حقدك ده بسبب إن كلي مميزات وده اللي كان مخليكي مكمله معايا وأنتِ كارهاني أوي كده، عيله ومنصف وزوج زي القمر، ممكن استغل اللي أنا فيه واطلع عينك يا”رنا” بس صدقيني أنا لو لمحت طيفك في مكان هاخد حقي بإيدي وهتكرهي اليوم اللي عرفتيني فيه لو إن اتضح إنك كارهاه من بدري بس أنا اللي مكنتش واخده بالي، بس هعرض عليكي عرض ميتفوتش لو عوزتي تتعالجي مكانك في العياده عارفاها صح كنتِ بتزوريها المرادي هتيجي مريضه، اتعالجي يا”رنا” عشان مينفعش يبقى في حياتك ناس وأنتِ كده!

-أغلقت”رنا”هاتفها بعد حديث “رغد” اللاذع، نجحت في إشعال حقدها وغضب لامتناهي، علىٰ الجهه الأخرىٰ عرفت أنها انتصرت في إيصال رسالتها إلىٰ تلك البقعه السامه التي كانت في حياتها..
________________________________ _أنتِ إزاي تشاركي “سليم أبو الدهب” ومتبلغنيش، أنتِ بقيتي فاكراها شركتك بجد ولا إيه! نظرت “لين” إليه بوجه يرتسم عليه الجمود لايُفهم تعابيره وأثره جُملته عليها: هارون باشا، أنا لاافتكرت إنها شركتي على الرغم إني بنتك يعني بس هعدي النقطه ديه شكلك معترف بيها أوقات معينه، الشركه اللي بتقول إني بنفذ فيها قرارات من دماغي أنا اللي شايلاها.

تحدث “هارون” بغموض: عامةً أنتِ هتقعدي في البيت الفتره الجايه، كفايه لحد كده. تجعد جبينها ثم تحدثت بعدم فهم: يعني إيه؟ _يعني أخوكي اللي جاي من السفر هيمسك الشركه ديه. «صفعه تلقتها للتو، لأول مره تجعل تعابيره تظهر علىٰ وجهها بكل وضوح لم تستطع تلك المره أن يرتسم الجمود ويطغىٰ على ملامحها.» وضعت يديها علىٰ جبينها بإرهاق: أنتَ كنت متجوز؟! تحدث “هارون” بثبات: علىٰ أمك، بقولك هيمسك الشركه، كفايه عليكي السنين اللي فاتت شايله الشركه، استحاله كنت اكتبها باسمك واخوكي موجود حتى لو أنتِ اللي عملتيها ووصلتيها للي هيا فيه.

سقطت علىٰ المقعد الذي بجانبها ثم نطقت بذهول: أنا كنتَ متوقعه منك أي حاجه إلا إنك تخبي حاجه زي كده ليه؟! أنتَ لابتخاف وعايش حياتك وانا اللي شايله كل حاجه إيه اللي يخليك تخبي، أنتَ فاكراني خايفه على الشركه وتعبي اللي عملته فيها وكل ده، أنا كنت عامله حسابي من الضربه اللي ممكن تدهالي في أي وقت بس متوقعتش تطلع سر زي ده مع الضربه اللي هاخدها،اللي زيك ميتعاتبش عمرك ماكنت أب ليا ولاهتكون. تجاهل حديثها بِرمَته ثم تحدث وهو علىٰ ثباته: سليم أبو الدهب اتقدملك عاوز يكتب الكتاب علطول، إيه رأيك؟

_ قبل مأقول رأيي مش شايف إن اللي بتعمله معايا ده كتير علىٰ إني بس طالعه شبه أمي وأنتَ مبتحبهاش اومال اتجوزتها ليه؟ لما هيا مش شبهك ومش طايقها كده، يعني شكلك بتنتقم منها فيا على الرغم إنها معملتش أي حاجه تجاهك. كأنها أشعلت فتيل غضبه ناحية والداتها حتى هتف بقوه: مين ديه اللي معملتش حاجه؟!

أمك، ديه كانت بتحسسني إني قليل في كل حته بسبب قوتها وجبروتها، ست عمليه أوي وأنا كنت ساذج إني اختارت واحده زيها عمري ماشوفتها زوجه الشغل عندها أهم حاجه في الدنيا حتى جوزها، كانت عماله تعلىٰ في كل حاجه وكل ماتقوىٰ كل ماتدوس عليا أكتر، أمك كانت شخص متعب أوي وأنتِ حضرتيها قبل ماتموت فتره وشوفتي قد إيه كانت معاملتها جافه وقاسيه، عشان كده أنتِ شبهها طالعه عمليه والشغل رقم واحد مفيش مكان للعواطف في قلبك، الشغل هو اللي بيغذيكي ده قيمتك ومش عاوزه يبقى فيه مكان تاني لحاجه في قلبك، معاملتك شبهها وشكلك وقلبك كل حاجه، أنا مش طايقك يا”لين”،

أنا اصريت اسميكي الإسم ده يمكن تاخدي منه بس للأسف، جايه تلوميني علىٰ إيه يابنت “ناهد”؟!

أطلقت ضحكاتها بهستريه، ظلت تقهقه للحظات حتى تحدثت بابتسامه: سوري بجد، ضحكتني حقيقي قولي يا” هارون” هو أنا شوفت منك حاجه عشان ادهالك؟! شوفت حنيه ولااهتمام ولااي حاجه كل اللي شوفته فلوس، اللي كنت بترميه ليا عشان يبقى ضميرك مرتاح، ازاي ممكن يبقى الشخص أناني وبيطلب حاجه مش من حقه، أنتَ وأمي الله يرحمها مشوفتش غير ده قدامي اتولدت إني هيا شغاله ومش شايفه غير الحاجه ديه وأنتَ كنت علطول مضايق منها وأنا مليش مكان بينكم زي ماكون كِماله عدد عشان يبقى كونت عيله وخلاص، اوعىٰ تفتكر إني هحس بالذنب ناحيتك عشان أنتَ السبب في اللي أنا فيه.

-قبل أن تتحرك تحدثت بتذكر: قول لسليم أنا موافقه. ثم هتفت بسخريه: ابقىٰ اعزم اخويا اللي معرفش اسمه ده ياهارون بيه. _ عُمر، اسمه “عُمر” يابنت ناهد.
________________________________
بعد ثلاثة أشهر
______________ _ أنا قولت هنسمي “نسرين” يا”رغد”، البيبي الجاي إن شاء الله ابقي سميه أنتِ. وضعت يديها في خصرها ثم هتفت بغيظ: “أدهم” أنا اللي بحمل واخلف واهتم بكل حاجه تخص البيبي في الأخر أنتَ اللي عاوز تسميه وبعدين إيه نسرين ديه يابنىٰ آدم!

قاطع حديثهم “سليم” الذي تأفأف بملل: أنتوا لسه بتتخانقوا علىٰ الإسم، أنا زهقت منكم ده فرحي أنتو مجانين! أمسكت “رغد” يد شقيقها ثم ابتسمت بحب: أحلىٰ عريس في الدنيا، بالك لو كان ولد كنت سميته سليم. احتضنها “سليم” قبل أن يتمتم بحب: حبيبت أخوكِ، أنتِ خساره في الواد ده. _اركن أنتَ علىٰ جمب، ليه مش “أدهم” ياعنيا؟! مسح “سليم” وجهه بغضب: آه طب بالتوفيق، هنكتب الكتاب تكونوا خلصتوا خناق. نظرت “رغد” بعدم فهم: هيَّ مراتك فين يا”سليم”؟

كاد أن يتحدث حتى رأىٰ طيفها الذي أسرع إليها يهتف بلهفه: يلا، قبل مااخوكي يرجع في كلامه، انا زهقت منه. هتفت بتحذير: “سليم” ملكش دعوه بيه، كله إلا عُمر. _ده أنتِ لسه عارفاه من تلات شهور ياست أنتِ، كل ده في الحمام يلا المأذون مستني. مطت شفتيها قبل أن تهتف بغيظ: ماأنتَ اللي وقعت العصير عليا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!