****
فتح الباب ودخل هاله ما رأه، شامخة مدياله ضهرها لكنها لابسة أسود في أسود، ضيق مفاجئ ملاه، قال وهو بيقرب منها وبيمسكها دراعها يلفها علشان تواجهه
-أية دا، اية اللي عملاه في نفسك دا؟
بصتله ببرود زاد من غضبه المستعر و- سلامة نضرك
– اية اللي انتِ لبسـاه دا؟ أنتِ مش عارفة إنهاردة أية؟
بصتله بإستهزاء و-عرفني أنت
شدها من دراعها يقربها منه أكتر لحد ما لزقت فيه و- إنهاردة فرحك عليا..
ريان الزدايني، يعني لازم تلبسي اللي يليق بالمناسبة دي
– أنا لابسة اللي لايچ فعلًا، لو كنت ناسي أفكرك ياولد الناس إني چبل ما اكون مرتك كنت مرت غيرك ولابساله الأسود لإنه ولد عمي أولًا وجـ..
قاطعها وهو بيمد ايده يمسك فكها يمنعها تكمل- أياكي تنطقيها، مكنش ولا بقى جوزك، وحدي بس اللي خد اللقب دا ولازم تفهمي دا وتحترميه كويس أوي، علشان متفتحيش نار مهتعرفيش توقفيها
نفضته بعيد عنها و- لا دا أنت اللي لازم تعرف الحچيچة دي، إني مريداكش من البداية ولا عمري هريدك، الجوازة دي صفچة وافچت عليها علشان أمنع الدم، لا لأجل شئ تاني، مستنش مني غير إكده، جو حب وعشچ، جواز ومجوزش، متستنهوش مني واصل، مش هتلاچيه
ضحك بسخرية، كان عارف الطريق معها صعب كان جاهز بس مش من أول لحظة كدا!
-كلامنا مخلصش هنا ياشامخة بس مينفعش يستمر لأكتر من كدا.. الناس برة دماغهم هتروح لبعيد ويقولوا العرسان طولوا لية
غمز في أخر كلامه بشقاوة شهقت بصدمة و- أنت چليل الرباية والحيا و..
حط أيده على بوقها يوقفها عن متابعة كلامها و- حيلك حيلك اية مـدب!
رجع يكمل وهو بيحط أيده في جيوبه وبريق السيطرة بيلمع في عينه- اللبس دا على جثتي تطلعي بيـه، مش هتطلعي من بيتك غير بالأبيض
-مهيحصلش
– هيحصل
قرب منها لدرجة الخطورة، وترها و- خليه يحصل بمزاجك أحسن ما يحصل غصب، روحي بنفسك غيري هدومك ياأما أقسم بالله أخدك دلوقتي لأوضتك وأختار بنفسي و..
غمز ليها بعبث- أغير بنفسي
وشها أتملى بحمرة الخجل وتمتمت بغضب- أما أنت راجل ناچص وچليل الأدب صحيح
هتف بعصبية- أية اللي أنتي بتقوليه دا؟
علت صوتها بإرتباك- ولا حاجة رايحة أهو
مشيت من قدامه وهي بتدبدب وهو بيضحك عليها في سره، هي فكرته طالاما عاش عمره كله في البندر يبقى أتطبع بيهم بقى رهيف القلب زيهم، تقدر تخوفه لكنها متوقعتش إنه هيكون قوي كدا وحازم كدا ومهتقدرش توقفه!
-شكلي هعيش معاك حكاية طويلة چوي ياولد الزداينة ومهخلصش منك بسهولة يتبع… لـ زينب – سمير 3..
أتحركت العربية بيهم لحد ما وصلوا لقرب نجع ريان وهل قدامهم، لمح ملامحها الليملاها الضيق، عارف الصراع اللي هي فيه
بس آثر الصمت، بعد شوية وقفت عربيتهم قدام الثرايا فتحلها الباب و- نورتي بيتك ياعروسة
بصتله بضيق وهي نازلة وساحبة ديل فستانها الأبيض بأيدها، ميل يرفعهولها ويساعدها، بصتله بطرف عينها ونفضت نفسها بعيد عنه و- متچربش انا هعرف أتصرف مليح
شدها ليه تاني ومسك طرف الفستان وخلاها تمشي عدل جنبه، قال من بين أسنانه- بطلي عِند بقى وتوقفي على الكلمة واللقطة وخلي يومك يعدي
بصتله بغضب مكتوم قبل ما تكمل طريقها بصمت، دخلوا بيت الزداينة لقيوا الستات
في أستقبالهم اللي مقدرتش تروح الزفة، قربت أمه منهم وحضنتها بفرحة، رفعت الطرحة عن وشها وبصتلها بإعجاب- قمر ياحبيبتي ما شاء الله
ظهر الخجل على ملامحها بينما عرفها ريان عليهم- أمي.. ودي أختي ندى
قالها وهو بيشاور لندى اللي قربت تحضنها بسلاسة، أمه- خدها ياحبيبي لأوضتك علشان تلحقوا ترتاحوا، متنساش عندما سفر الصبح..
ظهر التفاجئ على ملامح شامخة..
دخلوا اوضتهم وقفت في وشـه تواجهه وهي بتحط أيدها على وسطها- سفر أية دا اللي ورانا؟
رد وهو قاعد على السرير وبيخلع جزمته- رجوعنا للقاهرة اللي فيها بيت جوزك وشغله وكل كيانه
– انا مليش دعوة بكيانك انا عايزة أفضل إهنه
عقد حواجبها وهو بيستفسر ببطء- قصدك أية بالكلام دا؟
-چصدي واضح أنا مهسافرش لمصر، لو رايد تسافر أتفضل لوحدك
– أنتي مستوعبة بتقولي أية؟ عايزة كل واحد فينا يقعد في مكان
هزت كتفها بلامبالاة و- فيها أية؟ ناس كتير چوي بتعمل كدة حتى انا ودياب كنا مـ..
قاطعها وهو بيقوم من مكانه فجأة وبيقرب منها زي الزوبعة- أول حاجة متجبيش سيرته على لسانك، مش كل ما نتكلم تدخليه بينا، تاني حاجة حتى لو في ناس كتير بتعمل كدا فأنا مش منهم، أنا المكان اللي هكون فيه مراتي تكون فيه، سامعة؟
علت صوتها بعصبية- لا مسمعاش عاد أنت مش هتتحكم فيا كيف ما أنت رايد
– لا هتحكم ياشامخة، لأنك مراتي وأنا جوزك وليا حق بكدا
بسخرية- بطل كلامك دا وكأنك واخد الجوازة بحچ وحچيچي، أنت عارف زين اللي فيها، الجوازة دي غير أي جوازة طبيعية
– دا بالنسبالك لكن بالنسبالي هي جوازة طبيعية جدًا وهتمشي زي ما أي جوازة بتمشي، علشان كدا جهزي نفسك هتسافري معايا كأي زوجة مطيعة ياحرمي المصون
– أنا مچدرش أسيب إهنه، روحي تروح مني
– هتتعودي، بكرة هتتعودي
– أفهمني عاد وكفياك عِند، سافر زي ما أنت رايد ووقت ما
تبقى فاضي وتحب ترجع هتلاقيني هنا
– أنتي عايزة تتهربي مني وأنا فاهم دا كويس، بس بعينك ياشامخة، رجلي على رجلك من إنهاردة ولأخر يوم في عمري
همست بغضب مكتوم- لزج كيف الصمغ
إتنهد بتعب منها ومن مناهدته ليها حرفيًا كل حوار معاها متعب ولازم يحس أنه عايز يـدب خناقة ويمسك فيها، كلها على بعضها مستفزة
– أنا كنت ناوي أسيبك فترة تاخدي على التغيير اللي حصل وتتعودي عليه بس دا مش معناه أبدًا إني هقبل تكوني في مكان وأنا في مكان، أنتي هتسافري معايا القاهرة ياشامخة ودا قرار ملهوش أي رجعة ولا بديل
– وأعمل
أية هناك، وأقعد مع مين، مين ليا هناك
– ليكي أنا..
****
تاني يوم دخلوا أوضته في بيت أهله في القاهرة، قفل الباب ولف يبصلها- هنقعد هنا كام يوم لحد ما شقتنا تجهز
– أية دا أحنا هنعيش لحالنا؟ ونفوت خيتك وأمك لحالهم! ودا كلام بردك
– الشقة قريبة من هنا و..
قاطعته- خلينا معاهم البيت كبير وواسع ومعيزاش أتسجن جوه أربع حيطان
– عمومًا انا مكرهش دا، والشقة هتجهز برضوا واللي حباه هنعمله
بصتله برفعة حاجب، مستغربة إنه في بعض الأمور بيسيب ليها حرية إتخاذ القرار، حاجة مجربتهاش قبل كدا!
قعدت على السرير بملل و- تچدر تچواي دلوق أنا هعمل أية في الملل اللي هيخليني أطچ
– هيخليكي تطقي! دا احنا لسة مبدأناش، يابنتي دا أنا لسة مرتحتش من السلم
– أنت اللي عضمتك كبيرة أنا أعملك أية
رفع حاجبه وبصلها بتعجب مردد- أنا عضمتي كبرت!
– أيوة باينلك أصلًا إنك كبير في السن، چولي الحچيچة عمرك چد أية؟
– متجوزة واحد متعرفيش عمره!
– اللي كنت هتجوزه برضايا كنت عارفة عنه كل حاجة، حفظاها صم
غامت عيونه بالغضب، بس حاول يتحكم فيه، عرف إنها بتقصد دا.. إنها تغضبه يمكن يكتفي!
قرب منها وملامحه مليانة عبث، مش هينولها رغبتها، كانت قاعدة على السرير فقرب يحط إيديه حواليها وينحنى علشان عيونه تواجه عيونها و- وعد عليا لتحفظي كل حاحة عني زي كف إيدك كدا وبرغبتك وبشغف، وإنك تنسي خطيبك الأولاني دا بكل تفاصيله، حتى ملامح وشـه مش هتبقي مجمعاها
– تبقى بتحلم يابن الزداينة، دا عشرة عمر
كتم غله، وغضبه وبإبتسامة- هتعيشي قد العمر دا مرة وأتنين تاني معايا أنا، وحدي هكون عشرتك، واللي في قلبك، واللي لسانك هينطق اسمه ياشامخة
– أنت لية بتعمل إكدة؟ لية مصّر چوي كدا على إنك تخلي الجوازة دي حچيچة، وإننا نتعامل طبيعي؟
معرفش يرد يقول أية، يقولها مجرد نظرة من عينها كانت سهم رشق في قلبه، خلته بعد ما كان مليان بالبرود والروتين يلاقي لأول مرة الشغف ناحية حاجة.. سـت! وهو اللي كان زاهدهم!
لكن اللي طلع معاه- دي رغبتي، كيفي كدا وعايز كدا، أنتِ عجباني
رفعت حاجبها وبصتله بعدم رضا عن إجابته رفعت راسها بشموخ يليق بيها و- وأنا مش مجرد شئ ياوُلد الزداينة تچدر تملكه، أنا شامخة اللي لسة متولدش اللي يچدر يحكم عليها بحاجة معيزهاش ويچرب منها غصب عنها، أنسى أنك تفوت قلبي غير بإذني، إنسي إنك تسمع همسي إلا بإذني، إنسي إني أعشچ ملامحك زي ما بتچول إلا برغبتي
بإصرار- هخليكي تعملي كل دا وبإرادتك ياشامخة، هخليكي دايمًا شامخة ورافعة راسك فوق إلا عليا أنا، إلا معايا أنا دايمًا منحنية لراية الحب
بصتله بسخرية ومتكلمتش، وهو مفتحش كلام
معاها تاني وخلص الحوار بينهم على نظرات تحدي وإصرار..
****
فاتت أيام بسيطة بينهم، كانت الأيام روتينية، وريان سايبها في حالها لدرجة إنها ضحكت بسخرية و- أهو أستسلم من چبل ما يحاول حتى..
دخل عليها وفي إيده بالطو أبيض عرفاه كويس، بصتله بتعجب و- الجاكتة دي بتعمل اية في يدك؟ اللي أعرفه إنك مهندس
قرب منها وهو بيبتسم مـد ليها البالطو علشان تاخده و- دا مش ليا، بصي عليه كدا
مسكته وبدأت تفرضه بإعجاب وتمني، لحد ما لمحت تحت الجيب أسمها مكتوب بخط واضح ‘د شامخة’
سألت بتعجب- أية دا؟
– البالطو بتاعك يادكتورة، أنا عرفت إنك كنتِ جايبة مجموع كبير في ثانوي وكان حلمك تدخل طب وأهو حلمك بين أيديكِ
بصت للبالطو وليه بدهشة، قبل ما تفلته من إيدها وتتحول ملامحها للجمود و- كفاك مزاح ماسخ معايا عاد
أتغيرت ملامح للتعجب و- مين قالك إني بهزر! دي الحقيقة أنا خليت والدتك بعتتلي ملفك وقدمتلك في كلية طب وأتقبلتي، وتقدري من بكرة تروحي الكلية
دمعت عيونها رفعت راسها تبصه وتسأله بتمني- أنت مبتكدبش عليا صح؟
نفى برأسه و- لا والله، هكدب لية في حاجة زي دي؟
أنتي متفوقة وتستاهلي ياشامخة، وأنا حابب مراتي تعمل اللي عايزاه وتحقق كل اللي بتتمناه
– يعني مهتچفش في طريچي
مسك إيدها يدوس عليها بتشجيع و- أنا همشي معاكي طريقك دا لحد ما تبقي أشطر وأشهر دكتورة في مصر، دكتور شامخة حرم ريان الزداني
أبتسمت ودمعت عيونها وقشعريرة سيطرت عليها وألف أحساس غمرها للحظات قبل ما تفوق منها وتبصله بضيق لما لقيته لسة ماسك إيدها وفكتها وبعدت عنه خطوة- أوعاك تفكر لأجل الخدمة دي تفكر إني هرضخلك، تبچي بتحلم
بتنهيدة- ياستي حد قالك إني عدوك وإرضاخك دا وسام عار!
دا أنا جوزك
-ولو
– عمومًا الفعل دا ملهوش علاقة بأي حاجة، أنا بس عايزك تبدأي حياة جديدة تحققي فيها كل اللي عايزاه وبتحلمي بيـه
مفيش حاجة بتحصل من غير تمن، دا كان سؤال بتردد جواه وفكرت، أية التمن اللي ممكن يعوزه أو يطلبه منها ريان في الأخر؟
****
-أسمعي كويس، أنا مهما روحت وجيت صعيدي أب عن جد، هدخلك الكلية دي هسمع إنك قربتي من ولد كدا، ضحكتي مع دا كدا، هاخدك من إيدك وأرجعك البيت، جو دا زميلي، دا عايز مساعدة، دا طالب تلخيص مش عندي، فاهمة؟
بغضب- وهو مين دا اللي يتجرأ ويچرب مني يعني أفلق راسه نصين
أبتسم بفخر- هي دي شامخة، أنزلي يلا ولما تكوني قربتي تخلصي رني عليا علشان أرجع أخدك
بتردد- ملوش لزوم ممكن أرجع بتاكسي ولا حاجة
-لا طبعًا أنتِ لسة متعرفيش المكان وممكن تتوهي
-كدا هتعبك چوي
– ياستي تعبك راحة بس أفتكريها
وغمز ليها بعبث، عملت نفسها مخدتش بالها ونزلت من العربية وهو بيضحك عليها
– هو صح أنا إهنه؟ هو جابني إهنه؟ بنفسه، دخلني كلية چمة، مش غيران؟ مش خايف لشوف نفسي عليه؟ بس يغير كيف؟ دا چيمة وچامة، تعليم وفلوس، باني لية حياة جديدة غير حياته اللي في الصعيد اللي مليانة هيبة، شوف أزاي عايزني أحچچ أحلامي ومخايفش لأتغير عليه، شوف أزاي بيشجعني! عارف إن نجاحي يضفله مينچصش منه!
فضل عقلها يودي ويجيب وهي بتتمشي في حرم الجامعة وبتقارن بينه بأفعاله دي وبغيره وأفعاله، ولقيت أن كفته مالت..
****
عدى عليها فعلًا لما كلمته وأخدها ورجعوا البيت، دخل فسمع صوت عارفه كويس إتنهد بضيق ولاحظت هي..
أنتبهت أمه وأخته ليهم و- أهم ريان ومراته وصلوا، تعالوا ياحبايبي سلموا على جينا
قربوا منهم وهي بتهمسه- أية جينا دي؟ أسم جبنة ولا أية؟
كتم ضحكته بالعافية و- هتعرفي دلوقتي
دخلوا فوقفت جينا وقربت منه بدلال تحضنه و- ريان وحشني أوي
وسعت شامخة عيونها بزهول من وقاحتها بس همست لنفسها- وأنا مالي، هي ست چليلة حيا وهو راجل چليل الأدب علشان سمحلها تعمل إكده
بعدها ريان عنه ومـد إيده بزهق و- أزيك ياجينا عاملة أية؟
بدلال وغنج مستفز- بقيت كويسة لما شوفتك
بصت لشامخة من فوق لتحت بنظرات متفحصة و- مين دي؟
-متأكد أن ماما عرفتك عليها بس عمومًا..
حاوط وسطها بإيده يقربها منه و- شامخة، مراتي