– سما ممكن أحكيلك عن حاجة؟
قلبت الشاي بلبن وقالت:
– قولي سمعاكِ.
إبتسمت بعيون بتلمع:
– سمعت إنه سافر إيطاليا..
– وإنتِ مالك يا رسيل؟
سندت على الرخامة وكملت:
– بحب شكل دقنة الخفيفة عليه،
يجنن، أحلى من الرجالة الإيطاليين!
– يا حبيبتي وإنتِ مالك؟
تذمرت بضيق:
– الله بقا يا سما بتفصليني.
شربت رشفة من الكوب وقالت:
– هو إحنا مش إتفقنا مش هنجيب سيرته تاني،
وقولنا إنه مجرد مدير في الشغل، ومينفعش نبصله أصلا..
هزيت كتافي بيأس:
– صدقيني حاولت ومعرفتش، حساه هو الراجل اللي ينفع أكمل معاه بقية حياتي.
إستربعت على الكنبة وإتنهدت:
– طب إزاي وهو مش شايفك أساسا يا رسيل؟
– في يوم هيشوفني، وهيسمعني، وهيحبني.
– ده بقا إسمه هبل، ليه تعلقي نفسك بأمل إحتمال حدوثه ضعيف، رسيل هقولك للمرة الأخيرة إنسيه، لإما قدمي إستقالتك وشوفي شغل تاني، إنتِ كدا بتدمري حياتك. أقولها إزاي إني فعلا حاولت أطبق كل اللي بتقوله ده، إني أشيله من عقلي وتفكيري، وأبطل أغرق في تفاصيله، أبطل أتخطف من مجرد طلة ليه!
عارفه إن اللي أنا فيه غلط، وبتمنى يجي اليوم اللي أتخطاه، ويكون مجرد ذكرى عبثية من ذكريات المراهقه المتأخرة اللي بعيشها، والمسلسلات التركي اللي إتهوست بيها. كتفي خبط في كتف بنت حسيت إني أعرفها بصيت جنبي لقيتها سـما فتنحت، إيه اللي جايبها هنا، جاية تعمل إيه في الشركة.
– جايـة أشوف المحروس اللي هطلك كدا.
قعدت على مكتبي، وهي قدامي فسألتها بصدمه:
– لا بجد بتعملي إيـه هِنا؟
إتنهدت بإبتسامة:
– جاية أقدم على وظيفة وأكون بشكل رسمي زميلتك في العمل.
ضحكتِ عليت بفرحة:
– يعني هنتشارك الرحلة المريرة دي؟
هزت راسها بـ أه، سقفت بحماس، و دعيت من جوايا تتقبل في الشغل. الجو إتدربك ف سـما بصت على الباب، وأنا حضرت ورقي، وأخيـراً كان هو وصل _ليـث_ إسم على مسمى، مثال حي لشخصيات مسلسلاتي المفضلة، متفصل تفصيل زي _ إبراهـيم تشيليكول _ كدا!
– صبـاح الخير يا أستاذ ليث، حمدلله على السلامة.
بصلي بطرف عينه وهو ماشي قدامي:
– صباح النور يا رسيل، بلغي محمد يجيلي مكتبي، وحصلينا بالورق.
وقف لـوهله وكأنه نسى شئ وبعدين إفتكر وقال:
– حضريلي كل ال cv، أنا اللي هقابل الموظفين الجداد للإنترڤيو إنهـاردة.
لطمت كـرد فعل تلقائي على حظ سـما الهباب اللي هيخليها متكملش ساعتين هنا في الشغل، كان هيفتح باب مكتبة بس وقف ولفلي بيسأل بملامح مستغربـة:
– فيه حاجة مش مفهومة؟
– لا لا أبداً.
بـص لإيدي اللي على خدي بإستفهام فقولت:
– ناموسـة كانت على خدي فضربتها.
إبتسم إبتسامة جانبية ومعلقش، ودخل مكتبة.. ساعة إنترڤيو سـما كنت قاعدة متخيلة سما وهي بتودعني، مش هتشتغل معايا، مش هنكون سوا،
شربت فنجان القهوة بحزن لما سيحدث بعد قليل! – ها قالك إيـه، طردك شر طردة، قال هيطردني معاكِ مثلا، وإنه بيكرهنـي صح؟
عيونها كانوا سرحانين، فحركت إيدي قدام وشها:
– يا ستِ ما تقولي حصل إيه؟
بصتلي بنظرة مفهمتش معناها، وبعدين قالت:
– إنتوا مش مناسبين لبعض نهائي يا رسيل،
من رأيي تطبقي نصيحتي علشان متتعبيش.
عوجت بوقي:
– هو ده اللي كنتِ سرحانه فيه؟
وقفت زي المُغيبة وقالتلي:
– أشوفك بكرا هنا بقا.
تخيـلت سـما هتكون صاحبتي اللي بتشاركني رحلة العمل، زي ما شاركتني جوانب كتير في حياتي..، بس الوضع كان عكس كدا تماماً، توصلت لدرجة إني بفتقد أسمع صوتها رغم إنها في المكتب اللي قدامي،
معرفش ده ضغط الشغل، ولا هي اللي قررت تبعد. – سـما، إنتِ فاضية نتغدى سوا في البريك؟
بصت لساعتها وإعتذرت:
– معلش يا رسيل عندي عزومة مهمة، مرة تانية. هزيت راسي بهدوء، وإنسحبت لمكتبي بدون كلام..
خمس دقايق، ولقيت ليـث بيشاورلها بـ يلا!
يعني لـيث اللي عازمها، ومقالتليش؟! بعد صلاة العشاء، كنت برن عليها ومبتردش، فقررت أروحلها بيتها أفهم ليه..
متغيرة معايا، معدناش زي الأول، مبقيتش سما اللي أعرفها؟
– أهلاً يا رسيل.
زقيت الباب ودخلت قعدت علي الكرسي بهز في رجلي الشمال بعصبيه:
– فهميني بقا في إيه؟
– مش نصحتك وإنتِ اللي مبتعمليش بنصيحتي؟
إتعدلت بضيق:
– بعيداً عن ليث، إنتِ مالك متغيرة من ساعة ما بدأتي شغل في الشركة، هو أنا ضايقتك في حاجة عشان تعامليني كدا؟
– أظن كدا أفضل لينا.
– لا مش افضل انا عايزه اسمع تفسير منك حالاً.
– مجرد مشاغل الحياة، وضغط الشغل لاهيني عنك، وإحنا عموما كُبار وطبيعي المسؤوليات تشغلنا عن اللي بنحبهم صح؟
هزيت راسي بعدم إقتناع لكلامها، حسيت اللي قدامي دي مش سـما اللي أعرفها، شخص غريب ميهموش أمري وده شئ أحزنني من جوايا، بس إخترت أسمعها وأسكت، لإن مفيش شئ ممكن أرد بيه على كلامها ينسيني بعدين الزعل اللي حسيته بسببها.
– رسيــل ممكن تيجي مكتبي؟
قفلت سماعة التليفون الأرضي، وقومت بتثاقل عيوني منفخة، وتحتها إسود، إتجهت لمكتبه وقعدت قدامه.
– بصي يا رسيـل إخترتك معايا كسكرتيرة ومساعدة ليا في سفرية شغل لشـرم الشيـخ، طبعاً ده بعد موافقتـك.
عيوني وسعوا بعد ما كُنت مدايقة وإبتسمت وأنا بكرر:
– شـرم؟
– أيـوه، عندنا مؤتمر عقـاري دولي لمناقشة مشروعات سياحية سكنية، إحنا ضمن المدعوين لعرض تصميم جديد لمنتجع ساحلي ذكي.
هزيت راسي بتفهم و كلمة _ wow _ هي اللي مسيطرة عليا، بعدين سألته:
– طب وأنا مطلوب مني إيـه؟
إبتسم بثقة وهو بيمد إيده بـ فايل ليا وقال:
تكوني مركّزة معايا في كل الاجتماعات. هتسجّلي ملاحظات، ترتّبي جدول المواعيد، وتتابعي أي مستندات أو عروض نحتاجها.
هزيت راسي بحماس وقولت:
– تمـام وأنا موافقـة.
سند خده على إيده وقال بإتسامة جانبية:
– خدي وقتك في التفكير لإن دي مسؤولية هتنقلك في حته تانية يا بشمهندسة رسيل.
هزيت راسي بسرعة، وأنا بأكد كلامي:
– متقلقش بجد أنا موافقـة.
غمض عيونه وهز راسه بيأس:
– ده يا أهلاّ.
– حضرتك بتقول حاجة؟
– بقول أهلاً بيكِ.
ليـث هيسافر معايا، ده اختارني انا يسافر معايا يحلاوه يولاد! • يَتبع. جَنَّة_جَابِر.
البــارت الثـاني. – ألو مين على الصبح؟
– رسيـــــــل، إنتِ لسه نايمة!
بعدت الفون عن ودني مين اللي بيزعق ده، ثانية ده صوت شبه صوته لا إن شاء الله مش هو،
السفريـة باظت، مش هحقق طموحي،
ولا هتخطب أنا ولـيث!
حمحمت وإتكلمت كـالحمل الوديع:
– أستـاذ ليـث أنـ..
قاطعني بصوت يبدو عليه نفاذ الصبـر:
– إنتِ إزاي نايمه لدلوقتي الطياره بعد ساعه ونص!
– بجد والله.
رجع زعق تاني:
– هو انا ههزر معاكي قومي يلا هنتأخر.
لا مبدهاش بقا ودني إتخرمت:
– إنتَ بتزعقلي كدا ليـــه هو أنا بتعارك معاك وكسرتلك عربيتك..
هو انا زعقتله بجد، الجوازه باظت، العريس طار خلاص!
رجعت لنبرة الحمل الوديع:
– بعد اذنك متزعقش تاني، عشان بخاف.
إتنهد بضيق ملحوظ:
– انا تحت البيت يا رسيـل إنجزي وإلا هسيبك وأمشي.
– تحت بيت مين؟
– يا الله، كان يـوم مطين بطين يوم ما إختـرتك للسفرية.
كملت بتفكير وأنا بشاور على نفسي:
– تحت بيتي انا يعني؟
– شوف إزاي سبحان الله واحد غيري كان قفل السكه في وشك وسابك ومشي وشاف واحدة تانية تسافر معاه.
– طب ما تشوف واحدة تانية تسافر معاك إيه اللي مانعك؟
– صح عندك حق.
ده قفـل السكــة في وشي، هيروح يشوف حد تاني للسفرية، إخص عليه! خرجتله من شباك البلكونة بنادي عليه لما شوفته بيفتح باب عربيته:
– ليــث إستنى عشان خاطري دقيقتين وهبقى قدامك أنا أسفه. وصلنا المطار، وطلعنا الطيارة على آخر موعد، قعدنا بسرعة بس بعدين خدت بالي من حاجة مهمه، فبصيت لـ ليـث جنبي وقولت بهدوء:
– أنـا عايزة أقعد جنب الشبــاك ممكن؟
مسح وشه بتروي وقال:
– إتفضلـي. بدلـنا الأماكن، وفضلت منتظرة الطيارة تطير في الجو بسرعة وحماس، متناسية تماماً إن دي أول مرة أركب طيـارة أصلاً.
بعد عشر دقايق من الطيران وتأمل السحاب عيوني وسعوا على آخرهم، ولفيـت لليـث بخوف.
– الطيـارة بتقع صح؟
ضحـك كتير، وأنا ماسكه في المسند بدموع بتهدد بالنزول، خد باله وحمحم وقال:
– ده مجرد مطب هوائي.
شفايفي تقوست ودمعه نزلت وأنا بقول برعب:
– بس أنـا حاسة إننا هنقع!
إتعدل وحاول يهديـني بسؤاله:
– إنتِ أول مـرة تركبي طيارة يا رسيل؟
هزيت راسي بـ أه، فقال بهدوء:
– طب بصي هفهمك، المطبات الهوائية دي زي الحفر في الطريق، بس في السما.
هزيت راسي، وأنـا مش مقتنعة:
– طب ليه مش بنشوفهم ونعديهم؟
ضحك وقال:
– عشان الهوا ملوش إشارات ولا مطبات مطلية متشافه، بلاش ذكائك ده عشان خاطري!
بعدين قال بهمس:
– شوفي، الطيارات مدروسة تتحمل أكتر من كده 100 مرة، واللي سايق دي مش سايق عربية ملاكي… ده طيار مدرب على كل حركة في الجو.
أضاف بهزار:
– وبعدين أنا قاعد جنبك، لو في خطر كنت أول واحد هصرخ وألم علينا الخلق! هزيت راسي بإقتناع أخيراً وضحكة على جملته الأخيرة، مد إيدة بمنديل عشان أمسح دموعي فخدته منه بشكر.
المطبات راحت، ووصلنا خلال ساعة أو أقل شـرم الشـيخ!
– إيـه اللي إنتِ لابسـاه ده؟
بصيت لنفسي بإستغـراب وحطيت قُصتي ورا ودني بإرتباك:
– إيـه اللي أنا لابسـاه؟
– لابسـة بدلة بيضـا، إنتِ جـايـة قري فاتحتك!
لاحظت فكه اللي مطبوق على بعضه، فقولتله:
– ماله عاجبـني وفورمال جداً ومنـاسب للأجواء.
– قصدك مناسـب للعرسـان.
تزمـرت بغيظ منه وقولت:
– علـى فكـرة إنتَ إنسان متنمر، وأنا عاجبـني لبسي،
وأظـن أنا حرة ألبس إيـه عن إذنك يا أسـتاذ. دخلنا سوا قاعة المؤتمرات، الأرض مفروشة سجاد فخم بلون خمري غامق، والإضاءة ناعمة لكن كافية تبين كل تفصيلة، شاشات LED كبيرة بتعرض أسماء الشركات المشاركة، وصوت المايكروفونات بيترتب في الخلفية.
القاعة كانت مليانة ناس، مهندسين ومصممين ومستثمرين… الكل في حركة وتركيز. فتحت اللاب توب وراجعت العرض التقديمي الخاص بشركتنـا بهدوء، مقموصـة من ليـث باشـا!
مَر من جنبـنا مستثمر كبير وتوقف قصادي وقال:
– مـن الشركـات المحترمة جداً في جودة شغلها..
مد إيده لـ ليث بتراحب:
– إزيـك يا ليث؟
– الحمدلله يا أحمد، وبشكرك على كلامك ده.
– لا دي حقيقة مش بجامل بجد..
مد إيده ليـا وهو بيتسائل:
– أتشرف بحضـرتك يا بشمهندسة؟
لسه كنت هجاوب وأقدم نفسي، ليث مـد أيده في كف الراجل و رد:
– بشمهندسة رسيل، سكرتيرتي ومساعدتي.
أحمد بصلي:
– وأنا البشمهندس أحمد، تشرفت بحضرتك، عن إذنك يا ليث.
إبتسمتله إبتسامه عمليـه، بعدها لقيت ليـث بيميل بهمس:
– أدي أول عـريس. قلبت عيوني بملل، ومأدركتش شئ مهم لحظتها إنه غيران!
ثانية، ليث غيران لـيه إن شـاء الله؟ – رايحة فين بليل كده؟
– خارجة أتمشى شوية في شرم، في حاجة؟
– شكلك رايح حفلة.
– هو فعلاً في حفلة… مع إنه ميخصكش.
هز كتفه بلا مبالاة:
– يخصني لأني مسؤول عنك، بس تعالي أوصلك بما إني فاضي.
– امممم…
قلب عيونه بملل وقال:
– من غير ممم دي، خلاص قررت أوصلك.
سحب جاكت بدلة سودا، لبسه على قميص أسود وبنطلون جينز بنفس اللون، ساعته كمان كانت سودا، وأنا كنت لابسة فستان لافندر، سايبه شعري بحرّيته. – حفلة إليســا؟ حجزتي إمتى؟
– أول ما عرفت إننا رايحين شرم، حجزت على طول.
بصلي بتذمر وغيظ كأنه طفل وقال:
– وأنا؟
– إنت قولت هتوصّلني، ماقولتش إنك هتحضر.
– تمام. تخطاني تماماً وحجز تذكرة لنفسه عشان يدخل معايا الحفله تحت إبتسامه واسعه مني، على الأقل هنتشـارك حاجة بحبها!
الدنيا كانت زحمة جـداً وكان واضح ضيـق ليـث لإننا محجزناش في الـ vib زي ما متعود…
دقايق مرت مستنية ظهور إليـسـا وأنا بشرب عصير، بدندن الأغاني، بتأمل ليث، وبتفادى أي تزاحم قد ما اقدر. ظهرت إليســا بـ أكتر أغنية بحبها “بتمون” إندمجت في الغُنا والتصوير، إتصورت سيلفي كتير أنا وليـث وضحكنا سوا أكتـر، وكل ما تيجي أغنية أعرفها أنا وهو نعمل ملامح وشنا بجنان إننا إحنا الإتنين عارفينها زي بعض!
– إيه القمر ده بس، اللافندر هياكل منك حته.
إستغربت الصوت ده مش صوت ليث جنب ودني،
بصيت جنبي لقيت شاب شكله مُريب، كُنت لسه هنطق..
لكن ليث سبقني ولكمه في في وشه وقعه، وسط صريخ الناس! حاولت أشده بعيد، لكن نفس الشاب قام وشده بطحه في مناخيـره بشدة..
الأمن إتدخلوا وشدوا ليث بعيد، فبعدهم عنه بإشارة من إيـده وسحبني معاه لبـرا الحفله. كل تفكيري ساعتها مكنش في شكلي، ولا الكاميرات اللي بتصورنا، كان في مناخيـره اللي بتن_زف وخده الوارم بسببي!
• يتبع رسيـل.
جَنَّة_جَابِر.