بقلم سوما العربي ـ1

انت في الصفحة 9 من 10 صفحات

الحلقة الخامسة

وقف أنور مذبذباً لا يعلم هل مايحدث سيسير وفق مصلحته ام لا؟ هو على علم بماهر وعائلة ماهر وهو الان سيصبح زوجها.

شعر بالتوتر الشديد وبدأ يتلجلج أمام ماهر الذي ينظر ناحية تلك المغويه الجالسة بالفستان البنفسجي يظهر ليونة وغضاضة جسمها فهتف بحده:
-أدخلي وأقفلي على نفسك.
لكنها مازالت منشغلة في البكاء ولم تجيب فيما التف هو ينظر لعمها وقد نفذ صبره فسأل :
-فين المأذون ماجاش ليه؟
ابتلع ريقه بتوتر وهو يفرك يديه معاً ثم قال:
-ماهو ياباشا يعني…أصل
-أصل ايه وفصل ايه؟ ايه الحكايه بالظبط؟!
-اصل انا بصراحه بقا عمها وانا أدرى الناس بمصلحتها وهي متقدم لها عريس تاني احسن ودافع مهر أكبر

تجهمت ملامح ماهر وشعور من نار يتدفق داخل صدره لا يفطن من أين ولد، نظر لتلك المنخرطة في البكاء بجواره وأمرها:
-انتي لسه قاعدة؟!قولت ادخلي وأقفلي على نفسك الباب
أمره كان حاد وعنيف جعلها تتحرك دون رفض فدلفت وأغلقت الباب كما أمره ليتبقى أنور وحده في مواجهة ماهر الذي وقف من مجلسه وأخذ يتقدم منه بخطوات بطيئة بثت الرعب في قلب أنور الذي قد تجلى التذبذب والخوف على ملامحه يزيد مع إقتراب ماهر منه حين وقف أمامه يردد بصوت بطيء أرعبه:
-كنت بتقول ايه بقا؟! أه انت عمها وأدرى الناس بمصلحتها مش كده

رعب أنور كان واضح خصوصاً وهو في مواجهة شخص كماهر لكن الجشع والطمع كانا أكبر فبعدما فعل الكثير والكثير للإستحواذ على مال أخيه لن يأتي ويفرط بكل ذلك خوفاً من ماهر وتهويشاته هو قتيل ذلك المال ولن يتركه مهما جرى لذا تحدث بتصميم رغم خوفه الواضح:
-كده، وانا مش موافق على الجوازه دي
-مش موافق؟! ده حلو قوي الكلام ده،طب ما إن شاء الله عنك ما وافقت،أنا ببلغك مش جاي اخد رأيك.

رفع أنور عيناه بعينا ماهر يتحداه قائلاً:
-من غيري مش هيبقى في جواز انا وليها الوحيد فمن غيري مافيش مأذون هيقدر يكتب لك الكتاب.
إبتسم ماهر بجانب فمه إبتسامة متحدية صغيره ثم قال:
-حلو ده…تعجبني..صح انت وليها مش هعرف اكتب كتاب من غيرك بس انا عايز أكتب الكتاب دلوقتى أعمل إيه؟؟

قال الاخيره بحزن شديد وقلة حيله جعلت أنور يشم أنفاسه بيعض الراحله مالبث أن سعل وجحظت عيناه حين قال ماهر بقلة حيله كأنه مضطراً:
-خلاص بقا أمري لله..كده أنا مضطر أدور بنفسي على ابوها يجوزها لي.

انخفض ضغط أنور وتباطأت دقات قلبه يدرك مايقوله ماهر وما لم يقوله ليبستم له ماهر ويضربه على كتفه كأنه يحركه بمهانة:
-شاطر…أمسك العقل كده وخليك حكيم وانزل من سكات جيب المأذون بلاش تخليني أوريك لعبي.

أدرك أنور إنفلات الأمر من يده وأنه سيخسر تلك الزيجه والمهر لا محالة لذا حاول التماسك والخروج بأقل الخسائر فصلب طوله وقال بتجبر:
-لا لو كده يبقى نتفق الأول يا باشا
-نتفق وماله بس تقولي الأول وديت أخوك فين وعملت فيه كده ليه؟

لم يجيب أنور ليهتف ماهر بحده وغضب:
-خلص…أبو لونا فين؟وفين فلوسه
-في مصحة نفسية
-إيه؟؟؟
-أخويا إتجنن يا باشا ومخه فوت بقا بيجي له خيالات وتهيؤات بحاجات مش موجودة..أعمل ايه يعني كنت مضطر أدخله مستشفى ياخدوا بالهم منه.

ليبتسم مضيفاً بثقة:
-وماحدش يقدر يعرف اسمها غيري اصلها مصحة نص كم مش مسجله فلف مهما تلف مش هتعرف توصله.
إنشق قلب ماهر على تلك المسكينة وسأله:
-وليه عملت كده؟ مش حرام؟! كان عملك ايه أخوك؟

لينفجر أنور بغل وغيظ:
-ده يستاهل الحرق…الجاحد كان عايز يكتب لبنته دي كل حاجة بيع وشرا قبل ما يموت …ابن الهرمة مش عايز حد يورث معاها…شوفت الكفر ياباشا…عايز يخالف شرع الله وباع الي وراه والي قدامه وسيلهم فلوس وماتقضلش غير البيت ده وكان رايح كمان يكتبوا للغندورة عايز يطلعني بلوشي…عايز يشفط حقي في كرشه…كان هيأكلني لبنته.

فضحك ماهر ساخراً يسأل:
-هي فلوسك ولل فلوسه ..الفلوس دي جت منين؟
-من شغله الي لمها في شولة من السفر برا ابن المحظوظة.
-يعني فلوسه هو وبتقول عليه عايز ياكل حقك ويأكلك لبنته؟
-والله بقا ده الشرع هو الي قال العم يورث اخوه الي مش مخلف ولد.
-وقال بردو ان كل واحد حر في ماله يورث فيه من يشاء على حياة عينه مش يسيب بنته تشحت من عمها ولا عمتها.
-إنت هتفتي في الدين كمان..بقولك ايه..عليا وعلى أعدائي ولو عايزني اجوزهالك لازم نتفق .

رمقه ماهر بصمت تام ثم قال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!