في غرفة جنا
جلست على السرير تتحدث في شاشة اللاب توب وقد فتحت مكالمة فيديو مع كمال ابن عمها وكانت متحمسه بشدة وهي تراه يحادثها ومعه بجواره تجلس فتاة أجنبه حسناء قد تعرف عليها مؤخراً لتصفر محفزة:
-الله يسلهووو..حته جديده دي يا كموله؟
ضحك الوسيم بجلال يناسبه ثم أضاف:
-ايه رأيك في اختياراتي
-جاااامده…قولها انها جامده
-قولت يا چوچو قولت…انا احب قوي اعبر عن الجمال
-وشكلها معمره معاك..طالما تجاوزت الشهرين يبقى في أمل تعمر
ضحك كمال وأكمل حديثه المتقطع بسبب سوء الأنترنت بدا يسأل عن ماهر وان كان موجود ليحدثه لكن قوة شبكة الأنترنت لم تسعفه وانتهى الإتصال
في الوقت الذي دق فيه ماهر الباب وأنتظر إذنها للدخول حتى سمحت له فدلف بخطوات هادئة لكن بوجه خالي من التعابير يقول:
-مساء الخير..كنتي بتعملي إيه
-كنت بكلم كمال .. صاحب مزه جديده بس بقولك….جااامدة ..تقريباً كان يكلمك بس الفيديو كول قطع والنت هنج وهو مارجعش اتصل تاني…هههه طبعاً ماهو مش هيسيب المزه ويقعد يكلمنا احنا
إبتسم باقتضاب ثم قال:
-كنتي عايزه تقولي لي حاجه النهارده
-اه…مروان قال قدام شلة النادي انه هيتقدم لي وانا خايفه بابا يوافق انت عارف انا مش بطيييقه
تشدق بإبتسامة مطمئنه يمسح على خدها قائلاً:
-ماتقلقيش مش هيحصل غير الي انتي عايزاه وبس…
ثم وقف ليغادر فقالت بلهفه:
-استنى رايح فين؟
مد يده لجيب معطفه واخرج مغلف من الحلوه ثم أعطاه لها قائلاً:
-ماتقلقيش مانستش اجيب لك حاجه حلوه زي كل يوم …الشكولا اللي بتحبيها اهي يا ستي.
اختطـ،ـفتها منه بفرحه ثم قالت متدلله:
-كنت عارفه حبيب اخته مستحيل ينساها…بس مش ده قصدي انا قصدي نسهر مع بعض شويه و…
قاطعها واقفاً يخطو نحو الباب كي يغادر:
-مش قادر أنا هروح امسي على ماما واقعد معاها شويه عشان ماشفتهاش النهارده وادخل انام.
-ماما اما عيشتها واديتها الدوا فنامت تعالى اسهر معانا نشوف فيلم حلو.
-أنتو مين؟!
-انا و لونا.
رفع إحدى حاجبيه وسأل:
-ده انتو بقيتوا صحاب بقا؟!!
-اه دي طيوبه قوي.
هم ليغادر وهو لا يعجبه الحال لتتوقف قداماه وهو يسمعها تكمل:
-تعالى بقا ماتبقاش غلس ده انا اتحايلت عليها تعملك الباستا الي بتحبها وهي أخيراً وافقت.
التف لها ببطء شديد ثم سأل:
-هو انتي الي طلبتي منها؟!!
-واتحايلت عليها كمان كانت مكسله ورافضه وبتقول الوقت إتأخر.
لمعت عيناه ببريق مفاجئ ثم تحرك يغادر الغرفه وما ان فعل حتى فتح الباب من جديد يقول:
-چنا
-نعم
-ماتقوليلهاش اني عرفت انك انتي الي طلبتي منها واتحايلتي عليها
-ماشي بس ليه؟!
-قولي حاضر وبس ده الشكولاته لسه في إيدك ماكلتيهاش حتى.
فضحكت جنا وهو غادر بصمت رهيب..دلف لغرفته يغلق الباب وهو متخبط ثم إرتمى على فراشه يفكر شارداً مالبث ان ملس بأصابعه على شفتيه من جديد مكان قبلتها والإبتسامة السعيدة تملأ وجهه كله.
في صباح يوم جديد
إستيقظت متحامله وغيرت ملابسها بهدوء شديد، على مايبدو أنها إعتادت على الخزلان وعدم التقبل
فتحت باب غرفتها لتتفاجأ بچنا تقابلها خارجه من غرفتها هي الأخرى:
-صباح الخير ..هو احنا هنصطبح بالجمال ده كل يوم؟ لا كتير علينا.
ابتسمت لونا بتعب وتكلف تشعر بالغرابه، طوال عمرها كانت مرفوضه من الفتيات لكن حظها عظيم مع الأولاد الا بهذا البير فقد تقبلتها چنا بينما رفضها ماهر.
على ذكر سيرة ماهر تجهمت ملامحها فقد ظلت طوال ليلها تبكي وهي لا تستطيع ان تنسى كيف تم سلبها حق تحويش قبلتها الأولى…بل وإتهامه لها بالرخص ومحاولة إغواءه…ياله من حقير لكن هي المخطئة بالفعل كما أخبرتها سما.
بتلك اللحظة خرج ماهر من غرفته ليقف لثواني وقد بدأصباحه بها .
ثم تحرك وهو يلاحظ أنها لم تنظر حتى ناحية غرفته رغم علمها بخروجه الآن وتقدمه ناحيتهم حتى ان شقيقته ألتفت له مصبحه:
-يا صباح الشياكه يا ميروو مش معقول جمال على اليمين وشياكه على الشمال مش قادره كتير عليا والله.
ضربها على رأسها وهو يقول مازحاً بينما يختلس النظرات ناحية تلك الفاتنة المغويه عله يطول نظره منها :
-صباح البكش على الصبح..أبقي فكريني أقص لك لسانك…
تفاجأ بها تتركهم يكملا حديثهم وتتحرك هي وكأن ما يدور لا يعنيها.
لونا كانت قد إستفاقت من أحلامها…واقع مر أفضل من احلام ورديه لن تتحقق ولن تجلب من خلفها سوى تهم ملفقة بالملي.
لذا تحركت أمره هو بالفعل وعلى وجه الخصوص بات لا يعنيها…بل الأسوء من ذلك هو الشعور المعاكس للحب والتقبل والذي ذرعت بذرته أمس بعدما فعل وقال.
الكره شعور عظيم وضخم من الصعب ان تطلقه على أحدهم ..لم تكره بعد لكنها تقسم أنها ماعادت ترجوا تقبله مادام قد رفضها ونعتها وسب شرفها وأخلاقها.
لكن على ما يبدو ان ذلك النرجسي لم يروقه ما يحدث و أوقفها كأنه ينتظر رد فعل معين ثم قال:
-لونا.
توقفت إثر سماعها صوته لكنها مازالت توليه ظهرها فقال:
-مش بكلمك …بصي لي.
لا يعلم لما طلب…عدم أكتراثها يعينه وجداً بعد وزاد تخفزه وهو يراها مازالت لم تهتم ليترك شقيقته ويتقدم لعندها قائلاً:
-بصي لي بقولك.
إلتفت لتريه حسنها البديع الذي شق صدره وهو لا يستطيع كبت عينه عن الا تمر عليها بشغف يتفقد كل هذا الجمال، لكنه برع في كسو وجهه بالتجهم والبرود وهو يأمرها بقسوه:
-بابا وعمي جايين دلوقتي بصعوبه وبعد محايله مني مش عايز طولة لسان ولا تهور سامعه.
-انا لساني مش طويل يا ماهر باشا.
ابتسم داخليا سعيد لمجرد ردها ومجادلتها رغم كونها ترد بتهذب كأنها ترغب في الرد لا تستطيع تمرير المزيد من الإهانات وبنفس الوقت لا تريد مشاكل ليقول:
-أنا نبهت عليكي وانتي حره سامعه.
لم تجيب عليه وإنما تحركت مغادرة تقول:
-سامعه.
زم شفتيه بضيق ثم تحرك خلفها وبالأسفل كانت الجلسه صعبه مشددة
فقد عاد كل من فاخر وعزام متفقين ومتحفيز..كلمة واحدة ولا أخرى بعدها…لا مكان لتلك الفتاة بييتهم فهي فقط ليست وصمة عار بل جاءت لتأخذ حصة ليست بالقليلة من التركة…لم ولن يحدث:
-على جثتي.
كان هذا صوت عزام الذي قالها بحسم ويكمل فاخر:
-مش احنا الي هنسيب بيتنا عشان بت شمال زي دي …ده بيتنا يعني هي برا واحنا جوا.
ليهتف محمد الوراقي:
-هتطردوا بنت بنتي وانا على وش الدنيا
-بنتك الفاجره الي هربت مع عشيقها؟!
-هربت منك ومن طمعك بعد ما كنت عايز تجوزها لواحد اكبر منها ب١١سنه وكان متهم بقتـ,ــ,ـل مراته وكل ده عشان تعلو الشراكه الي مابينكم …بس الغلط مش عليك الغلط على أبوها الي كان مرافقكم وكان عايز يكبر تجارته بأي شكل حتى لو هيبيع بنته.
ليقف فاخر قائلاً:
-هو لو من ناحية الغلط عليك فهو عليك اه…من اول ما غوتك البت الخدامه وخنت مراتك الي عملتك معاها.
-اخرس…انا دراعي هو الي عملني.
-دراعك….هأووو…انت كنت حي الله واحد شغال على عربية موز بالليل وبالنهار بتشيل توب…جوازتك من امي عملتك بييه وفي الأخر جزيتها بأيه روحت اتجوزت عليها الشغاله بتاعتها عشان تقهرها وتكسر مناخيرها الأرض مش كده ودلوقتي تقولي عملك دراعك .
-أخررر…
لم يستطع محمد الوراقي الصمود او تكملة كلمته وإنما وقّع أرضاً مغشي عليه….
__________سوما العربي_______
وقفت على أعتاب باب شقة والدها لتفتحها رغم الرعب الذي يحاوطها لا تستطيع التنبؤ بما سيفعله عمها تلك المره…لم تكن ترغب في العودة لكنها لا تملك مكان تذهب اليه بعدما وقع جدها
فبعد ما جرى أخبرهم الطبيب بحرج الحاله وانه سيمكث بالعناية المركزه وانشغل به ماهر بينما إستفرد بها كل من عزام وفاخر فطردوها شر طردة غير مبالين بوالدهما ولا اين ستذهب تلك الفتاة فلم يكن أمامها سوى العودة للبيت.
وبينما كان أنور يجلس يدخن أرجيلته بمزاج وقد خلى له البيت فإذ به ينتفض على صوت زوجته التي دلفت تعدد صائحة:
-قووووم يا منيل المزغودة بنت اخوك رجعت وفتحت الشقه.
-بتقولي ايه يا وليه؟!
-زي ما اتهببت سمعت…انت مش قولت انك غورتها…ايه الي رجعها.
ليقف انور بنفاذ صبر وقال:
-وبعدين بقاااا..هو انا كل ما أزيحها ترجع طب مااااشي…جت لقضاها مابدهاش بقاااااا.
صباح اليوم التالي
إستيقظت لونا تتمطئ بتعب وخمول مستغربه الهدوء وكيف لم يعترض او يزعجها عمها ومالبث أن انتفضت صارخه بهلع حينما أدركت الوضع الذي هي فيه…..