
البارت السادس
( نقـطـــة البـــدايـــة )
سألها بذهول من أمنيتها الجميلة في علاج الفقراء وهو يخطو بجوارها ،، قائلاً :-
– أنتي عايزة تكوني دكتورة وتعالج……
بتر حديثه ض-رب قوية بالعصا الحديدية علي ظهره من ” رامي ” أسقطته أرضاً وصرخت هي بخوف عليه ورعب أمتلكها من ظهور ” سيد ” مجدداً في حياتها ،، أخذها ” سيد ” من شعرها بقوة ،، أغمض ” إلياس ” عيناه مُستسلماً لتلك الض-ربة القوية وعقله يذكره بأنه فقد زوجته وطفله بنفس المكان والآن ” دموع ” ،، ألتف جميعاً تاركوه علي الأرض وهي تقاوم بكل قوتها وتأبي الذهاب ،، حملها ” رامي ” علي كتفه جبراً وهي تصرخ به وتض-ربه ،، أسرع ” سيد ” أمامهم وفتح صندوق السيارة ليضعها به ورفع رأسه بهلع علي صوت أطلق رصاصة فرأى ” إليـاس ” علي الأرض كما هو وأطلق رصاصة من مسدسه فظهر ” رامي ” ،، فخرجت صرخة قوية منها حين سقط وهي علي كتفه ،، أبعدت يده عنها وركضت نحو ” إلياس” بخوف ثم جلست علي قدميها بجواره مسك يدها جيداً حتي لا يأخذها أحد منه ثم حاول الوقوف وهو يصوب مسدسه علي ” سيد ”
أنتفض ” سيد ” بخوف من أن يقتله كالأخر وركب سيارته وذهب ،، سقط ” إلياس ” علي الأرض بتعب فاقد الوعي ،، نادته بخوف شديد :-
– عمه.. عمه رد عليا
_____________________________
كانت جالسة في غرفتها على فراشها وتستمع لأغاني شاردة في نظرة عيناه الساحرة وشجاعته وهو يقاتل من أجل أنقذها ،، أبتسمت بسعادة تغمرها فور تذكرها لجملته :-
– متخافيش أنا هنقذك …
أحتضنت ” أثير ” عروسته ببهجة أعترت قلبها ،، ضحكت أكثر وهي تنطق أسمه من شفتيها :-
– علي ،، هو في كدة ياقلبي ،، علي
وضعت قبضتها علي قلبها الذي يدق كالمجنون به وأغمضت عيناها مُندمجة مع كلمات الأغنية ولحظاته البسيطة اليوم معها…..
____________________________
وقف ” علي ” أمام المرآة عاري الصدر يرتدي بنطلونه فقط ،، يعالج جرح كتفه البسيط وشعره مبلل بعد أستحممه ،، أنتهي من تطهير جرحه فرفع يده لجرح جبينته وحينها تذكر حين وضعت سبابهها الصغير علي جرحه وعيناها الخائفة عليه ورقتها مع جمالها البسيط رغم حالتها الفوضوية في هذا الموقف ،، أبتسم بهدوء واضعاً يده علي جبينه بحنان ويردف مُحدثاً صورته في المرآة قائلاً :-
– أثير أسمها مش وحش علي فكرة ياعلي باشا ولا شكلها وحشة
أتاه صوت من داخله يعرف أنه ينبع من عقله وأفكاره يقول :-
– هي جميلة
أجابه مُبتسماً لذاته في المرآة :-
– جميلة بس وصوتها رقيق زي العصافير وبريق عيناها زي أشعة الشمس في لحظة الغروب فوق البحر
سأله ذلك العقل بفضول شديد عن ما يحدث بقلب صاحبه :-
– أنت حبتها ولا إيه ،، دي أخت صاحبك معقول الراجل أمنك أمانة وأتمنك علي أخته تروح تحبها من وراءه أخس عليك راجل ندل
صرخ ” علي ” بصورته في المرآة بإستياء قائلاً :-
– طب غور بقي من هنا مش عايز أسمع صوتك لحد الصبح كتك نيلة وش فقر طول عمرك
وأخذ تيشرته بضجر من فوق كرسيه وأرتدته ثم تمدد علي سريره لكي ينام ولم يتوقف عقله عن مشاجرته وهكذا قلبه لم يتوقف عن التفكير بها…..
____________________________
أستيقظ ” إلياس ” صباحاً بتعب وهو يشعر بألم في ظهره أثر الض-ربة فشعر بثقل في يده ،، فتح عيناه ونظر إلي يده وجدها نائمة علي حافة السرير بجواره معاكسة له وتمسك يده بكلتا يدها يبدو أنها كانت تنتظره أن يعود لوعي فغلبها النوم من التعب وكثرة الأنتظار ،، نظر للسقف بملل دون حركة حتي لا يقظها وتذكر بعض لقطات أمس وهي تحاول الصعود به لشقته ولم تقوي علي حمل جسده أو مساندته بجسدها الضئيل فساعدها البواب وأبنه ولم يشعر بأي شيء بعدها ،، أعتدل في جلسته علي السرير وهو يتثاءب بكسل وجذب يده من يدها برفقها ثم قام من فراشه ووضع الغطاء عليها وترك الغرفة …..
____________________________
_ عملتي إيه ياماما في الموضوع اللي إلياس كلمك فيه
قالتها ” أثير ” وهي تأكل الكيك علي السفرة مع والدها ووالدتها..
أردفت ” جميلة ” وهي تقلب حبات السكر بالحليب بهدوء ،، قائلة :-
– أديني كلمت واحدة حبيبتي في الأدارة ويارب توصل للملف بتاعها وبعدها هقدملها في المدرسة عندي مع بداية السنة الدراسية
سألتها ” أثير ” بذهول وهي تترك الملعقة ،، قائلة :-
– وهتلحقي ياماما ده الدراسة بعد أسبوعين
أشارت إليها بنعم وقالت مؤكدة حديثها :-
– أنتي ناسية إني مديرة المدرسة ،، أكيد هلحق المهم دموع تستعد بقي وتتأقلم علي المكان والبيئة أنتي ناسية أنها هتكون أكبر من كل الطلاب بثلاث سنين
وقفت ” أثير ” ومسكت شنطتها وهي تقول :-
– دموع شطارة وهتكون قدها ،، عن أذن حضرتك همشي عشان كدة هتأخر علي الكورس بتاعي وهيفوتني الأمتحان
أردف ” حبيب ” وهو يقرأ الجريدة بلهجة صارمة ،، قائلاً :-
– خلي بالك من نفسك ،، ومتتأخريش مش عايز أرن عليكي ومترديش عليا كفاية قلق
– حاضر يابابا
قالتها وهي تسرع للباب لكي لا تتأخر أكثر عن موعدها….
___________________________
خرجت ” دموع ” من الغرفة وهي تمطي جسدها بتكاسل وأرق شديد ،، تفرك عيناها بأناملها فوجدته يجهز الفطار علي السفرة من إجلها ويجلس علي الأريكة أمام التلفاز يشاهد الأخبار ويرتشف قهوته ،، أبتسمت بسعادة لسلامة صحته وركضت نحوه ثم جلست بجواره وهتفت بتساؤل :-
– عمه أنت كويس مفيش حاجة بتوجعك
ضحك وهو يدير رأسه للجهه الأخري علي تلك الكلمة التي تناديه بها ” عمه ” وقال وهو يلتف لها ببرود كالمعتاد من شخص مجروح حد المو-ت :-
– إيه حكاية عمه دي آنا مش عجوز لدرجتي
أردفت بخجل وهي تنظر له ببراءة ،، قائلة :-
– حضرتك عندك كام سنة
– 33 سنة
إجابها بتلقائية فور سؤالها ،، أبتسمت له وقالت ببهجة مُشرقة :-
– طيب يعني حضرتك أكبر مني بــ 16 سنة يعني قد عمري مرتين تبقى عمه ولا لا
قال بإقناع شديد من حديثها دون أي تعبير على وجهه :-
– فعلاً أبقي عمه ،، قومي أفطرت عشان تنزلي تشتري مستلزمات مدرستك ..
ترك الفنجان على الترابيزة ووقف متجهاً إلي المطبخ وهو يكمل حديثه قائلاً :-
– يكون في علمك آنا مبحبش الطالب الفاشل مادام عايزة تكوني دكتورة لازم تذاكري كويس جدا
أجابه بسعادة وهي تقف من مكانها :-
– حاضر
ألتف لها وقال محذراً :-
– متثقيش في أي حد من اللي حواليكي مادام قررتي تعيشي وسط الناس لازم تعرفي أنهم غدارين ومتثقيش فيهم
أشارت إليه بنعم وأقتربت منه بسذاجة ثم وقفت أمامه مباشرة وهتفت ببراءة مُردفة :-
– على الأقل ينفع أثق فيك صح
أستدار يعطيها ظهره وقال ببرود صارم :-
– آللي زيك مش المفروض يثق في ضابط الشرطة
شعرت بالأهانة من حديثه وتذكرت كونها مجرد راقصة حانة فرض القدر عليها هذا اللقب اللعين الذي يخشاه الجميع ويجعلهم ينفروه منها ومن قربها ،، فتجمعت دمعة في عيناها الخضراء تلوثهما وقالت بحزن شديد :-
– بس أنا بثق فيك لأن بحس معاك بالأمان
ذهل من جملتها فأستدار لها بسرعة ورأي بريق دموعها بداخل جفنيها ،، زفر بضيق من بكاءها وهتف بجدية :-
– متتعوديش تعيطي علي كل كلمة تتقالك ،، متبينيش للي قدامك أنك ضعيفة لانه لو حس بضعفك هيدوس عليكي ويكسرك ،، الناس مش ملايكة زي ما في خيالك ،، الناس أخطر من أسد الغابة عليكي
أشارت إليه بنعم وهي تحاول التوقف عن البكاء ،، وسألته بفضول :-
– حضرتك نازل الشغل
أستدار يعطيها ظهره ويقول ببرود وجحود قلب ميت :-
– أنا في أجازة
أسرعت هي إليه ووقفت أمامه مُبتسمة وعقدت ذراعيها أمام صدرها بغرور مُصطنع وملامح مضحكة ثم هتفت مُردفة :-
– واضح إن الناس الشريرين كسروك أنت كمان ،، المفروض تقف من تاني وتنتقم منها متبطلش تحاول أنك ترجع حقك وتنفذ هدف ،، عن أذنك
ودلفت إلي غرفتها ،، وقف مكانه يفكر في حديثها وكأنها ألقت عليه دلو من المياة الباردة لم يشعر بشئ سوي وهو يغير ملابسه ويأخذها لبيت أمه ومنه يذهب إلى القسم مُتجهاً إلي مكتبه ويلغي أجازته عائداً إلي عمله ….
_____________________________
أختباء ” سيد ” في الحانة بخوف من تهور ” إلياس ” ولا يعلم ماذا حدث لرامي بعد أن تلقي رصاصة من ذلك الشرس….
____________________________