الحلقة السابعة و الثلاثين
مر يومين اخرين علي نسرين في ثوبها الجديد ، كانت تحاول جاهدة الا تلقي بالا لعمرو ، كانت تعلم انه يراقب بعينه في صمت و كانت تدرك ان ما خسرته في سنوات عليها ان تصبر جيدا عندما تريد ان تستعده مهما طال الوقت
علا نور الصباح و استيقظت نسرين لابنائها الاربعة من اجل اعداد سندوتشات المدرسة و الاتجاه الي مدارسهم ، و ما ان انتهت و توجه الابناء الي المدرسة حتي قررت ان تحاول جاهدة ان تفعل شيئا مختلفا و غير متوقع ، اخرجت من دولابها تنورة سوداء قصيرة الي الركبة و بلوزة بيضاء شفافة و ادخلتها في التنورة و فتحت اول ثلاث زراير و رفعت شعرها و اثنت الاكمام ، لتبدو اشبه بمضيفات الطيران و ارتدت سابو ابيض بكعب عالي ووضعت عطرها و بعض الرتوش البسيطة من جلوس و كحل و اتجهت الي المطبخ و قد اعدت الافطار علي صنية صغيرة و اتجهت مرة اخري الي غرفة النوم ووضعت الصنيه علي السرير و بدأت بايقاظ عمرو
ملست علي شعره بهدوء و همست بحنان : عمرو يا عمرو ، اصحي يا عمرو
وصلت رائحة العطر النفاذ الي انف عمرو و لا شعوريا ابتسم و هو يتأوب و ينظر لها عن كثب و يرد : صباح الخير
ابتسمت و رد : صباح النور
تنهد ثم اكمل : ايه الريحة الحلوة دي ع الصبح
ابتسمت و ردت : عملالك بيض بالبسطرمة اقوم يلا عشان تفطر
نظر لها عمرو عن كثب و رد : انا قصدي البرفان مش البيض بالبسطرمة
ابتسمت نسرين و قررت الا تعقب و تابعت : انا عملتلك الفطار و قلت اجيبهولك في السرير و ناوية اكلك بايدي عمرو
ابتسم عمرو رغما عنه و رد : و دي رشوة لايه بقي ، طلباتك يا ست نسرين
ضحكت بدلال و ردت : طول عمرك فاقسني يا عمرو
ضحك عمرو و لكن ملأه الاستغراب من كلماتها و نظر لها مليا و كأنه يري امامه نسرين التي لا يعرف عنها شيئا
قبل اي سؤال وضعت نسرين لقمة في فمه و سألت : بتبصلي كده ليه
ابتسم عمرو و رد : ابدا مفيش ، كنتي عايزة ايه
وضعت نسرين لقمة اخري و ردت : ابدا موضوع كنت عايزة اخد رأيك فيه و متعشمة انك مترفضش
ابتلع عمرو و رد بهدوء : اتي ما عندك
تنهدت نسرين و اطعمته مرة اخري و رد : انا عايزة اروح جيم
لم يتمالك عمرو الا الانفجار في الضحك و قد وقفت لقمتها في حلقه فاحتاج الي ماء ، ناولته نسرين الكوب فشرب و ما ان هدئ حتي عاود الضحك مرة اخري ثم سعل ثم رد : عايزة تروحي فين
رسمت نسرين علي وجهها ملامح الضيق و لم ترد ووضعت لقمة اخري في فمه ، شعر عمرو انه بالغ في ردة الفعل فعاود الحوار و سأل : انتي بتتكلمي جد
اكملت نسرين وضع اللقيمات في فم عمرو و لم تحاول ان تنظر اليه ، شعر عمرو حينها انه عليه ان يتحدث بجدية و يقدر ما قالت فعاود : طب خلاص ، انا مكنش قصدي ، انا بس مستغرب و الله
شعر انه سيضحك مرة اخري فكتم ضحكاته و اكمل : مكنتش اتوقع انك تطلبي طلب زي ده ، انتي عايزة تخسي
ردت نسرين بجدية و هدوء : الموضوع مش موضوع اتخن و لا اخس ، انا باصة للموضوع من زواية تانية خالص
وضعت لقمة في فمه ثم تابعت : انا باصة للموضوع من زواية لياقة بدنية و انا احافظ علي صحتي ، مش عايزة بعد كام سنة ابقي مش قادرة اطلع سلم و لا امشي شوية و انهج كده ، انتي فاهمني يا عمرو
تنهد عمرو و قد زاد استغرابه و رد : فاهمك و الله بس مستغرب اوي ، هي مش الحياة بتخلص بعد التلاتين بردوا
ابتسمت نسرين و ردت : لا مش صح الكلام ده، الحياة عمرها ما خلصت عند سن معينة ، بالعكس الحياة ممكن تبدأ في اي سن المهم ، اننا نعيشها صح
لامعت عين عمرو و نظر لها عن كثب و رد : بس ده عمره ما كان رأيك
ابتسمت نسرين و رد ببساطة : ايوة ، غيرته
صمتت لحظة ثم اتبعت : او بمعني اصح صححته ، لانه كان رأي غلط
صدم عمرو و بدي ذلك علي وجهه ، و كانت صدمته ممزوجة بابتسامة يعلوها الاستغراب و رد : نسرين اللي بتتكلم دلوقتي
ردت نسرين بهدوء : ايوة نسرين ، انا مش شايفة ان في مشكلة اني لما اغلط اقول انا غلطت ، اصحح الغلط ده بدل ما افضل واقفة مكاني و مفيش حاجة بتتغير
صمتت لتترك فرصة لعمرو ان يستوعب ما تقول ثم اكملت : هه قولت ايه يا عمرو
تنهد عمرو بقوة ثم رد : موافق بس بشرط
تهلالت اسيررها و ردت : شرط ايه
رد عمرو بجدية : متروحيش اي مكان و السلام ، دوري علي مكان سمعته كويسة و يكون ثقة ، فاهمني و لو معرفتيش ، سيبني اسألك المهم تكوني واثقة من المكان قبل ما تروحي ، اتفقنا
قامت نسرين من مكانها و صرخت بطفولة : ياس
ثم احتضنت عمرو عنوة و قبلته من خده و هي تقول بفرحة : ربنا يخليك ليا عمرو ، يا احلي عمرو
ثم خرجت من الغرفة باتجاه المطبخ مسرعة دون ان تعطي فرصة لعمرو ان يبدي اي رد فعل ، و قد حاولت ان تكتم ضحكاتها
اما عمرو فظل مذهول لدقيقة في مكانه و قال في نفسه : ايه اللي جرالها ، معقول دي نسرين بجد
تنهد عمرو و بدأ يفكر فيما حدث و في كلمات نسرين حرف حرف و توجه الي المطبخ حاملا صينية الطعام يطالع نسرين بنظراته ثم توجه الي الحمام ثم عاد الي غرفة النوم لارتداء ملابسه للخروج للعمل ، اما نسرين فكانت تجهر النسكافيه الخاص به وما ان انتهت حتي عادت الي غرفة النوم تحمل الصنية بيدها ليطالعها عمرو عند هذه اللحظة و ينظر عن كثب و كأنه يراها لاول المرة، نظر مليا لما كانت ترتدي و تصرفاتها التي بالتأكيد تغيرت بل لطريقة تفكيرها ،تصنع السؤال عن احدي قمصانه ، فتوجهت نسرين ناحية دولابه و ردت : ما هو قدامك اهو يا عمرو
تنهد عمرو منتظر مساعدتها ، اخرجته و ابتسمت و بدأت تساعده و لم تحاول ان تتحدث مرة ، اخري قررت ان تكتفي بما فعلت لتترك له متسعا اكبر يعيد هو بنفسه التفكير فيما حدث
…..
كان يبدو عليها الشرود واضحا و لكنها لم تكن تعلم ان هناك عيون تراقب كل حركة لها حتي سكناتها
و من كثرة شرودها لم تلاحظ التجربة التي كانت بيدها و وضعت مادة بالخطأ لتجد ان شعلة نار صغيرة قد صعدت من انبوبة الاختبار التيحملتها بماسك الانابيب ، عادت خطوة للخلف بخوف لتجد من دفع ما بيدها الي احدي احواض المعمل ثم فتح صنبور المياه ثم نظر لها نظرة حادة و تحدث بعصبية : انتي ناوية تولعي في المعمل مش تركزي
دمعت عين علا و ادركت خطأها و نظرت باتجاه زمائلاها و قد شعرت ببالغ الحرج ليأتي الي جوارها من يرد عنها : خلاص يا دكتور نبيل ، ما احنا عارفين اللي بيحصل في المعمل و الخطأ وارد من اي طالب
زفر نبيل بشدة ثم عاد ليجلس في مكانه ، التفتت علا لتعتذر لتجد من يقاطعها و يبدأ : معقول يا علا ، انتي اللي تغلطي الغلطة دي ، ده كل الدكاترة بتقول احنا مستنين علا معانا و دي اخر سنة ، حنجي علي اخر سنة و نعمل كده
رفعت علا وجهها بهدوء و ردت : و الله يا دكتور احمد مكنش قصدي
رد احمد بهدوء : طب روحي اغسلي وشك و ارجعي كملي شغل
انصرفت علا الي الحمام و بعد لحظات خرجت خلفها احدي صديقتها لتطمئن عليها و ما ان دخلت الحمام حتي و جدت علا تبكي بشدة و ببالغ ضيقها فانزعجت و اقتربت تسأل : في ايه يا بنتي مالك
بكت علا اكثر و ردت : مفيش و الله يا عليا ، بس مخنوقة شوية
علياء بقلق : مخنوقة من ايه يا بنتي بس ، لا حول و لا قوة الا بالله ، طب اغسلي وشك و تعالي نقعد في الكافتريا تحت ، كده كده خلاص السيكشن خلص
عادت علياء للمعمل لتجمع اغرضها و اغراض علا ، تابعها احمد بقلق و لكنه حاول ان يخفيه
خرجت علياء لترافق علا الي كافتريا الكلية و تجاوروا في الجلوس و حينها سألت علياء علا : ايه بقي حكايتك ، انتي مش علا خالص اللي احنا عارفينها و المفروض السنة دي اهم سنة بالنسبالك ، كده مينفعش يا علا
تنهدت علا و ردت : معاكي حق ، انا فعلا غلطانة و لازم اواجه و اقف و اتكلم و مينفعش ابدا الهروب و لا اللي انا باعمله
علياء باستغراب : هروب من ايه بس ، انا مش فاهمة حاجة منك
جمعت علا اشيائها و همت بالوقوف : انا حابقي احكيلك كل حاجة بعدين ، سلام دلوقت
اتجهت و لم تحاول ان تعطي فرصة لصديقتها من اجل الكلام و خرجت خارج الكلية
ض*ربت علياء كف بكف و اتجهت باتجاه المحاضرة المتبقية ، ليستوقفها صوت قد نادي عليها من الخلف : علياء
التفتت و نظرت له ثم تقدمت باتجاهه و قد استغربت : خير يا دكتور احمد حضرتك بتنادي عليا
شعر احمد ببالغ حرجه و لكنه تجاوز ذلك و سأل : علا عاملة ايه دلوقتي
علياء و قد فهمت : كويسة ، عمتا هي مشيت دلوقتي
احمد بانزعاج : مشيت ، انتو مش عندكم لسه محاضرة كمان
علياء : ايوة بس هي مشيت علي طول
شعر احمد بالقلق و اتجهت علياء لتنصرف فاستوقفها احمد و قد قرر ان يسأل : معلش يا علياء انا اسف بس ممكن اسألك سؤال بخصوص علا
وقفت علياء و ردت : اتفضل
احمد بتوتر : هي علا مرتبطة
علياء و قد ابتسمت رغما عنها : اللي اعرفه انه لا
احمد ببعض الراحة : انتي متأكدة
علياء مأكدة : ايوة يا دكتور احمد متأكدة
ببالغ السعادة انصرف احمد و هو يرد : انا متشكر اوي
ضحكت علياء و قالت في نفسها و هي تتجه الي المحاضرة : ده انت مشكلة
توقف المترو لتتجه علا الي عربة السيدات و تركب بها و ما ان ركبت حتي جلست الي جوار احد النوافذ ، فتحت الشنطة و نظرت الي دبلة الخطوبة التي بمجرد خروجها من المنزل تنزعها لتضعها في حقيبتها لانها لا تريد لاحد ان يعلم بامرها ، حتي اقرب اصدقائها ، تمنت لو استطاعت ان تقذف بها خارج النافذة لتدهس تحت عجلات عربة المترو و لكنها بالتأكيد لن تستطع
في نفس الاثناء كان احمد يجلس امام احدي موظفات شئون الطلبة و يتحدث : اديني قولتلك اللي فيها يا مدام سحر ، يا ريت بقي لو تساعدني
ضحكت سحر و ردت : من عنيا يا دكتور احمد و بصراحة يا سيدي يا زين ما اخترت
ابتسم احمد و ظل يطرق بقدمه ارضا ، حتي كتبت سحر ورقة جمعت فيها ما طلب ثم مدت يدها و اكملت : ده اسمها بالكامل و التليفون و عنوان البيت و علي فكرة ، هي تبقي اخت عمرو السويفي لو تسمع عنه
لمعت عين احمد و هو ياخذ الورقة من يدها و رد : دكتور عمرو السويفي ، اه اسمع عنه
قام من مكانه و اكمل : عمتا انا حاسعي في الموضوع و ربنا يقدم اللي فيه الخير ، ادعيلي بقي يا مدام سحر
ابتسمت و ردت : ربنا يوفقك يا دكتور احمد
انصرف و علامات الانتصار تعلو ووجهه و قد حدد خطواته و ما قرر ان يفعله وفق ما قد جمعه من معلومات
…..
تنهدت بضيق ثم وقفت و سألت : يعني بردوا موصلتيش معاه لحاجة
تنهدت ميار بضيق اكبر و ردت : لا
صمتت لدقيقة ثم عاودت : كل ما اجي افتح الموضوع مع علي يتقمص هو و يزعل و ابقي انا اللي غلطانة ، لدرجة اني مبقتش عايزة اتكلم في الموضوع ده
شاهندة بضيق : خلاص تعالي معايا العيادة و نمشي احنا في الخطوات بتاعتنا
ميار بضيق : لا يا شاهندة انا مش ناوية اعمل حاجة من وراه ، يا اما علي يبقي عارف يا اما خلاص
مشوا سويا يتابعون مشاهدة المحلات ، حتي وقفوا امام احدي محلات الهدايا ، عندها لمعت في عقل شاهندة فكرة فقالت في سرعة : طب باقولك ايه يا ميار ما تجربي بس بطريقة تانية
نظرت لها ميار باستغراب و ردت : طريقة ايه
اشارت شاهندة علي احدي الساعات و ردت : اشتريله هدية يا ستي و جري معاه ناعم شوية و هاتيها بطريقة مختلفة من غير زعل ، ايه رأيك
لمعت الفكرة في عقل ميار و ردت : و الله ليه لا ، بس تفتكري يعني ممكن يديني فرصة و يتكلم و يتناقش و كده ، يا ريت
ردت شاهندة محاول اقناعها : جربي انتي حتخسري ايه و انا بقي حاقولك ع فكرة تقدمي بها الهدية و تبقي فاجئتيه ، ايه رأيك
ميار بنفاذ صبر : و ماله ، ماشي
…..
وضعت ريم طفلتها الصغيرة علي السرير ثم نظرت لامها : مش عايزة اوصيكي بقي يا ماما و ابقي اجي باليل اخدها انا و علاء
سعاد بفرحة : يا بنتي قولتلك متقلاقيش انتي مش خلاص فطمتيها ، خلاص الببرونة بتاعتها معايا و لو جاعت انا موجودة ، المهم روقي كده و اخرجي ، انا مصدقت انك تطلعي من حالة الحزن اللي كنتي فيها
تنهدت ريم بكثير من الراحة و قبلت طفلتها و امها و اتجهت حيث وجهتها ، الي احدي محلات الكوافير و دخلت و هي لا تعرف ماذا تفعل و كأن سنوات طويلة مرت عليها ، رغم انها لم تتزوج الا من ثلاث سنوات الا انها باتت تشعر من كثرة الخلافات و المشاكل و كأن مر عليها دهر
جلست في حيرة حتي تقدمت منها احدي العاملات و سألت : ايوة يا فندم ، حضرتك حتعملي ايه
شعرت ريم بالقلق و ردت : حاعمل شعري سشوار بس
ردت العاملة : طب اتفضلي ارتاحي
جلست ريم تنظر باهتمام الي كل ارجاء المحل ، الي ان وقع نظرها باتجاه زبونتين ، احدهما تعمل بادكيير و الاخري تصبغ شعرها و قد دار بينهم حوار تابعته ريم فكل اهتمام من كثرة وضوح الصوت
: بس يا ستي و راقبته و طلع متجوزها عرفي
: هوووووووووووووه لا متقوليش يخرب بيته عرفي ، طب و عملت ايه
: صبرت ما تتأكد لما لاقته بيروح مكتبه بعد الضهر و يقولها في شغل متأخر و لازم اخلصه و عرفت ساعتها انه بيقابلها هناك
: تؤ تؤ تؤ و بعدين طلبت الطلاق
: لا طلاق مين ، و تسيب الجمل بما حمل للسكرتيرة و حياتك انتي اشتغلتلهم في الازرق هما الاتنين
: لا متقوليش طب عملت ايه
: انتي عارفة من الاول ايه اللي فضحه
: ايه
: الفيس بوك ، كان ضايف البنت و هاتك يا كلام معاها و هي شكت ، نزلت برنامج يعرفها الايميل و الباس ورد بتوع الايميلات بتاعته و دخلت علي الصفحات بتاعته و قريت الشات كله من اوله لاخره
: اووووووووووووووبا ، دي صحبتك دي مش سهلة خالص
: و حياتك كل اللي قريته بينهم ده عرفت ازاي تستخدمه صح ، لحد ما وقعتهم في بعض
تعالت ضحكاتهم ، و عندها انزعجت ريم التي وجدت يد تطرق علي كتفيها : يا مدام يا مدام
انزعجت ريم و ردت : هه ايوة
ردت العاملة : اتفضلي عشان السشوار
اتجهت ريم و جلست بينما انهي الاثنين ما اتوا من اجله ، تمنت لو استطاعت ان تسمع بقية الحكاية لبالغ فضولها و تخرج خلفهم و لكنها بالتأكيد لن تستطع ، كانت تفكر في كلمة كلمة وقعت علي اذنيها و لكنها قررت ان تنسي و تقول في نفسها الكلمة المأثورة : لا بس علاء حاجة تانية
انهت ما نوت عمله ثم خرجت و قد قررت التوجه الي علاء في عمله ، نظرت في ساعة يدها و قد حملت في يدها الاخري بوكية ورد و قررت ان تفاجأه ، لحظات و بدأ خروج الموظفيين واحدا تلو الاخر الي ان خرج علاء ، همت لتتجه نحوه فاستوقفها انه الي جوار احدي زميلته يتحدثون سويا ، وقفت مكانها تتابع في صدمة حتي ركبوا سويا في سيارة علاء و انطلقت السيارة
….
انتهت الفترة الاولي من العمل بالمعرض ، و كالعادة اتجه مصطفي الي العودة الي منزله ، قبل رحيله انهي توصياته لعبد الرحمن بما يفعله ، تابعهم ابراهيم ببالغ ضيقه و بالغ شعوره بالسأم
زفر ثم قال في نفسه : و اخرتها يا ابراهيم ، اللي اسمه عبد الرحمن ده واخد منك كل حاجة و معدش ليك مكان هنا ابدا ، و انا خلاص جيبت اخري ، انا بس كل اللي عايزه يكون ليا مكان ، بس ازاي و عبد الرحمن واخد كل حاجة ، عمتا ماشي يا عوبد و يا انا يا انت
التفت علي اثر يد قد طوقت كتفه يسأل صاحبها : ما تيجي تصلي معانا يا ابراهيم ، ده عبد الرحمن حيأمنا في صلاة العصر
علت ضحكة ساخرة من ابراهيم و رد : مين اللي حيصلي بينا يا عم متولي ، عبد الرحمن
ضحك بسخرية اكبر حتي شعر عبد الرحمن بما يفعل فرد عليه : لو عايز تيجي انت تصلي بينا تعالي
سخر ابراهيم و رد : لا ازاي و انت موجود حاصلي معاكم طبعا
ثم اشار لعبد الرحمن ساخرا : يلا يا شيخ عبد الرحمن و ربنا يجعلنا من بركاتك
علي سلالم المنزل رن هاتفه فتوجه للرد : ايوة
ليأتيه رد انثوي غير متوقع : ايوة يا حاج مصطفي ، انا سارة
وصل امام باب منزله و توجه للفتح و هو يرد : اهلا اهلا يا سارة يا بنتي ، عاملة ايه و اخبارك ايه
وقع صوت مصطفي و رده علي اذن عبير كالصاعقة فاتت مسرعة من المطبخ تتابع بضيق المكالمة و تتطلع لوجه مصطفي المبتسم و هو يرد : ايوة طبعا يا سارة و انا قولتلك الكلام ده بنفسي ، اقولتلك انا من دلوقتي ولي امرك
: ….
: و ماله يا سارة روحي يا بنتي ، ابعتلك حد يوصلك
:….
: طيب في امان الله يا بنتي ، ابقي طمنيني لما توصلي
: ….
: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
اغلق الهاتف و توجه ليبدل ملابسه ، رفقته عبير بكل ضيق و هي تفرك يدها : مين سارة دي يا سي مصطفي اللي كنت بتكلمها
ضحك مصطفي و هو يبدل ملابسه و رد : ايه يا عبير بتغيري لسمح الله
ردت عبير بسخرية : يا راجل احترم سنك
زفر مصطفي و رد : بقي كده ، ماشي ، انا حاحترم سني فعلا يا عبير بس بعد كده اوعي تبقي تندمي علي الكلام ده
تركها مصطفي و اتجه يجلس بين ابنائه بانتظار الغداء ، لتشعر عبير بعدم الراحة و ربما الخوف لاول مرة و هي تنظر اليه و قد تعمد المزاح مع ابنائه و التحدث اليهم و التعامل مع عبير بمنتهي اللامبالاة
انتهت فترة الغدا بالمعرض ليعود كل واحد مرة اخري الي عمله ، و عندها توجه ابراهيم ليجلس الي جوار عبد الرحمن محاولا فتح اي حوار و ربما اكتساب بعض ثقة
جلس علي الكرسي المقابل لعبد الرحمن و سأل : مبروك لخطوبة اختك يا عوبد ، ربنا يهنيها و عقبالك يا عم
رفع عبد الرحمن وجهه و رد : تو ما افتكرت يا ابراهيم دي مخطوبة من يجي شهر ، عمتا براحتك يا ابراهيم و الله يبارك فيك
ضحك ابراهيم و رد : ده انت اظاهر واخد علي خاطرك ، طب عشان خاطر العشيرة و الجيرة يا عم متزعلش
استغرب عبد الرحمن و رد : لا يا راجل ، انتي بتقولي انا الكلام ده ، هو مين فين اللي مش مراعي الجيرة و العشيرة يا ابراهيم انا و لا انت
ابراهيم و قد تصتنع الطيبة ، تنهد ثم رد : طب و الله يا عوبد و لا ليك عليا حلفان انا بس واخد علي خاطري عشان انت بتشد عليا قدام العمال و المفروض اننا اصحاب
عبد الرحمن بضيق : الشغل شغل يا ابراهيم ، و انت لو شايف شغلك صح انا مش حاكلمك نص كلمة ، متعشمش نفسك باكتر من اللي انت فيه الا لو بصيت للقمة عيشك عدل و يا ريت تعمل كده من نفسك
زفر ابراهيم بضيق و رد : ماشي يا عوبد
قام من مكانه و اتجه ليخرج ثم التفت ليسأل : طب بعيد عن الشغل ، مش ناوي انتي كمان تفرحنا فيك
زفر عبد الرحمن و رد : لما اطمن علي اخواتي الاول يا ابراهيم ، و لا اشحتت معايا بنت ناس ملهاش ذنب في ظروفي
تصنع ابراهيم الاهتمام و رد : ليه بس يا عوبد ده انت الف من تتمناك ، و لا انت حاطط عينك علي حد بس عايز تخزي العين
زفر عبد الرحمن و رد : و الله انت شاكلك فايق يا ابراهيم
ابتسم ابراهيم و رد : طب بذمتك انت محصلش ، ده انت باين عليك يا جدع و انا فاهم كل حاجة ، عيب يا عوبد ده احنا متربين سوا ، بنت عم مهدي صح
صمت عبد الرحمن و ابتسم ابراهيم ليكمل : طب ما زيتنا في دقيقنا اهو و الحاج مصطفي لو عليه حيتكفل بكل حاجة
وقف عبد الرحمن و رد بضيق : و مين قالك اني عايز كده ، ما انا عشان كده مش عايز افتح الموضوع ، مش عايز سارة تحس انها جوازة ببلاش
ضحك ابراهيم ملأ فيه و رد : اديك وقعت اهو يا عوبد ، و عمال تقول مفيش
تنهد ثم طاف حول عبد الرحمن الي ان استقر بجوار اذنه : طب ما انت بايدك تخلي سارة تتمني انك تتجوزها و متفكرش خالص في الكلام ده كله
عبد الرحمن باستغراب : قصدك ايه
ابراهيم بسخرية : ايه يا عوبد متعرفش ازاي توقع بت ، اكتبلها كلمتين حلوين وسط الكياس اللي بتوديهالها ، اقولك هاتلها هدية ، اسحب رقم موبايلها و اتلكك علي اي حاجة و اطلبها و حبة بحبة زود الجرعة و هي حتبقي زي الخاتم في صباعك و ساعتها ما تصدق انك تتجوزها
نظر عبد الرحمن ببالغ استغرابه لابراهيم ، حينها ابتسم ابراهيم و اتجه عائدا الي عمله وقد رمي بالطعم امام عبد الرحمن و لم يبقي امام عبد الرحمن سوي ابتلاه
…..
: خلاص مروح
قالها و هو جالس علي مكتبه ، ليضع عندها منير البالطو الابيض و يتجه للرد : ايوة
عمرو بضيق : طبعا رايح العيادة انهاردة
تعالت ضحكات منير و ردت : و انت رايح لتانية و لا الاولي
زفر عمرو و رد : لا لسه ع التانية شوية
منير باستغراب : ايه يا عمرو تكونش فاكر نفسك لسه حتخودها في كافتيريا ع النيل تبوثها اشواقك ، ايه يا دكتور عدي علي مو*ت عمك 3 شهور و لسه ، لسه ايه يا عمرو
عمرو بضيق : لما امها تتعطف و تتكرم و توافق نتمم الموضوع في السر
منير باستغراب : و هو انت ناوي ع العلن و علي عينك يا تاجر ، لا يا راجل ، انت كنت بتتكلم جد يا عمرو ، حتعرف مراتك و اهلك وولادك
لاول مرة يشعر عمرو بالقلق و يرد : مش عارف
ابتسم منير بسخرية و رد : عشان يا صديقي لما اقولك اعمل زيي متبقاش تكابر ، اهو اديني قدامك اهو عايش حياتي و محدش لي عندي حاجة صح و لا لا
عمرو بتحدي : و لما مراتك تعرف ، مش خايف ساعتها
ضحك منير ملأ فيه و رد : و مين قالك انها مش عارفة ، عارفة بس ساكتة و بعدين دي مش اول مرة ، انا و شيرين خدنا علي كده
تنهد بضيق ثم رد : اخونها تسكت و بعدها تواجهني ، اقولها سامحني و نزوة و انتي مراتي و ده بيتي و اقطع علاقتي باللي معايا و شوية و ادور علي غيرها و اهي الحياة بتستمر
ثم اتجه ووقف امام مكتبه و رد : يا صديقي الحياة فرص ، و لما تملك فرصة لازم تقتنصها
ثم اتجه الي الباب ليخرج : سلام بقي عشان الحق اقتنص اليوم من اوله
فتح الباب و اتجه للخروج و لكنه عاد ليحدث عمرو مبتسما : موزتك برة
شعر عمرو بضيق و الاستغراب و رد : موزتي ، مين
اتجه منير للرحيل و هو يرد علي عمرو : لا بس تستاهل يا عمرو
رحل منير لتقترب نهلة و تقف امام باب الغرفة متحدثة بلهفة : كده بردوا يا عمرو ، يومين متسألش
دخل عمرو ليجلس علي مكتبه و نيران الغيرة تاكل فيه من كلمة منير و قد بدي علي ملامحه ، دخلت نهلة خلفه لتسأل باستغراب : للدرجة دي يا عمرو
علا صوت عمرو و تحدث بعصبية : انتي ازاي تجي المستشفي باللبس ده و بعدين احنا مش متفقين انك بعد الجواز حتلبسي حجاب ، انتي مأخرة الخطوة دي ليه
زفرت نهلة و نظرت سريعا الي ملابسها المكونة من تير من جيب قصير للركبة روز و بدي حمالات ابيض و جاكيت نص كم روز ، مكياج كامل و شعر اصفر طويل منسدل علي الاكتاف ، نظرت لعمرو بضيق و ردت : انت قولت حاولي تتحجبي و انا قولتك اني عايزة الخطوة تكون باقتناع مني و بعدين من امتي بتعقب علي لبسي يا عمرو ، ما انت من يوم ما عرفتني و انا كده و مش حتغير في يوم و ليلة
عمرو بضيق : انا الكلام ده ميعجبنيش يا نهلة
قامت نهلة من مكانها و اسندت نفسها علي المكتب لتكون وجها لوجه و قد صوبت عينها في عين عمرو و ردت : دي لهجة جديدة يا عمرو ، عمتا و ماله يا عمرو اظاهر ان انا غلطت لما جيت افرحك بالاخبار اللي عندي و عموما لو عايز تفركش الموضوع يا عمرو احنا فيها و دلوقتي لو عايز ، اوك
شعر عمرو بالقلق من لهجتها و عندها لان و رد : انتي شايفة كده
لانت هي الاخري من نبرتها و ردت و قد حوطت رقبته بذراعيها : لا طبعا ، بس انا مش عايزك كل شوية تحسسني ان علاقتنا علي كف عفريت ، عمرو انا بحبك و متمسكة بيك و مش معقول يكون ده المقابل منك و لا ايه
تنهد عمرو و قد غلبته مشاعره و اشواقه : مع اني مش حاسس يعني بالحب ده
ابتسمت نهلة و ردت : بقي كده ، طب انا مستعدة اثبتلك باي شكل
عمرو مبتسم و قد احتضنها و رد: كلام جد
نهلة بدلال : أوأمر تطاع
شعر عمرو ببالغ السعادة و رد : اوكي ، انا طالع اسكندرية 4 ايام في مؤتمر طبي ، و عايزك تيجي معايا قلتي ايه
شعرت نهلة ببالغ ضيقها و لكنها تصنعت الابتسام و ردت : اوكي يا عمرو و انا موافقة و حاجي معاك
شعر عمرو ببالغ الفرحة و رد : كده بقي انا اتأكدت
ثم اتجه ليخلع البالطو الخاص به و نظر لها : دلوقتي بقي نطلع نغدي سوا و اهو الواحد ياكل بنفس
ابتسمت نهلة و ردت : كل ده عشان وافقت
ابتسم عمرو و هموا بالخروج و رد : لا كل ده عشان اتأكدت
استغربت نهلة و سألت : اتأكدت من ايه
عمرو و قد امسك بيدها بفرحة : اتأكدت من حبك
ضحكت نهلة بدلال و ردت : بس دي حاجة مكنتش عايزة تأكيد يا عمرو ، انا مش بس بحبك انا بامو*ت فيك
الحلقة الـثامنـة و الثلاثين
مرت السويعات القليلة الي الليل و لازال الصمت هو سيد الموقف ، فكرت كثيرا في المواجهة و لكنها لا تعلم تفسير ما رأت ، ظل يتردد في اذنيها كل كلمة سمعتها في الكوافير اليوم و تفاصيل الحوار و ظـلـت علي شرودها بينما علاء بدي عليه بعض السعادة بمجرد ان عاد ووجد باقة الورد امامه و ابنته عند حماته ، اذا تطلع عقله لانه اليوم سيكون رقم واحد لان اروي باتت خرج المنافسة ، لكن الصادم له جدا انه وجد ريم علي شرودها منذ عاد الي المنزل ، جلس امام اللاب توب يمني نفسه ان تترك ريموت التلفزيون من يدها و تلتفت له و لكن لا حياة لمن تنادي ، التفت لحاسوبه و من ان لاخر بات ينظر باتجاهها حتي شعر ان عليه التصرف فقطع الصمت و سأل : احنا معندناش حاجة تتشرب
لم ترد لانها كانت في وادي اخر و ظلت محدقة بالتلفزيون وهي في بالغ شرودها فعلا صوت علاء اكثر : ريم يا ريم
التفتت ريم و سألت : بتقول حاجة
ابتسم علاء و رد : اللي واخد عقلك ، يعني يوم ما نبيع اروي تبقي مش معايا بردوا
فسرت ريم جملته بانه لايريد ابنته ليزيد بداخلها شعور الكره و النفور و يستحضر عقلها كل ما هو سلبي و ترد : للدرجة دي وجود اروي بيضايقك
استغرب علاء و رد بما بضايقه من وجود اروي كزوج و ليس كأب ، فكان رده : هو بيضايقني بس لانك دايما مشغولة بيها و حلقالي ، من يوم ما جت و انتي مش شايفني في الشقة مع اني لسه عايش معاكم علي فكرة
فسرت رده بناءا علي صورة واحدة قد وضعته فيها ، انه زوجها الاناني الذي لا يبالي الا نفسه ، عندها جاء ردها : و انت اصلا فين من يوم ما جت اروي ، فين دورك كأب و فين وجودك في حياتنا و لا انا بس اللي بأقصر ، فين انك تشيل معايا هم البيت ده بدل ما انا طول الوقت حاسة اني لوحدي ، و انت يا اما علي القهوة يا اما علي فيس بوك مع اصحابك و زمايلك
شعر علاء ببالغ الضيق في قرارة نفسه يعلم جيدا ما تقول و لكن التقصير مشترك ، بل هي السبب فيما يفعل ، انها لم تعد تهتم بعلاء كزوج لم يعد يشعر ان وجوده بات يشكل فرقا ، بل هي تتركه كل يوم ينام وحده و تتركه دايما لان لديها اولويات اخري زاد ضيقه و قرر الدفاع عن نفسه بل و نفي ما نسب اليه فرد : مش احسن ما اكلم نفسي ، قوليلي انتي انا اليوم اللي باقعده في الشقة ايه يعني الفرق اللي بيحصل ، بتيجي تقعدي جنبي و لا بتسبيني ، بمجرد ما اروي تنام تقومي تشوفي اللي وراكي ، اقول لنفسي حتخلص و تيجي تقعد معايا دلوقتي ، و في الاخر انام و اصحي علي شغلي ، حتي لما اصحي لشغلي بتصحي معايا و بتسألي فطرت و لا لا ، دايما بظروفها لو صاحية يبقي كتر خيرك لو عملتلي سندوتش و المفروض مثلا اني اعمل فرح و لو قلت اي تعقيب ، اسمع منك موشح و ان البنت مش منيماكي و انك مش قادرة و اني اناني ، طب بصي علي تصرفاتك الاول ، حاسبي نفسك و بعدين تعالي حاسبيني
تنهد بضيق ثم اكمل : و حنروح بعيد ليه ، ما احنا فيها اهو ، انهاردة الخميس و وديتي اروي عند ماما ، البيت متروق ، ايه بقي اللي فرق دورتي عليا
شعر علاء بضيقها و فكر ان يقدم اعتذارا علي طريقته و تقدم الي جوارها و احتضن كتفها و رد : و مع ذلك انا دورت يا ستي و مش عايز نتخانق كمان انهاردة ، ده انهاردة الخميس يا رورو ، هو انا مبقتش باوحشك ابدا
و كأن جملته هي القشة التي قسمت ظهر البعير ، ابعدت يده بقوة و وقفت تنظر له ثم ردت بعصبية : هو ده كل اللي يهمك و بس ، هو ده بس اللي انت بتدور عليه ، نفسك و بس
وقف علاء امامها يحاول ان يستوعب و لكنها اكملت بعصبية اكبر : عمر مشاعري ما فرقت معاك، عمرك ما دورت اذا كنت انا كمان عايزة و لا لا ، المهم نفسك و ان تكون مبسوط و خلاص ، مش عايز تتخانق انهاردة بس عشان في فرصة و ان اروي مش هنا ، و لازم نلحق يوم الخميس ، لكن حب ، مودة او رحمة مفيش و ابقي غبية لو استنيت منك حاجة منهم ، مش كده يا علاء
اتجهت الي السرير و جلست عليه و اكملت : عمتا خد اللي انت عايزه عشان مضيعش يوم الخميس ، بس لازم تعرف ان انا مش عايزة و انا اللي حيحصل ده حيكون غصب عني
بين شعور بالرغبة و شعور باليأس ، قابل علاء ما قالته بالصمت و في قرارة نفسه يسأل سؤالا واحدا ، ماذا صدقا فعلت لاجد كل هذه الحدة ، ظل محدقا بها ومرة اخري ظل يأثر الصمت ثم زفر بشده و اتجه الي الغرفة الاخري ، تمدد علي سريره و سحب الغطاء لينام ببالغ احباطه و ما يدور في عقله عندها ، انها بصدق لم تحبه يوما ، انه لا يمثل شئ عندها حتي تبالي به او تهتم ، و زاد بداخله شعور الندم من انه فكر ان يتحدث اليها ربما لو ظل علي صفحة الفيس بوك لكان علي اقل تفادي شجار كل يوم
ام ريم فبتأكيد علي السرير الاخر تبكي الانانية و الهجر و الخداع و الخيانة
تاركين الاثنين عقلها لكل نفثة شيطان لا يريد سوي خراب بيتهم
…..
علي اعتاب الحادية عشر و النصف كان الابناء الاربعة تقريبا بالاتجاه الي النوم ، و كانت نسرين تخرج من المطبخ و هي تحمل بين يدها كوب شاي ، نظرت في الساعة و تنهدت بضيق و شعرت ان غياب عمرو ليس في عمله كمان تظن
ارادت ان تتوجه الي غرفة النوم و لكن قدمها دافعوها الي غرفة مكتبه ، توجهت اليها و فتحت الباب ووقفت مليا تشاهد الغرفة التي تحمل عطر عمرو ، اتجهت و جلست علي كرسيه لتستشعر انه الي جوارها و امامها مكتبه تنظر الي كتبه المتراصة و اقلامه و اوراق عمله ، تتلمسها بيدها و كأنها تلمس عمرو ، لتشعر عندها كم كانت غبية عندما كانت تظن ان للحب سن و عنده ينتهي كل شئ ، لاول مرة تشعر كم باتت ملهوفة علي عمرو ، تود لو انه عاد الان فجرت نحوه و احتضانته بقوة و قالت من كل قلبها ” بحبك ” ، لكن اين هو عمرو
امام منزل نهلة اوقف عمرو سيارته و ابتسم و هو يجذب يد نهلة له و يقبلها و يسأل : حاشوفك قبل ما نسافر
ابتسمت نهلة و ردت : طبعا يا عمرو و اكيد حننزل نشتري شوية حاجات لزوم السفر ، اوكي يا حبي
ابتسم عمرو و رد : اوكي
فتحت نهلة الباب و قبل ان تنزل ردت : كلمني اول ما توصل عايزة ابقي اطمن عليكي ، باي يا حبيبي
شعر عمرو ببالغ السعادة فهو لا يريد سوي الاهتمام و رد : باي
انطلق عمرو باتجاه منزله و لكنه و لاول مرة يشعر شعور مخالف عن ما اعتاد ان يشعوره ، شعور بالضيق و كأن الحب الجديد قد فقد بهجته ، لم يعد نفس قدر اللهفة موجود ولم تعد نفس الرغبة بنفس القوة ، ما الذي حدث و لماذا بات الامر هكذا ، لم يمتلك عمرو رد ، لكن صورة نسرين لاحت في الافق اتت لاول مرة امام عينه ، كلامها ، تغيرها ، عطرها و ابتسامتها
تنهد عمرو و كأن شيئا بداخله بات لا يستطيع ان ينكر ان نسرين مهما حدث سيظل لها مكانها الخاص عنده
عاد الي المنزل ليجده صامتا ، شعر بخيبة امل و كأنه قد تمني للحظة لو انها كانت تنتظره ، يعلم انه تأخر لكن كان عنده ذلك الامل ، توجه الي غرفة مكتبه ليجدها مضأة و عند باب الغرفة تسمرت قدمه و خفق قلبه رغما عنه لانه رأي ما لم يتوقعته
كانت نسرين قد نامت علي كرسي عمرو و الاغرب انها احتضنت ظهر الكرسي بكلتا يديها و قد رفعت قدمها فوق الكرسي ، اقترب عمرو لينظر لها مليا ليجد ان علي قدميها اخر بحث قد كتبه بيده و بدي انها كانت تقرأ فيه ،وقف عمرو امامها صامتا لا يعرف تفسيرا لما بات يشعر به ، لكن ابتسامة خفية كانت تريد ان تطل و بشدة علي وجهه ، ازاح بيده خصلات شعرها المتناثرة علي وجهها ليري وجهها مليا ، شعر بلمحة حزن و بقايا دموع و كأنها كانت تبكي ، سحب بيده البحث الذي كان علي قدميها ، لتستشعر نسرين وجوده فتستيقظ منزعجة و تحرك رأسها من اجل الاستفاقة ثم تنظر اليه : انتي جيت يا عمرو
وضع عمرو ما بيده علي المكتب و رد : ايوة
قامت نسرين من مكانها و هي تسأل : هي الساعة كام دلوقتي
رد عمرو و هو ينظر الي ساعته : 12 و ربع
تنهدت نسرين و رد : انت اتأخرت اوي و طبعا اكلت برة مش كده
لاول مرة يشعر عمرو بالضيق من نفسه و يرد محاولا عدم اغضابها : معلش ، كان عندي شغل كتير و طبعا اضطريت اكل برة
لم تنتظر نسرين طويلا في الغرفة خرجت فور ماقاله عمرو و اتجهت للمطبخ ، زاد شعور عمرو بالضيق من نفسه و توجه خلفها ، لكن رغم الشعور بالضيق الا ان شعور اخر بالفرحة كان يداعبه ، وقف امام باب المطبخ ينظر لها عن كثب ، يتأمل ما ارتدته و كأنه بات يتوقع كل يوم شئ مختلف ، ( استريش روز و بدي رمادي منقط بالروز و مكيب روز حتي العطر كان بينك فلور )
وقف يتابع ما تفعل و هو يسأل : بتعملي ايه
جلست نسرين تأكل علي احدي كراسي المطبخ سندوتش قد حضرته بيدها ، ساد الصمت و هي شاردة و يبدو عليها الحزن ، جلس عمرو علي الكرسي المجاور و سأل : انتي جعانة
ردت بملامح حزينة : انا مأكلتيش من الصبح ، لاني كنت فاكرة انك مش حتتأخر قلت ناكل مع بعض ، حتي مكلفتش خاطرك تتصل تقول انك حتتاخر و علي اخر اليوم اقفلت موبايلك ، عمتا خلاص
علت الابتسامة علي وجه عمرو و رد : و الله لو اعرف انك مستنياني مكنتش اكلت ، بس اعمل ايه ، انا زمان لما كنت بارجع من غير ما اكل و اقولك اقعدي معايا كنتي بتقوليلي اكلت يا عمرو مع الولاد و مكنتيش بتستنيني ، لو كنت اتعودت انك بتستني مكنتش اكلت
تنهدت نسرين بضيق و ردت : اظاهر انك حتفضل تحاسبني علي اللي فات كتير يا عمرو
بدأت دموعها رغما عنها في الانهمار علي وجنتايها ، لا يعرف عمرو عند هذه اللحظة لماذا لم يستطع تحمل تلك الدموع ، كثيرا ما كان يري بكاؤها و لا يهمه ، اما دموع اليوم فنزلت علي قلبه كسكين حاد ، مد يده ليمسح دموعها و رد : يااااااااااااه كل ده ، طب بجد متزعليش مني ، حقيقي لو اعرف انك حتزعلي مكنتش اكلت بره ، عمتا احنا ممكن نتفق علي حاجة بس نطلع قد الاتفاق ، قولتي ايه
شعرت نسرين ببعض الراحة في قرارة نفسها ، علي الاقل لم يتركها بحزنها و ينصرف كما اعتاد ، ادركت عندها الفارق الكبير بين دموع تنزل بكبرياء و دموع الشحتفة و ردت بهدوء : اتفاق ايه
عمرو وهو يمسح وجهها بيده : لو حتستني يبقي اوعدك اني مش حاكل الا معاكي ، اتقفنا
ابتسمت رغما عنها و اسعدها ما قال و ردت : اتفقنا
تنهدت ثم سألت : تشرب عصير جوافة
عمرو و قد قام ليتجه الي غرفة النوم : ماشي
وقف عمرو امام دولابه يبدل ملابسه و شرد فيما قال و هو نفسه لا يعرف تفسير لما فعل ، لكنه يشعر بالراحة انه لم يتركها علي حزنها ، لكن نفثات الشيطان ابدا لن تتركه ليبدأ عقله بسرد الماضي امامه ، و يبدأ في نفسه ذاك الحوار : دلوقتي بس افتكرت تلبس و تتمكيج و تقري اللي باكتبه ، دلوقتي بس بقت بتستناني و انا راجع من شغلي و تقعد معايا و تزعل لاني اكلت برة ، كان فين كل ده من سنين ، مكنتش عايز فيها حاجة غير الحب و كانت بتستخسره ، و كلامها كلها كان احباط و بس و في اخر انا كمان اللي بصلحها
تنهد بحسرة علي ما فات و اتجه الي سريره لينام ، اتت نسرين تحمل بين يديها صنية حملت عليها كوبان من العصير ووضعتها بجوار عمرو و قد بدلت ملابسها الي لانجيري قصير الي الركبة ايضا باللون و الروز و زادت من عطرها
ابتسم عمرو رغما عنه و شعر انه سنفجر ضحكا و لكنه تماسك و اثر ابتسامته القوية و هو يقول في نفسه : واضح انها مش ناوية تجيبها البر
لم تري نسرين سوي ابتسامة عمرو الصامتة و هي تمد يدها بكوب العصير و اتجهت الي الجانب الاخر لتجلس الي جواره ، ساد الصمت و عمرو يفكر في ذلك التغير الجذري الذي حل بها ، لم ينكر امام نفسه ما تحرك بداخله ، كم كان متلهفا عليها و كم كان يريدها و لكن ما لبث و فكر بالامر حتي تذكر ما كان منها و تذكر كل جملة كانت تقولها
: يا عمرو احنا كبرنا علي الكلام ده ، يا عمرو حد يشوفنا من الولاد ، الولاد كبروا و كده ميصحش ، يا راجل انت داخل ع الخمسين الكلام ده كان و احنا صغيرين يا دكتور عمرو ، انت معندكش شغل الصبح
زفر عمرو بشدة و هو يضع كوب العصير الي جواره و قال و هو يعتدل للنوم و قد اولها ظهره : تصبحي علي خير
صدمت نسرين من رد فعله و لم تفهم ، ألم يتأثر بما فعلت ، ألم يشعر برغبتها ، ماذا عساها ان تصنع أتقولها صريحة مثلا ، و ماذا عن خيبة الامل و ماذا لو خذلها ، بالتأكيد طوال اليوم كان برفقة نهلة فماذا تنتظر ، انها باتت لا شئ و لكنها لا تريد ان تعترف ، ليتها لم تغير من نفسها ليتها لم ترتدي ما ارتدت و لقد خسرت كرامتها لقد رخصت نفسها
زفرت بضيق و حاولت ان تهدئ و ترد علي نفسها : انا بنيت حواجز في سنين و لازم اعترف قدام نفسي انها مش سهل تتكسر في ايام ، بس لو كنت اضمن اني لو بدرت انه مش حيكسفني كنت حاولت لكن مش حاقدر اعمل كده
علي الجانب الاخر لم يستطع عمرو النوم لانه كان يشعر بها و قال في نفسه ساخرا : الله يسامحك يا نسرين ده انا كنت قربت انسي انك واحدة ست و اننا متجوزين ، معقول ، لا مش معقول نام بكرامتك احسنلك انا عارف و متأكد انها حتكسفني ، انا عارف نسرين كويس اوي
بعد لحظات غلب عليها التردد ، انسدل الصمت علي جدار الغرفة التي اعتادت البرود و نام كل منهم يحمل في نفسه لهفة علي فعل لم يفعله خشية رد الفعل
…..
ليعلو صباح الجمعة علي بيت السويفي ، استيقظت ميار مبكرا لتعد العدة لفكرة مميزة تضع فيها ما اشترت لعلي من هدية
اتجهت الي مكان الهدية و اخذت زجاجة العطر التي يفضلها علي و شريط ستان احمر و فوطة تنظيف و اخيرا
مفتاح السيارة و ارتدت حجابها و خرجت لتضع الهدية في السيارة ، اخر مكان يتوقعه عليً ، إن تقابلت مع احد فستقول انها ارادت تنظيفها
فتحت السيارة ركبت علي مقعد القيادة و امسكت بالشريط الستان تلفه حول مقود السيارة و ثبتت فيه الهدية لتتوسطه و قد وضعت فوقها كارت كتبت عليه ” بحبك اوي ”
ثم مسحت تابلوه السيارة الامامي و نسقت الموجود عليه و بدأت في رش العطر في كل ارجاء السيارة ، ابتسمت لانها شعرت بفرحة علي ، ثم فتحت درج التابلوه من اجل رش البرفان فيه و ما ان فتحته حتي سقط منه كل الاوراق التي كانت به ، نظرت ميار بضيق لما فعلت و قالت في نفسها : يا خبر
زفرت و بدأت تجمع الاوراق بعناية لتضعها كما كانت ، لتجد وسطهم ظرف كبير كتب عليه اسم معمل البرج
نظرت له باستغراب و شعرت ببعض الفضول ، وضعته مكانه و اغلقت درج التابلوة و قررت النزول
بعد دقيقة من التردد وجدت نفسها تفتح الدرج مرة اخري و تنظر لما فيه ، علا وجهها الدهشة من انها روشتات طبيب و تحاليل و صور اشعة و كلها تحمل تواريخ حديثة بدأت تقرأها و قد اصابها الذهول ، ثم شعرت بان قلبها بات في اخمص قدميها و هي تقرأ اسم الطبيب و تخصصه
الدكتور جلال عبد القادر
استشاري امراض الذكورة و العقم
كلية طب جامعة عين شمس
راجعت التحاليل و قرأت الملاحظات المكتوبة و عندها وضعت يدها علي فمها مصدومة و قد فهمت و قالت ببالغ الصدمة : مش ممكن
بدأت دموعها تنهمر و هي غير مستوعبة ، انها كانت تعيش الوهم لمدة اربع سنوات و هي الي جوار علي ، هل هانت عليه دموعها و انينها و ألمها الي هذا الحد
لم يفكر يوما ان يصارح اهله حتي ترحم من لمز عبير و نظرات حماتها ، هل هذا هو الحب ، ألهذا الحد كان انانيا
مسحت دموعها و جمعت كل الاوراق و قررت انا تواجه علي بما علمت ، بل قررت ان يعرف الجميع بالامر و طلب الطلاق و ….
وضعت جبهتها بين يدها و ما ان انتهت من جمع الاوراق بالظرف حتي رتبت درج التابلوه مرة اخري كما كان و كأنها لم تعلم شئ
مسحت وجهها و نظرت للسيارة و للهدية و لكل شئ فعلته ، وحينها قررت ان تهدأ و تفكر
كان علي يتقلب علي السرير و اراد ان يقترب من ميار و لكنه لم يجدها ، فتح عينه و نظر باستغراب ، امسك الساعة المجاورة للسرير ليجدها سابعة و نص صباحا ، استغرب علي فنادي عليها : ميار ميورة ، ميار
عندها كانت ميار تغلق باب الشقة بهدوء و قد عادت للتو ، سمعته فردت : ايوة يا علي
اقتربت ووقفت امام باب غرفة النوم و سألت : كنت عايز حاجة
ابتسم علي و اشار لها ان تأتي الي جواره و هو يرد : حتي يوم الجمعة صاحية بدري
جلست ميار علي طرف السرير تنظر الي علي عن كثب و كأنها تراه لاول مرة ، كان يشعر بنظراتها تخترقه و كأنها ارادت ان تفهم ما في داخله ، بدالها علي النظرات و لكن بكثير من الاستغراب و سأل : بتبصيلي كده ليه يا ميار
ردت ميار بهدوء : ابدا يا علي
تنهدت و حوطت عنقه بذراعيها و اكملت : تعرف يا علي ، انا مهما حصل بينا حافضل بحبك اوي ، بس اتمني ان انت كمان تقدر الحب ده
ابتسم علي و قربها منه ليحتضنها و رد : انا كمان مهما حصل عايزكي تغفري لي و تكوني واثقة اني خايف علي الحب ده
اغمضت ميار عينها و شردت في لحظة عناقها مع علي و هي تفكر فيما مضي و فيما سيأتي ، هل ستتركه ان عرفت الحقيقة او هذا ما يظنه ، ربما قبل ان تظلمه و تكون القاضي عليها ان تعطي نفسها فرصة لتفهم لماذا فعل ما فعل
بينما علي شرد هو الاخر في وخز ضميره كلما كانت ميار الي جواره ، لكم اراد ان يعرفها حقيقة ما فيه و يريحها و لكن هل صدقا سيرتاح
…..
بعد سويعات كانت تحط احدي طائرات شركة مصر للطيران علي ارض مطار القاهرة ، ينزل منها دكتور ماهر حسنين و الي جواره سهيلة و اسلام و مرام – اسرته الصغيرة – ، بعد سنوات من الغربة و الهجرة
اقترب ماهر من مكتب الجوازات و بدأ في انهاء اوراقه هو و اسرته و اتجهوا ليحملوا حقائبهم و عندها سألت سهيلة بتأفف : انا مش فاهمة سر تمسسك بالرجوع لمصر ايه بالظبط ، حد يسيب كندا و يرجع مصر
تنهد ماهر و رد : كان لازم يجي يوم و نرجع مصر و الولاد يشوفوا بلادهم ، ثم اننا هنا حنعيش تقريبا في نفس المستوي اللي كنا فيه هناك
بكثير من التأفف اتجهت الاسرة الصغيرة لاحدي سيارات الاجرة و منها الي بيتهم ، يتطلعون من النوافذ الي حياتهم الجديدة
اما ماهر فمن ان الي اخر يشرد ، ليتذكر ذلك البيت ، بيت السويفي و من كانوا فيه و علي رأسهم عبير
: ياتري يا عبير لسه فاكراني و لا الايام خاليتك تنسيني و يا تري ابن بتاع الموباليا اللي كان اغني مني هو اللي عرف يسعدك ، عمتا انا عمري ما نسيت كلام ابوكي ، و راجع اوريكم ماهر اللي احتقرته حيعمل ايه
ليقطعه ابنائه من شروده و هو ينظرون لمكان ما وقفت السيارة باحتقار و يسألوه : احنا حنسكن هنا
نظر ماهر لبيته القديم و رد : دي حاجة مؤقتة و مش حنفضل هنا كتير ، انا وعدكم اننا حنعيش في نفس المستوي اللي كنا فيه ، اوكي
ردوا ابنائه و زوجته ببالغ الاحتقار و الضيق : اوكي
…..
علا صوت الاذان معلنا عن بدأ صلاة الجمعة ، في هذه اللحظة كانت شيرين في المطبخ منهمكة في تحضير الغداء و ترتيب منزلها ، ليعلو صوت رنين الهاتف و حينها تتجه شيرين للرد
: سلام عليكم
: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، بيت دكتور منير تاج الدين مش كده
ردت شيرين : ايوة ، بس هو بيصلي الجمعة
سمعت صوت ضحكة عالية خرجت ساخرة و رد : هو دكتور منير بيكفر عن اللي بيحصل في عيادته الخميس و لا ايه
شعرت شيرين بالضيق و ردت : مين معايا
اكمل ببرود : و يا تري اللي بيرد عليا دلوقتي مرات الدكتور منير
لم ترد شيرين و صمتت للحظة فاكمل : شيرين مش كده
تنهد و اتبع : المهندسة شيرين رؤوف فايد هي اللي معايا
ردت شيرين ببالغ عصبيتها : ايوة انا المهندسة شيرين رؤوف فايد ، ايه لزوم الاسئلة دي ، و مين حضرتك بالظبط
رد : طب بالراحة بالراحة ، اعصابك يا مدام شيرين ، انا يا ستي ابقي فاعل خير
زفرت شيرين و ردت : اظاهر حضرتك واحد فاضي و بيهزر
رد مسرعا : اوعي تقفلي الخط ، انا باقولك اهو و الا حتندمي اوي يا مدام شيرين وهما كلمتين و اتمني اني اسمع منك ليهم رد
ردت شيرين بقلق : اتفضل ، خلصني
رد ببرود : طب روحي افتحي باب شقتك و هاتي الظرف اللي علي عتبة الباب و ارجعي و انا اقولك
شعرت شيرين بقلق و ظلت واقفة في مكانها حتي علا صوته : يلا
اتجهت شيرين بسرعة الي باب الشقة و فتحته لتجد امام الباب ظرف ، مدت يدها و اخذته و فتحته بسرعة ، لتجد عدة صورة لزوجها الدكتور منير في عيادته في اوضاع خاصة مع عشقيته الجديدة ، هوت لاقرب مقعد بينما كان صوت المتصل يردد في السماعة المجاورة : الو الو الو
حلمت السماعة في يديها بينما بدأت دموعها تنهمر و ردت بصوت مبحوح : ايوة
رد المتصل : متقوليش انك اتصدمتي ، انا عارف انك عارفة ، صح
لم يخرج صوت شيرين و لم تستطيع الرد فاكمل : عمتا دول نسخة من اللي عندي و لسه عندي كتير اوي ، لو تحبي تتفرجي انا تحت امرك
ردت شيرين ببالغ الالم : انت عايز ايه بالظبط
ردت بضحك : عايز سلامتك و ، امممممممممممم و خمس تلاف جنية
وقفت مصدومة و ردت : نعم ، انت بتقول ايه
رد بهدوء : ايه شوية ، اخليهم سبعة ، انا اصلي مش طمعان ، حضري انت بس الخمسة تلاف ، عشان ايدي بتاكلي اقعد ع النت و انزلهم علي الفيس بوك ، عشان اصحابي بيعملهم لايك و ابقي ضيفيني علي الفيس و اهو نبقي نشات مع بعض
تخلل صوت ضحكاته العالي اذنيها بقوة و شعرت ان الارض باتت تدور من تحت قدميها و انتظرت ليغلق و لكنه لايزال علي الخط و عندها ردت بخوف : و انا ايه اللي يضمنلي انك مش حتاخد الفلوس و تنزلهم
ضحك اكثر و رد : مفيش حاجة في الزمن ده مضمونة ، خصوصي انا عارف نفسي ، واطي اوي و مستغل
انهي المكالمة بوتيرة البرود و رد : حارجع اكلمك و حاديكي وقتك تحضري الفلوس ، سلام يا بشمهندسة شيرين
….
في المسجد المجاور لبيت السويفي ، انهي الرجال صلاة الجمعة و بدأوا بالخروج من المسجد ، وقف كريم يربط حذائه و اتجه ليرحل ، ليسمع صوت احدهم يسأل احد واقفين امام باب المسجد : هو بيت 27 اوصله ازاي لو سمحت
بدأ احدهم في الشرح فقطعه كريم سائلا : انتي عايز مين بالظبط في بيت 27
رد بقلق : هو مش بيت السويفي
رد كريم : انا ابن عمهم ، اتفضل معايا اوصلك انا رايح هناك
مشي الي جواره و سأل كريم : حضرتك عايز دكتور عمرو و لا حد من اخواته
رد بقلق : لا دكتور عمرو بس بخصوص الانسة علا اخته
وقف كريم و تسمر في مكانه و رد : بخصوص الانسة علا ازاي مش فاهم
اخرج بطاقته من جيبه و رد : انا ابقي دكتور احمد شوقي معيد في كلية انسة علا ، و بادرسلها
شعر كريم ببوادر عصبيته و رد : ايوة يعني عايز عمرو في ايه بخصوص علا
ابتسم احمد بخجل و رد : موضوع شخصي
امسكه كريم من ملابسه و رد : موضوع ايد ده بقي اللي بينك و بين علا
رد احمد محاولا تجنب الصادم : يا حضرت ميصحش كده ، انا المفروض ضيف عندكم و بعدين انا داخل البيت من بابه
زادت عصبية كريم و رد : علا عارفة انك جاي
رد احمد مسرعا : لا
تركه كريم و سأل : انت عايزة بقي
رد احمد و يصدره يعلو و يهبط : انا جاي اطلب ايد الانسة علا و …
و قبل ان يكمل لكمه كريم في انفه و رد : انت حتستعبط يا جدع انت ، تطلب ايدها ازاي و هي مخطوبة
هوي احمد و كاد ان يسقط لولا وجود احدي السيارات خلفه و رد : انتي انسان همجي علي فكرة و دي مش طريقة متحضرة ابدا للحوار ، ثم انا جاي بناءا علي ان الانسة علا مش مرتبطة
رد كريم بعصبية : هي اللي قالتلك كده
رد احمد و هو يعيد ارتداء نظارته : لا طبعا ، انا قولتلك الانسة علا اصلا متعرفش اني جاي ، انا سألت صاحبتها و هي قالت لا ، ثم الانسة علا مفيش في ايدها دبلة و ده اللي خالني اتأكدت
وقعت تلك الكلمات علي قلب كريم كالصاقعة و لم يجد لديه اي رد فاكمل احمد : علي العموم انا اسف يا حضرت بس ارجوك بلاش تقول للانسة علا اني جيت اتقدملها ، ممكن
صمت كريم و أوم برأسه : ممكن
ليلتفت احمد عادا من حيث اتي ببالغ خيبة الامل ، امال كريم بكثير من الضيق و شعور غيرة دفين عاد ليدخل الي بيت السويفي
……
زفر بضيق و رد : كام ، طب ليه كل ده
ردت نهلة بدلال : عشان عايزة اشتري شوية حاجات للرحلة يا مورة
عمرو بضيق : ايوة بس ، ده كتير اوي
نهلة ببعض الضيق : شكلك حتبخل عليا من اولها يا دكتور عمرو ، هو انت فاكر الدلع بالساهل كده ، لا يا حبي انا حجيب برفان و هدوم و لانجيري و مكيب ، دول يا رب يكفوني يا عمرو
ثم تصنعت الاسي و ردت : عمتا لو مش عايزني اطلع معاك احنا فيها ، بلاش يا عمرو
زفر عمرو و ردت بضيق : طب خلاص
نهلة بقلق : هو ايه اللي خلاص
عمرو بنفاذ صبر : عدي بكرة عليا في العيادة خودي الفلوس و هاتي اللي انتي عايزاه ، المهم تحضري نفسك للسفر يوم الاتنين الصبح
ضحكت ملأ فيها و ردت : يا حبيبي يا عمرو ، ربنا يخليك عليا ، اوكي باي
اغلقت السماعة و لازالت علي ضحكها ، لتلتفت لها امها و تسأل : وافق يديكي الفلوس
جلست علي احدي الكراسي ووضعت قدم فوق قدم و هي تتلاعب بخصلات شعرها و ردت بكل ثقة : طبعا ، هو يقدر يرفضلي طلب ، و بعدين لو مش عايز هو الخسران
نظرت لها امها بقلق و ردت : و انتي حتسافري معاه الاتنين الجاي
ضحكت نهلة وردت : عيب عليكي يا ام نهلة ، انا بس مستنية اخد الفلوس
ردت امها بقلق : بس كده
نهلة بلؤم : بس
…..
لم يجد سوي الشرفة افضل مكان ليقف فيه صامتا ، لا يعرف كم الضيق الذي بدي يلف صدره
قاطعت شروده بدخولها حينما سمع صوت سعالها فالتفت و نظر لها و كأنها يراها لاول مرة و هي تقول بهدوء : اتفضل العصير
مد كريم يده و سأل : اخبارك ايه يا علا ، عاملة ايه في الكلية و اخبار الامتحانات معاكي
استغربت علا و ردت : الحمد لله كويسة
التفتت لتدخل فاستوقفها : انا… ، اه ….هو ال….
زاد استغراب علا و ردت : في حاجة
كريم بتردد : ابدا بس
تنهد ثم رد : انتي مش شايفة اننا يوم الجمعة ده مبنعرفش نقعد نتكلم مع بعض ، مش الافضل لو كان في يوم تاني اقدر اجي فيه
زادها كلامه حيرة و ردت : و تفتكر المشكلة بس في يوم تاني تجي فيه ، عمتا اللي يريحك اعمله يا دكتور كريم
قالت جملتها الاخيرة و التفتت لتدخل و حينها لم يسع كريم سوي ان يض*رب بيده المضمومة سور الشرفة ثم يصرخ : اه يا ايدي ، اووووووووووووووف
تعلو ضحكة علاء و هو يدخل و حينها يعلق : بتض*رب ايدك و انت خاطب
يدخل علي خلفهم و يسأل : مين ده اللي بيض*رب نفسه فيكم
يرد كريم : ابدا مفيش حاجة يا علي انت حتاخد علي كلام علاء
يزيد علاء من ضحكه و يرد و هو يمازح كريم : مستعجليش يا ابني بكرة تتجوز و تبقي عايز ترمي نفسك من البلكونة ، مش تضر*ب ايدك في السور
يضحك علي و يرد : يا عم عقدتنا و بعدين ده انت متجوز اخته ، يعني كريم اخر واحد تقوله الكلام ده
يرد علاء مازحا : ده علي اساس انه خاطب علا رامي مثلا ، ما هو خاطب اختي بردوا
ثم نظر لكريم : و لا عندك اعتراض علي حاجة لسمح الله
لتدخل علا عند هذه اللحظة تحمل في يدها اكواب العصير لعلاء و علي ، يرمقها كريم رغما عنه و يرد : هو انا اعترضت يا عم ،
يشرب علاء العصير و يمزح : اه بحسب
ثم يستوقف علا : باقولك يا لولو انا عندي ليكي عريس و تفكك من الواد ده ، ايه رأيك
تقرر علا المزاح و ترد : اللي تشوفه يا ابيه
يضحك علي و علاء ملئ فيهم و يضر*ب كريم يده بجبهته و قد شعر بالقلق لامر مرة رغم ان الامر لم يكن سوي مزاح بين ابناء العم
كانت نسرين تنزل السلالم بهدوء حينما كانت تسمع عمرو و هو يصعد متحدثا في الهاتف : طب نورت مصر و الله يا دكتور و متخيلتش انك حتعرف تجيب الرقم بالسهولة دي ، ماشي
:….
: طبعا يا ماهر ، خلاص في اقرب وقت ان شاء نتقابل ، سلام
اكمل درجات السلم متجها الي شقة والدته ليتقابل مع نسرين التي بدي عليها الانزعاج من اسم ماهر الذي سمعته
وقفوا علي السلالم ليسأل عمرو بغيرة و قد نظر الي وجهها : انتي حاطة حاجة علي وشك
انزعجت نسرين و ردت : لا و الله ، انا مسحت المكيب قبل ما انزل
رد عمرو بضيق : طب هاتي الصواني و اطلعي امسحيه دلوقتي
زفرت نسرين بضيق و ردت : حاضر يا عمرو