بقلم رانيا الطونبي -7

الصفحة السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات

الحلقة الحادية و الثلاثون

فتح عيناه ببطئ ليجد نفسه متوسطا سرير الغرفة ، نظر حوله و علت ابتسامة صغيرة علي وجهه امتزجت بشعوره بالالم ، ابتسامته اجبرت الجميع علي الابتسام و اولهم شيرين و التي تنهدت بارتياح لرؤيته مرة اخري ، اقتربت منه و مسحت علي شعره و زادت ابتسامتها متحدثة : حمد لله علي السلامة يا يحيي

ابتسم و رد : الله يسلمك يا ماما ، شكلكم اتخضتوا صح

مديحة : طبعا ، هو انت شوية يا سي يحيي ، ده احنا قولنا مش حنلاقي حد يرخم علينا

رد يحيي بتثاقل : لا متقلاقيش علي الرخامة يا تيتة انا ناوي اعوض اللي فات

ثم نظر حوله و سأل : امال يمني و سلمي فين

ردت شيرين : حيجوا دلوقتي ، هما في اوضة سلمي ، احنا قولنا نطمن عليك دلوقتي و مرضناش ندخل كلنا ، شوية و كلهم حيدخلوا هجوم ، بس ارتاح شوية و بعدين هما حيجوا

امسك يحيي بيد شيرين و رد : طمنيني عليهم يا ماما كويسين

شيرين مطمئنة : ايوة يا حبيبي كلنا كويسين و يمني و سلمي كويسين ، المهم انت قوم بالسلامة انت بس و طمنا عليك

يحيي بفرحة : يااااااااااه ده انا مكنتش فاكر اني غالي عندكم كده

شيرين ببالغ فرحتها : طبعا انت نور عنينا كلنا يا يحيي

…..

في شقتها بكثير من القلق كانت تجوب ذهابا و ايابا لا تعرف الي اين ذهب ، للحظات فكرت ان تهاتفه للاطمئنان عليه و لكن سرعان ما تلاشت الفكرة فالجرح الغائر في قلبها اكبر من ان تفعل حتي لو ماتت من شدة القلق

كان يركن السيارة و بمجرد ان سمعت صوتها و ادركت وصله ، جرت الي الحاسوب الخاص بها و الي اوراق رسالتها و حاولت ان تبدي انهماكها فيهما و انها لم تنشغل بتأخيره ، اما كريم فحاول ان يتماسك رغم شدة الالم ، ترنح و هو يصعد السلالم ولكن كلما شعر انه كاد ان يسقط تمسك بالحوائط ،الي ان ارتطم بالباب و لم يعد يحتمل حتي الوقوف ، عندها جرت علا باتجاه الباب و فتحته منزعجة ،لتصرخ لما رأت عليه حاله

: كريم
زاد انزعاجها وحاولت ان تسند ذراعه الي كتفيها و اكملت باكية : ايه اللي عمل فيك كده
حاول التقاط انفاسه فقط و لم يستطيع الرد الا بكلمة واحدة : اسنديني يا علا
استند علي كتفها حتي اوصلته الي غرفة نومهم و تمدد علي السرير و خلعت عنه حذائه و جرت باتجاه الحمام ، احضرت ادوات الاسعافات الاولية و جلست الي جواره بكثير من الانزعاج ، وضعت المطهر علي قطعة قطن و بدأت تمسح علي جروحه سائلة : ايه اللي عمل فيك كده ، انت اتخانقت مع حد

كريم بتردد : تقدري تقولي كده

علا بقلق : مين

كريم بتردد اكبر : انا روحت الفيلا لداليا

علا بانزعاج و قد ضغطت من غيظها علي جرحه : روحت لداليا طبعا يا استاذ كريم مش قادر علي نفسك

قامت من مكانها ببالغ غيظها و دموعها تكاد تخونها و تبدي غيرتها ، امسك كريم بيدها مستوقفا و رد : استني يا علا انا لسه مخلصتش كلامي

علا بلين و قد جلست و اكملت مسح جروحه : طب ايه اللي حصل
علت ابتسامة رضا وجه كريم و هو ينظر لعلا و هي تمسح جروحه و ليدرك قلبه حينها انها بالفعل احبته ، كان يكفيه تلك اللحظات حتي لو قليلة ليرد بعدها : اولا انا اسفة علي كل اللي عملته يا علا
ثم تنهد واكمل : و ثانيا انا حاحكيلك كل حاجة بس يا ريت توعديني انك تقدري تسمحيني ، ممكن يا علا
زفرت علا و ردت : مش حاقدر اوعدك يا كريم ، لكن علي الاقل حاسمعك
…..

الصمت هو العنوان الرئيسي ليومين مروا علي البيوت الخمس ، بعدما استفاق يحيي كان عمرو يمني نفسه لو ان تنسي شيرين ما فات لكن سرعان ما انهارت احلامه امام رؤيته جفاف معاملتها بمجرد ان ادراكت ان ابنائها بخير ،بعد ما استقبل مصطفي الخطاب الخاص بخيانة زوجته لم يعد يتحدث الي احد ، يعلم ان بانتظاره لحظة مواجهة حتي بعدما تركت سلمي المشفي و عادت الي المنزل مع امها الجميع لاحظ تعمد الصمت بين عبير و مصطفي ، فمصطفي بين ندمه و خوفه و ضيق صدره و عبير ليست افضل حالا لو انكشف امرها

اما عليً فمنذ ان وجد الشريحة و صدمته ليست بالنسبة له كأي صدمة ،فمرارة الخيانة التي اذاقتها اليه زوجته ليست كأي خناية انها طعنة مزدوجة من اخوه و زوجته ، علاء اثر الصمت ليترك لنفسه و عقله لحظة مراجعة في كل ما مضي ،فلاول مرة يشعر هو بالندم بل شدة الندم و يشعر انه ربما يفكر بالتضحية بسوسن و لا يخسر ريم ، و اخيرا كريم الذي بعدما قامت علا من مكانها عنه ، ظلت يومين تتلاشي أي حوارا بينهم ، لتتركه في حيرة بين اليأس و الرجاء ، كم يتمني لو استطاع الاصلاح ليصلح ، ليعطي الامر و لو فرصة اخيرة ، فرصة لكن ما اصعب انعدام وجودها

بعد اليوميين ،صباح الاربعاء

طرق عمرو باب الغرفة علي شيرين و يحيي و دخل محاولا ان يفتح باب من اجل الحوار ، نظر الي يحيي و شيرين و بدأ : صباح الخير

ردت شيرين باقتضاب : صباح النور

اقترب من يحيي ليقوم بالكشف عليه بينما يحاول اختلاس النظرات لشيرين ، انهي الكشف و نظر الي شيرين بوضوح : انا حاكتب ليحيي علي خروج انهاردة

شيرين بقلق: بجد يا عمرو ، يعني ينفع نروح البيت

عمرو و قد اقترب منها و ابتسم : انا شايف كده احسن و لو حصل أي حاجة انا حاكون معاه

ثم نظر الي يمني و يحيي : يلا بقي حضروا نفسكم و انا حاوصلكم

خرج من الغرفة و توجه الي مكتبه بينما امام موظف الاستقبال بالمشفي ، وقف احدهم يسأل : دكتور عمرو السويفي موجود

: ايوة يا فندم ،بس حاليا مش بيستقبل أي كشوفات

ليرد : لا انا عايزة في مسألة تانية مش بخصوص كشف ، قوله استاذ فؤاد علام عايز يقابلك

بعد دقائق كان باب غرفة عمرو يطرق ليستأذن فؤاد بالدخول

نظر فؤاد لعمرو بكل غيظ و سأل : حضرت تبقي عمرو السويفي

نظر عمرو مستغربا و رد : ايوة يا فندم ، أي خدمة

ليرد فؤاد و لا يزال علي غيظه : انا ابقي فؤاد علام

صمت قليلا ثم اكمل : والد اسراء ، اسراء اللي انت عايز تتجوزها

علي اعتاب المستشفي ، كانت اسراء تتوجه الي الاستقبال هي الاخري سائلة : اذا سمحت ، دكتور عمرو السويفي موجود

بينما شيرين كانت قد انتهت من تحضير اغراضهم و وجهت كلامها ليمني و يحيي ، انا رايحة اشوف بابا عشان ننزل

توجهت اسراء الي غرفة عمرو بينما في الطريق المقابل كانت تتوجه شيرين هي الاخري الي غرفة عمرو ، كل خطوة من شيرين كانت تقابلها خطوة من اسراء الي ان وقف الاثنين وجها لوجه امام باب الغرفة ، نظرت شيرين الي يد اسراء التي كادت تفتح باب الغرفة و صمتت لتبادلها اسراء النظرة و هي تسأل : حضرتك مدام شيرين مش كده

شيرين باحتقار : هو كمان عرفك علينا

تفهمت اسراء نظرات شيرين و ردت : لا بس شوفت حضرتك يوم المطعم و سمعت دكتور عمرو و هو بيقول اسمك ، توقعت ان حضرتك مراته و متهيألي توقعي صح

ردت شيرين بكبرياء : كنت ، كنت مراته

لم ترد اسراء و امسكت شيرين بمقبض الباب ليستوقفها صوت الشجار الخارج من غرفة عمرو ،فتحت الباب لتسمع فؤاد بملأ عصبيته و قد امسك عمرو من ملابسه و علا صوته : لو فاكر ان مفيش حد يوقفك عند حدك تبقي غلطان يا دكتور عمرو ، انا مش ممكن اسمحلك ابدا انك تمس شعرة من بنتي ، فاهم ، لو فاكر انك ممكن تضحك عليها بفلوسك و مركزك يبقي لازم تعرف انها تبقي بنت فؤاد علام مش بنت من الشارع ، اقسم بالله حاوريلك يا عمرو

دفعه عمرو بكل قوته و علا صوته : انا مض*ربتش بنتك علي ايدها ، بنتك كانت بتيجي معايا برضاها ، و تخرج و تطلع و تقبل هدايا لو كنت ربتها كويس مكنتش عملت كده و ساعتها مكنش حيكون في لزوم لمجيك عندي

لم يسع فؤاد بعدها الا لكمه علي وجهه و رد : ما هو ده رد كل راجل حيوان زيك ، و لما هو كده عرضت عليها الجواز ليه

عمرو بغيظ وقد قرر رد اللكمة : انا عرضت عليها شوفتني اتجوزتها

فؤاد وقد امسكه من ملابسه مرة اخري : واضح فعلا انك واحد قذر

عمرو بعصبية : احترم نفسك

اسراء ببالغ عصبيتها فيهم : كفاية بقي كفاية كفاية كفاية

صوتها استوقف الاثنين ليلتفت كل منهم اليها و في التفاتة عمرو تقع عينه علي شيرين التي كادت تصرخ بجرح قلبها و كأن عليها الاعتياد علي رؤية عمرو بهذه المواقف ، اعتدل عمرو و لم يعرف بما يرد و اعتدل فؤاد و نظر لابنته و التي تولت هي الرد عنهم بكل استهجان : انتم ايه ، مفيش جواكم مسئولية ابدا ، مفيش واحد فيكم قادر يصتنع الابوة و لو للحظات ، انتوا ايه

ثم وجهت كلامها لفؤاد : انهاردة افتكرت اني بنت فؤاد علام ، يااااااااه و من خمس سنين كنت ايه ، مكنتش بنتك كنت بنت الجيران

بدأت تبكي بكثير من القهر و اكملت : هو صح ، ايوة دكتور عمرو صح ، لو كنت ربيت بنتك مكنتش خرجت معاه و لا قبلت هداياه و لا قبلت تجاريه ،لو، بس انت متفرقش عنه كتير يا فؤاد بيه ، هو جري ورا واحدة قد بنته و انت من قبله عملت كده بعد عشرة سنين قلت لامي اللي وقفت جنبك ، انا حاتجوز و بخيارك بين الاستمرار او الطلاق ، علي اساس ان كده عداك العيب ، مفكرتش و انت بتجدد شبابك في تلات بنات بينك و بينها ، كان كل اللي همك نفسك ، بتلوم ليه عليه ليه ما هو زيك ، باع بيته و مراته عشان يشتري نفسه و بس ، جاي تحاسبه ، لا يا بابا

ثم تنهدت : قصدي يا فؤاد بيه ، الاول حاسب نفسك

ثم اقتربت من عمرو و مشيت حوله و قررت ان توجه كلامها اليه : اما بقي الدكتور المصون عمرو بيه السويفي فاحب اقوله يا ريت يا دكتور عمرو تفوق و تشوف اللي احنا شايفينه ، تفوق و تشوف الطلبة بتوعك شايفينك ازاي ، اقل ما يقال عنك وسطنا انك دكتور مش محترم

نظر عمرو بكل غيظ و قبل أي رد اكملت : متستغربش ، اصل محدش بيحس بنفسه ، ايوة يا دكتور عمرو ، الطلبة عارفينك كويس ، عارفين ازاي بتبص علي البنات و ازاي بتحاول تجيبهم سكة و كل سنة ليك حكاية مع واحدة ، لدرجة ان في بنات بتطلعلك مكتبك و عارفة ازاي حتجيب منك المعلومات ، باللبس و البرفان و شوية دلع ، تشرح و تجيب اخرك ، هو ده عمرو السويفي مش كده

صمتت قليلا و نظرت لشيرين وجها لوجه ثم اتجهت ناحيتها و قررت ان تكون اخر كلماتها لهم : كل واحد فيكم ربنا اداله نعمة كبيرة ، زوجة تصونه و اولاد يفرحوه بس كل واحد فيكم عميته انانيته انه يشوف الحقيقة ، دلوقتي كل واحد عايز يقول انه كان صح بس اللي حواليه هما اللي غلط ، لا ، يا ريت لو ترحمونا و تفوقوا بقي ، يا ريت يا ريت

انهت كلماتها و جرت خارج الغرفة باكية ، لتلجم كلماتها فؤاد و عمرو ،لتشعر ابوها بكل لحظة تقصير مرت عليه و تشعر عمرو كم كان مكشوفا مفضوحا امام الجميع الا نفسه ،لم يسع فؤاد بعد ما سمع من ابنته الا النظر الي عمرو بكل غيظ للمرة الاخيرة و رد : عرفت مين اللي كان بيضحك ع التاني يا دكتور عمرو ،واضح ان بنتي فهمت صح ، احنا اللي محتاجين نتربي مش هي

انهي جملته و خرج خلف ابنته ، يريد اللحاق بها ، لكنه يدرك جيدا انه هو من تركتها اولا هو من تخلي عنها دون تفكير فيما تريد منه ، مكتفيا فقط بالتفكير فيما كان يريد لنفسه

ساد الصمت و شيرين تنظر الي عمرو ، لم يستطع عمرو ان يرفع عينه في عيناها و يرد ، اما هي فأكتفت بجملة واحدة فقط : انا و الولاد جاهزين عشان نمشي ، يا ريت يلا بينا يا عمرو

…..

خارجا من عمله و متجها الي سيارته ليركبها ، الي هذه اللحظة و اليأس و شعور تحطيم القلب هو السائد علي كل تصرف لديه ، وضع حقيبته داخل السيارة و بدأ يحرك السيارة ليستوقفه صوت طرق اظافر علي الزجاج ، فتح النافذة لينظر لمن طرقها ، ليصدم عندما يجدها هي ، فتح باب السيارة ونزل امامها و سأل : انتي ايه اللي جايبك هنا

ابتسمت زيزي ابتسامة عريضة و ردت : حبت اشوفك عملت ايه ، قلت لعمرو اللي قولتهولك

علي و هو ينظر حوله خشية ان يراها احد : لا ، و تاني مرة متجليش عند شغلي ، انا مش مستعد ان اتشبه عشان خاطر سي عمرو ، و اتفضلي بقي من هنا

وضعت زيزي يدها في خصرها و ردت : بقي كده ، اظاهر ان بقيت الصور و الفيديوهات اللي عندي حاضطر استخدمهم

ثم التفتت : عن اذنك

جري خلفها مستوقفا : استني ، استني باقولك

وقفت بلامبالاة و ردت : نعم عايز ايه

علي بقلق : انتي عندك فيديوهات و صور تانية لعمرو

زيزي ببرود : ايوة ، و بعدين انا لازم امشي عشان انا مش عايزة اشبيهك

جذبها من ذراعها و توجه بها الي السيارة : اركبي

زيزي بتأفف : وعلي ايه لعربيتك تتوسخ

علي بعصبية و هو يفتح باب سيارته و يدفعها : قولتلك اركبي

زيزي بانزعاج : يووووووووووة ، طب متزوقش

ركب علي ثم ادار السيارة و سأل : ساكنة فين

زفرت زيزي و ردت : ليه

علي بضيق و هو يزفر : احنا حنتصاحب ، انا عايزة بقية الفيديوهات و الصور

زيزي بسخرية : لا و الله و المفروض بقي اني حديهوملك بالساهل كده

اوقف علي السيارة ورد : عايزة فيهم كام

زيزي مستغربة : ده بجد

علي : ايوة

زيزي : طب و ليه كل ده

علي : انا عايزهم و حديكي اللي انتي عايزه ، قلتي ايه

زيزي و هي تفكر : انا ساكنة في مصر القديمة ، سوق و حاقولك توصل ازاي

…..

ادار المفتاح في الباب ليعلن عن وصوله ، و بمجرد ان دخل ارتسمت علي وجهه ابتسامة كبيرة و اقترب من بناته و احتضانهما بكل حب وبدأ بتقبيلهم ثم اخرج من حقيبته كيس احتوي بعض الحلوي ، ربما هي من المرات القليلة التي فعل فيها هكذا ، لكن ما ميز هذه المرة انه كان صادقا فيما شعر و فيما فعل ، صادقا في انه هو ايضا يخشي علي بناته و يخاف عليهم و لا يريد لهم ان يعانوا لاي سبب ، قام من مكانه تاركا بناته فارحيين بما فعل و توجه الي المطبخ حيث شعر بريم ، قرر اليوم كسر الصمت بل و فتح باب جديد علي الامل في حياتهم ، اقترب منها ثم وقف خلفها و الف ذراعه حول خصرها و سأل : لسه زعلانة مني

تنهدت ريم و شعرت بما لم تكن لتشعر به من قبل ، صدق كلماته و ردت : احضرلك الغدا

علاء وقد التفت اليها و نظر الي وجهها : مش عايزة تردي عليا

ريم متهربة : عايزني اقول ايه

علاء بحب : عايزك تقبلي دي

اخرج من جيبه شيكولاتة و اكمل : انا جبتهالك مع البنات عشان عارف انك بتحبيها

ابتسمت ريم و ردت : شكرا

ابتسم علاء مداعبا : حاف كده

ثم وضع يده مشيرا الي خده : عايز شكر بذمة

ابتسمت و طبعت قبلة علي خده واعادت : شكرا

احتضانها بين يديه و رد : و الله انتي حبيبتي يا ريم ، حبيبتي اللي مقدرش استغني عنها مهما حصل ، انا خلاص يا ريم قررت ان انهي كل اللي بيحصل ده

ريم مستغربة : قصدك ايه

علاء و قد ضمها اليه مرة اخري : قصدي اني حاطلق سوسن ، حتي لو حخسر شقة الدقي اللي اشترتها ، و حاقفل علي كل اللي حصل و حنفتح صفحة جديدة مع بعض ، انا و انتي و البنات و حنصحح غلطاتنا و نكمل حياتنا سوا ، قولتي ايه

ريم ببالغ استغرابها : انت بتقول ايه

علاء مبتسما : باقول اللي لازم يتقال يا ريم ، احنا بنلف و ندور علي ايه ، انا عارف اني غلطت و ده الحل

ريم بقلق : بالبساطة دي ، انت فاكر انه بالبساطة دي يا علاء ، افرض انك بكده بتظلمها ، ما ساعتها ممكن يتردلنا ده في بناتنا

علاء ببعض الضيق : هو انا كل ما احاول احلها تعقديها ، طب اعمل ايه يا ريم

ابتسمت ريم و ردت مهدئة : يمكن انا معرفش بالظبط ايه هو التصرف الصح ، بس اتمني انك متظلمهاش و خلاص ، دلوقتي ممكن نتغدي و نأجل كلام في الموضوع ده لحد ما الامور في بيت السويفي تتصلح شوية

التفت ليخرج خارج المطبخ و لكنه التفت مرة اخري و سأل : هو ايه موضوع علي و كريم ، في ايه هما عملوا ايه

ريم بتردد: لا ابدا مفيش حاجة ، سوء تفاهم و ان شاء الله يروح لحاله

علاء بقلق : انتي متأكدة ان مفيش حاجة و لا مش عايزة تحكيلي

ريم مأكدة : صدقني فعلا مفيش حاجة و كلهم كويسين ، انا بس كنت في لحظة غضب و كنت باقول أي حاجة
…..

التفوا علي السفرة لتناول الغدا و لايزال الصمت هو العنوان ، الناظر الي مصطفي يعتقد من كثرة ما يحمله من هم انه قد كبر عشرين عاما علي عمره ، ظل شاردا يصتنع امام ابنائه و زوجته انه يتناول الطعام بينما ما كان يدور بخلده هو مرارة الخيانة ان كان سيتذوقها ، قرر ان ينتظر ميعاد ذهابها الي البيت ليتأكد انها ستذهب بالفعل ، عبير كانت اكثر شرودا منه و هي تفكر هل ما فعلته قد انتهي ام ان ماهر قد يحاول و لو لمرة اخري ، حتي سلمي كانت تفكر في مواجهت يحيي فيما بعد، كل ما دار بينهم هو كلمة استطاعت بالكاد ان تخرجها و هي ( حمد لله ع السلامة ) و الله يسلمك ، ليقطع طارق الصمت سائلا عبير : هو عبد الرحمن خرج

عبير بضيق : يخرج و لا يولع حتي احنا مالنا

طارق بضيق : لا مالنا طبعا احنا لازم نبلغ البوليس في الي حصل

عبير بغيظ : اهو ابوك عندك قوله

نظر طارق لمصطفي و رد : بابا ، قولت ايه في كلامي

نظر مصطفي اليه و رد : هه قولت ايه في ايه

عبير بسخرية لطارق : شفت يا ابني اهو هو ده اخر ابوك لا عمره حل و لا ربط

كأن جملتها كانت هي القشة التي قسمت ظهر البعير او هكذا ، انفجر بركان غضب من مصطفي ، ازاح الاطباق التي امامه لتتكسر ارضا ثم صرخ في وجه عبير : انتي ايه يا شيخة مبتحسيش ،مش قادرة تحترميني يبقي علي الاقل احترمي نفسك ، احترمي انك تكلمني عدل قدام عيالنا

تجمدت عبير من بركان الغضب الهائج امامها و لم تستطع الرد ليكمل مصطفي : انا خارج و سيبهالكم حلوا انتم و اربطوا براحتكم

ليتركهم و يتجه الي غرفة نومه يبدل ملابسه و يتجه للخروج دون كلمة اخري ، اما عبير و اولاده فيلجمهم ما فعل

…..

علي اعتاب بيت السويفي يستوسقف السيارة ليتجهوا اخيرا الي منزلهم ، بعد ما مضي من ايام في المشفي ، شفيت جراح يحيي و يمني و لكن ما من طبيب و لا مشفي تستطيع ان تفعل شيئا حيال جرح شيرين الغائر بكل ما يفعله عمرو ، صعدوا الي شقة مديحة التي كانت تنتظرهم ببالغ لهفتها ، دخلوا من اجل الاستراحة بعض الشئ لتبدأ مديحة الحوار بفرح : الف الف حمد لله علي السلامة يا يحيي ، نورت البيت يا بني انا لازم ارقيك يا يحيي من العين و يا حبيبي ربنا يحرصك و يحفظك و يسلمك يا رب

يمني بمزاح : كل ده ليحيي مع ان انا و سلمي كنا معاه بردوا

مديحة بقلق : قدر و لطف يا بنتي قدر و لطف

ثم نظرت لعمرو : امال انت مالك يا عمرو

رفع عمرو وجهه ثم رد : مالي

مديحة ببعض القلق : صوتك كان كويس لما كلمتني هو حصل حاجة

رد عمرو بضيق : لا ابدا ، امال يوسف و يارا فين

مديحة و هي تتجه للمطبخ : عند ميار اصل عليً بقي كل يوم يتأخر

ثم التفتت لعمرو : بالله عليك تبقي تكلمه يا عمرو ، توصيه علي ميار شوية

زفر عمرو بضيق و رد : حاضر

بينما اتجهت مديحة لتحضير الغدا كانت ميار و يارا و يوسف يتجهان الي النزول الي شقة مديحة ، نظر عمرو لشيرين محاولا فهم ما يدور برأسها و لكنها سرعان ما اشاحت بوجهها بعيدا و بمجرد دخول يارا و يوسف كان عليها اصتناع البهجة و الترحاب بهم و كأن شيئا لم يكن لكن شيرين اليوم قررت اللا تأثر الصمت مرة اخري ستواجه مهما كلفتها لحظة المواجهة و هناك ما هو اهم و يجب ان تحافظ عليه ، هناك ابنائها الاربعة

لتدخل ميار بعدها مصافحة للجميع ثم مواجهة كلامها ليحيي : : حمد لله علي سلامتك يا يحيي

يحيي مبتسما : الله يسلمك يا ابلة ميار مع اني زعلان من عمو عليً بس اقول ايه بقي ، انا مشفتوش في المستشفي خالص ، حتي يوم ما جيتي

ميار متأففة : ابدا بس اليومين دول عنده ضغط شغل ، بس هو كان عايز يجي و الله بس مكنش بيعرف

لحظات و كانت سيارة كريم تقف امام المنزل بعلا و والدته ، نزلا ليتوجها هم ايضا لبيت العائلة و بمجرد دخولهم ، استوقف الجميع ما بدي علي كريم من اثار الض*رب رغم مرور اليومين

علاء باستغراب مازحا لكريم : يا خبر بقي علا عرفت تعمل كل ده

ثم نظر لعلا : لا بس برافو عليكي

علا بمزاح : انا اقدر بردوا ، بس كل الموضوع انه نزل يجيب حاجات ، طلعوا عليه ناس عايزين الموبايل ، بس هو مرضاش

يحيي مازحا : طب كنت اديتهلهم ده انت عريس يا خالو مش كده

كريم : لا اصل الموبايل غالي عليا

مرت الوقت ثقيلا عليهم و علي اجتماعهم و لكن عليهم ان يتحملوه ، عليهم ان يباركوا رجوع يحيي الي بيته ، اما يحيي فرغم وجود الجميع كان يمني نفسه ان تنزل سلمي هي الاخري و التي تحججت بالارهاق و اثرت المكوث في بيتها لتتلاشاه مرة اخري ، لم يعلم لماذا احزنه انها لم تأتي و شعر انه ليس مهما لديها كي تفكر حتي و لو من باب الواجب ان تنزل لرؤيته ليبقي علي شروده و هو يقول في نفسه : معقول يا سلمي ، مفيش حتي ازيك

تتقلب علي سريرها بكثير من القلق ، تريد ان تراه و تريد اللا تراه ، بين شعور بالخوف من نظرته لها و تمني برؤيته ، لتقول في نفسها : و الله عايزة انزل بس خايفة ، خايفة تبصي بصة تجرحني و تقولي انتي السبب و انا مش قصدي

في سيارته ظل يجوب طوال الليل الشوارع ، احيانا يفكر ان يذهب لسارة و احيانا يرفض الفكرة و يكتفي بانتظار يوم ما يأتيه انها خاينة و يتأكد من ذلك ، فالمواجهة قد تجعلها تحطاط و ليأثر حينها انه سيجوب الشوارع حتي يتعب و يعود فقط لينام او ربما ينام بمعرضه

في شقتها و حتي بعد انتصاف ليل القاهرة كانت لا تزال تجوب ذهابا و ايابا من القلق ، تتصل بهاتفه فتجده مغلق ، تفكر ان تبلغ احدا لكن سرعان ما تتلاشي الفكرة لانها قالت انه بعمله

بالفعل و اخيرا و بعد طول انتظار اوقف عليً سيارته امام باب المنزل ، ترنح خارجا من السيارة ليتجه الي بيته ، تفوح رائحة الخمر منه و بالكاد يري امامه وهو يخرج مفاتيحه ليصعد السلالم مترنحا و هو يكاد يهوي الي ان وصل الي شقته و فتح بالمفتاح ، لتراه ميار و تجري نحوه قلقة : اتأخرت ليه يا عليً انا قلقت عليك

ابعدها عنه و اغلق الباب خلفه و نظر لها بضيق : ايه قلقتي عليا حضرتك

ميار بانزعاج : طبعا قلقت ثم اقتربت من فمه و كادت تختنق : انتي شارب حاجة يا عليً

اتجه مترنحا الي غرفة النوم و رد : شارب المر يا ميورتي

ثم اكمل بسخرية بالغة : انتي مش ميورتي بردوا

ثم بدأ يضحك بشدة و هو يعيدها : ميورتييييييييييييييييييييييييييييييييي

شعرت ميار بالقلق عليه و ردت : مالك يا عليً ، انت في حاجة مضايقاك

لم يرد عليً و اتجه الي السرير ليتكوم عليه دون أي رد و دون حتي ان يبدل ملابسه ، اقتربت ميار لتحاول ان تساعده علي تبديل ثيابه و بمجرد ان اقتربت سمعت صوته يتحدث نائما : كفاية بقي يا زيزي ، لا بجد كفاية يا بنت اللذينة

ثم تعاود ضحكاته ثم يصمت ثم يغط في ثبات عميق ، لتبتعد ميار عدة خطوات تنظر الي احمر الشفاة الذي لطخ عنقه و ملابسه لتتحطم عندها صخرة الامان علي عتبة الخيانة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!