
الروايه الجديده
ليله عذراء الاخيره 12
الفصل الثاني عشر
للحظات لم استوعب الجملة …..ماضيكي؟؟؟ مش هاممني؟؟؟
والاهم…منار؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
توقف نبض قلبي وعروقي تجمدت وبدأت اتنفس بسرعة والتفت نحوه وهو على بعد خطوات مني …..وقلت له ..
– منار!!!!!!!!!!!!
– قال بثقة: ايوة منار…..اقلك ايه اكتر من كده عشان تصدقي اني عاوزك انتي ورغم كل الي عرفتو عن ماضيكي ده ما يهمنيش…عشان الي واقفة قدامي انا متأكد انها اطهر واشرف بنت في الدنيا ….
– وضعت يدي على فمي وقلت : مين قلك؟؟ سناء؟؟؟انا مأمناها على سري و…
– قاطعني قائلاً: لأ …مش سناء….ما تظلميش حد..
– مين؟؟؟
– اهلك…
– قلت بذهول اكبر: مين…اهلي…انت ايه الي بتقولو..فسر مش فاهمة لو سمحت….
– ينفع كده نتكلم هنا…معقول؟؟؟
تنبهت الى الوضع الغير مناسب في المكان الا مناسب الذي نتكلم فيه امام المارة …فمشيت من دون ان اقول له ولا كلمة فروحي لم تكن ملكي وعقلي مشتت ….
وصلت الى مقعد عام في احد الحدائق….رميت جسدي عليه..منكسة الرأس ونظري في الأرض اخجل من النظر في عينيه بعد ان عرف ما عرفه عني…ومتضايقة بشكل كبير انه استطاع الوصول الى اهلي وتحدث معهم عني….وهو يقف امامي لا يتحرك…واضعاً يديه في جيبه ويغطي فمه بشال وضعه على عنقه…..
– ساد الصمت بيننا للحظات فقلت: وصلت لأهلي ازاي؟؟؟
– من التليفون…..في حد اتصل ببيت اختي سناء بيسأل عن واحدة اسمها منار عايشة هنا,,,لما سألتها عن اسمها قالتلي مي…وقالتلي انك مرة اتصلتي فيهم من هنا..
– رفعت رأسي من جديد عندما سمعت بعبارة(اختي مي اتصلت) وانفجرت اساريري وقلت بأمل…
– مي؟؟؟؟؟ اتصلت هي نفسها؟؟
-بليل بعد ما سبتك حصل الكلام ده….اتصلت وانا رديت … وسألت عن منار…وافتكرت حمدي اما قال منار فعرفت ان يمكن قصدهم انتي….اتكلمت معاها شوية واخدت عنوانهم ورحت عشان اعرف الموضوع ايه…..وقابلتهم..لما شوفت اختك اتصدمت افتكرتها انتي قلت ازاي جيتي وكده فقالتلي فوراً انها اختك التوأم….سبحان الله الشبه الي ما يتميزش خالص…..
صمت قليلاً ثم قال موضحاً:وقلتلهم وضعك من لما نزار عمل الحادثة وجيتي عند سناء لغاية ما رحتي واشتغلتي وقعدتي لوحدك …
– قلت بأسى: وهي اتصلت ليه؟؟؟
– قال بحزن: امك…تعبانة اوي وعاوزة تشوفك…
– ادمعت عيني واتنفض قلبي وقلت: وعرفت ايه؟؟؟؟
– حكولي….مي حكتلي عنك ….
– مي طردتني….(قلتها بقسوة)
– هي عاوزاكي تجي تشوفي والدتك…..وبس….
– ما عدش ينفع خلاص….
– عاد الصمت من جديد ثم علق قائلاً: منار….ما قلتيش ليه…ما حكتيش ليه علي قالو…(قالها بحدة)
– عندها رفعت رأسي اليه ونظرت بحدة أكبر والدموع ملأت وجهي: اقلك ايه….اقلك اني غلطت واسيت كتير تمن الغلطة دي …اقلك اني افتكرت الفلوس هي كل حاجة وعشانها فرطت في كل حاجة..في نفسي وفي اني اجيب حتى ولاد….حتى في روحي بقيت اسيرة ماضي ما قدرش حتى احلم..كل ما بحلم الي عملتو قبلها يجي في بالي يتحول الحلم لكابوس وارجع ابكي وارجع ايأس وارجع اضايق واكره نفسي..انا كل ما بص لجسمي بكره نفسي ……حكايتي فيلم قديم محروق خلص خلاص ما ينفعش يتقال عشان مالهوش تابع ولا اجزاء….خلاص…..
-تنهد قائلاً بثبات: قومي يا منار تعالي معاية
– قلت وانا امسح دموعي: على فين
– مشوار صغير…عاوزك معاية فيه…
– لأ اعرف على فين وبعدن اقرر اروح ولا ما اروحش..
– ضحك قائلاً: عندية اوي…رغم كل الضعف الي بتحكي..بس انا حاسس انك قوية اوي..اوي…قوتك من ضعفك…
– انا اضعف حد في الوجود …و..
– قال مقاطعاً: انتي اقوى مني ومن اي بنت في الدنيا…عارفة ليه…عشان قادرة تتصالحي مع ذاتك وتعيشي معاها ما عملتيش حاجة من ورا الباب واما تبتي اعترفتي بيها وقدام الكل وما همكيش الا ربنا وده اما يبقى عند حد ما يروحش العمر كله عشان كده انا اتمسكت فيكي اكتر…..الحياة رغم كرهك ليها بس انتي مكملة في طريق صح ….وده الي علقني فيكي…
– قلت بتساؤل : ليه انا؟؟؟؟؟
– انا اول مرة شوفتك قلت البنت دي وراها حكاية ده الي خلاني افكر فيكي اكتر استفزني وضعك عشان ادور فيه… بعدين قلت يمكن عشان بعيدة عن اهلها بس في عينيكي حزن رهيب ما يقدرش الي يتعمق فيه ما يحبوش وانا حبيتك……وفي الحب ما نسألش لا ليه ولا ازاي….حاجة ربنا بيحطها جوانا في روحنا وعقلنا من غير استئذان ومن غير ما نفكر فيها…وانا عمري ما اتشديت لحد رغم كل البنات الي عرفتهم…..عمري ما اتشديت لحد كده كانت علاقة وتخلص بس انا رغم انك كل مرة بتهربي مني كل مرة امل اكبر جواية بيتحط اني عاوزة اكتر كل ما بتهربي كل ما بتعلق …..
– قلت وانا اهز رأسي رافضة ما قاله: شكلك مجنون وغاوي تعب
– لم يعلق على الموضوع بل قال: تعالي معاية من فضلك….
– شغلي لازم اكون الساعة 8 هناك ما قدرش اتأخر…ست نجوى تزعل
– خدي التليفون اتصلي بيها وقوليلها حتتأخري المهم يلا…يلا….
………………………………………….. …….
اصطحبني معه الى منزل والدتي وعندما وصلنا الى المبنى قبل ان اصعد قال..
– اطلعي يا منار…انا وعدتهم اني اجيبك..وبكده اكون نفذت الوعد…اطلعي…
– قلت وانا اغمض عيوني: خايفة…
– قال بثقة: لأ..الخوف ده كلمة مش انتي الي تقوليها بعد كل الي حصلك وبعد الاصرار الي جواكي انك تتغيري مش انتي الي تقولي كده…اطلعي يلا….امك عاوزة تشوفك…
اشار بيعينه كي اصعد….وبدأت اعد درجات السلم التي بدأت تنتهي شيئاً فشيىء الى ان وصلت الى منزلنا…..
وقفت للحظات قبل أن أقرع الباب وانا غير محضرة لهكذا لقاء من جديد…
الى ان طرقته بلطف وخوف معاً… وفتحت مي الباب وهي تحمل في يدها طفلاً صغيراً…
لم تكمني ولم تسلم علي بل قالت ببرود..
– امك جوة في السرير ادخليلها….
لم اتحدث معها …فمن الواضح انها لا تريدني…فقط امي…
دخلت بشكل مضطرب الى غرفة امي كل شيىء كما هو لم يتغير….الا شيىء واحد وهو وجود والدتي على السرير لا تستطيع الحراك وهي التي كانت لا تجلس ابداً تروح وتجيىء وصوتها يملأ المنزل….
اقتربت منها كانت نائمة كم اشتقت الى رائحتها والى ان المسها ….تركت اصابعي تعبث بشعرها الى ان نزلت الى خديها…ملأت دموعي يديها وانا راكعة بجانبها ……فتحت عيونها لتراني…كنت اظن انها ستعتقد انني مي للوهلة الاولى ولكنها عرفتني….ما أن رأتني حتى قالت…
– قالت بتثاقل و تأتأة: منار!!!!!
– ابتسمت لها وقلت: انتي الوحيدة الي في الدنيا الي تقدر تميزنا عن بعض…..والشامة الصغيرة الى على كتفي دي…
– شدة على يدي وقالت: انا عرفت يا بنتي انك اتغيرتي…وده الي خلاني قلبي يوجعني كتير عليكي…عشان الي حصل انا متأكدة…
….
– قلت وانا احضنها: خلاص يا ماما انتي تعبانة ما تتكلميش كتير خلاص …انا عاوزة اسمع منك كلمة واحدة بس…مسامحاني لو حتى طلبتي مني النجوم…
– قالت بتثاقل:انا عاوزة حاجة واحدة عشان اسامحك…انتي غلطتي يا بنتي كتير…وانا يمكن دلوقت معاكي بعدين عند ربنا…
– ما تقوليش كده ربنا يطول في عمرك يا ماما..
– عاوزاكي تتوبي توبة نصوحة….وما ترجعيش فيها تاني مهما حصل…وانا عارفة انك كده…لو عملتي كده انا مسامحاكي طالما ربنا حيسامحك..لو ربنا مش حيسامحك وما كفرتيش عن ذنوبك انا مش حسامحك يا منار……
– لأ يا ماما…انا غلطت وتوبت وربنا عالم كده…وحعمل المستحيل عشان ربنا وانتي ترضو عني صدقيني…
– واختك؟؟
– مي ….مش راضية تسامحني
– الي حصل معاها صعب يا بنتي جوزها طلقها وهج وتنازل عن العيل عشان بيقول انو مش ابنو تخيلي مع انو مكتوب بأسمو ….وشك فيها ….حياتها اتخربت ….كل الي هنا بيعرفو انها مي مش منار عشان الكل عرف ان بنتي منار بنت مش كويسة…عشان كده صعب يا بنتي ترجعي تعيشي معانا انت ومي في بيت واحد صعب مش حتتقبل الموضوع ده بعد الي حصل…ولا اهل الحتة ولا الي هنا…..
– عارفة…ما تقوليش يا ماما انا ما يهمنيش اي حاجة غير انتي لو نمت في الشارع …بس انتي راضية..والله اقطع من لحمي واحطه قدامك لو انتي بس تسامحيني…
– قالت بتعب: منار…انا الي عملتي هو الي وصلني لكده…..
– قلت وانا ابكي: ماما انا مش عارفة ممكن اعمل ايه اكفر بيه عن ذنوبي والله مش عارفة…أأمري بس
– تتوبي…وتكملي في طريق ترضي ربناا ….انا دعيتلك كتير
– وضعت رأسي على صدرها وقلت: عاوزة اشم ريحتتك..وحشتني…كل حاجة هنا وحشتني…ابص في عينيكي….واتكلم معاكي لو اعيش خدامو تحت رجليكي سنين مش حزهق…
أتت مي في هذه الأثناء وقالت…
– لو سمحتي ماما لازم ترتاح..كفاية كده
– نظرت اليها وقلت: مي…
– قالت بشكل صارم: انتي جية هنا عشان ماما وبس مش عشان انا اتكلم معاكي ..ولولا ان ماما هي الي طلبت انا عمري ما كنت سمحتلك تخشي البيت ده…
– قالت امي ناهرة مي: مي..خلاص..كفاية يا بنتي انتو مهما حصل اخوات…
– لأ مش اختي…بنتك اه بس مش اختي…وانا مش عاوزة اشوفها هنا مرة تانية…
وقفت…وودعت امي….وقبل ان اخرج مررت بجانب مي وهي تحمل طفلها….قبلته والدموع في عيني…وقلت لها…
– مهما عملتي معاكي حق…بس انا تغيرت…غلطت بس اتغيرت…ربنا عارف…وحتفضلي اختي…توأمي وروحي واذا كنا منفترق دلوقت بس في يوم بطن واحدة جمعتنا ….وشكل واحد في جسدين..
– قالت بصوت منخفض وحاد كي لا تسمعها امي وطفلها بدأ يبكي: لأ ..مش واحد يا منار..انا مش انتي…انا اشرف من الشرف….ذنبو ايه علي يعيش من غير اب..عشان عندو خالة زييك….شبه امه…وبس
غادرت بسرعة….اقفلت الباب خلفي شعرت ان المنزل اهتز كله من صوته وكأنه سيقع…شعرت بالخوف….كلماتها عصفت بي واعادتني الى الماضي….صادفت جارتنا التي قالت…
– مي اخبارك امك ايه…
– قلت بحزن: كويسة ……وابعدت وجهي عنها …..
– قالت وانا اغادر: مالك يا مي…علي فين سيبتي لوحدو عند اممك…مي ما بترديش ليه…..
تركتها تدخل بيتنا وانا نزلت الى ان وصلت الى مجد الذي كان ينتظرني على مقربة من بيتنا …..
– قال لي وهو يرى الحزن على وجهي: ايه ده انا كنت فاكر المقابلة حتكون احسن من كده
– لأ هي كويسة مع ماما بس..انما اختي …!!!!
– معلش يا منار…الي حصل زي ما فهمت منها كان صعب …مسيرها تنسى زي ما كتير حجات الانسان بينساها وتروح في حالها والي بيفضل هو الحجات الي منصمم عاوزين نعملها ومنحققها بعيدين..
قبل ان اغادر رأيت جارتنا ام محمود نفسها تنزل من جديد التي ما ان رأتني حتى نظرت الي من فوق الي تحت وقالت وهي تمشي بقربي…
– الي استحو ما*تو…..
يبدو انها عرفت من اكون بعد ان رأت اختي مي في المنزل….
سمعت ما قالته انا ومجد…تركته وعدت لوحدي وهو يلحق بي….
– قال وهو يمسك بيدي : منار على فين
– رايحة الشغل انا تأخرت اوي…
– حشوفك بليل؟؟؟
– مش عارفة سيبني دلوقت متلخبطة ومش عارفة اخد حتى قرار انا عاوزة اعمل ايه بعد دقيقتين….ارجوك
– ماشي يا منار(قال وهو يبتعد) مش حسيبك حطيها في دماغك….مش حسيبك يا منار…
………………………………………….. ……….
عدت الى حياتي هذه المرة بتفاؤل اكبر رغم كل ما سمعته من مي ومن جارتنا ومن ما يأتي الى مخيلتي كل مرة من اثار الماضي الا ان صورة امي وهي تبتسم لي كانت كافية لتعطيني طاقةً كبيرة جداً ليس كمثلها شيىء….
بعد ان قبضت اول راتب لي اشتريت هاتفاً وعباءة جديدة للحاجة فاطمة وحاجيات كثيرة للبيت….
– حاجة فاطمة: ايه ده كلو يا ريم
– معلش يا ماما فاطمة…اصل انا غلبتك معاية كتير خليني احس انو بيتي واجيب الي عاوزاه…
– ده بيتك يا حبيتي لو حتى ما جبتيش حاجة….
– لق من هنا ورايح مش حخليكي تعووزي اي حاجة…انا بس عاوزة استأذنك في حاجة
– اتفضلي حبيتي..
– ام حسن سألتني اذا كان ممكن ادرسلها ولادها وولاد اخوها بليل شوية عربي وانكليزي….هنا القودة ممكن..
– طبعاً يا حبيتي وانتي بتسأليني ليه وانا حمانع ليه
– حضنتها بحب قائلة: ربنا يخليكي لية يارب..اهو بكده اقدر اجمعلك تمن عملية عينك….الي ما بتشوفيش فيها كويس….
– لأ ياريم..دي فلوسك انتي يا بنتي….
– عارفة يا ماما فاطمة..انا كل شهر كل الفلوس بقسمها نصين..نصها يروح كده لمكان معين…والنص التاني لكل طلباتنا في البيت واخلي معاية مصروف صغير اجرة الطريق…والتلاميذ الي بعد الضهر عشان عمليتك يا حبيتي…
– مش حرضى…دي فلوسك يا بنتي وانا اتعودت على نضري كده مش فارق..
– خلاص يا حاجة..المهم ربنا يكرمنا وما يتعبونيش….
في نهاية كل شهر…كنت ارسل قسم من مصروفي الى والدتي واضعه في ظرف وارسله مع احدالاشخاص تحت اسم (اخوكي سعيد)…..خالي كان يسكن في احد المحافظات البعيدة وتارة كان يرسل لأمي وتارة لا يرسل…..حتى انقطعت اخباره في الفترة الاخيرة..فإذا ارسلت المال بإسمه لن تستغرب والدتي ….ولكن اخاف اذا عرفت انهن مني ان لا تتقبل الموضوع لا هي ولا اختي مي…
والنصف الاخر اشتري به ما يلزمنا انا والحاجة فاطمة من اكل وغيره ولا اترك اي شيىء لنفسي سوى أجرة المواصلات ……وكل ما انتجه من الدروس الخصوصية لعملية الحاجة فاطمة ………
يوماً بعد يوم يكبر املي بأن كل شيىء في حياتي سيتحسن بوجد الله ووجود الحاجة فاطمة قربي …..وايضاً وجود مجد……..
الا ان طرق باب المنزل في يوم كنت انتظر فيه قدوم مجد لنأخذ الحاجة فاطمة الى المستشفى لأجراء الفحوصات قبل العملية…لأجد امامي…
حمدي,,,,,,,,,,,,
يتبع……………